السيد القمي

     

 (الشفاعة)
س 10: ما رأيكم بمقولة من قال في الشفاعة ما نصّه: (علماً أنّ العامية في الحديث متعلّقة بنصّ الحديث): الشفاعة من أين تنطلق؟ تنطلق على أساس أنّ هناك حالات ذاتية بين الناس، فنحن نستفيد من هذه الحالات الذاتية التي تجعل لشخص موقعاً عند شخص، فاعتبار أنّه إذا جاء إليه هذا الشخص محمل بهذه المشاعر فإنّ ذلك يغيّر رأيه ويبدّل رأيه... بالنسبة إلى الله ما له معنى هذا الكلام، ما في أحد له علاقة بالمعنى الذاتي مع الله لأنّ الخلق كلّهم خلق الله ما له معنى واحد أقرب إلى الله من خلال الذات لأنّه أنت يكون ابن واحد أجمل، واحد أفضل، واحد أكثر عطفاً عليك تقول هذا أقرب إليّ وذاك أقرب إليّ، وهذا خدمني أكثر هذا أعطاني أكثر... أمّا بالنسبة إلى الله الأعلم الأفضل الأقوى كلّهم مثل بعض.. الله هو الذي أعطاهم هذا المستوى من الجمال، هذا المستوى من القوّة، هذا المستوى من الفضل في العلم، لكن الله هو يختار من يشفّعه. ما في أحد يقدر يشفع بطبيعته. الأنبياء ما عندهم بأنفسهم أساس لأن يبادروا بالشفاعة الأئمة الأولياء ما في مبادرة بالشفاعة، ليس هناك شيء ذاتي. يعني أنت تروح تقول اشفع لي يا رسول الله، اشفع لي عند الله يا أمير المؤمنين، اشفعي لي يا فاطمة، صحيح؛ لكن لا أمير المؤمنين ولا رسول الله ولا فاطمة يقدروا يشفعوا إذا لم يشفّعهم الله. وعندما يشفعون فإنّ الشفاعة لا تنطلق من عناصر ذاتية، والله هذا قريبي، وهذا أحبّه، وهذا نذر لي نذر، وهذا ذبح لي ذبيحة، وهذا عمل لي مولد، مثل هذه الأشياء التي نحن نصوّرها هنا نحن نعمل مع الأنبياء والأولياء من قبيل أطعم بالفم تستحي العين. ما يصير أنا ذبحت ذبيحة للعباس بكرى تقول له هذه ذبيحة يعني لابد أن تجاملني بهذا الموضوع. لا، هناك أسس، [لا يشفعون إلا لمن ارتضى] يعني الله يكرم الأنبياء بأن يشفّعهم فيمن جرت إرادته على أن يغفر لهم، يعني الله يريد أن يغفر لإنسان يريد أن يدخل إنساناً الجنّة، فالله يريد أن يكرم نبيّه ويكرم وليّه أن يكرمهما بأن يشفّعهما فيما أراد أن يكرمه وأراد أن يعفو عنه.
النبي والأئمة ليسوا وسائط الخلق إلى الله عز وجل. يعني الله ما يحتاج له واسطة، حكاية أنّه نحن ما نقد نخاطب الله ما عندنا قابلية نحكي مع الله، بعض الجماعة العرفانيين والفلاسفة يحكوا هذا الكلام أنّه نحن ما نقدر نحكي مع الله. أبداً ما في هناك بينه وبين الله واسطة. الأنبياء والأولياء موش وسائط. دور الأنبياء إنّما هم وسائط للهداية، هم وسائط بين الله وبين خلقه يحملون لهم كلماته، شرائعه، ما يريده منهم هذا... ما في حجاب أبداً.
الجواب:
بسمه تعالى
لا إشكال في أن الناس لا يكونون في عرض واحد بالنسبة إلى ذاته المقدسة، بل بعضهم أكرم عند الله سبحانه من البعض الآخر، ما صرّح عز وجل في كتابه العزيز بذلك حيث قال: [إن أكرمكم عند الله أتقاكم] وأفضلية الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والأولياء والأتقياء عن سائر الناس من البديهيات التي لا تخفى على أدنى أحد.
وأمّا الشفاعة، فلا إشكال في أنها بإذنه عز وجل وإجازته سبحانه، ولا إشكال ولا ريب في وقوعها، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والارتكاز.
وأمّا جعل الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والأولياء وسائط إلى الله لقضاء الحوائج، فمما لا إشكال فيه ثبوتاً، كما أن الأدلة كافية لإثبات المدّعى؟ والسيرة بين المسلمين جارية على المنوال المذكور، وكل ما ينكر هذا الأمر فقد أنكر ضرورة من ضروريات المذهب بل الدين.
تقي الطباطبائي القمي

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت