العصمة الاختيارية

     

 السؤال الخامس: ما هو رأيكم الشريف فيمن يرد على الشيخ المفيد (رض) قوله باختيارية العصمة لينصر مقولته في كون العصمة جبرية فيقول ما نصه: إن هذا الأسلوب في الحديث عن اختيارية العصمة مع الالتزام بأنها ناشئة من فعل الله التكويني بنبيه أو وليه لا يمثل إلا مفهوماً ينطلق من الجمع في الدليل بين وجوب العصمة ولزوم الاختيار، لا من دراسة دقيقة لنوعية الصورة الواقعة للجمع بين الأمرين.
ثم قال: إننا نتساءل ما هو المانع من اختيار الله بعض عباده ليكونوا معصومين باعتبار حاجة الناس إليهم في ذلك، وما هي المشكلة في ذلك انطلاقاً من مصلحة عباده، وإذا كان هناك إشكال من ناحية استحقاقهم الثواب على أعمالهم إذا لم تكن اختيارية لهم، فإن الجواب عليه هو أن الثواب إذا كان بالتفضل في جعل الحق الإنسان على الطاعة لا بالاستحقاق الذاتي فلماذا لا يكون التفضل بشكل مباشر إذ الأقبح في الثواب على ما يكون بالاختيار بل القبح في العقاب على غير المقدور.
ثم قال: إن الدراسات التفسيرية الحديثة وغيرها قد دأبت على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع الذنوب من الأنبياء، بما لا يتنافى مع العصمة ولكن السؤال الذي يفرض نفسه عن السر الذي جعل الأسلوب القرآني في الحديث عن الأنبياء يوحي بهذا ؟؟؟ المضاد للفكرة، وكيف يتحول التأويل مع المستوى البلاغي للآية، لأن المشكلة في كثير من أساليب التأويل الذي ينطلق من حمل اللفظ على خلاف ظاهره أن قد يصل إلى الدرجة التي يفقد فيها الكلام بلاغته الأمر الذي يتنافى مع الإعجاز القرآني).
بسمه سبحانه
أما كون العصمة اختيارية كما يظهر من كلما بعض الأجلة فالمقصود أن العصمة لا تسلب من المتصف بها القدرة على المعصية ؟؟؟ ليس لأجل فقدان استحقاق المثوبة كما توهم ليجيب عنه بإمكان الالتزام بالتفضل فيها فإن هذه النظرية تتفق مع الاختيار والجبر على ؟؟ بل لأجل أن الحجة لا تتم إلا بالهاديء المعتصم بعصمة الله القادر، على الطاعة والمعصية فيحتج المرسل به على العصاة وإليه يلمع قوله سبحانه: (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون) إلخ، وقوله: (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً). وهو جانب من الحكمة البالغة في حصر بعث الهادي في معظم الهداة في أن يكون من صنف من أرسل إليهم والتأويل لو تضاد مع البلاغة والإعجاز لما نزل المتشابه في القرآن المفتقر إلى التأويل المنحصر معرفته في المعظم في نفوس القدسية المحدودة، ؟؟؟ من هذه المقولة نتونة أفكار ؟؟؟؟ وأشباهه الذين عملوا بظواهر القرآن الموهمة للتجسيم معرضين عن تحكيم العقل المقتضي صرفها عن اتجاهها.

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت