السيد الوحيدي

     

 
س 5 : ما هو رأيكم الشريف فيمن يردّ على الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) قوله باختيارية العصمة لينصر مقولته في كون العصمة جبرية، فيقول ما نصّه: (إن الأسلوب في الحديث عن اختيارية العصمة مع الالتزام بأنّها ناشئة من فعل الله التكويني بنبيّه أو وليّه ولا يمثّل إلا مفهوماً ينطلق من الجمع في الدليل بين وجوب العصمة ولزوم الاختيار، لا من دراسة دقيقة لنوعية الصورة الواقعية للجمع بين الأمرين).
ثم يقول : (إن الدراسات التفسيرية الحديثة وغيرها قد بدأت على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع الذنوب من الأنبياء، بما لا يتنافى مع العصمة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه عن السرّ الذي جعل الأسلوب القرآني في الحديث عن الأنبياء يوحي بهذا الجو المضاد للفكرة، وكيف يتحرّك التأويل مع المستوى البلاغي للآية، لأنّ المشكلة في كثير من أساليب التأويل الذي ينطلق من حمل اللفظ على خلاف ظاهره أنّه قد يصل إلى الدرجة التي يفقد فيها الكلام بلاغته الأمر الذي يتنافى مع الإعجاز القرآني).
الجواب:
بسمه تعالى
العصمة بالاختيار، والاختيار ناشئٌ من فعل الله تعالى، وبعبارة أخرى : افعال العباد بالاختيار، ولكن الاختيار ليس بالاختيار، فالجبر في الاختيار لا ينافي الاختيار في الأفعال، والمانع من اختيار الله بعض عباده ليكونوا معصومين إنّما هو من جهة القابل لا من جهة الفاعل، بمعنى أنّ العصمة الجبرية لا تكون فضلاً ولا يستوجب صاحبها بها مدحاً ومصلحة العباد كما تُلحظ بجبرية العصمة تُلحظ باختياريتها أيضاً.
وأما الآيات الظاهرة في وقوع الذنوب من الأنبياء، فقد قلنا في أجوبة بعض المسائل السابقة أنها من المتشابهات، والمتشابهات في القرآن إنما وردت لمصالح وحِكم، منها معرفة الراسخون في العلم وأنّه لا يعلم تأويله إلاّ الراسخون في العلم، ومنها معرفة الموقن من الشك والصحيح العقيدة من الفاسد، ومنها معرفة قول النبي (ص) : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. فالعترة لدراسات التفسيرية وليس شيء مما ذكر من خلاف الظاهر الذي قد يصل إلى درجة يفقد فيها الكلام بلاغته، بل هو من التوسع في معاني الألفاظ كالتوسع في لفظ الميزان والصراط ونظائرهما، فافهم واغتنم.

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت