السيد الشاهرودي " القيم السماوية"

     

 
س 12 : ما هو رأي الشارع المقدّس على المستوى الكلّي فيمن يرى أنّ : القيم السماوية ليست مطلقة بل (إنّ هناك حدوداً للقيم تنطلق من واقعية الإنسان في حاجاته الطبيعية في الأرض) وبعد أن يتحدّث عن استثناءات تشريعية كما في مسألة جواز الكذب في بعض الموارد وحرمة الصدق فيها يقول : على هذا الأساس القيمة حتى في الأديان نسبية، القيمة الأخلاقية، ولهذا يقول الأصوليون: ما من عام إلا وقد خصّ..؟
الجواب:
بسمه تعالى
إذا كان المقصود من القيم الذاتية - القيم الأخلاقية فإنّها مطلقة لأنّها أمور عقلائية اتفق عليها بناء العقلاء ويحكم بها العقل النظري كقبيح الظلم وحسن العدل فإنه لا تتغير مهما كانت الظروف، نعم يمكن أن يختلف الموارد بالنسبة لتطبيق هذه القيم فربّما يكون الكذب ضاراً فينطبق عليه قبح الظلم والإضرار بالغير وقد يكون نافعاً وفيه مصلحة فيطبّق عليه عنوان الإحسان الذي هو حسنٌ عقلاً وكذلك الصدق وضرب الطفل وغير ذلك وإذا كان المقصود الأحكام والتشريعات الإلهيّة فهي أيضاً مطلقة مادامت موضوعاتها متحقّقة لأنّها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية. نعم يمكن أن يتغيّر الموضوع لعروض عنوان ثانوي عليه فيتغير الحكم تبعاً لتغيُّر موضوعه وهذا لا يضرّ بإطلاق الحكم الشرعي وعدم كونها نسيّاً وأمذا الاستثناء بقولهم ما من عامّ إلاّ وقد خصّ، فلا ربط له بالقيم لأنّها أمورٌ واقعية وما ذكروه يرجع إلى عالم اللفظ والحكاية عن الواقع وليس مقتضى قولهم إنّ العمومات غالباً مخصّصة أن تكون القيم نسبية بل المراد أنّ المتكلّمين غالباً يذكرون العمومات ولكن يخصّصونها فيما بعد فيظهر أنّ العموم لم يكن مرادهم الجدّي.

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت