السيد الشاهرودي

     

 س 9 : ما رأيكم بمقولة من قال في الشفاعة ما نصّه : (علماً أن العامية في الحديث متعلّقة بنصّ الحديث): الشفاعة من أين تنطلق؟ تنطلق على أساس أنّ هناك حالات ذاتية بين الناس، فنحن نستفيد من هذه الحالات الذاتية التي تجعل لشخص موقعاً عند شخص، فاعتبار أنّه إذا جاء إليه هذا الشخص محمل بهذه المشاعر فإنّ ذلك يغيّر رأيه ويبدّل رأيه... بالنسبة إلى الله ما له معنى هذا الكلام، ما في أحد له علاقة بالمعنى الذاتي مع الله لأنّ الخلق كلّهم خلق الله ما له معنى واحد أقرب إلى الله من خلال الذات لأنّه أنت يكون ابن واحد أجمل، واحد أفضل، واحد أكثر عطفاً عليك تقول هذا أقرب إليّ وذاك أقرب إليّ، وهذا خدمني أكثر هذا أعطاني أكثر... أمّا بالنسبة إلى الله الأعلم الأفضل الأقوى كلّهم مثل بعض.. الله هو الذي أعطاهم هذا المستوى من الجمال، هذا المستوى من القوّة، هذا المستوى من الفضل في العلم، لكن الله هو يختار من يشفّعه. ما في أحد يقدر يشفع بطبيعته. الأنبياء ما عندهم بأنفسهم أساس لأن يبادروا بالشفاعة الأئمة الأولياء ما في مبادرة بالشفاعة، ليس هناك شيء ذتي. يعني أنت تروح تقول اشفع لي يا رسول الله، اشفع لي عند الله يا أمير المؤمنين، اشفعي لي يا فاطمة، صحيح؛ لكن لا أمير المؤمنين ولا رسول الله ولا فاطمة يقدروا يشفعوا إذا لم يشفّعهم الله. وعندما يشفعون فإنّ الشفاعة فإن الشفاعة لا تنطلق من عناصر ذاتية، والله هذا قريبي، وهذا أحبّه، وهذا نذر لي نذر، وهذا ذبح لي ذبيحة، وهذا عمل لي مولد، مثل هذه الأشياء التي نحن نصوّرها هنا نحن نعمل مع الأنبياء والأولياء من قبيل أطعم بالفم تستحي العين. ما يصير أنا ذبحت ذبيحة للعباس بكرى تقول له هذه ذبيحة يعني لابد أن تجاملني بهذا الموضوع. لا، هناك أسس، [لا يشفعون إلا لمن ارتضى] يعني الله يكرم الأنبياء بأن يشفّعهم فيمن جرت إرادته على أن يغفر لهم، يعني الله يريد أن يغفر لإنسان يريد أن يدخل إنساناً الجنّة، فالله يريد أن يكرم نبيّه ويكرم وليّه أن يكرمهما بأن يشفّعهما فيما أراد أن يكرمه وأراد أن يعفو عنه.
النبي والأئمة ليسوا وسائط الخلق إلى الله عز وجل. يعني الله ما يحتاج له واسطة، حكاية أنّه نحن ما نقدر نخاطب الله ما عندنا قابلية نحكي مع الله، بعض الجماعة العرفانيين والفلاسفة يحكوا هذا الكلام أنّه نحن ما نقدر نحكي مع الله. أبداً ما في هناك بينه وبين الله واسطة. الأنبياء والأولياء موش وسائط. دور الأنبياء إنّما هم وسائط للهداية، هم وسائط بين الله وبين خلقه يحملون لهم كلماته، شرائعه، ما يريده منهم هذا... ما في حجاب أبداً.
الجواب:
بسمه تعالى
بعد ثبوت مقام الشفاعة للأنبياء والأوصياء والأولياء بل للمؤمنين بحسب الآيات والروايات المتظافرة والمتواترة لا أن نلتزم أنّ الله تبارك وتعالى أكرم بعض عباده لوجود مميّزات وخصائص فيهم بأن أعطاهم هذا المقام السامي [ولسوف يعطيك ربُّك فترضى] ومعنى ذلك أنّهم وسائط بين الله وخلقه كما قال تعالى : [وابتغوا إليه الوسيلة] فالأنبياء والأولياء يمكنهم الشفاعة عند الله تعالى لأنّ الله تعالى أعطاهم هذه المنزلة وليس معنى ذلك أنّ الله يفرّق بين عباده وخلقه في القرب والبُعد بل الذي جعلهم أقرب وأفضل عند الله هو عملهم وسلوكهم وشدّة حبّهم لله وخشيتهم منه وكثرة عباداتهم وطاعتهم وسائر المميّزات منهم وليعلم أنّ الشفاعة لا تنال كلّ أحد بل لابدّ أن يكون المشفوع له مستحقّاً للشفاعة بوجود مميّزات من قبيل الندم من عمله والتوجّه إلى الله والتقرّب إليه أو التقرّب إلى الشافعين والإحسان إليهم حتى يكونوا أهلاً للاستشفاع فالنذر لهم وإهداء ثواب العبادات إليهم وزيارتهم حيّاً وميّتاً والسير على نهجهم وإطاعتهم ومودّتهم والإخلاص لهم كلّ واحد من ذلك يمكن أن يجعل الإنسان أهلاً لأن يشفعوا له. نعم نسبة الله تعالى المخلوقين واحدة وهم على حدٍّ سواء بالنسبة إليه تعالى من حيث إنّه خالقهم إذ لا قرابة بين الله وبين أحد من خلقه لكن يفضّل بعض مخلوقاته على البعض الآخر وكما فضّل بني آدم على سائر المخلوقات لوجود خصوصيّة العقل فيهم مثلاً كذلك فضل بني آدم على البعض الآخر لأنّه يمتاز عنهم بكمال العقل مثلاً [إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين] وقد ورد من طرق العامّة والخاصّة أنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة أشرف وأفضل وأعظم منزلةً من بقية الناس ولا يمكن إنكار ذلك، فلا يمكن القول بأنّ الناس على سواء بالنسبة إلى الله تعالى بل الله يفضّل بعضاً على بعض ويحبّ بعضاً دون بعض، فهل يكون المؤمن والكافر أو المطيع والعاصي متساويين عند الله تعالى؟! وإذا كان البعض أفضل عند الله وأكرم وأجلّ من غيره فلا محالة يمنحه الله مقامات ودرجات عالية منها درجة الشفاعة، فإنّ الله تعالى أرحم الرّاحمين ويحبّ العفو عن المجرمين والعاصين فكما يعفو عنهم ويغفر لهم بسبب التوبة وإظهار الندم كذلك يعفو عنهم بواسطة شفاعة من أعطاه هذه الدرجة إذا كان في المشفوع له بعض المؤهّلات التي تجعله أهلاً لها. وأمّا أنّ الله لا يحتاج إلى واسطة وكلّنا نتمكّن من مخاطبته والتوجّه إليه تعالى فهذا صحيح لكنّه لبعض الحِكَم والمصالح التي منها إظهار مقام أوليائه وأصفيائه جعل بعض عباده وسائط بينه وبين عباده وأمر أن نتوجَّه بهم إلى الله تعالى حيث قال : [وابتغوا إليه الوسيلة] فكما أنّهم وسائط بينه وبين الناس في بيان أحكامه وتشريعاته فكذلك هم وسائل ووسائط لجلب عطفه ورحمته ومغفرته ولطفه وحنانه. وأمّا الكلام في إثبات الشفاعة وكيفيّتها وشروطها فهذا يحتاج إلى بحث وتفصيل لا يسعه المقام.

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت