|
س 14 : ذكر بعض (الشيعة) : أنّ بعض الحديث عن أحزان الزهراء (عليها
السلام) غير دقيق فلا أتصور أنّ الزهراء (عليها السلام) لا شغل لها في
الليل والنهار إلا البكاء، ولا أتصور أنّ الزهراء (عليها السلام) تبكي
حتى ينزعج أهل المدينة من بكائها مع فهمها لقضاء الله وقدره وأنّ الصبر
من القيم الإسلامية المطلوبة حتى لو كان الفقيد في مستوى رسول الله
(ص).
هل أنّ كثرة بكاء الزهراء (عليها السلام) وزين العابدين (عليه السلام)
أمر ثابت عند الشيعة أم لا؟
وهل كان بكاءهما عاطفياً محضاً أم كان وظيفة يمارسها المعصوم لهدف من
الأهداف، وعلى فرض كونه عاطفياً فهل يتنافى مع التسليم لقضاء الله
وقدره، خصوصاً مع كون الفقيد هو المصطفى (ص)؟
الجواب:
بسمه تعالى
كان بكاء فاطمة (عليها السلام) ما بين وفاتها ووفاة أبيها مدة خمسة
وسبعين أو خمسة وتسعين يوماً لمصائب شديدة صُبّت عليها كما حكيت عنها
في قولها:
صبّت عليَّ مصائب لو أنّها *** صبّت على الأيام صون لياليا
فمن مصائبها فقدان أبيها وهو أعظم المصائب على الإسلام وأهله، وغصب
حقها، ولطم وجهها، وحرق بابها، وكسر ضلعها، وظلم غاصبي الخلافة عليها
بأنحاء الظلم، وكان بكاء سيد الساجدين إذا رأى الماء وذكر عطش الحسين
ومصائبه.
ويمكن أن يكون بكائهما عاطفياً ولا يتنافى ذلك مع التسليم لقضاء الله
لأنّ الرضا بقضاء الله من فعل الروح والحزن والبكاء من فعل الجسد، وفي
قضية وفاة إبراهيم ولد النبي (ص) أنه كان يبكي فاعتُرض عليه فقال (ص) :
القلب يحزن والعين تدمع والتسليم من خصائص الروح، فلا يختلط بين مختصات
القلب والروح، ويمكن أن يكون بكائهما لهدف من الأهداف وإظهاراً للتظلّم
من عدوان الهيئة الحاكمة وانتباه الملّة.
|