|
س 12: ما هو رأي الطائفة المحقّة بمن يرى محضورية القضاء والقدر بالمواقع الكوني دون الواقع الاجتماع، إذ يقول في ردّه على الشيخ المفيد (رض): إنّ مسألة القضاء والقدر لا تتصل بالأوامر والنواهي الصادرة من الله في التكاليف المتعلّقة بأفعال عبداه، بل هي متّصلة بمسألة الواقع الكوني، والإنساني فيما أوجده الله وفعله وقدّره وطبيعته بالدرجة التي يمكن للإنسان أن يحصل فيها على تصوّر تفصيلي واضح للأسباب الكامنة وراء ذلك كلّه في معنى الخلق وسببه وغايته.
وقال في موضع آخر موضحاً بما نصّحه، ليس هناك قضاء وقدر، الإنسان هو الذي يصنع قضاءه وقدره، ولكن هناك حتمية تاريخية، وهناك حتميات سياسية وهناك حتميات اقتصادية، إنّك عندما تحدّث الإنسان عن حتمياته فمعنى ذلك أنّك تعزله عن كلّ حركته. ولكن عندما يحدّثك الله عن القضاء والقدر فإنّه يقول لك: إنّك تصنع قضاءك وقدرك... إلى أن يقول: نحن لا نقول بأنّ الأمر الواقع هو القضاء والقدر، الأمر الواقع هو شيء صنعه الآخرون واستطاعت أن تحرّكه ظروف موضوعيّة معيّنة...
الجواب:
بسمه تعالى
المستفاد من كلام الشيخ المفيد (قدس سره) في كتابه شرح عقائد الصدوق، أنّ لقضاء معان أربعة، منها الأمر والنهي، وقد استشهد على مدّعاه من الكتاب العزيز بقوله تعالى في سورة بني إسرائيل الآية 23: [وقذى ربك...] ويستفاد أيضاً من اللغة أن القدر يستعمل بمعنى القضاء، قال في أقرب الموارد: قدر الله عليه الأمر قَدَراً وقَدْراً: قضى وحكم به عليه، فعلى هذا لو قلنا بوجود القضاء والقدر في أفعال العباد لكان صحيحاً.
فالحاصل أن كلام الشيخ المفيد (قدس سره) هو الموافق لما جاء في القرآن الكريم، ويترتب على هذا أنّ المخالف معه قد خالف القرآن وعلى ذلك يكون مثله مخالفاً للفرقة المحقّة.
تقي الطباطبائي القمي
|