|
س 11 : ما هو رأي الطائفة المحقّة بمن يرى محضورية القضاء والقدر بالواقع الكوني دون الواقع الاجتماعي، إذ يقول في ردّه على الشيخ المفيد (رض): إنّ مسألة القضاء والقدر لا تتصل بالأوامر والنواهي الصادرة من الله في التكاليف المتعلّقة بأفعال عباده، بل هي متّصلة بمسألة الواقع الكوني، والإنساني فيما أوجده الله وفعله وقدّره وطبيعته بالدرجة التي يمكن للإنسان أن يحصل فيها على تصوّر تفصيلي واضح للأسباب الكامنة وراء ذلك كلّه في معنى الخلق وسببه وغايته.
وقال في موضع آخر موضحاً بما نصّحه، ليس هناك قضاء وقدر، الإنسان هو الذي يصنع قضاءه وقدره، ولكن هناك حتمية تاريخية، وهناك حتميات سياسية وهناك حتميات اقتصادية، إنّك عندما تحدّث الإنسان عن حتمياته فمعنى ذلك أنّك تعزله عن كلّ حركته ولكن عندما يحدّثك الله عن القضاء والقدر فإنّه يقول لك : إنّك تصنع قضاءك وقدرك... إلى أن يقول : نحن لا نقول بأنّ الأمر الواقع هو القضاء والقدر، الأمر الواقع هو شيء صنعه الآخرون واستطاعت أن تحرّكه ظروف موضوعية معيّنة...
الجواب:
بسمه تعالى
القضاء والقدر هي قوانين وضوابط على أساسها تقع الحوادث في الكون، فبعضها يتعلّق بالإنسان وإرادته فإنّه هو الذي يرسم كيفيّة حياته أو حياة الآخرين بأعماله وأفعاله، ومن هذا القبيل قوله تعالى : [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم] وبعض هذه القوانين أمور تكوينية ولا ترتبط بأفعال الإنسان ولا إرادته ولا اختياره من قبيل وقوع الزلزال والسيول والحروب ونزول الأمطار وتقارب الآجال.
فإنّ هذه الأمور قد تقع في الخارج بإرادة من الله من دون تأثيره لعمل الإنسان في وقوعها ولا سبيل إلى دفعها ورفعها من قِبل الناس إلاّ بالدعاء والتوجّه إلى الله والاستشفاع بالأنبياء والأئمّة فإنّ الله يدفع قضائه بقدره كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أفرّ من قضاء الله إلى قدره) وهذه الأمور ربّما تدفع القضاء الغير الحتمي أمّا القضاء الحتمي فسوف يقع لا محالة.
|