مأساة الزهراء عليها السلام
 شبهات.. وردود

الجزء الثاني

سماحة العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي


الطبعة الثالثة 1422 هـ. الموافق 2002م.


الباب الثاني
النصوص والآثار

/ صفحة 9 /

فصول هذا الكتاب:

وبعد.. فقد حان الوقت لعرض طائفة من النصوص التي حفلت بها الكتب التاريخية والحديثية. والتي تضمنت الكثير مما يدل على مهاجمة بيت الزهراء، وهتك حرمتها، حيث تناولتها أيدي المهاجمين بالضرب والأذى..

والظاهر: أن ذلك قد تكرر منهم، بتكرر مهاجماتهم لأهل بيت النبوة، فنتج عن ذلك كله إسقاط جنينها، وفوزها بدرجة الشهادة. وأجد أنني في غنى عن التأكيد على النقاط التالية:

1 - إن هذه القضية لا يمكن استيفاء التقصي فيها، فلا بد من الاقتصار على ما لا يرتاب فيه المنصف.. وإلا، فإن المؤلفات كثيرة تعد بالألوف، ولا يسعنا استقصاؤها جميعا.

2 - إنه حتى أولئك الذين تصدوا لتنقية التراث من شوائب يرون أنها قد علقت به لم يعتبروا هذا الحدث واحدا منها، فها هو العلامة المتبحر السيد محسن الأمين مثلا، الذي تصدى لتهذيب مجالس العزاء، بالاعتماد على المصادر الموثوقة على حد تعبيره - وقد ذكر منها: كتاب سليم بن قيس - قد ذكر هذه الأحداث، وقررها، ونظم فيها الأشعار. فاستمع إليه حيث يقول:

" ولما ألفنا المجالس السنية هذبناها والحمد لله من جميع ذلك،


/ صفحة 10 /

وميزنا القشر من اللباب، والخطأ من الصواب الخ.. " (1).

وقال:

".. لما ألفنا لواعج الأشجان صارت قراءة المقتل فيه. وصارت قراءة الذاكرين في المجالس السنية، فخلصت الأحاديث، وصفت من تلك العيوب "(2).

لكن ما جرى على الزهراء موجود في معظمه في الكتب الموافقة للمواصفات التي شرطها على نفسه لجمع هذه المجالس وتهذيبها.

وهذا يعني: أنه يرتضي ذلك، ولا يعتبره موضع نقاش.

3 - لقد ذكرنا في قسم النصوص عدة فصول لا بد من ضم بعضها إلى بعض، فلاحظ ما يلي:

أ - فصل يتضمن حوالي أربعين رواية من بينها ما هو صحيح، ومعتبر. يتحدث عما لاقته الزهراء عليها السلام من مصائب وبلايا بعد وفاة أبيها.

ب - وآخر يتضمن أشعار الشعراء حيث ذكرنا مجموعة صالحة منها.

ج - ثم ذكرنا نصوصا كثيرة في فصل ثالث أيضا، تتحدث عن المحسن.

د - هذا بالإضافة إلى فصل الاحتجاجات المذهبية بهذا الأمر عبر العصور.

ــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة: ج 10 ص 173.

(2) أعيان الشيعة: ج 1 ص 343. (*)


/ صفحة 11 /

هـ - ذكرنا فصلا آخر، بعنوان الحدث في كلمات المحدثين، والمؤرخين، ذكرنا فيه أيضا عشرات النصوص التي تؤكد ما حصل للزهراء من أذى بعد وفاة أبيها.

فإذا ضممنا كل ذلك بعضه إلى بعض، فسوف يتحصل لدينا قدر كبير من النصوص لا يمكن أبدا أن تكون جميعها مكذوبة وموضوعة، وهو معنى التواتر.

ولو أردنا أن نقنع أنفسنا بزيفها وبطلانها، وهي بهذه الكثرة الكاثرة، فلن نستطيع أن نقتنع بأية حقيقة دينية أو تاريخية أخرى... أوفقل: إننا سنجد أنفسنا في موقع العجز عن الاقتناع بكثير منها.

4 - وقد يلاحظ وجود بعض التشابه فيما بين بعض النصوص، الأمر الذي يوحي بعدم لزوم إعادة كتابة النص. ولكننا إنما أعدنا كتابته، من أجل الإلفات إلى وجود اختلاف أو خصوصية جديدة في الرواية، أو في المروي عنه.

وقد حصل ذلك في موارد يسيرة قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة فليلاحظ ذلك.

5 - إننا قد ذكرنا عددا يسيرا جدا من النصوص التي أوردها بعض المتأخرين من المؤلفين، لأننا وجدناها تشتمل على خصوصيات

لم نوفق للبحث عنها في كتب المتقدمين، فليلاحظ ذلك أيضا.

6 - وأخيرا.. فإنه إذا كان البعض يستند في " فتاواه أحيانا إلى خبر واحد ممدوح أو موثق أو ضعيف لا مقتضي - عنده - للكذب فيه، ويريد من الناس في جميع أقطار الأرض أن يعملوا بمقتضاه، فهل يعقل: أن يرفض أو يشكك في ثبوت مضمون هذا القدر العظيم من


/ صفحة 12 /

النصوص، والذي يمكن أن يجد روافد مستمرة تؤكد مضمونه، وترسخ اليقين بصدوره.

ومهما يكن من أمر، فإننا نضيف ما يأتي إلى ما تقدم، ونعتذر للقارئ الكريم على الاكتفاء بهذا القدر. وبإمكان كل واحد أن يجد المفيد، والمزيد، والتجربة أدل دليل.

فإلى ما يلي من مطالب ومن الله نستمد العون، وعليه نتوكل.


الفصل الأول
ظلم الزهراء (ع)
في الشعر العربي عبر القرون

/ صفحة 15 /

الشعر سند تاريخي:

إننا نرى: أن الشعراء قد أفاضوا في ما تعرضت له الزهراء، من ظلم، واضطهاد، وضرب، وإسقاط الجنين. منذ القرون الأولى، وإلى يومنا هذا، وهم يجعلون ذلك مبررا لانتقاداتهم لمن شارك في ذلك، أو تصدى له.

وبعض هؤلاء الشعراء معاصر للأئمة (ع)، أو أن عصره قريب من عصرهم.

وهذا يعتبر سندا تاريخيا قويا، بل قوته تزيد في تأكيد ثبوت مضمونه على روايات النقلة من المحدثين والمؤرخين، ونحن نذكر هنا باقة من الشعر في تلك العصور المتلاحقة، وإلى يومنا هذا..

فنقول:

1 - السيد الحميري (ت 173هـ.):

إن السيد الحميري رحمه الله معاصر للإمامين الصادق والكاظم (ع) وهو يقول:


/ صفحة 16 /

ضربت واهتضمت من حقها * وأذيقت بعده طعم السلع (1)

قطع الله يدي ضاربها * ويد الراضي بذاك المتبع

لا عفا الله له عنه، ولا * كف عنه هول يوم المطلع (2)

2 - البرقي: (ت 245هـ.):

وقال البرقي، وهو عبد الله بن عمار:

وكلا النار من بيت ومن حطب * والمضرمان لمن فيه يسبان

وليس في البيت إلا كل طاهرة * من النساء وصديق وسبطان

فلم أقل غدرا الخ.. (3).

3 - القاضي النعمان (ت 363هـ.):

وقد نظم القاضي النعمان - وهو إسماعيلي النحلة - ما جرى بعد وفاة رسول الله (ع) في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد فقال:

فبايعاه جهرة وقالا * بل أنت خير من نراه حالا

ــــــــــــــــــــ

(1) السلع: الشق والجرح.

(2) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13.

(3) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13. (*)


/ صفحة 17 /

وقام منهم أهل قتلى بدر * وغيرها وأهل حقد الأسر

فبايعوا، وهم رؤوس قومهم * فبايع الناس له من يومهم

إلا قليلا منهم قد علموا * ما كان من نبيهم فاعتصموا

وقصدوا إمامهم عليا * فقال: لستم فاعلين شيا

قالوا: بلى نفعل، قال: انطلقوا * من فوركم هذا إذن فحلقوا

رؤوسكم كلكم لتعرفوا * من بينهم بذلكم وانصرفوا

إلي كيما أنصب القتالا * حتى يكون ربنا تعالى

يحكم فينا بيننا بحكمه... * ففشلوا لما رأوا من عزمه

ولم يكن يأتيه إلا سبعة * واستحسن الباقون أخذ البيعة

وكنت قد سميتهم فقالا * لست أرى عليكم قتالا

لأنكم في قلة قليلة * ليس لكم بجمعهم من حيلة

فجلسوا إليه حتى ينظروا * ماذا يرى في أمرهم ويأمر

فجاءهم عمر في جماعة * إذ لم يروا لمن أقام طاعة

حتى أتوا باب البتول فاطمة * وهي لهم قالية مصارمة

فوقفت عن (1) دونه تعذلهم * فكسر الباب لهم أولهم

فاقتحموا حجابها فعولت * فضربوها بينهم فأسقطت

فسمع القول بذاك فابتدر * إليهم الزبير - قالوا - فعثر

فبدر السيف إليهم فكسر * وأطبقوا على الزبير فأسر

ــــــــــــــــــــ

(1) لعل الصحيح: من. (*)


/ صفحة 18 /

فخرج الوصي في باقيهم * إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم

فاكتنفوهم ومضوا في ضيق * حتى أتوا بهم إلى عتيق

إلى أن قال:

يا حسرة من ذاك في فؤادي * كالنار يذكي حرها اعتقادي

وقتلهم فاطمة الزهراء * أضرم حر النار في أحشائي

لأن في المشهور عند الناس * بأنها ماتت من النفاس

وأمرت أن يدفنوها ليلا * وأن يعمى قبرها لكي لا

يحضرها منهم سوى ابن عمها * ورهطه ثم مضت بغمها

صلى عليها ربها من ماضية * وهي عن الأمة غير راضية

فبايعوا كرها له تقية * والله قد رخص للبرية

لأنه الرؤوف بالعباد * في الكفر للكره بلا اعتقاد

إلى أن قال:

وقد روي في ذاك فيما ثبتا * بأنه قال له لما أتى:

بايع: فقال: إن أنا لم أفعل * قال: إذن آمرهم أن تقتل

فاشهد الله على استضعافه * وبايع الغاصب في خلافه

خوفا من القتل، وبايع النفر * له على الكره لخوف من حضر

فإن يكونوا استضعفوا الأمينا * فقبله ما استضعفت هارونا

أمة موسى إذ أرادوا قتله * فقد أرادت قتل ذاك قبله

وسلكوا سبيلها في الفعل * في الأوصياء مثل حذو النعل


/ صفحة 19 /

بالنعل والقذة إذ تمثلوا * كمثل ما قال النبي المرسل (1)

4 - مهيار الديلمي (ت 428هـ.):

وقال الشاعر الفذ مهيار الديلمي رحمه الله في جملة قصيدة له:

كيف لم تقطع يد * مد إليك ابن صهاك

فرحوا يوم أهانوك * بما ساء أباك (2)

5 - علي بن المقرب (ت 629هـ.):

وقال الأمير علي بن مقرب الأحسائي، وهو من الأدباء البلغاء المعروفين:

يا ليت شعري فمن أنوح منهم * ومن له ينهل فيض أدمعي

أللوصي حين في محرابه * عمم بالسيف ولما يركع

أم للبتول فاطم إذ منعت * عن إرثها الحق بأمر مجمع

وقول من قال لها يا هذه * لقد طلبت باطلا فارتدعي

أبوك قد قال بأعلى صوته * مصرحا في مجمع فمجمع

نحن جميع الأنبياء لا نرى * أبناءنا لإرثنا من موضع

ــــــــــــــــــــ

(1) الأرجوزة المختارة: ص 88 / 92.

(2) ديوان مهيار: ج 2 ص 367 (368. وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي: ج 16 ص 235 و 236. (*)


/ صفحة 20 /

وما تركناه يكون مغنما * فارضي بما قال أبوك واسمعي

قالت فهاتوا نحلتي من والدي * خير الأنام الشافع المشفع

قالوا فهل عندك من بينة * نسمع معناها جميعا ونعي

فقالت ابناي وبعلي حيدر * أبوهما أبصر به وأسمع

فأبطلوا إشهادهم ولم يكن * نص الكتاب عندهم بمقنع

ولم تزل مهضومة مظلومة * برد دعواها ورض الأضلع

أم للذي أودت به جعدتهم * يومئذ بكأس سم منقع (1)

6 - الخليعي (ت 750هـ.):

وقال الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي في جملة قصيدة له:

يا رب من نوزعت ميراث والدها * مثلي ومن طولبت بالحقد والإحن

ومن ترى جرعت في ولده اغصص * كابن مرجانة الملعون جرعني

ومن ترى كذبت قبلي وقد علموا * أن الإله من الأرجاس طهرني

ــــــــــــــــــــ

(1) أدب الطف: ج 4 ص 32 عن إثبات الهداة. (*)


/ صفحة 21 /

وهل لبنت نبي أضرمت شعل * كما أطيف به بيتي ليحرقني (1)

7 - علاء الدين الحلي (المقتول سنة 786هـ.):

وقال العالم الفاضل والأديب الكامل علاء الدين الشيخ علي بن الحسين الحلي الشفهيني المعاصر للشهيد الأول، وقد شرح الشهيد رحمه الله بعض قصائده:

وأجمعوا الأمر فيما بينهم وغوت * لهم أمانيهم، والجهل، والأمل

أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة * فيا له حادث مستصعب جلل

بيت به خمسة جبريل سادسهم * من غير ما سبب بالنار يشتعل

وأخرج المرتضى من عقر منزله... الخ (2)

ــــــــــــــــــــ

(1) المنتخب للطريحي: ص 161.

(2) الغدير: ج 6 ص 391. (*)


/ صفحة 22 /

8 - مغامس الحلي (أواخر المئة التاسعة):

وقال الشيخ مغامس الحلي، في جملة قصيدة له:

والطهر فاطمة زوى ميراثها * شر الأنام ودمعها مسكوب

من بعدما رمت الجنين بضربة * فقضت (بذاك)(1) وحقها مغصوب(2)

9 - مفلح الصيمري (ت 900هـ.):

وقال العلم العلامة الفقيه الكبير والأديب الجليل الشيخ مفلح الصيمري في جملة قصيدة له:

وقادوا عليا في حمائل سيفه * وعمار دقوا ضلعه وتهجموا

على بيت بنت المصطفى وإمامهم * ينادي ألا في بيتها النار أضرموا

وتغصب ميراث النبي محمد * وتوجع ضربا بالسياط وتلطم (3)

ــــــــــــــــــــ

(1) زدنا هذه الكلمة ليستقيم الوزن.

(2) المنتخب للطريحي: ص 293.

(3) المنتخب للطريحي: ص 137. (*)


/ صفحة 23 /

10 - الحر العاملي: (ت 1104هـ.):

وللمحدث الفقيه العلامة الشيخ الحر العاملي صاحب الموسوعة الحديثية المعروفة بوسائل الشيعة منظومة يقول فيها:

أولادها خمس حسين والحسن * وزينب من أم كلثوم أسن

ومحسن أسقط في يوم عمر * من فتحه الباب كما قد اشتهر

ونالها بعد النبي إذ مضى * وانقاد طوعا راضيا عن القضا

لذاك ما يوجع كل قلب * ويستهان منه كل خطب

حزن وذل واضطهاد ظالم * ووحشة لاحت على المعالم

إلى أن قال عن سبب موتها:

سببه قيل (1): حضور الأجل * وقيل: من ضربة ذاك الرجل

إذ سقطت لوقتها جنينها * ولم تزل تبدي له أنينها (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) في المخطوطة: وسنة بعد حضور الأجل.

(2) أرجوزة في تواريخ النبي والأئمة: ص 13 و 14. (مخطوط) في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات. راجع: تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 316 و 317. (*)


/ صفحة 24 /

11 - الصالح الفتوني العاملي (ت 1190هـ.):

وقال الشيخ محمد مهدي الفتوني النباطي العاملي، وهو عالم شاعر إمام في الفقه والحديث والتفسير:

يا سيدي يا رسول الله قم لترى * في الآل فوق الذي قد كنت تخبره

هذا علي نفوا عنه خلافته * وأنكر النص فيه منه منكره

قادوه نحو فلان كي يبايعه * بالكره منه وأيدي الجور تقهره

من أجل ذاك قضى بالسيف مضطهدا * شبيره وقضى بالسم شبره

كأنه لم يكن صنوا النبي ولم * يكن من الرجس باريه يطهره

وتلك فاطمة لم يرع حرمتها * من دق ضلعا لها بالباب يكسره

وذا حسينك مقتول بلا سبب * مبضع الجسم داميه معفره (1)

ــــــــــــــــــــ

(2) أدب الطف ج 5 ص 329 و 330 عن المجموع الرائق: ج 2 ص 323 (مخطوط) في مكتبة الإمام الصادق في الكاظمية - العراق. (*)


/ صفحة 25 /

12 - السيد حيدر الحلي (ت 1304هـ.):

وقال الشاعر المفلق والأديب المحلق، طليعة شعراء العراق في عصره، السيد حيدر الحلي في جملة قصيدة له:

فلا وصفحك إن القوم ما صفحوا * ولا وحلمك إن القوم ما حلموا

فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا * وطفل جدك في سهم الردى فطموا (1)

13 - السيد باقر الهندي (ت 1329هـ.):

وقال العالم الجليل والشاعر الكبير السيد باقر بن السيد محمد الهندي:

لست تدري لم أحرقوا الباب * بالنار أرادوا إطفاء ذاك النور

لست تدري ما صدر فاطم ما المسمار * ما حال ضلعها المكسور

ما سقوط الجنين ما حمرة العين * وما بال قرطها المنثور

ــــــــــــــــــــ

(1) أدب الطف: ج 8 ص 26، وديوان السيد حيدر الحلي. (*)


/ صفحة 26 /

دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى * من علي ذاك الأبي الغيور

واستداروا بغيا على أسد الله * فأضحى يقاد قود البعير

والبتول الزهراء في إثرهم تعثر * في ذيل بردها المجرور

بأنين أورى القلوب ضراما * وحنين أذاب صم الصخور

ودعتهم: خلوا ابن عمي عليا * أو لأشكو إلى السميع البصير

ما رعوها بل روعوها ومروا * بعلي ملببا كالأسير

إلى أن قال:

وعلي يرى ويسمع والسيف * رهيف والباع غير قصير

قيدته وصية من أخيه * حملته ما ليس بالمقدور

أفصبرا يا صاحب الأمر والخطب * جليل يذيب قلب الصبور


/ صفحة 27 /

كم مصاب يطول فيه بياني * قد عرى الطهر في الزمان القصير

كيف من بعد حمرة العين منها * يا ابن طه تهنى بطرف قرير

فابك وازفر لها فإن عداها * منعوها من البكا والزفير

وكأني به يقول ويبكي * بسلو نزر ودمع غزير

لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت السرور

فمتى يا ابن فاطم تنشر الطاغوت * والجبت قبل يوم النشور (1)

14 - العلامة القزويني (ت 1335هـ.):

قال الفاضل العلامة السيد محمد بن السيد مهدي القزويني الحلي النجفي.

قال سليم قلت يا سلمان * هل دخلوا ولم يك استئذان

فقال إي وعزة الجبار * ليس على الزهراء من خمار

ــــــــــــــــــــ

(1) رياض المدح والرثاء: ص 197 و 198. (*)


/ صفحة 28 /

لكنها لاذت وراء الباب * رعاية للستر والحجاب

فمذ رأوها عصروها عصرة * كادت بروحي أن تموت حسرة

تصيح يا فضة اسنديني * فقد وربي قتلوا جنيني

فأسقطت بنت الهدى واحزنا * جنينها ذاك المسمى محسنا (1)

15 - حافظ إبراهيم (ت 1351 ه‍. ق):

وقال حافظ إبراهيم شاعر النيل:

وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها

حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها (2)

قال آية الله العظمى العلامة المظفر رحمه الله:

ظن هذا الشاعر أن هذا من شجاعة عمر. وهو خطأ. ولم يعلم: أن عمر لم تثبت له قدم في المقامات المشهورة، ولم تمتد له يد

ــــــــــــــــــــ

(1) رياض المدح والرثاء: ص 6.

(2) ديوان حافظ إبراهيم: / 1 ص 75 (ط دار الكتب المصرية - مصر). (*)


/ صفحة 29 /

في حروب النبي الكثيرة ! ! فما ذاك إلا لأمانه من علي (ع)، بوصية النبي (ص) له بالصبر. ولو هم به لهام على وجهه الخ.."(1).

16 - المحقق الأصفهاني (ت 1361هـ.):

وقال الفيلسوف الكبير والمرجع الديني والمحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني في أرجوزة من ديوانه المعروف ب‍ـ"الأنوار القدسية":

وما أصابها من المصاب * مفتاح بابه حديث الباب

إن حديث الباب ذو شجون * بما جنت به يد الخؤون

أيهجم العدا على بيت الهدى * ومهبط الوحي، ومنتدى الندى

أيضرم النار بباب دارها * وآية النور على منارها

وبابها باب نبي الرحمة * وباب أبواب نجاة الأمة

بل بابها باب العلي الأعلى * فثم وجه الله قد تجلى

ما اكتسبوا بالنار غير العار * ومن ورائه عذاب النار

ما أجهل القوم فإن النار لا * تطفئ نور الله جل وعلا

*              *                 *

لكن كسر الضلع ليس ينجبر * إلا بصمصام عزيز مقتدر

إذ رض تلك الأضلع الزكية * رزية لا مثلها رزية

*              *                *

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الصدق: ج 3 ق 1 ص 54. (*)


/ صفحة 30 /

ومن نبوع الدم من ثدييها * يعرف عظم ما جرى عليها

وجاوزوا الحد بلطم الخد * شلت يد الطغيان والتعدي

فاحمرت العين، وعين المعرفة * تذرف بالدمع على تلك الصفة

ولا تزيل حمرة العين سوى * بيض السيوف يوم ينشر اللوا

وللسياط رنة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها

والأثر الباقي كمثل الدملج * في عضد الزهراء أقوى الحجج

ومن سواد متنها اسود الفضا * يا ساعد الله الإمام المرتضى

ووكز نعل السيف في جنبيها * أتى بكل ما أتى عليها

ولست أدري خبر المسمار * سل صدرها خزانة الأسرار

*              *                *

وفي جنين المجد ما يدمي الحشا * وهل لهم إخفاء أمر قد فشا

والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما بها خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكت الجبال من حنينها

*              *                *

أهكذا يصنع بابنة النبي * حرصا على الملك فيا للعجب

أتمنع المكروبة المقروحة * عن البكا خوفا من الفضيحة

بالله ينبغي لها تبكي دما * ما دامت الأرض ودارت السما


/ صفحة 31 /

لفقد عزها، أبيها السامي * ولاهتضامها وذل الحامي

*              *                 *

أتستباح نحلة الصديقة * وإرثها من أشرف الخليقة

كيف يرد قولها بالزور * إذ هو رد آية التطهير

أيؤخذ الدين من الأعرابي * وينبذ المنصوص في الكتاب

فاستلبوا ما ملكت يداها * وارتكبوا الخزية منتهاها

يا ويلهم قد سألوها البينة * على خلاف السنة المبينة

وردهم شهادة الشهود * أكبر شاهد على المقصود

ولم يكن سد الثغور عرضا * بل سد بابها وباب المرتضى

صدوا عن الحق وسدوا بابه * كأنهم قد أمنوا عذابه

*              *                *

أبضعة الطهر العظيم قدرها * تدفن ليلا ويعفى قبرها

ما دفنت ليلا بستر وخفا * إلا لوجدها على أهل الجفا

ما سمع السامع فيما سمعا * مجهولة بالقدر والقبر معا

يا ويلهم من غضب الجبار * بظلمهم ريحانة المختار (1)

ــــــــــــــــــــ

(1) الأنوار القدسية ص 42 - 44. (*)


/ صفحة 32 /

17 - كاشف الغطاء (ت 1373هـ.):

وقال العالم العلم الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله في جملة قصيدة له:

وفي الطفوف سقوط السقط منجدلا * من سقط المحسن خلف الباب منهجه

وبالخيام ضرام النار من حطب * بباب دار ابنة الهادي تأججه (1)

وهناك آخرون من الأعيان والأعلام، الذين يمكن الاستشهاد بما أنشأوه في هذا المجال، ولكننا نكتفي هنا بهذا القدر والله المستعان.

ــــــــــــــــــــ

(1) مقتل الحسين للمقرم: ص 389. (*)


الفصل الثاني
النصوص والآثار عن المعصومين الأربعة عشر

/ صفحة 35 /

أحاديث مظلومية الزهراء:

هناك روايات كثيرة واردة عن المعصومين، تصرح بمظلومية الزهراء (ع) في ما يرتبط بالهجوم على بيتها، وقصد إحراقه، بل ومباشرة الاحراق بالفعل، ثم ضربها، وإسقاط جنينها، وسائر ما جرى عليها في هذا الهجوم، وهي روايات متواترة، حتى لو لم يضم إليها ما رواه الآخرون، وما أثبته المؤرخون وغيرهم. وهو أيضا كثير وكثير جدا، بل ومتواتر أيضا. كما تقدمت الإشارة إليه.

ونحن نذكر هنا هذه الطائفة الكبيرة من النصوص المروية عن خصوص المعصومين (ع)، ليتضح هذا الأمر: فإلى ما يلي من روايات وآثار شريفة، والله هو الموفق والمسدد.. فنقول:

روايتان أمام القارئ:

في الأمالي للطوسي قال:

وبالإسناد عنه، عن شيخه، عن والده (رض)، قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران، الزيات قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن منقر، عن زياد بن المنذر، قال: حدثنا


/ صفحة 36 /

شرحبيل، عن أم الفضل بنت العباس، قالت:

لما ثقل رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه، أفاق ونحن نبكي، فقال: ما الذي يبكيكم ؟ قلنا: يا رسول الله نبكي لغير خصلة نبكي لفراقك إيانا، ولانقطاع خبر السماء عنا، ونبكي الأمة من بعدك.

فقال: (صلى الله عليه وآله وسلم): أما إنكم المقهورون والمستضعفون من بعدي(1).

ما روي في الكتب المقدسة:

1 - أبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع)، عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب}.

كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمك، كما اخترت لمحمد إليا، هو أخوه، ووزيره ووصيه، والخليفة من بعده طوبى لكما من أخوين، وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لأخيك هارون شبرا وشبيرا ومشبرا (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) أمالي الطوسي: ج 1 ص 122 وراجع: ص 191 ط مؤسسة الوفاء - بيروت وطبقات ابن سعد ج 8 ص 278 وراجع: أنساب الأشراف: ج 1 ص 551، ومسند أحمد: ج 6 ص 339، والخصائص الكبرى: / 2 ص 135، والأمالي للمفيد: ص 215، والبحار: ج 28 ص 40.

(2) البحار: ج 38 ص 145 ح 112 عن المناقب. (*)


/ صفحة 37 /

ملاحظة:

قد بدأنا بهاتين الروايتين رغم معرفتنا بأن الأولى عامة، إلى درجة لا مجال لعدها في جملة الروايات التي نحن بصدد عرضها، والثانية ليست مروية عن المعصومين لأننا أردنا:

أولا: أن نشير إلى وجود كثير من النصوص التي تتضمن هذا المعنى. أعني استذلال أهل بيت النبوة وقهرهم.

وأردنا ثانيا: أن نهيئ القارئ للدخول والتعرف على أجواء التعدي، والاستذلال، والقهر والاستضعاف لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم.

وثالثا وأخيرا: لأن هذا الحديث الثاني مروي عن بعض كتب الله المنزلة، ولأجل ذلك أدخلناه في ترقيم الأحاديث وهو أيضا يدل على وجود المحسن المظلوم، الذي يحاول البعض أن يتنكر حتى لوجوده.

ما روي عن رسول الله:

2 - روى سليم بن قيس، عن عبد الله بن العباس، أنه حدثه - وكان جابر بن عبد الله إلى جانبه -: أن النبي (ص) قال لعلي، بعد خطبة طويلة:

إن قريشا ستظاهر عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك، واحقن دمك، أما إن الشهادة من ورائك، لعن الله قاتلك.


/ صفحة 38 /

ثم أقبل (ص) على ابنته (ع)، فقال: إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلما وغيظا، حتى تضربي، ويكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك الخ " (1).

3 - وروى إبراهيم بن محمد الجويني الشافعي، بسنده إلى علي بن أحمد بن موسى الدقاق وعلي بن بابويه أيضا، عن: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أن رسول الله (ص) كان جالسا، إذ أقبل الحسن (ع)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي يا بني.. ثم أقبل الحسين.. ثم أقبلت فاطمة.. ثم أقبل أمير المؤمنين. فسأله أصحابه.. فأجابهم، فكان مما قاله لهم:

"وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين.. إلى أن قال: وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي. كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة، باكية...

إلى أن قال:

ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة...

إلى أن قال:

فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، يقول رسول الله (ص) عند ذلك:

ــــــــــــــــــــ

(2) كتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج 2 ص 907. (*)


/ صفحة 39 /

اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين..(1).

وقد قال شيخ الإسلام العلامة المجلسي عند إيراده هذه الرواية:

" روى الصدوق في الأمالي بإسناد معتبر عن ابن عباس الخ.. (2).

ووصف البعض هذا السند بقوله: كأنه كالموثق وذلك للاختلاف في توثيق وتضعيف: " عبد الله بن عبد الرحمن الأصم (3) ".

4 - قال العلامة المجلسي (ره): وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - جد والد الشيخ البهائي - نقلا عن خط الشهيد رفع الله درجته، نقلا عن مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: روي أنه دخل النبي (ص) يوما إلى فاطمة (ع) فهيأت له طعاما من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع)، فلما أكلوا سجد رسول الله (ص) وأطال سجوده، ثم ضحك، ثم بكى، ثم جلس

ــــــــــــــــــــ

(1) فرائد السمطين: ج 2 ص 34 و 35 والأمالي للشيخ الصدوق ص 99 - 101 وإثبات الهداة: ج 1 ص 280 / 281، وإرشاد القلوب: ص 295، وبحار الأنوار: ج 28 ص 37 / 39، و ج 43 ص 172 و 173، والعوالم: ج 11 ص 391 و 392، وفي هامشه عن غاية المرام ص 48 وعن: المحتضر ص 109، وراجع: جلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 186 / 188 وبشارة المصطفى ص 197 / 200 والفضائل لابن شاذان: ص 8 / 11، تحقيق المحدث الأرموي (ط جامعة طهران سنة 1393 ه‍. ق.).

(2) جلاء العيون: ج 2 ص 186 - 188.

(2) راجع: معجم رجال الحديث: ج 10 ص 342. (*)


/ صفحة 40 /

وكان أجرأهم في الكلام علي (ع) فقال: يا رسول الله رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك ؟ !

فقال (ص): إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت لله تعالى شكرا.

فهبط جبرئيل (ع) يقول: سجدت شكرا لفرحك بأهلك ؟

فقلت: نعم.

فقال: ألا أخبرك بما يجري عليهم بعدك ؟

فقلت: بلى يا أخي يا جبرئيل.

فقال: أما ابنتك فهي أول أهلك لحاقا بك، بعد أن تظلم، ويؤخذ حقها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها، وأما ابن عمك فيظلم، ويمنع حقه، ويقتل، وأما الحسن فإنه يظلم، ويمنع حقه، ويقتل بالسم، وأما الحسين فإنه يظلم، ويمنع حقه، وتقتل عترته، وتطأه الخيول، وينهب رحله، وتسبى نساؤه وذراريه، ويدفن مرملا بدمه، ويدفنه الغرباء.

فبكيت، وقلت: وهل يزوره أحد ؟

قال: يزوره الغرباء.

قلت: فما لمن زاره من الثواب ؟

قال: يكتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة، كلها معك، فضحك (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 98 ص 44. (*)


/ صفحة 41 /

5 - وسأل عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان عن قول النبي (ص) في الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر. قال حذيفة: تلك الفتنة التي بينك وبينها باب (مغلق).

قال عمر: الباب يا حذيفة يفتح أو يكسر ؟

قال حذيفة: بل يكسر.

قال عمر: إن كسر الباب، فذلك أحرى (أجدر) ألا يسد إلى يوم القيامة " (1).

ثم نسبوا إلى حذيفة قوله في تأويل الرواية: أن المقصود بالباب الذي يكسر هو قتل عمر بن الخطاب، وفتح باب الفتنة بتولي عثمان(2).

ونقول:

لو صحت نسبة ذلك إلى حذيفة، فإن هذا اجتهاد غير دقيق بل خاطئ، وذلك لأن الشورى التي ابتكرها عمر، كانت ستأتي بعثمان، سواء مات عمر بن الخطاب قتلا، أو مات حتف أنفه. على أنه إنما ابتكرها بعدما طعنه الطاعن في بطنه.

ولم يكن استخلاف عثمان هو سبب الفتنة التي بقيت إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة، بل كانت هي قضية الإمامة التي

ــــــــــــــــــــ

(1) بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي: ص 107 وصحيح البخاري: ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309). وسنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، ودلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386.

(2) بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي: ص 107 وصحيح البخاري: ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309). وسنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، ودلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386. (*)


/ صفحة 42 /

اغتصبت بطريقة العنف الذي تجلى بالهجوم على بيت فاطمة وكسر بابها، واستخراج علي (ع) ليبايع مقهورا. ومعروف: أن أعظم خلاف بين الأمة هو خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان، على حد تعبير الشهرستاني وغيره.

ما روي عن الإمام علي (ع):

6 - روى سليم بن قيس: أن عمر بن الخطاب أغرم جميع عماله أنصاف أموالهم، ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا - وكان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه، وهو عشرون ألف درهم، ولم يأخذ منه عشره، ولا نصف عشره.

قال أبان: قال سليم: فلقيت عليا، صلوات الله عليه وآله، فسألته عما صنع عمر!!

فقال: هل تدري لم كف عن قنفذ، ولم يغرمه شيئا؟!

قلت: لا.

قال: لأنه هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت صلوات الله عليها، وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج (1).

7 - قال أبان: قال سليم: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 30 ص 302 و 303، وكتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 674 و 674، والعوالم: ج 11 ص 413. (*)


/ صفحة 43 /

الله (ص) ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان، وأبي ذر، والمقداد، ومحمد بن أبي بكر، وعمر بن أبي سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة،

فقال العباس لعلي (ع): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما غرم جميع عماله؟!

فنظر علي (ع) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه، ثم قال:

شكر له ضربة ضربها فاطمة (ع) بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج، الخ (1).

8 - عن سليم، عن ابن عباس، قال:

" دخلت على علي (ع) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، وقال لي: يا ابن عباس، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله (ص)، وخطي بيده(2).

فقلت: يا أمير المؤمنين، اقرأها علي. فقرأها، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله (ص) إلى مقتل الحسين (ع)، وكيف يقتل، ومن يقتله، ومن ينصره، ومن يستشهد معه.

فبكى بكاء شديدا، وأبكاني.

فكان مما قرأه علي: كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة، وكيف يستشهد الحسن. وكيف تغدر به الأمة... الخ " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: المصادر المتقدمة.

(2) لعل الصحيح: بيدي.

(1) كتاب سليم بن قيس، بتحقيق الأنصاري: ج 2 ص 915 والفضائل لابن شاذان: ص 141، والبحار: ج 28 ص 73.(*)


/ صفحة 44 /

9 - روي عن علي (ع) عند دفن الزهراء قوله: " وستنبؤك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلا.. الخ " (1).

فإن كلامه (ع) هذا وإن كان لا صراحة فيه بما جرى على الزهراء (ع)، ولكنه يدل على أن ثمة مظالم بقيت تعتلج بصدرها عليها السلام، ولم تجد إلى بثها سبيلا. وهذه الأمور هي غير فدك، والإرث وغصب الخلافة، لأن هذه الأمور قد أعلنتها عليها السلام، وبثتها بكل وضوح، واحتجت لها، وألقت خطبا جليلة في بيانها.

10 - ما ذكره الشيخ الكفعمي المتوفي سنة 905 ه‍. ق. في كتابه المصباح الذي جمعه من حوالي مئتين وأربعين كتابا، وقال: إنه جمعه " من كتب معتمد على صحتها، مأمور بالتمسك بوثقى عروتها، ولا يغيرها كر العصرين، ولا مر الملوين.

كتب كمثل الشمس يكتب ضوؤها * ومحلها فوق الرفيع الأرفع (2)

فقد أورد رحمه الله في كتابه هذا دعاء عن ابن عباس، عن علي (ع)، كان علي (ع) يقنت به في صلاته. وقد وصفه في هامش المصباح بقوله: " هذا الدعاء عظيم الشأن، رفيع المنزلة ". وقال فيه علي (ع)، كما روي عنه: أن الداعي به كالرامي مع النبي (ص) في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم..

ــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: ج 1 ص 459، ومرآة العقول: ج 5 ص 329، ونهج البلاغة: الخطبة رقم 202.

(2) مصباح الكفعمي: ص 4. (*)


/ صفحة 45 /

ومما جاء في هذا الدعاء قوله عن بيت النبوة: " وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه، ووارث علمه، وجحدوا إمامته... إلى أن قال: وبطن فتقوه، وجنين أسقطه، وضلع دقوه (1) وصك مزقوه الخ... " (2).

وقد جاء في تعليقته على المصباح، والمطبوعة في هامش المصباح نفسه.

ونقله عنه قال العلامة المجلسي صاحب البحار:

"... قال الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء:

قوله: فقد أخربا بيت النبوة إلى آخره، إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي (ع) وفاطمة (ع) من الايذاء، وإرادة إحراق بيت علي بالنار، وقادوه كالجمل المخشوش. وضغطا فاطمة (ع) في بابها، حتى أسقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا، ولا يحضر الأول والثاني جنازتها الخ.. " (3).

وقال: " والضلع المدقوق، والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة (ع)، من مزق صكها، ودق ضلعها " (4).

11 - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن

ــــــــــــــــــــ

(1) في البحار: كسروه.

(2) راجع: البحار: ج 82 ص 261، والمصباح للكفعمي: ص 553، والبلد الأمين: ص 551 و 552، وعلم اليقين: ص 701.

(3) حواشي المصباح، للشيخ الكفعمي ص 553، والبحار: ج 82 ص 261.

(4) المصدر السابق ص 555، والبحار: ج 82 ص 261. (*)


/ صفحة 46 /

إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ع).

قال: " بينا أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين عند رسول الله (ص) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: وما ذاك يا رسول الله ؟ !

قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها " (1).

ووصف المجلسي إسناد هذه الرواية بأنه " معتبر " فراجع (2).

12 - عن أحمد بن الخصيب، عن جعفر بن محمد بن المفضل، عن محمد بن سنان الزاهري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، عن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين، أنه قال لعمر في جملة كلام له:

".. وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وابني الحسن والحسين، وابنتي زينب، وأم كلثوم الخ.. (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) الأمالي للشيخ الصدوق: ص 118، وبحار الأنوار: ج 28 ص 51، وليراجع ج 44 ص 149 وإثبات الهداة: ج 1 ص 281، وعوالم العلوم: ج 11 ص 397، وجلاء العيون: ج 1 ص 189، ووفاة الصديقة الزهراء للسيد عبد الرزاق المقرم: ص 60، والمناقب لابن شهر آشوب: ج 2 ص 209، انتشارات علامة - قم.

(2) جلاء العيون، ج 1 ص 189.

(3) الهداية الكبرى: ص 163. (*)


/ صفحة 47 /

13 - ومما يدل على ممارسة أسلوب العنف ضد علي (ع)، والإتيان به للبيعة عنوة، ما كتبه معاوية له (ع)، وما أجابه به، فقد قال له معاوية: إنه أبطأ على الخلفاء، فكان يقاد إلى البيعة كأنه الجمل الشارد حتى يبايع وهو كاره (1).

وقال له: في جملة ما قال: " لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه، ورمت إفساد أمره، وقعدت في بيتك، واستغويت عصابة من الناس، حتى تأخروا عن بيعته ".

إلى أن قال:

"وما من هؤلاء إلا بغيت عليه، وتلكأت في بيعته، حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش " (2).

فأجابه أمير المؤمنين (ع) برسالة جاء فيها: " وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع. ولعمرو الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت. وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما، ما لم يكن شاكا في دينه الخ.."(3).

والرواية تدل على أنهم دخلوا إلى بيته، واستخرجوه منه بالقوة، الأمر الذي يؤكد عدم مراعاتهم لحرمة الزهراء، التي ستدفعهم عن ذلك بكل ما تستطيع، وقد فعلت ذلك حسبما صرحت به الروايات.. وإن لم تصرح هذه الرواية بتعرضهم للزهراء (ع) مباشرة..

ــــــــــــــــــــ

(1) الفتوح لابن أعثم: ج 3 ص 474.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 15 ص 186، وإحقاق الحق للتستري: ج 2 ص 368، و 369.

(3) نهج البلاغة الكتاب رقم 28. راجع: نهج السعادة، وإحقاق الحق، ج 2 ص 369. (*)


/ صفحة 48 /

14 - وقد ذكر الديلمي أن الزهراء (ع) قد ذكرت بالتفصيل ما جرى عليها، فكان مما قالته (ع):

"... ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا، ومعه عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم، متشاغلا بما أوصاه به رسول الله (ص)، وبأزواجه، وبتأليف القرآن، وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه: عدات، ودينا.

فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنار ليحرقوه، ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي: أن يكفوا عنا، وينصرونا.

فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله، فرده علي وأنا حامل، فسقطت لوجهي، والنار تسعر، وتسفع وجهي، فضربني بيده، حتى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم، فهذه أمة تصلي علي؟!.. وقد تبرأ الله ورسوله منهم، وتبرأت منهم ".

فعمل أمير المؤمنين (ع) بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (ع) أربعون قبرا جددا.

ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها، جاؤا إلى أمير المؤمنين (ع) يعزونه بها، فقالوا: يا أخا رسول الله (ص)، لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها.


/ صفحة 49 /

فقال (ع): ووريت ولحقت بأبيها (ص).

فقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، تموت ابنة نبينا محمد (ص) ولم يخلف فينا ولدا غيرها، ولا نصلي عليها ! وإن هذا لشئ عظيم!!

فقال (ع): حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله (ص) وعلى آل بيته، ولم أكن - والله - لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم، ولا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم، وقالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول الله (ص)، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (ع) بين تلك القبور.

فضج الناس ولام بعضهم بعضا، وقالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم، ولا الصلاة عليها، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟.

فقال أبو بكر: هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه القبور، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع)، فخرج من داره مغضبا، وقد احمر وجهه، وقامت عيناه، درت أوداجه، وعلى يده قباه الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع، فسبق الناس النذير، فقال لهم: هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لإن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف على غابر هذه الأمة، فولى القوم هاربين، قطعا، قطعا (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 30 ص 348 - 350، عن إرشاد القلوب للديلمي. (*)


/ صفحة 50 /

15 - ومن الأشعار التي روى المحدثون والمؤرخون أن الزهراء (ع) قد رثت بها النبي الأكرم (ص):

ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا (1)

صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا

فاليوم أخشع للذليل، وأتقي * ضيمي، وأدفع ظالمي بردائيا (2)

فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط، لكان الأحرى أن تقتصر على التعبير "بمصيبة"، بصيغة المفرد، ولم يكن محل لذكر الخشوع للذليل، ودفع الظالمين بالرداء.

كما أن قولها (ع): " وأدفع ظالمي بردائيا "، أو " بالراح " الوارد في قولها الآخر المروي عنها:

فاليوم أخضع للذليل، وأتقي * ذلي، وأدفع ظالمي بالراح (3)

يشير إلى أن الظلم لها لم يقتصر على اغتصاب إرثها وفدك، فإن ذلك لا يحتاج إلى دفع الظالم بالراح والرداء، بل هي ذهبت وطالبت، واحتجت. وكل ذلك مذكور ومسطور، وهو أيضا معروف ومشهور.

أضف إلى ما تقدم: إن استعمال الراح والرداء في دفع الظالم

ــــــــــــــــــــ

(1) الغالية: المسك.

(2) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين، ولذا فنحن نكتفي هنا بالإشارة إلى: المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 299.

(3) المناقب لابن شهر آشوب، ج 1 ص 300 وغيره. (*)


/ صفحة 51 /

يشير إلى جهد جسدي قامت به (ع)، ولم يقتصر الأمر على الخطابة والاحتجاج، إلا أن يكون واردا على سبيل الكناية والمجاز.

ما روي عن الإمام الحسن المجتبى (ع):

16 - وروي عن الشعبي، وأبي مخنف، ويزيد بن حبيب المصري، حديث احتجاج الإمام الحسن المجتبى على عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وعمرو بن عثمان، وعتبة بن أبي سفيان عند معاوية.

وهو حديث طويل، وقد جاء فيه، قوله (ع) للمغيرة بن شعبة:

"... وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (ص)، حتى أدميتها، وألقت ما في بطنها، استذلالا منك لرسول الله (ص)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكا لحرمته، وقد قال لها رسول الله (ص): يا فاطمة، أنت سيدة نساء أهل الجنة الخ.."(1).

