حدود العصمة

     

 
س 6 : يقول بعض (الشيعة) : إنّ قوله تعالى : [ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه] معناه : (أنّ يوسف (عليه السلام) تحرك بغريزته وبما هو بشر اندفاعاً من شهوته الجنسية نحو العمل بعد الإغراء عليه، إلا أنّه لما رأى برهان ربه امتنع عن المعصية) وهذا المقدار وهو وجود الداعي للمعصية لا دليل على عدمه بالنسبة للمعصوم بل المنافي للعصمة هو العصمة الخارجية. ما هي عقيدة الشيعة في مسألة العصمة وحدودها؟
الجواب :
بسمه تعالى
إنّ قوله تعالى : [ولقد همّت به] إلخ، معناه أنّه لو لم يكن له برهانٌ من ربه وهو العصمة لهم بها والحال أنه لم يهمَّ بذلك القبيح وذلك لأنّ كلمة [لولا] هي أداة امتناع لوجود أي امتناع ما قبلها ووجود ما بعدها فمعنى ذلك أنّه (عليه السلام) يهمّ بها لوجود البرهان لديه وهو العصمة فإنّنا نعتقد بعصمة جميع الأنبياء فكيف يمكن والحال هذه أن يهمّ المعصوم الذي عرف الله حقّ معرفته ووصل إلى مرتبة العشق والقرب الإلهيان كيف يمكن له أن يهمّ في معصية معشوقة؟!
إن قلت : إنّ القبيح إنّما هو الوقوع والفعل الخارجيان فما لم يصدرا منه ويتحقّقا خارجاً لا قبيح.
قلتُ : الفعل والوقوع الخارجيان إنّما يستحقّ بهما المكلّف العقاب فهما موضوعان وملاكان له، أمّا القبح بما هو قبح فلا فرق فيه بين ما تحقّق الفعل خارجاً أو لا فلو أنّ نبيّاً من الأنبياء كان جالساً بين أصحابه وقد أخذ يفكّر في الزنا ـ نعوذ بالله ـ ويهمّ به، أفلا يعدُّ هذا الشيء منه قبيحاً؟ فيما لو علم به أصحابه، إنّ من وصل إلى رتبة النبوة وأن يرى جبريل ويخاطب من قبل الجليل لا يمكن في حقّه أن يهمَّ في معصية الخالق أبداً، والله سبحانه الهادي إلى الحقّ.

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت