|
س 10 : ما رأيكم بمقولة من يقول ما نصّه : (أنا من الناس الذين لا يرون الولاية التكوينية؛ لأنّني أتصوّر أنّ كلّ القرآن دليل على عدم الولاية التكوينية لأنّ القرآن يؤكّد أنّ النبي (ص) لا يملك من أمره شيئاً إلا ما ملّكه الله بشكل طارئ، يعني أنذ الله يريد أن يتصرّف بهذا فيتصرّف.. أنّ الأنبياء لا يملكون أن يقدموا أي شيء فيما يقترحه الناس، لو كان الأنبياء يملكون الولاية التكوينية لكان يمكن أن يستجيبوا لكلّ اقتراحاتنا)؟
وقال في مكان آخر عن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) : أمّا الولاية على الكون فهي ليست من شأنهم ولا من دورهم لأنّ الله وحده هو الذي يملك الولاية الخالقية والفعلية على إدارة نظام الكون كلّه، وليس لأحد من خلقه شأن معه!! لاسيما إذا عرفنا أنّ النبياء لم يمارسوا الولاية التكوينية في أيّ موقع من مواقعهم!! حتى في مواجهة التحدّيات التعجيزية، إلا في موارد الإذن الإلهي الخاص بإصدار المعجزة هنا وهناك، فما معنى ولاية لا يستعملها صاحبها حتى في دفع الضرر على نفسه وحماية نفسه من الأخطار؟
الجواب:
بسمه تعالى
القائل بالولاية التكوينية لا يدّعي أنّ الأنبياء والائمة يتصرّفون في الكون بقدرتهم الذاتية وبالاستقلال، وإذا كان في القرآن ما يدلّ على أنّهم لا يملكون شيئاً فمعناه أنّهم بدون إرادة الله ومشيئته وقدرته لا يملكون شيئاً، ولكن لا مانع من أن يتصرّفوا في الكون بالقدرة التي أودعها الله تعالى فيهم، لكن لا على نحو الاستقلال بل بإدارة الله، فالله تعالى منحهم هذه القدرة فيقولون للشيء كن فيكون لكن بإرادة الله ومع وجود هذه القدرة فيهم لا يتمكّنون من إعمالها إلا بأمر من الله تعالى وإرادته ومن الذي قال أنّ الله تعالى لابدّ أن يباشر بنفسه إدارة نظام الكون والحال أنّه يقال [والمدبرات أمراً] وقد جعل الله تعالى نظام العلّية والمعلوليّة وسيلةً لصدور كثير من الأشياء في الكون قد قيل بهذا الصدد (أبى الله أن يجري الأمور إلاّ بأسبابها) والمتتبّع للآيات القرآنية والروايات والحوادث التاريخية يجد نماذج كثيرة من خوارق العادات والمعجزات صدرت على يد الأنبياء والأوصياء وبقدرتهم وإرادتهم بحيث يعجز عنها غيرهم، وقد نسب القرآن إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص إلى نبيّه عيسى بن مريم (عليه السلام) حيث قال : [وإذ تبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تحيي الموتى بإذني] وقول آصف بن برخيا [أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك] مع أنه كان له علم من الكتاب فكيف لمن عنده علم الكتاب كلّه ونسبة الفعل إلى الشخص ظاهرة في أنه هو الفاعل حقيقة وأنه صدر الفعل منه بقدرته وقوّته. نعم أذِن الله تعالى له في ذلك بأن أعطاه الله القدرة عليه وليس معناه أنّه دعا الله تعالى فأحيى الله الموتى استجابةً لدعائه، فإنّ هذا خلاف الظاهر جداً، وأمّا إنّ بعض الأنبياء والأوصياء لم يستعملوا هذه الولاية والقدرة في الحفاظ على حياتهم وحماية أنفسهم فهذا جوابه واضح لأنّهم لا يعملون قدرتهم إلا إذا أراد الله تعالى وأذن لهم في ذلك فإنّهم [عبادٌ مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون]، [وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين].
|