وقد قال العلامة الجليل الشيخ الطبرسي في مقدمة كتابه "الاحتجاج":

" ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده، إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري (ع)، فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه، ولأجل ذلك ذكرت إسناده في أول خبر من ذلك الخ.."(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) الاحتجاج: ج 1 ص 414، والبحار: ج 43 ص 197، ومرآة العقول: ج 5 ص 321. وضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 64.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 4. (*)


/ صفحة 52 /

وقال العلامة المتبحر الشيخ الطهراني في الذريعة ":

وكلامه هذا صريح في أن كل ما أرسله فيه هو من المستفيض المشهور المجمع عليه بين المخالف والمؤالف، فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام كالعلامة المجلسي والمحدث الحر العاملي وأضرابهما (1).

ما روي عن السجاد (ع):

17 - قال محمد بن جرير بن رستم الطبري:

قال وأخبرنا مخول بن إبراهيم النهدي، قال حدثنا مطر بن أرقم، قال حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (ع) قال:

لما قبض (ص)، وبويع أبو بكر، تخلف علي (ع). فقال عمر لأبي بكر: ألا ترسل إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ فيبايع ؟

قال: يا قنفذ، إذهب إلى علي، وقل له: يقول لك خليفة رسول الله (ص): تعال بايع.

فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحان الله، ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (ص)! قال: فرجع، فأخبره.

ثم قال عمر: ألا تبعث إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ يبايع ؟

فقال لقنفذ: إذهب إلى علي فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: تعال بايع.

ــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة: ج 1 ص 282. (*)


/ صفحة 53 /

فذهب قنفذ، فضرب الباب.

فقال: من هذا ؟

قال: أنا قنفذ.

فقال: ما جاء بك ؟

قال: يقول لك أمير المؤمنين: تعال فبايع.

فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحانه الله ! لقد ادعى ما ليس له !

فجاء فأخبره.

فقام عمر، فقال: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل حتى نجئ إليه.

فمضى إليه جماعة، فضربوا الباب، فلما سمع علي (ع) أصواتهم لم يتكلم، وتكلمت امرأة فقالت: من هؤلاء ؟

فقالوا: قولي لعلي: يخرج ويبايع.

فرفعت فاطمة (ع) صوتها فقالت: يا رسول الله ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك. فلما سمعوا صوتها بكى كثير ممن كان معه. ثم انصرفوا.

وثبت عمر في ناس معه، فأخرجوه وانطلقوا به إلى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه فقال أبو بكر: بايع.

قال: فإن لم أفعل ؟


/ صفحة 54 /

قال: إذا والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

قال: فإن تفعلوا فأنا عبد الله وأخو رسوله.

قال: بايع.

قال: فإن لم أفعل ؟

قال: إذا والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

فالتفت علي (ع) إلى القبر وقال: يا ابن أم، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم بايع، وقام (1).

ما روي عن أحدهما: الباقر أو الصادق (ع):

18 - وروى العلامة العياشي رحمه الله عن أحدهما (ع) حديثا مطولا جاء في آخره قوله (ع):

فأرسل أبو بكر إليه: أن تعال فبايع.

فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن.

فأرسل إليه مرة أخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ.

فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (ص) عليها (كذا) تحول بينه وبين علي (ع)، فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي.

ــــــــــــــــــــ

(1) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب: ص 65 و 66. (*)


/ صفحة 55 /

فخشي أن يجمع علي الناس، فأمر بحطب، فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على علي بيته، وفاطمة، والحسن والحسين، صلوات الله عليهم.

فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارها غير طائع " (1).

19 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله (ع)، قالا:

" إن فاطمة (ع) لما أن كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها، ثم قالت: أما والله يا ابن الخطاب، لولا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أني سأقسم على الله، ثم أجده سريع الإجابة " (2).

قال شيخ الإسلام المجلسي مفسرا قوله: كان من أمرهم ما كان: " أي من دخولهم دار فاطمة الخ.."(3).

ما روي عن الإمام الباقر (ع):

20 - عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن علي بن عمر بن حسن بن علي السياري، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد

ــــــــــــــــــــ

(1) تفسير العياشي: ج 2 ص 307 و 308، وبحار الأنوار: ج 28 ص 231، والبرهان في تفسير القرآن: ج 2 ص 434.

(2) الكافي: ج 1 ص 460.

(3) مرآة العقول: ج 5 ص 342. (*)


/ صفحة 56 /

بن علي بن الحسين (ع)، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال في حديث:

وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين، ثم رزقت زينب، وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (ص)، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخرج ابن عمها أمير المؤمنين، وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تماما.

وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها (1).

21 - وذكر محمد بن جرير بن رستم الطبري، أن عليا (ع) لما بويع أبو بكر قعد عن القوم. فصاروا إلى داره، وأرادوا أن يضرموها عليه، وعلى فاطمة (ع) نارا، فخرج الزبير بسيفه حتى كسروه.

رواه محمد بن هارون، عن أبان بن عثمان، قال: حدثني سعيد بن قدامة، عن زائدة بن قدامة:

إن أبا بكر دعا عليا (ع) إلى البيعة، فامتنع، وقال: (ثم يذكر احتجاج علي عليهم، ثم يقول:) فسألت زائدة بن قدامة: عمن سمعت هذا الحديث ؟

قال: من أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(ع) (2).

22 - " عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: سألته: متى يقوم قائمكم ؟

فأجابه جوابا مطولا تحدث فيه عن " الحطب الذي جمعاه

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الإمامة: ص 26 و 27، وراجع: العوالم: ج 11 ص 504.

(2) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (ع): ص 64 و 65. (*)


/ صفحة 57 /

ليحرقا به عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، وذلك الحطب عندنا نتوارثه.. " (1).

ما روي عن الإمام الصادق (ع):

23 - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن علي بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (ع):

لما أسري بالنبي (ص) قيل له: إن الله يختبرك في ثلاث وصار يعددها... إلى أن قال:

وأما ابنتك فتظلم، وتحرم، ويؤخذ حقها غصبا، الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها، ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل، ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب..

إلى أن تقول الرواية: وأول من يحكم فيه "محسن" بن علي في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه الخ... (2).

24 - عن أبي الحسن بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الإمامة: ص 242.

(2) كامل الزيارات: ص 232 - 335، والبحار ج 28 ص 62 - 64 وراجع: ج 53 ص 23. وراجع: عوالم العلوم: ج 11 ص 398، وجلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 184 - 186. (*)


/ صفحة 58 /

الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسين بن الصفار، عن محمد بن زياد، عن مفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق (ع)، أنه قال في حديث طويل: " يا يونس، قال جدي رسول الله (ص): ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، ويغصبها حقها ويقتلها " (1).

25 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، عن آبائه، قال:

" قال أمير المؤمنين (ع): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة، ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا سميتني ؟ ! وقد سمى رسول الله (ص) " محسنا " قبل أن يولد (2) " وهو مذكور في حديث الأربعمائة أيضا. ولاحظ الخصال للصدوق.

قال المجلسي إسناد هذا الحديث معتبر (3).

26 - إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدثني أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع)، قال: " والله، ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته " (4).

27 - عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل، وعلي

ــــــــــــــــــــ

(1) كنز الفوائد: ج 1 ص 149 / 150، وروضات الجنات: ج 6 ص 182.

(2) الكافي: ج 6 ص 18، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411. والبحار: ج 43، ص 195، و ج 101 ص 128 و ج 10 ص 112، والخصال: ج 2 ص 434، وعلل الشرائع: ج 2 ص 464، وجلاء العيون: ج 1 ص 222.

(3) جلاء العيون: ج 1 ص 222.

(4) البحار: ج 28، ص 269 و 390 و 411، وفي هامشه عن الغارات للثقفي.  وراجع: الشافي للسيد المرتضى، رحمه الله ج 3 ص 241، وتلخيص الشافي ج 3 ص 76. (*)


/ صفحة 59 /

بن عبد الله الحسني، عن أبي شعيب، ومحمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر، قال:

سألت سيدي الصادق (ع): هل للمأمور المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس ؟ !

فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا.. إلى أن تقول الرواية:

وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن والحسين ; لإحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها، وإسقاطها محسنا..

إلى أن قال: وتقص عليه قصة أبي بكر، وإنفاذه خالد بن الوليد، وقنفذا، وعمر بن الخطاب، وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (ع) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة..

إلى أن قال: وقول عمر: أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه (المسلمون) وإلا قتلناك.

وقول فضة جارية فاطمة: إن أمير المؤمنين (ع) مشغول، والحق له إن أنصفتم من أنفسكم، وأنصفتموه. (وسب عمر لها).

وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم، وفضة.

وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة إليهم، وخطابها لهم من وراء الباب.


/ صفحة 60 /

وقولها: ويحك يا عمر، ما هذه الجرأة على الله ورسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتنفيه (تفنيه) وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره، وانتهاره لها.

وقوله: كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر، أو أحرقكم جميعا.

فقالت وهي باكية: اللهم إليك أشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك، وارتداد أمته علينا، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل.

فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة، وأخذت النار في خشب الباب.

وإدخال (وأدخل) قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب.

وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتى صار كالدملج الأسود. وركل الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حامل بالمحسن لستة أشهر، وإسقاطها إياه.

وهجوم عمر، وقنفذ، وخالد بن الوليد، وصفقة عمر على خدها حتى بدا (أبرى) قرطاها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: " وا أبتاه، وا رسول الله، ابنتك فاطمة تكذب، وتضرب ويقتل جنين في بطنها ".

وخروج أمير المؤمنين (ع) من داخل الدار محمر العين حاسرا


/ صفحة 61 /

حتى ألقى ملاءته عليها، وضمها إلى صدره، وقوله لها: يا بنت رسول الله، قد علمت أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين... إلى أن قال: ثم قال: يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه، أخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة.

فخرج عمر، وخالد بن الوليد، وقنفذ، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدار، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة، مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة، ورد الباب، فأسقط محسنا.

فقال أمير المؤمنين: فإنه لاحق بجده رسول الله (ص) فيشكو إليه.

وتستمر الرواية في هذا الموضوع، ثم تقول: " ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع)، وهن صارخات، وأمه فاطمة تقول: " هذا يومكم الذي كنتم توعدون ".

إلى أن قالت الرواية:

" ثم قال المفضل: يا مولاي، ما تقول في قوله تعالى: {وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت}.

قال: يا مفضل، والموؤدة - والله - محسن، لأنه منا لا غير، فمن قال غير هذا فكذبوه.

قال المفضل: يا مولاي: ثم ماذا ؟

قال الصادق (ع): تقوم فاطمة بنت رسول الله (ص)، فتقول:


/ صفحة 62 /

اللهم أنجز وعدك وموعدك لي في من ظلمني، وغصبني، وضربني، وجزعني بكل أولادي " (1).

28 - وفي حديث آخر: أن الإمام الصادق (ع)، قال للمفضل:

" ولا كيوم محنتنا بكربلاء، وإن كان يوم السقيفة، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، وفضة، وقتل " محسن " بالرفسة أعظم وأدهى وأمر، لأنه أصل يوم العذاب (2).

29 - روى رئيس الشيعة الشيخ المفيد في الاختصاص، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، والعباس بن معروف، عن عبد

الله بن المغيرة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، قال:

صحبت أبا عبد الله (ع) في طريق مكة من المدينة... ثم ذكر حديثا طويلا ذكر له فيه أبو عبد الله (ع):

" قاتل أمير المؤمنين (ع)، وقاتل فاطمة (ع)، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين الخ..".

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 53 ص 14 و 18 و 19 و 23، والعوالم ج 11 ص 441 - 443، والهداية الكبرى للخصيبي: ص 392 و 407 و 408 و 417، وعن حلية الأبرار ج 2 ص 652. وراجع فاطمة بهجة قلب المصطفى: ج 2 ص 532، عن نوائب الدهور، للسيد الميرجهاني: ص 192.

(2) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ج 2 ص 532، عن نوائب الدهور، للسيد الميرجهاني ص 194، والهداية الكبرى للخصيبي ص 417، (ط بيروت). (*)


/ صفحة 63 /

ورواه في كامل الزيارات بسند آخر عن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، وفيه: "وقاتل فاطمة ومحسن" فراجع(1).

30 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا كان يوم القيامة يدعى محمد (ص)، فيكسى حلة وردية... إلى أن قال: ثم ينادى من بطنان العرش، من قبل رب العزة، والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد، وهو إبراهيم، ونعم الأخ أخوك وهو علي بن أبي طالب (ع) ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك، وهو محسن، ونعم الأئمة الراشدون الخ.." (2).

31 - أبو محمد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: لما قبض رسول الله، وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها، فأخرجه.. ثم تذكر الرواية: إن أبا بكر كتب لها كتابا برد فدك إليها، فلقيها عمر، فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك؟

فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك.

فقال: هلميه إلي.

فأبت أن تدفعه إليه فرفسها برجله، وكانت حاملة بابن اسمه

ــــــــــــــــــــ

(1) الاختصاص: ص 343 و 344، وكامل الزيارات: ص 326 و 327. والبحار: ج 25، ص 373. وفي هامش الاختصاص أشار إلى البحار: ج 8 ص 213 وإلى بصائر الدرجات.

(2) تفسير القمي: ج 1 ص 128، والبحار: ج 7 ص 328 و 329، و ج 23 ص 130 و 131 و ج 12 ص 6 و 7، ونور الثقلين: ج 1 ص 348، والبرهان في تفسير القرآن: ج 1 ص 328 و 329. (*)


/ صفحة 64 /

المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها، ثم لطمها، فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نقفت (1).

ثم أخذ الكتاب فخرقه. فمضت. ومكثت خمسة وسبعين يوما مريضة مما ضربها عمر، ثم قبضت.

فلما حضرتها الوفاة دعت عليا صلوات الله عليه فقالت: إما تضمن وإلا أوصيت إلى الزبير، فقال علي (ع): أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد، قالت: سألتك بحق رسول الله (ص) إذا أنا مت ألا يشهداني، ولا يصليا علي.

قال: فلك ذلك، فلما قبضت (ع) دفنها ليلا في بيتها، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها وأبو بكر وعمر كذلك، فخرج إليهما علي (ع)، فقالا له: ما فعلت بابنة محمد أخذت في جهازها يا أبا الحسن ؟

فقال علي (ع): قد والله دفنتها. قالا: فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها.

قال: هي أمرتني.

فقال عمر: والله لقد هممت بنبشها والصلاة عليها.

فقال علي (ع): أما والله ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي، إنك لا تصل إلى نبشها، فأنت أعلم.

فقال أبو بكر: اذهب، فإنه أحق بها منا.

ــــــــــــــــــــ

(1) بالبناء للمجهول أي كسرت. (*)


/ صفحة 65 /

وانصرف الناس (1).

32 - محمد بن هارون التلعكبري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو علي محمد بن همام بن سهيل، قال: روى أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد الأشعري القمي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال:

ولدت فاطمة (ع) في جمادى الآخرة في العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص).. إلى أن قال: وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا. ومرضت من ذلك مرضا شديدا، ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها.

وكان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما. فسألها، فأجابت.

ولما دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول الله؟!

فقالت: بخير والحمد لله..

ثم قالت لهما: أما سمعتما النبي (ص) يقول: فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ؟

قالا: بلى.

ــــــــــــــــــــ

(1) الاختصاص: ص 185 و 184، والبحار: ج 29 ص 192 ووفاة الصديقة الزهراء للمقرم: ص 78. (*)


/ صفحة 66 /

قالت: والله لقد آذيتماني.

فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما " (1).

وسند الرواية صحيح.

33 - وقال الشيخ الطبرسي: وروي عن الصادق (ع) أنه قال: لما استخرج أمير المؤمنين (ع) من منزله، خرجت فاطمة صلوات الله عليها خلفه، فما بقيت امرأة هاشمية إلا خرجت معها، حتى انتهت قريبا من القبر، فقالت لهم: خلوا ابن عمي فوالله لئن لم تخلوا عنه الخ.. (2).

فهذا الحديث أيضا يدل عن أنهم دخلوا عليه البيت واستخرجوه منه بالقوة والقهر، وذلك بالرغم عن فاطمة (ع)، ومن دون رعاية لحرمتها.

34 - وقال القاضي عبد الجبار المتوفي سنة 415 ه‍. ق. والمعاصر للشيخ المفيد رحمه الله (ت 413) إن الشيعة قد ادعوا رواية رووها عن جعفر بن محمد (ع) وغيره: إن عمر ضرب فاطمة بالسوط (3).

ولا ندري أن كان يشير إلى هذه الروايات التي ذكرناها، أو إلى غيرها، فلأجل ذلك أفردنا كلامه بالنقل.

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الإمامة: ص 45. وراجع: البحار: ج 43 ص 170، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411 و 504.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 222 والمسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (ع) ص 67.

(3) المغني للقاضي عبد الجبار: ج 20 ق 1 ص 335، والشافي للسيد المرتضى: ج 4 ص 110 / 119 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 16 ص 271. (*)


/ صفحة 67 /

ما روي عن الإمام الكاظم (ع):

35 - ونقل العلامة المجلسي رحمه الله تعالى، عن كتاب الطرف للعلامة الجليل السيد ابن طاووس، نقلا عن كتاب الوصية للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى بن جعفر عن أبيه، قال:

لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر الأنصار، قد حان الفراق.. إلى أن قال: ألا إن فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه، فقد هتك حجاب الله ".

قال عيسى: فبكى أبو الحسن (ع) طويلا، وقطع بقية كلامه، وقال: هتك - والله - حجاب الله، هتك - والله - حجاب الله، هتك - والله - حجاب الله، يا أمه صلوات الله عليها(1).

36 - عن هارون بن موسى، عن أحمد بن محمد بن عمار العجلي الكوفي، عن عيسى الضرير، عن الكاظم (ع)، قال:

قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله (ص) ؟ !

قال: فقال: ثم دعا عليا وفاطمة، والحسن، والحسين (ع)، وقال لمن في بيته: أخرجوا عني... إلى أن تقول الرواية إنه (ص) قد قال لعلي:

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 22 ص 476 و 477، وفي هامشه عن الطرف لابن طاووس: ص 18 - 21.(*)


/ صفحة 68 /

" واعلم يا علي، إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته.

يا علي ويل لمن ظلمها، وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها.

اللهم إني منهم برئ، وهم مني براء.

ثم سماهم رسول الله (ص)، وضم فاطمة إليه، وعليا، والحسن، والحسين (ع)، وقال:

اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم، وتقدمهم، أو تأخر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار.

ثم - والله - يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي.

ثم - لا والله - لا أرضى حتى ترضي.

ثم - لا والله - لا أرضى حتى ترضي..(1)".

37 - عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عن أبي الحسن (ع):

إن فاطمة (ع) صديقة شهيدة، وإن بنات الأنبياء لا

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 22 ص 484 و 485 وفي هامشه عن خصائص الأئمة: ص 72، وعوالم العلوم: ج 11 ص 400 وعن الطرف: ص 29 - 34، وعن مصباح الأنوار. (*)


/ صفحة 69 /

يطمئن " (1).

قال المجلسيان الأول والثاني، وهما من أعاظم علمائنا: هذا الحديث صحيح (2).

38 - وروى العلامة الجليل العابد الزاهد، السيد ابن طاووس بإسناده عن الإمام الكاظم (ع)، عن أبيه (ع) قال:

قال رسول الله (ص): يا علي، ما أنت صانع لو قد تآمر القوم عليك بعدي، وتقدموا عليك، وبعث إليك (..) يدعوك إلى البيعة، ثم لببت بثوبك تقاد، كما يقاد الشارد من الإبل، مذموما مخذولا، محزونا مهموما. وبعد ذلك ينزل بهذه الذل (3) الخ..

ما روي عن الإمام الرضا (ع):

39 - قال العالم العابد الزاهد السيد ابن طاووس رحمه الله:

دعاء آخر لمولانا الرضا (ع) في سجدة الشكر، رويناه بإسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتاب فضل الدعاء، قال أبو جعفر، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا.

وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر، عن الرضا، قالا: دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر، فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه، فقلنا له: أطلت السجود؟!

ــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: ج 1 ص 458، وعوالم العلوم: ج 11 ص 260، والرسائل الاعتقادية للخواجوئي: ص 302 و 301.

(2) مرآة العقول: ج 5 ص 315، وروضة المتقين: ج 5 ص 342.

(3) البحار: ح 22 ص 493. (*)


/ صفحة 70 /

فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء، كان كالرامي مع رسول الله (ص) يوم بدر.

قال: قلنا: فنكتبه ؟

قال: اكتبا، إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر، فتقولا:... ثم ذكر الدعاء وفيه الفقرة التالية: ".. واستهزءا برسولك، وقتلا ابن نبيك الخ.."(1).

ما روي عن الإمام الجواد (ع):

40 - عن محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن زكريا بن آدم، قال:

إني لعند الرضا إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام، وسنه أقل من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض، ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر ; فقال له الرضا عليه السلام:

بنفسي أنت، فلم طال فكرك؟!

فقال: فيما صنع بأمي فاطمة، أما والله..

ــــــــــــــــــــ

(1) مهج الدعوات: ص 257 و 258، والمصباح للشيخ الكفعمي: ص 553 و 554، وبحار الأنوار: ج 30 ص 393، و ج 83 ص 223، ومسند الإمام الرضا (ع) للعطاردي: ج 2 ص 65. (*)


/ صفحة 71 /

ثم ذكر عليه السلام ما سوف يعاقب به من فعل ذلك. (1)

ونقول:

وهذه الرواية وإن لم تكن صريحة في تفاصيل ما جرى، ولكنها أيضا تعبر عن أنها عليها السلام - شخصيا - قد تعرضت لظلم فاحش.

ما روي عن الإمام العسكري (ع):

41 - عن السيد ابن طاووس في زوائد الفوائد، وعن كتاب المختصر للشيخ حسن بن سليمان، عن خط علي بن مظاهر الواسطي بإسناد متصل عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي.

ثم نقله عن كتاب المختصر، وقال في آخره: نقلته من خط محمد بن علي بن طي، وفيه:

إن ابن أبي العلاء الهمداني، ويحيى بن محمد بن حويج تنازعا في أمر ابن الخطاب، فتحاكما إلى أحمد بن إسحاق القمي، صاحب الإمام الحسن العسكري، فروى لهم عن الإمام العسكري، عن أبيه (ع): أن حذيفة روى عن النبي (ص) حديثا مطولا يخبر النبي (ص) فيه حذيفة بن اليمان عن أمور ستجري بعده، ثم قال حذيفة وهو يذكر أنه رأى تصديق ما سمعه:

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ح 50 ص 59 عن دلائل الإمامة للطبري. (*)


/ صفحة 72 /

".. وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي... إلى أن قال: ولطم وجه الزكية.."(1).

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 95 ص 351، و 353 و 354 و ج 31 ص 126، وعن المحتضر للشيخ حسن بن سليمان: ص 44 - 55 (كما في هامش البحار) وذكر في الهامش أيضا: أن الطبري قد رواه في دلائل الإمامة، في الفصل المتعلق بأمير المؤمنين (ع)، ورواه الشيخ هاشم بن محمد (من علماء القرن السادس) في كتاب مصباح الأنوار. والجزائري في الأنوار النعمانية بإسناد آخر. فراجع.(*)


الفصل الثالث
ظلم الزهراء (ع) في الاحتجاجات المذهبية عبر الأجيال

/ صفحة 75 /

توطئة وبيان:

ثم إن قضية التعدي على الزهراء (عليها السلام) بالضرب، ومهاجمة بيتها، ومحاولة إحراقه، ومباشرة ذلك بالفعل، بل وإسقاط جنينها، وغير ذلك من أمور، - إن كل ذلك - قد دخل في مجالات الحجاج والاحتجاج المذهبي، منذ الصدر الأول، وإلى يومنا هذا..

ونحن نذكر عينات من احتجاجات المتكلمين وغيرهم من أعيان الطائفة على خصومهم عبر العصور المتلاحقة. ليظهر أن هذه المفردات لم يخترعها قراء العزاء لاستنزاف دموع الناس بالكلمة الصادقة والكاذبة على حد تعبير البعض. ونترك أمر تقصي ذلك إلى من يشاء.

فنقول:

وعلى الله نتوكل، ومنه نستمد الحول والقوة والسداد.

1 - القاضي عبد الجبار (ت 415هـ).

قال القاضي عبد الجبار، وهو من أعاظم المعتزلة، ردا على الشيعة:

"... ومن جملة ما ذكروه من الطعن ادعاؤهم: أن فاطمة (ع)


/ صفحة 76 /

لغضبها على أبي بكر وعمر أوصت أن لا يصليا عليها، وأن تدفن سرا منهما، فدفنت ليلا وادعوا برواية رووها عن جعفر بن محمد وغيره:

أن عمر ضرب فاطمة بسوط، وضرب الزبير بالسيف.

وذكروا: أن عمر قصد منزلها، وعلي، والزبير، والمقداد، وجماعة ممن تخلف عن أبي بكر يجتمعون هناك، فقال لها: ما أجد بعد أبيك أحب إلي منك. وأيم الله، لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك ليحرقن عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع، ولم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر إلى غير ذلك من الروايات البعيدة.

الجواب: إنا لا نصدق بذلك... " (1).

وقال: ".. فأما ما ذكروه من حديث عمر في باب الاحراق، فلو صح لم يكن طعنا على عمر، لأن له أن يهدد من امتنع عن المبايعة(2).

2 - السيد المرتضى علم الهدى (ت 436هـ).

وقال السيد المرتضى علم الهدى، ردا على كلام القاضي:

" قد بينا: أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم ". إلى أن قال: " والذي اعتذر به من حديث الاحراق إذا صح طريف، وأي عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين، وفاطمة (ع) منزلهما ؟ ! (3) ".

ــــــــــــــــــــ

(1) المغني للقاضي عبد الجبار: ج 20 ق 1 ص 335، وراجع: الشافي للسيد المرتضى: ج 4 ص 110، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 16 ص 271.

(2) المغني: ج 2 ق 1 ص 337، والشافي ج 4 ص 112 و 119.

(3) الشافي للسيد المرتضى: ج 4 ص 119 و 120. (*)


/ صفحة 77 /

وقال: ردا على إنكار عبد الجبار ضرب فاطمة (ع) والهجوم على دارها، والتهديد بالاحراق، وقوله: لا نصدق ذلك ولا نجوزه:

" فإنك لم تسند إنكارك إلى حجة أو شبهة فنتكلم عليها. والدفع لما يروى بغير حجة لا يلتفت إليه " (1).

وحين ادعى عبد الجبار: إن أخبار ضرب فاطمة (ع) كروايات الحلول، أجابه السيد المرتضى رحمه الله بقوله:

" ألست تعلم: أن هذا المذهب يذهب إليه أصحاب الحلول، والعقل دال على بطلان قولهم؟!

فهل العقل دال على استحالة ما روي من ضرب فاطمة (ع) ؟ !

فإن قال: هما سيان.

قيل له: فبين استحالة ذلك في العقل، كما بينت استحالة الحلول، وقد ثبت مرادك. ومعلوم عجزك عن ذلك " (2).

وقال:

"... وبعد، فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق للعلة التي ذكرها، وبين ضرب فاطمة لمثل هذه العلة، فإن إحراق المنازل أعظم من ضربة بالسوط... فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربة سوط، وتكذيب ناقلها " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) الشافي للسيد المرتضى: ج 4 ص 110 - 113. ونقول هنا للسيد المرتضى رحمه الله: ما أشبه الليلة بالبارحة!!

(2) الشافي: ج 4 ص 117.

(3) الشافي: ج 4 ص 120. (*)


/ صفحة 78 /

3 - الشيخ الطوسي (ت 460هـ).

وقال شيخ الطائفة، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله تعالى.

" ومما أنكر عليه: ضربهم لفاطمة (ع)، وقد روي: أنهم ضربوها بالسياط، والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة: أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت، فسمي السقط (محسنا). والرواية بذلك مشهورة عندهم. وما أرادوا من إحراق البيت عليها - حين التجأ إليها قوم، وامتنعوا من بيعته.

وليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك، لأنا قد بينا الرواية الواردة من جهة العامة من طريق البلاذري وغيره، ورواية الشيعة مستفيضة به، لا يختلفون في ذلك.

وليس لأحد أن يقول: إنه لو صح ذلك لم يكن طعنا، لأن للإمام أن يهدد من امتنع من بيعته إرادة للخلاف على المسلمين.

وذلك: أنه لا يجوز أن يقوم عذر في إحراق الدار على فاطمة (ع) وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهما السلام). وهل في مثل ذلك عذر يسمع ؟

وإنما يكون مخالفا للمسلمين وخارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرر وثبت، وإنما يصح ذلك ويثبت متى كان أمير المؤمنين ومن قعد عن بيعته ممن انحاز إلى بيت فاطمة (ع) داخلا فيه غير خارج عنه.

وأي إجماع يصح مع خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) - وحده، فضلا عن أن يبايعه على ذلك غيره. ؟ ومن قال هذا من الجبائي


/ صفحة 79 /

وغيره - بانت عداوته، وعصبيته، لأن قصة الاحراق جرت قبل مبايعة أمير المؤمنين (عليه السلام) والجماعة الذين كانوا معه في منزله، وهم إنما يدعون الإجماع - فيما بعد - لما بايع الممتنعون... فبان: أن الذي أنكرناه منكر (1) ".

وقال الشيخ الطوسي أيضا:

وقد روى البلاذري، عن المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التميمي عن أبي عون: أن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريده على البيعة، فلم يبايع - ومعه قبس - فتلقه فاطمة (عليها السلام) على الباب، فقالت: يا ابن الخطاب، أتراك محرقا علي بابي ؟

قال: نعم (2) وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي (ع)، فبايع.

قال الشيخ الطوسي: وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة. وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم، فكفوا منه، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟(3).

ــــــــــــــــــــ

(1) تلخيص الشافي: ج 3 ص 156 و 157.

(2) تلخيص الشافي: ج 3 ص 76، والشافي للسيد المرتضى: ج 3 ص 261. وراجع: البحار: ج 28 ص 389 و 411، وهامش ص 268، وأنساب الأشراف: ج 1 ص 586. وراجع: المصادر التالية، فإن بعضها أبدل كلمة: بابي، بكلمة: بيتي: العقد الفريد: ج 4 ص 259 و 260، وكنز العمال: ج 3 ص 149، والرياض النضرة: ج 1 ص 167، والمختصر في أخبار البشر: ج 1 ص 156، والطرائف: ص 239، وتاريخ الخميس: ج 1 ص 178، ونهج الحق: ص 271، ونفحات اللاهوت، ص 79، وراجع: العوالم ج 11 ص 602 و 408، والشافي لابن حمزة: ج 4 ص 174.

