السيد القمي

     

 س 16: ما رأيكم بمقولة من يقول: أنا لا أتفاعل مع كثير من الأحاديث التي تقول بأنّ القوم كسروا ضلعها أو ضربوها على وجهها وما إلى ذلك.. وعندما سُئل: كيف نستثني كسر ضلع الزهراء مع العلم إنّ كلمة (وإن) التي أطلقها أصل المهاجمة أعطت الإيحاء، أضف إلى ذلك كيف نفسّر خسران الجنين محسن؟ أجاب: قلتُ: إنّ هذا لم يثبت ثبوتاً بحسب أسانيد معتبرة ولكن قد يكون ممكناً، أمّا سقوط الجنين فقد يكون بحالة طبيعية طارئة؟
الجواب:
بسمه تعالى
كسر ضلع الصدّيقة الكبرى وإسقاط جنينها من الأمور المشهورة عند الكل، بل القضية من القضايا المتواترة، والتشكيك في مثل هذه الأمور الواضحة التي شهد بها المؤالف والمخالف إما صادرةٌ من مغرض يوسوس في صدور الناس ويتّبع الخناس، وإمّا صادرة من زمرة السوفسطائيين، ويكون مثله فاقداً للعقل السليم.
عجباً عجباً!! إن الجنين المقتول ظلماً وعدواناً جريمة لا ينكرها أحد على الإطلاق، وكتب التاريخ والسيرة والحديث أكبر شاهد على ذلك.
وفي بعض الروايات، قد أوِّل قوله تعالى: [وإذا الموؤدة سُئلتْ...] بولدها المقتول محسن (البحار: 53 / 23).
وقد نظم الشعراء في هذه المصيبة العظمى قصائد عديدة، بألسنة مختلفة، منها ما تضمّن لسان حالها أرواح العالمين لها الفداء:
تصيح يا فضّة سنّديني *** فقد وربّي أسقطوا جنيني
إلى غير ذلك من القصائد التي تضمّنت الواقعة بحذافيرها.
ولا عجب من أمثال هذا القائل فإن الروح الشيطانية قد تسوق صاحبها إلى كل جريمة.
وكيف لا يكون الأمر كذلك والحال أن الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) عدلُ أمير المؤمنين (عليه السلام) في كثير من الأمور ومنها المظلومية، فإن علياً صلوات الله وسلامه عليه أعظم مظلوم في العالم.
ويلزم على كل فرد من أفراد الأمة أن يتجنّب عن القائل بهذه المقالات الباطلة الواهية، وأن يُعْلِم غيره أنّ القائل فاسدٌ ومفسدٌ، ويلزم على الجميع هتكه وإسقاطه عن الاعتبار الاجتماعي؛ إذ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
اللهم اشهد أنّي أعلنت وبيّنت الحقّ وعملت بما أرى أنه وظيفة عليَّ، اللهم إني أسألك بحقّ الزهراء وجنينها المقتول ظلماً وعدواناً أن تُظهر الحقّ للجاهلين القاصرين وتهدي المقصّوين إلى الصراط المستقيم، وتقطع وتين المغرضين المفسدين في الأرض، اللهم إليك المشتكى وعليك المعوّل في الشدة والرخاء، اللهم إني أبثّ شكواي وحزني لله ربّ العالمين، اللهم ارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء، واغفر لي زلّتي وعثرتي يا إله العالمين إنك على كل شيء قدير.
تقي الطباطبائي القمي

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت