|
س 11 : قال بعض الكتّاب ما نصّه :
(ففي داخل الثقافة الإسلامية ثابت يمثّل الحقيقة القطعيّة مما ثبت المصادر الموثوقة من حيث السند والدلالة، بحيث لا مجال للاجتهاد فيه، لأنّه يكون من قبيل الاجتهاد في مقابل النص، وهذا هو المتمثّل ببديهيات العقيدة كالإيمان بالتوحيد والنبوة واليوم الآخر ومسلّمات الشريعة كوجوب الصلاة... إلخ).
(وهناك المتحوّل الذي يتحرّك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد، مما لم يكن صريحاً بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه ولم يكن موثوقاً بالدرجة التي لا يمكن الشك فيه، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذي ثار الخلاف فيه بين العدلية وغيرهم، والعصمة في التبليغ أو في الأوسع من ذلك...).
والسؤال هو : هل صحيح ما ورد في هذا المقال من أنّ الإمامة من القضايا المتحولة التي لم تثبت بدليل قطعي؟ وهل العصمة كذلك؟
وما هو نظر الشرع فيمن ذهب إلى هذه المقالة، هل يعدّ عندنا من الإمامية الاثنى عشرية أم يعدّ من المخالفين؟
الجواب:
بسمه تعالى
إنّ أمر الإمامة والعصمة وكذا الخلافة مما قامت الأدلّة الثابتة عندنا عليها، أضف لذلك الإجماع المسلّم من أوّل الطائفة إلى الآن على هذه الأمور، ومن المعلوم والمحقّق في ملحّه أنّ المجمعين إذا لم يكن هناك دليلٌ ظاهرٌ على إجماعهم نعلم بالإنْ أنّهم قد عرفوا رأي الإمام (عليه السلام) فأجمعوا عليه وإلا من غير المعقول أن يتفق جميع العلماء من الصدر الأول إلى الآخر على مسألة ما ولا يوجد بينهم مخالف ويكون هذا بدون دليل، هذا جانبٌ. وجانبٌ آخر هو أنّه بما أنّ الإمامة من الأصول الاعتقادية لنا فلازم إيجاد القطع واليقين بها والاعتقاد بثبوتها وإن كان ذلك من دليل ضنّي لم يبلغ حدّ القطع فعلى هذا إن كان هذا المتكلّم يقول بأنّه لم يقم له دليل قطعي على الإمامة مثلاً لكنه كان معتقداً بها فإنّ مجردّ هذا الكلام لا يخرجه عن المذهب، لأنّه معتقدٌ بها كأصل وهو المطلوب. أمّا إذا كان غير معتقد بها بدرجة القطع فإنّه عندها يكون خارجاً عن المذهب، والله الهادي للحقّ.
|