(3) تلخيص الشافي: ج 3 ص 76. (*)


/ صفحة 80 /

4 - أبو الصلاح الحلبي (ت 474).

قال الفقيه الكبير والمتكلم النحرير الشيخ أبو الصلاح الحلبي رحمه الله:

" وقصدهم عليا (ع) بالأذى، لتخلفه عنهم، والإغلاظ له في الخطاب، والمبالغة في الوعيد، وإحضار الحطب لتحريق منزله، والهجوم عليه، بالرجال من غير إذنه، والإتيان به ملببا، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته، ونساءه، وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج من بيوتهم، وتجريد السيوف من حوله، وتوعده بالقتل إن امتنع من بيعتهم " (1).

5 - عبد الجليل القزويني (ت حدود 560).

وقال عبد الجليل القزويني، في كتابه الذي رد فيه على كتاب " بعض فضائح الروافض "، ما ترجمته:

".. يقولون: إن عمر ضرب على بطن فاطمة، وقتل جنينا في بطنها كان الرسول سماه محسنا.."

فجوابه: ".. إن هذا الخبر صحيح. وقد نقله الشيعة وأهل السنة في كتبهم. ولكن قد روي عن المصطفى (ص) قوله: " إنما الأعمال بالنيات "، فإن كان قصد عمر هو أخذ علي للبيعة، ولم يقصد إسقاط الجنين، ولعل عمر لم يكن يعلم أن فاطمة كانت خلف الباب، فيكون قتله للجنين خطأ لا عن عمد.

ــــــــــــــــــــ

(1) تقريب المعارف: ص 233. (*)


/ صفحة 81 /

وحتى لو كان قد قتله عمدا، فإنه لم يكن معصوما. والله هو الذي يحكم فيه، وليس لنا نحن ذلك، ولا يمكن أن يقال، أكثر من ذلك هنا. والله أعلم بأعمال عباده وبضمائرهم، وسرائرهم ".

وقال: " يقولون: إن عمر وعثمان منعا فاطمة الزهراء من البكاء على أبيها الخ.."(1).

ويقول في موضع آخر:

" إن عمر مزق صحيفة فاطمة حول فدك، وضربها على بطنها، ثم منعوها من البكاء على أبيها " (2).

ونقول:

إن الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب وعجيب، أمام هذا السيل الهائل من الروايات المصرحة بمعرفته بوجودها خلف الباب، حتى لقد جاء في بعضها أنه قد ضرب أصابعها حين أمسكت الباب لتمنعهم من فتحه، وأخبرته أنها حاسرة حتى لا يدخل عليها بيتها.

ثم هو قد رفسها، ولطمها، وضربها هو وقنفذ وغيرهما.

فما ندري ! كيف يمكن اعتبار قتل المحسن خطأ، إلا أن يكون للخطأ مفهوم ومعنى آخر، لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات، ومنشئها.

ومهما يكن من أمر، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات، لدلالتها بوضوح على أن ضربها، وإهانتها، وكسر الباب، والدخول عليها في

ــــــــــــــــــــ

(1) الفقرات المتقدمة مترجمة من كتاب النقض لعبد الجليل القزويني: ص 298.

(2) المصدر السابق: ص 302. (*)


/ صفحة 82 /

بيتها عنوة، وإسقاط جنينها كان أمرا مسلما، يحتج به فريق، ويتمحل له المبررات والتوجيهات مهما كانت تافهة وباردة فريق آخر.

ونحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات، فلن نعثر بعد هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته، ويستحق العقوبة.

ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس، الذي حاول الغزالي التخفيف عنه، وصرف الناس عن لعنه، حين قال: " ولا بأس بالسكوت عن لعنه " (1).

نعم، لقد قال ذلك، وهو يحاول تبرئة يزيد الخمور والفجور من جريمة قتل الحسين (عليه السلام).

فاقرأ، واعجب، فما عشت أراك الدهر عجبا.

6 - يحيى بن محمد العلوي البصري.

قال المعتزلي (المتوفي سنة 656 هـ) نقلا عن أستاذه أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري: " فإن قلتم: إن بيت فاطمة إنما دخل، وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام، وكي لا ينتشر الأمر، ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة، ولزوم الجماعة..

قيل لكم: وكذلك ستر عائشة إنما كشف، وهودجها إنما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة، وشقت عصا المسلمين، وأراقت دماء المسلمين.. إلى أن قال:

ــــــــــــــــــــ

(1) إحياء علوم الدين: ج 3 ص 125 (ط دار المعرفة). (*)


/ صفحة 83 /

فكيف صار هتك عائشة من الكبائر، التي يجب معها التخليد في النار، والبراءة من فاعله، من أوكد عرى الإيمان. وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها، وجمع حطب ببابها، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين، وأثبت دعائم الإسلام، ومما أعز الله به المسلمين، وأطفأ نار الفتنة، والحرمتان واحدة، والستران واحد ؟.

وما نحب أن نقول لكم: إن حرمة فاطمة أعظم، ومكانها أرفع، وصيانتها لأجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولى، فإنها بضعة منه، وجزء من لحمه ودمه، وليست كالزوجة الأجنبية، التي لا نسب بينها وبين الزوج.

إلى أن قال:

وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة، وقد أجمع المسلمون كلهم - من يحبها، ومن لا يحبها منهم -: أنها سيدة نساء العالمين؟!

قال: وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله (ص) في زوجته، وحفظ أم حبيبة في أخيها، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله (ص) في أهل بيته (1).

7 - السيد ابن طاووس (ت 664هـ).

ويحتج العالم العابد الزاهد صاحب الكرامات الباهرة السيد رضي الدين علي بن طاووس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى على الزهراء (عليها السلام)، ويروي لهم رواياتهم التي أثبتوها في مصادرهم - حسبما أشرنا إليه في مواضعه - فكان مما ألزمهم به قوله:

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي: ج 20 ص 16 و 17. (*)


/ صفحة 84 /

" وقد تقدم ذكر بعض ذلك من صحاحهم عند ذكر تأخرهم مع علي (ع) عن بيعة أبي بكر، وعند ذكر اجتماعهم، لما أراد أبو بكر وعمر تحريق علي والعباس بالنار"(1).

ويقول: ومن طرائف الأحاديث المذكورة ما ذكره الطبري، والواقدي، وصاحب الغرر المقدم ذكرهم من القصد إلى بيت فاطمة، وعلي، والحسن والحسين (ع) بالاحراق. أين هذه الأفعال المنكرة من تلك الوصايا المتكررة من نبيهم محمد (ص).."(2).

إلى أن قال:

ومن أطرف الطرائف قصدهم لإحراق علي والعباس بالنار في قوله:

"فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما، وقد كان في البيت فاطمة".

وفي رواية أخرى: أنه كان معهم في البيت الزبير، والحسن، والحسين (ع)، وجماعة من بني هاشم، لأجل تأخرهم عن بيعة أبي بكر، وطعنهم فيها.

أما ينظر أهل العقول الصحيحة من المسلمين: أن محمدا (ص) كان أفضل الخلائق عندهم، ونبوته أهم النبوات، ومبايعته أوجب المبايعات. ومع هذا فإنه بعث إلى قوم يعبدون الأصنام والأحجار، وغيرهم من أصناف الملحدين والكفار، وما سمعناه أنه استحل، ولا استجاز، ولا رضي أن يأمر بإحراق من تأخر عن نبوته وبيعته.

فكيف بلغت العداوة لأهل بيته والحسد لهم، والاهمال لوصيته

ــــــــــــــــــــ

(1) الطرائف: ص 274.

(2) الطرائف: ص 245. (*)


/ صفحة 85 /

بهم إلى أن يواجهوا ويتهددوا أن يحرقوا بالنار؟

وقد شهدت العقول أن بيعته كانت على هذه الصفات، وأن إكراه الناس عليها بخلاف الشرائع والنبوات، والعادات".

ثم يذكر رواية ابن مسعود قال: " كنا مع رسول الله (ص) فمررنا بقرية نمل، فأحرقت، فقال النبي: لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله تعالى.

" قال عبد المحمود ": وكيف كان أهل بيت النبوة أهون من النمل؟!

وكيف ذكروا: أنهم يعذبونهم بعذاب الله تعالى من الحريق بالنار؟! والله، إن هذه الأمور من أعظم عجائب الدهور"(1).

وقال رحمه الله: ".. فأما علي (ع)، فقد عرفت ما جرى عليه من الدفع عن خلافته ومنزلته. وما بلغوا إليه من القصد لإحراقه بالنار، وكسر حرمته"(2).

وقال السيد ابن طاووس أيضا:

" أقول: وما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي وأمك فاطمة وعندهما العباس وجماعة من بني هاشم، وهم مشغولون بموت جدك محمد (ص) والمأتم، فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء الرابع منه وجماعة

ــــــــــــــــــــ

(1) الطرائف: ص 245 و 246.

(2) الطرائف ص 195. (*)


/ صفحة 86 /

ممن لا يتهم في روايتهم. وهو شئ لم يبلغه إليه أحد فيما أعلم قبله ولا بعده من الأنبياء والأوصياء، ولا الملوك المعروفين بالقسوة والجفاء، ولا ملوك الكفار، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخروا عن بيعتهم بحريق النار، مضافا إلى تهديد القتل والضرب.

أقول: ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك، كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر وخلصهم من الذل والضر، ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة، وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة، ثم مات وخلف فيهم بنتا واحدة من ظهره، وقال لهم: " إنها سيدة نساء العالمين " وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك، فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفدون نارا ليحرقوا ولديه، ونفس ابنته، وهما في مقام روحه ومهجته"(1).

وقال أيضا وهو يحتج على الآخرين:

" وذكر الواقدي: أن عمر جاء إلى علي في عصابة منهم أسيد بن الحصين (الصحيح: حضير)، وسلمة بن سلامة الأشهلي، فقال: أخرجوا، أو لنحرقنها عليكم.." (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) كشف المحجة: ص 120 و 121.

(2) الطرائف: ص 238 و 239 وإحقاق الحق للتستري: ج 2 ص 370. (*)


/ صفحة 87 /

8 - نصير الدين الطوسي (ت 672 ه‍. ق.).

9 - العلامة الحلي (ت 726 ه‍. ق.).

10 - شمس الدين الاسفراييني (ت 826 ه‍. ق).

11 - القوشجي (ت 879 ه‍. ق.).

قال الإمام المحقق نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن رحمه الله: " وبعث إلى بيت أمير المؤمنين لما امتنع عن البيعة، فأضرم فيه النار، وفيه فاطمة (ع)، وجماعة من بني هاشم " (1).

وزاد العلامة الحلي قوله: " وأخرجوا عليا عليه السلام كرها وكان معه الزبير في البيت، فكسروا سيفه، وأخرجوا من الدار من أخرجوا، وضربت فاطمة، وألقت جنينا اسمه محسن"(2).

وقال أيضا: وهو يعدد المؤاخذات على الخليفة الثاني: ".. قصد بيت النبوة بالاحراق"(3).

ونلاحظ: أن شمس الدين الاسفراييني في كتابه تسديد العقائد في شرح تجريد القواعد ويعرف بالشرح القديم، والقوشجي في شرحه للتجريد لم ينكرا كلام المحقق الطوسي. ولا شككا في صحة الرواية كما هو دأبهما في الموارد الأخرى، بل اكتفى بتوجيه تأخر علي عن بيعة أبي بكر، بدعوى طرو عذر ونحو ذلك، فراجع (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح تجريد الاعتقاد (مطبوع ضمن كشف المراد) ص 402، ونهج الحق ص 271 و 272.

(2) كشف المراد: ص 402، و 403.

(3) نهج الحق: ص 275 و 276.

(4) شرح التجريد للقوشجي، ص 482 و 483 (ط حجرية). (*)


/ صفحة 88 /

مع أن القوشجي مشهود له بالتعصب حتى وصفه بعض كبار علماء الإمامية: " بالمتعصب العنود اللدود"(1).

وقال عنه في مورد آخر: " وهذا منه مكابرة محضة، صرفة بحتة، لأن تخلفهم عن جيشه (2) وولايته مشهور في الطرفين، مذكور في الطريقين، غير قابل للمنع، والشريف لما كان منصفا فسلمه وأوله.

والقوشجي لما كان مكابرا عنودا، لجوجا لدودا منعه. كما هو دأبه في المواضع جلها، بل كلها، حيث يعجز عن الجواب"(3).

وثمة موارد أخرى يحدث فيها عن خصوصية القوشجي هذه(4).

12 - الفاضل المقداد (ت 826هـ).

وقال الفقيه المتكلم المحقق الشيخ المقداد السيوري: " إن عليا (عليه السلام) وجماعة لما امتنعوا عن البيعة، والتجأوا إلى بيت فاطمة (ع) منكرين بيعته بعث إليها عمر حتى ضربها على بطنها، وأسقطت سقطا اسمه محسن، وأضرم النار ليحرق عليهم البيت، وفيه فاطمة (ع)، وجماعة من بني هاشم، فأخرجوا عليا (ع) قهرا بحمائل سيفه يقاد.

لا يقال: هذا الخبر يختص الشيعة بروايته، فيجوز أن يكون موضوعا للتشنيع.

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية للخواجوئي، ص 409.

(2) أي جيش أسامة.

(3) الرسائل الاعتقادية للخواجوئي: ص 412.

(4) راجع المصدر السابق ص 473 و 471. (*)


/ صفحة 89 /

لأننا نقول: ورد أيضا من طريق الخصم، رواه البلاذري، وابن عبد البر، وغيرهما.

ويؤيده قوله عند موته: ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه"(1).

ونقول:

إن إصرار كبار علماء المذهب وأساطينه حسبما ظهر مما نقلناه عنهم على الاستدلال في علم الكلام على خصومهم بهذا الأمر، وإرساله إرسال المسلمات. وعدم قدرة الآخرين على التخلص والتملص منه، يدل دلالة ظاهرة على أن إنكار هذا الأمر أو التشكيك فيه من البعض غير مقبول بل غير معقول. ولا سيما مع هذا الكم الهائل من النصوص ومع تواتر الروايات عن المعصومين، الأمر الذي يقطع كل عذر، ويمنع أي تعلل أو تبرير.

13 - البياضي العاملي (ت 877هـ)

وقال العلامة الفقيه، والمتكلم النبيه، الشيخ زين الدين البياضي:

ومنها ما رواه البلاذري، واشتهر في الشيعة: أنه حصر فاطمة في الباب، حتى أسقطت محسنا، مع علم كل أحد بقول أبيها لها:

فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني (2).

" قالوا: عائشة لم تكن ابنة محمد، وحين عقر جملها حمت

ــــــــــــــــــــ

(1) اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية: ص 302.

(2) الصراط المستقيم: ج 3 ص 12، والمطبوع من كتاب البلاذري يبدأ بما بعد الشورى، ولم يطبع كاملا. (*)


/ صفحة 90 /

المسلمين لحرمة زوجها، فتطايرت الرؤوس والأكف حولها. وما فعل بفاطمة من النكير أعظم من عقر البعير، فكيف لم يتحم المسلمون لها"(1).

وقال: " طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين (ع) لما امتنع هو وجماعة من البيعة. ذكره الواقدي في روايته، والطبري في تاريخه، ونحوه ذكر ابن عبد ربه"(2).

14 - الغروي والهروي.

وقال الفقيه المتكلم، محمد بن علي ابن أبي جمهور الأحسائي في مناظرته مع الفاضل الهروي، والتي جرت سنة 878 ه‍. وهي مناظرة مشهورة بين الطائفة (3).

" وأراد إحراق بيت فاطمة لما امتنع علي، وبعض بني هاشم من البيعة، وضغطها بالباب حتى أجهضت جنينا.

وضربها قنفذ بالسيف عن أمره حتى أنها ماتت، وألم السياط وأثرها بجنبها، وغير ذلك من الأشياء المنكرة.

فقال: إن ذلك من رواياتكم وطرقكم، فلا يقوم بها حجة على غيركم.

فقلت: أما الإرث... إلى أن قال:

ــــــــــــــــــــ

(1) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13.

(2) الصراط المستقيم: ج 2 ص 301.

(3) راجع: الذريعة: ج 22 ص 285 و 286. وروضات الجنات: ج 7 ص 27، ولؤلؤة البحرين: ص 166. (*)


/ صفحة 91 /

وأما حديث الاحراق، والضرب، وإجهاض الجنين، فبعضه مروي عنكم، وهو العزم على الإحراق، رواه الطبري، والواقدي، وابن قتيبة"(1).

15 - المحقق الكركي (ت 940هـ)

وقال المحقق الكركي: " والطلب إلى البيعة بالإهانة والتهديد بتحريق البيت، وجمع الحطب عند الباب، وإسقاط فاطمة محسنا، ولذا ذكروا - كما رواه أصحابنا - إغراء للباقين بالظلم لهم والانتقام منهم (2).

وقال: " فضلا عن الزامهم له (ع) بها، والتشديد عليه، والتهديد بتحريق البيت، وجمع الحطب عند الباب، كما رواه المحدثون والمؤرخون، مثل الواقدي وغيره"(3).

وقال أيضا: " إنه قد روى نقلة الأخبار، ومدونوا التواريخ، ومن تصفح كتب السير علم صحة ذلك: أن عمر لما بايع صاحبه، وتخلف علي (ع) عن البيعة جاء إلى بيت فاطمة (ع) لطلب علي إلى البيعة، وتكلم بكلمات غليظة، وأمر بالحطب ليحرق البيت على من فيه، وقد كان فيه أمير المؤمنين (ع) وزوجته وأبناؤه وممن انحاز إليهم الزبير، وجماعة من بني هاشم "(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) مناظرة الغروي والهروي: ص 47 و 48 ط سنة 1397 ه‍.

(2) نفحات اللاهوت: ص 130.

(3) المصدر السابق: ص 65.

(4) المصدر السابق: ص 78. (*)


/ صفحة 92 /

وقال: " ولو أن رسول الله أوصى لهما بالأمر، ونص عليهما بالإمامة لما جاز لهما عقوبة الممتنع من البيعة بالتحريق، وكان من أداني القوم وأصاغرهم، فكيف وهما إنما يدعيان الخلافة الخ.. " (1).

16 - ابن مخدوم (ت 976هـ).

وقال العالم الخبير أبو الفتح ابن مخدوم العربشاهي في شرحه للباب الحادي عشر في مقام الايراد على خلافة أبي بكر:

".. وأيضا بعث إلى بيت أمير المؤمنين (ع) لما امتنع عن البيعة، فأضرم فيه النار، وفيه سيدة نساء العالمين"(2).

17 - الشهيد القاضي التستري (ت 1019هـ).

وبعد أن ذكر الشهيد السعيد والمتكلم النحرير القاضي نور الله التستري بعض النصوص الدالة على سقوط الجنين. وإرادة إحراق بيت الزهراء، وغير ذلك: قال: ".. وما ظنك بأمر يدفع فيه صدور المهاجرين، وتكسر سيوفهم، وتشهر فيه السيوف على رؤوس المسلمين، ويقصد إحراق بيوت ساداتهم إلى غير ذلك.

وكيف لا يكون ذلك إكراها، لولا عمى الأفئدة، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور الخ.."(3).

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق.

(2) مفتاح الباب: ص 199، تحقيق الدكتور مهدي محقق.

(3) إحقاق الحق: ج 2 ص 374. (*)


/ صفحة 93 /

18 - ابن سعد الجزائري (ت 1021هـ).

وقال المحقق الجليل الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري رحمه الله وهو من أجلاء علماء عصره.

" ومنها: أنه بعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة، وأمر أن تضرم فيه النار، وكشفوه. وفيه فاطمة، وجماعة من بني هاشم، وأخرجوا عليا. وضربوا فاطمة (عليها السلام)، فألقت جنينا"(1).

إلى أن قال: " كيف وإنما خرج كرها، بعد طول المجادلة، وكثرة الاحتجاج، والمناشدة، وصعوبة التهديد والمجالدة. وإضرام النار في الدار، وضرب المعصومة بنت المختار، وإزعاج السادة الأطهار"(2).

19 - الحر العاملي (ت 1104هـ).

وقال المحدث الجليل، والفقيه المتكلم، صاحب الموسوعة الحديثية الرائدة، " وسائل الشيعة "، وهو يتحدث عن أبي بكر، وعما ينفي أهليته للخلافة:

" ومنها: أنه طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين لما امتنع هو وجماعة عن البيعة.

ــــــــــــــــــــ

(1) الإمامة: ص 81. (مخطوط) توجد نسخة مصورة عنه في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات.

(2) المصدر السابق. (*)


/ صفحة 94 /

ذكره الواقدي في روايته، والطبري في تاريخه، ونحوه ذكر ابن عبد ربه. وهو من أعيانهم وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر الخ.."(1).

وله كلمات متنوعة ومتفرقة عديدة في مقام الاحتجاج والاستدلال لا نجد ضرورة لنقلها فمن أرادها فليراجعها(2).

20 - العلامة المجلسي (ت 1110 هـ).

وقال العلامة المتبحر شيخ الإسلام المولى الشيخ محمد باقر (المجلسي الثاني) في مقام الايراد على خلافة عمر بن الخطاب:

"..الطعن السابع عشر: إنه هم بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) وكان فيه أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسنان. وهددهم، وآذاهم"(3).

وقال المجلسي أيضا:

".. إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا: أن عمر هم بإحراق بيت فاطمة (ع) بأمر أبي بكر، أو برضاه، وقد كان فيه أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسنان صلوات الله عليهم وهددهم وآذاهم.

مع أن رفعة شأنهم عند الله، وعند رسول الله مما لا ينكره إلا من خرج عن الإسلام " (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) إثبات الهداة: ج 2 ص 368.

(2) راجع: إثبات الهداة: ص 334 و 361 و 376 و 377.

(3) البحار: ج 31 ص 59.

(4) البحار: ج 28 ص 408 و 409. (*)


/ صفحة 95 /

21 - أبو الحسن الفتوني (ت 1138هـ).

قال الشريف أبو الحسن الفتوني، وهو من أعاظم علماء عصره (1):

" فالآن نشرع في بيان نبذ مما جرى عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من التعدي والتفريط، بحيث أجهرت بالشكوى، وأظهرت الوجد والغضب على المعتدين عليها، حتى أنها أوصت بمنعهم عن حضور جنازتها، إذ لا يخفى حينئذ على كل منصف، متذكر لما ذكرناه في شأنها: أن صدور مثل هذا عنهم قدح صريح فيهم، حيث لم يبالوا - أولا - بما ورد في حقها، ولم يخافوا - ثانيا- من غضب الله ورسوله ".

ثم يستمر في الاستدلال.. ثم يذكر رواية عن بكاء النبي (ص) حين حضرته الوفاة، فسئل عن ذلك، فقال: أبكي لذريتي، وما يصنع بهم شرار أمتي من بعدي، وكأني بفاطمة وقد ظلمت من بعدي، وهي تنادي: يا أبتاه، يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي.

ثم يقول:

" هذا الكلام من النبي (ص) إشارة إلى ما سيأتي في المقالة الرابعة، من المقصد الثاني، مفصلا صريحا، من بيان هجوم عمر وجماعة معه، بأمر أبي بكر على بيت فاطمة، لإخراج علي والزبير منه للبيعة. وكذا إلى منعها عن فدك، والخمس، وبقية إرثها من أبيها (ص).

ــــــــــــــــــــ

(1) مرآة الأنوار (المطبوع كمقدمة لتفسير البرهان للسيد هاشم البحراني)، ولؤلؤة البحرين: ص 107. (*)


/ صفحة 96 /

ولا بأس إن ذكرنا مجملا من ذلك ها هنا:

نقل جماعة سيأتي في الموضع المذكور ذكر أساميهم، والكتب التي نقلوا فيها، منهم الطبري، والجوهري، والقتيبي، والسيوطي، وابن عبد ربه، والواقدي، وغيرهم خلق كثير:

أن عمر بن الخطاب وجماعة معه، منهم خالد بن الوليد، أتوا بأمر أبي بكر إلى بيت فاطمة، وفيه علي والزبير، وغيرهما، فدقوا الباب، وناداهم عمر، فأبوا أن يخرجوا.

فلما سمعت فاطمة أصواتهم نادت بأعلى صوتها باكية: يا أبتاه، يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة.

وفي رواية القتيبي، وجمع غيره:

أنهم لما أبوا أن يخرجوا دعا عمر بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن، أو لأحرقنها عليكم على ما فيها.

فقيل له: إن فيها فاطمة؟!

فقال: وإن..

وفي رواية ابن عبد ربه: أن فاطمة قالت له: يا ابن الخطاب، أجئتنا لتحرق دارنا ؟ قال: نعم.

وفي رواية زيد بن أسلم: أنها قالت: تحرق علي، وعلى ولدي؟

قال: إي والله، أو ليخرجن، وليبايعن.

ثم إن القوم الذين كانوا مع عمر لما سمعوا صوتها وبكاءها


/ صفحة 97 /

انصرف أكثرهم باكين، وبقي عمر وقوم معه، فأخرجوا عليا.

حتى في رواية أكثرهم: أن عمر دخل البيت، وأخرج الزبير، ثم عليا. واجتمع الناس ينظرون، وصرخت فاطمة وولولت، حتى خرجت إلى باب حجرتها، وقالت: ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت نبيكم.

وقد ذكر الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: أن النظام نقل:

أن عمر ضرب بطن فاطمة ذلك اليوم، حتى ألقت المحسن من بطنها، وكان يصيح: أحرقوها بمن فيها.

وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام): أن عمر دفع باب البيت ليدخل، وكانت فاطمة وراء الباب، فأصابت بطنها، فأسقطت من ذلك جنينها المسمى بالمحسن. وماتت بذلك الوجع.

وفي بعض رواياته: أنه ضربها بالسوط على ظهرها.

وفي رواية: أن قنفذ ضربها بأمره ".

ثم يذكر رحمه الله خلاصة عما جاء في كتاب سليم بن قيس، ويذكر أيضا قول الإمام الحسن للمغيرة بن شعبة.

ثم يقول:

" وكفى ما ذكروه في ثبوت دخول بيتها، الذي هو من بيوت النبي (ص) بغير إذنها، وفي تحقق الأذى، لا سيما مع التهديد بالاحراق، حتى أن في الإستيعاب، وكتاب الغرر وغيرهما، عن زيد


/ صفحة 98 /

بن أسلم، أنه قال: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى دار فاطمة.

وسيأتي بعض الأخبار في المقالة الرابعة من المقصد الثاني (1).

وقال رحمه الله أيضا:

" ثبوت أذية الرجلين لفاطمة غاية الأذى يوم مطالبة علي بالبيعة، حتى الهجوم على بيتها، ودخوله بغير إذن، بل ضربها، وجمع الحطب لإحراقه، وكذا أذيتها في أخذ فدك منها، ومنع إرثها، وقطع الخمس، ونحو ذلك، ووقوع المنازعة بينها وبين من آذاها، وتحقق غضبها، وسخطها على من عاندها، إلى أن ماتت على ذلك، فمما لا شك فيه عندنا معشر الإمامية، بحسب ما ثبت وتواتر من أخبار ذريتها الأئمة الأطهار، والصحابة الأخيار كما هو مسطور في كتبهم، بل باعتراف جماعة من غيرهم أيضا كما سيأتي بعض ذلك، سوى ما مر من أخبار مخالفيهم.

وأما المخالفون، فأمرهم عجيب غريب في هذا الباب، لأن عامة قدماء محدثيهم سطروا في كتبهم جميع ما نقلناه عنهم، وأكثروا طرحها ؟ (كذا). بل أكثرها موجودة في كتبهم المعتبرة، بل صحاحهم المعتمدة عندهم، لا سيما الصحيحين، اللذين هما عندهم تاليا كتاب الله في الاعتماد، كما صرحوا به.

وقد عرفت، ما فيها من الدلالة صريحا، حتى على صريح طردها، ومنعها عن ميراثها، وفدكها، وخمسها، ودوام سخطها لذلك إلى موتها.

مع موافقة مضمونها لما هو معلوم بين من دفنها سرا، وإخفاء

ــــــــــــــــــــ

(1) ضياء العالمين (مخطوط): ج 2 ق 3 ص 60 - 64. (*)


/ صفحة 99 /

قبرها، بحيث أنهم إلى الآن مختلفون في موضعه.. ".

إلى أن قال رحمه الله وهو يتحدث عن بعضهم الذي لم يمكنه إنكار أصل القضية:

" أسقط من بعض ما نقله ما كان صريحا في دوام غضبها. بل موه في النقل بذكر ما يشعر بعدم الغضب، غفلة منه عن أن مثل هذا لا ينفع في مقابل تلك المعارضات القوية كثرة، وسندا، ودلالة.. الخ " (1).

وقال رحمه الله:

".. إن الذي يظهر من روايات القوم، التي نقلناها من كتبهم، موافقة لما روي عن ذريتها الأئمة وغيرهم هو أن أسباب الأذية لم تكن شيئا واحدا. بل كانت متعددة، تواترت منهم عليها من حين وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) إلى أن توفيت هي: من الهجوم على بابها، بل على داخل بيتها بغير إذنها، وسائر ما ذكرناه، حتى لو فرضنا أنه لم يصدر منهم غير محض إظهار الاهانة يوم مطالبة علي للبيعة الخ.." (2).

22 - الخواجوئي المازندراني (ت 1173هـ).

وقال الفاضل المحقق الخواجوئي المازندراني في رسالته " طريق الإرشاد "، وهو من أكابر علماء الإمامية في عصره:

" وأما إيذاؤهم فاطمة (عليها السلام)، فمشهور، وفي كتب

ــــــــــــــــــــ

(1) ضياء العالمين (مخطوط): ج 2 ق 3 ص 96 و 97.

(2) ضياء العالمين (مخطوط): ج 2 ق 3 ص 107 و 108. (*)


/ صفحة 100 /

الجمهور مسطور. بعث أبو بكر إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، لما امتنع عن البيعة، فأضرم فيه النار، وفيه فاطمة (ع)، وجماعة من بني هاشم، وأخرجوا عليا (ع)، وضربوا فاطمة (ع) فألقت فيه جنينها.

وأما جواب القوشجي عن هذا بأن تأخر علي عن بيعة أبي بكر لم يكن عن شقاق ومخالفة، وإنما كان لعذر، وطرو أمر.

ففيه: أن لو كان الأمر كذلك، فأي وجه لإضرام النار في بيته، وإخراجه منه عنفا.

إلى أن قال: هذا التأخر إن كان لعذر يسوغ معه التأخر عن البيعة فالأمر على ما عرفته من وجوب الإهمال والاعتذار، وحينئذ فلا وجه لإخراجه عنفا، وإحراق بيته بالنار.

وإن لم يكن كذلك فكيف يسوغ لمثل علي (ع) أن يتخلف بلا عذر عن بيعة إمام يعتقد صلاحيته للإمامة ؟ ومن مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية. كما رواه ميمون بن مهران، الخ.."(1).

ويقول أيضا وهو يتابع مناقشة ما قاله القوشجي:

".. ثم أي تقصير في ذلك لفاطمة (ع) الطاهرة؟ أو بم استحقت الضرب إلى حد ألقت جنينها؟!

وبعد اللتيا والتي، ففيه تصريح في المطلوب لأنه لما سلم صحة الرواية، ولم يقدح فيها (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية: ص 444.

(2) المقصود هو القوشجي. (*)


/ صفحة 101 /

وفيها دلالة صريحة على ضربهم فاطمة ضربا شديدا. وقد سبق أن إيذاءها إيذاء رسول الله الخ.."(1).

وقال أيضا بعد أن ذكر طائفة مما رواه الجمهور في حق أهل البيت (ع) وفي حق السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها:

" كيف يروي الجمهور هذه الروايات، ثم يظلمونها، ويؤذونها، ويأخذون حقها، وينسبونها إلى الكذب ودعوى الباطل، ويكسرون ضلعها، ويجهضون ولدها من بطنها"(2).

وقال أيضا:

".. فانظر أيها العاقل الرشيد، وصاحب الرأي السديد، كيف يروي الجمهور هذه الروايات. ثم يظلمونها، ويأخذون حقها، ويكسرون ضلعها، ويجهضون ولدها من بطنها، فليحذر المقلد..

إلى أن قال رحمه الله: هذا، وورد في طريقنا: أنها (ع) كانت معصومة صديقة شهيدة رضية الخ.."(3).

23 - الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 هـ).

قال الفقيه الكبير المحدث الشيخ يوسف البحراني في معرض الاحتجاج أيضا:

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية: ص 446.

(2) (رسالة: طريق الإرشاد) للخواجوئي المازندراني (ضمن الرسائل الاعتقادية): ص 465.

(3) الرسائل الاعتقادية: ص 301. (*)


/ صفحة 102 /

".. وأخرجه قهرا، منقادا، يساق بين جملة العالمين، وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه، وعلى من فيه".

وقال: ".. وضرب الزهراء (ع) حتى أسقطها جنينها، ولطمها حتى خرت لوجهها، وجبينها، وخرجت لوعتها وحنينها"(1).

24 - الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت 1228 ه‍. ق).

قال الإمام العلم الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير، وهو يستدل على عدم صحة خلافة أبي بكر:

".. ومنه إحراق بيت فاطمة الزهراء لما جلس فيه علي (ع)، ومعه الحسنان، وامتنع (ع) عن المبايعة، نقله جماعة من أهل السنة، منهم: الطبري، والواقدي، وابن حزامة (كذا) عن زيد بن أسلم، وابن عبد ربه، وهو من أعيانهم، وروي في كتاب المحاسن وغير ذلك"(2).

وقال وهو يورد إشكالاته على الخليفة الثاني: ".. ومنه قصد بيت النبوة وذرية الرسول بالاحراق"(3).

25 - السيد عبد الله شبر (ت 1242 ه‍. ق.).

وقال العلامة المتبحر السيد عبد الله شبر، في جملة مؤاخذاته على عمر بن الخطاب:

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: الحدائق الناضرة: ج 5 ص 180.

(2) كشف الغطاء ص 18.

(3) المصدر السابق. (*)


/ صفحة 103 /

" إنه هم بإحراق بيت فاطمة (ع)، وقد كان فيه أمير المؤمنين (ع) وفاطمة (ع)، والحسنان وآذاهم الخ.."(1).

26 - السيد محمد قلي الموسوي (ت 1260 هـ).

وللسيد محمد قلي الموسوي النيشابوري الهندي، والد صاحب عبقات الأنوار كتاب اسمه تشييد المطاعن أورد فيه عشرات الصفحات المشتملة على النصوص الكثيرة. فكان منها ما ترجمته:

أن عمر قد هدد فاطمة بالاحراق، وجمع الحطب حول بيتها.

كما رواه ثقاة أهل السنة، وأعاظم معتمديهم، وأكابر محدثيهم، من المتقدمين والمتأخرين، كالطبري، والواقدي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن عبد ربه، وابن جراية، ومصنف المحاسن وأنفاس الجواهر، وعبد البر بن أبي شيبة، والبلاذري، وابن عبد البر صاحب الإستيعاب، وأبي بكر الجوهري، صاحب كتاب السقيفة، والقاضي جمال الدين واصل، وأبو الفداء: إسماعيل بن علي بن محمود صاحب كتاب: المختصر، وابن قتيبة، وإبراهيم بن عبد الله اليمني الشافعي صاحب كتاب الاكتفاء، والسيوطي صاحب كتاب جمع الجوامع، وملا علي المتقي صاحب كنز العمال، وشاه ولي الله الدهلوي.."(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) حق اليقين: ص 187 و 188.

(2) تشييد المطاعن: ج 1 ص 433 و 434 وقبلها وبعدها عشرات الصفحات المليئة بالاستدلالات والنصوص، وكتاب تشييد المطاعن قد ألف ردا على كتاب: التحفة الاثني عشرية للدهلوي. (*)


/ صفحة 104 /

ثم ذكر كلمات هؤلاء..

وقال أيضا:

وقوع إحراق بيت الزهراء، ورد في الروايات، وتؤيده القرائن الصادقة الموجودة في كتب أهل السنة.

27 - السيد محمد المهدي الحسيني القزويني (ت 1300 هـ).

ويقول العالم العلم والآية الكبرى السيد محمد بن المهدي بن الحسن الحسيني القزويني، وهو من أعاظم العلماء وكبار مراجع التقليد في عصره:

" فلم يكفهم ذلك كله حتى أنهم قهروا عليا وبني هاشم على البيعة، وأضرموا النار على بيوت آل محمد. ووقفت دونها فاطمة فلم تقدر على منعهم. ولما فتحت الباب صكوا عليها الباب، وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها المحسن، وكسروا سيف الزبير في صحن الدار، وقادوا عليا بحمائل سيفه، كما يقاد الجمل المخشوش، كما نص على ذلك الطبري، والواقدي، وابن جراية في النور، وابن عبد ربه، ومصنف كتاب نفائس الجواهر لابن سهلويه وهو في المدرات النظامية ببغداد وعمر بن شيبة في كتابه وغيرهم. وذلك بعد تأخر علي عن البيعة ستة أشهر. مضافا إلى منعهم فاطمة ميراث أبيها، وغصبهم فدكا والعوالي فيها، ورد دعواها ورد شهادة علي والحسنين وأم أيمن، وتمزيق صكها المرسوم من النبي الأمين الذي هو بركة العالمين وغير ذلك مما صدر من المؤذيات لفاطمة، وتحريجهم على بكائها حتى اتخاذها بيت الأحزان، ومرضها من جهتهم، ودفنها سرا، وموتها وهي


/ صفحة 105 /

واجدة كما صرح البخاري وغيره، فإذا ثبت هذا كله.. " (1).

28 - السيد الخونساري (ت 1313 ه‍. ق.).

وقال العلم العلامة المتتبع السيد الخونساري رحمه الله معلقا على أحاديث: فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها:

".. فلم أدر من آذاها، ومن أبغضها، ومن أسقط جنينها، ومن رفع أنينها، ومن لطم وجهها، ومن ضرب جنبها"(2).

29 - آية الله المظفر (ت 1375 ه‍. ق.).

وقال العلامة آية الله الشيخ محمد حسن المظفر:

"... وبالجملة، يكفي في ثبوت قصد الاحراق رواية جملة من علمائهم له، بل رواية الواحد منهم له، لا سيما مع تواتره عند الشيعة، ولا يحتاج إلى رواية البخاري ومسلم وأمثالهم ممن أجهده العداء لآل محمد (ص)، والولاء لأعدائهم، وأدام التزلف إلى ملوكهم وأمرائهم، وحسن السمعة عند عوامهم " (3).

وقال: " من عرف سيرة عمر وغلظته مع رسول الله (ص) قولا وفعلا لا يستبعد منه وقوع الإحراق، فضلا عن مقدماته ".

وقال: " على أن الإحراق لو وقع ليس بأعظم من غصب

ــــــــــــــــــــ

(1) الصوارم الماضية، ص 56، (مخطوط) توجد نسخة مصورة منه في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات في بيروت.

(2) روضات الجنات: ج 1 ص 358.

(3) دلائل الصدق: ج 3 ق 1 ص 91. (*)


/ صفحة 106 /

الخلافة " (1).

30 - السيد شرف الدين (ت 1377 ه‍. ق.)

قدمنا في فصل سابق بعض الحديث عن احتجاجات الإمام العلم السيد عبد الحسين شرف الدين على الآخرين، بالتهديد بالاحراق، الثابت بالتواتر القطعي (2). وبأن أبا بكر قد كشف بيت فاطمة، وغير ذلك، فلا نعيد.

31 - الشهيد الصدر (ت 1400 ه‍. ق).

وقال المفكر الإسلامي الكبير الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر تغمده الله برحمته:

".. إن عمر الذي هجم عليك في بيتك المكي، الذي أقامه النبي مركزا لدعوته قد هجم على آل محمد (ص) في دارهم، وأشعل النار فيها أو كاد " (3).

وقال: " سيرة الخليفة وأصحابه مع علي، التي بلغت من الشدة: أن عمر هدد بحرق بيته، وإن كانت فاطمة فيه.

ومعنى هذا: إعلان أن فاطمة وغير فاطمة من آلها، ليس لهم حرمة تمنعهم عن أن يتخذ معهم نفس الطريقة التي سار عليها مع سعد بن عبادة، حين أمر الناس بقتله"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق، ص 89 و 90.

(2) المراجعات: ص 357، (ط سنة 1413 هـ) انتشارات أسوة - قم - ايران.

(3) فدك في التاريخ: ص 26 (ط سنة 1987 م) الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع.

(4) المصدر السابق ص 91. (*)


الفصل الرابع
المحسن في النصوص والآثار

/ صفحة 111 /

هل مات المحسن صغيرا ؟

إن من الواضح: أن موضوع قتل المحسن سيحرج علماء وأعلام طائفة عظيمة من المسلمين تدين بالولاء لأولئك الذين كان لهم دور في ما جرى على الزهراء.

نعم سيحرجهم ذلك مع أتباعهم ومؤيديهم أولا وسيحرجهم - ثانيا - في مجالات الحجاج والاستدلال مع غيرهم.

فكان لا بد من أن يجدوا حلا لهذه المعضلة التي تواجههم.

فحاول بعضهم إنكار وجود المحسن من الأساس، قال عمر أبو النصر:

" اختلف المؤرخون في وجوده كما قدمنا - وإن كان اليعقوبي والمسعودي وغيرهما يؤكدون وجوده " (1).

ثم يقول: " ينكر بعض المؤرخين وجود المحسن. ولكن غيرهم يثبته، كالمسعودي وأبو الفداء (2). وقد تجد لذلك تلميحات قليلة ونادرة أخرى، لسنا في مجال ملاحقتها.

وحيث أن هذا الإنكار يعتبر مجازفة خطيرة، ولا يجد مبررات تكفي للاصرار عليه، كما أنه لا مجال لإنكار الهجوم على بيت

ــــــــــــــــــــ

(1) فاطمة بنت رسول الله محمد (ص): ص 94 (ط بيروت).

(2) المصدر السابق: هامش ص 93. (*)


/ صفحة 112 /

الزهراء، ثم إخراج علي أمير المؤمنين من ذلك البيت بالعنف. لذا، فقد اتجهت الأنظار إلى محاولات من نوع آخر تهدف إلى إبعاد شبح العنف أو وسائله عن أن تنالها ذهنية الناس العاديين.

وكان من مفردات هذا الاتجاه سكوت فريق من الناس عن ذكر المحسن، مع إمكان الاعتذار عن هذا السكوت بأنه إنما يتصدى للحديث عمن عاش من أبناء علي وفاطمة(ع).

ولكن ذلك كله لما لم يكن كافيا في تحقيق النتائج المرجوة.

فإن وجود محسن في جملة أولاد الزهراء (ع)، كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار. وليس من السهل تجاهله، أو إنكاره، فقد لجأ البعض إلى إبعاد الشبهة عن أولئك الذين تسببوا في قتل هذا الجنين المظلوم. وتجرؤا على سيدة نساء العالمين. ولكن بطريقة ذكية، تحمل في طياتها إنكارا مبطنا، وإبطالا لمقولة حصول الإسقاط، من حيث نفي موضوعه.

فادعوا: أن محسنا قد ولد في عهد النبي (ص)، فسماه النبي (ص) "محسنا".

ويذكرون في كيفية ذلك ما من شأنه أن يلحق الاهانة بعلي (ع) حيث تظهر الرواية: إصرار علي (ع) ثلاث مرات على أن يسمي

المولود حربا، وإصرار الرسول (ص) على خلافه..

حيث يراد الايحاء بأن عليا (ع) كان يعيش خلقية الرجل المحارب، فلا يفكر بما سوى ذلك. وتكون نتيجة ذلك بصورة ظاهرها العفوية هي أنه (ع) كان يقتل الناس في الحروب، لأن لديه شهوة قتل الناس.


/ صفحة 113 /

فلم تكن القضية إذن، قضية تضحية، وفداء، واندفاع ديني، من منطق الاحساس بالتكليف الشرعي الإلهي، فحقد الناس على علي (ع) يصبح وجيها وفي محله..

ومهما يكن من أمر، فإن ابن شهر آشوب المازندراني اعتبر دعوى ولادة المحسن في زمان النبي (ص) - سقطا - صادرة من جماعة من السفساف حملهم على ابتكارها العناد، فهو يقول:

" وجماعة: من السفساف (1)، حملهم العناد على أن قالوا:

كان أبو بكر أشجع من علي.

وإن مرحبا قتله محمد بن مسلمة.

وإن ذا الثدية قتل بمصر.

وأن في أداء سورة براءة كان أبو بكر أميرا على علي، وربما قالوا: قرأها أنس بن مالك.

وأن " محسنا " ولدته فاطمة في زمن النبي سقطا..

وإن النبي.. إلى أن قال:

ومن ركب الباطل زلت قدمه: {وزين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل، وكانوا مستبصرين..} (2) وجماعة جاهروهم بالعداوة..(3) ".

ــــــــــــــــــــ

(1) السفاسف جمع سفساف، وهو الردئ.

(2) سورة العنكبوت، آية 38.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 16. (*)


/ صفحة 114 /

وهكذا.. يتضح: أن هؤلاء قد حاولوا أن يجمعوا بين مقولة كون المحسن سقطا، وبين كون الآخرين فوق الشبهات، وأتقى وأجل من أن يرتكبوا جريمة كهذه. فقرروا: أن هذا المولود سقط بلا شك، ولكنه سقط في زمن رسول الله (ص)..

ثم جاءت الرواية الصحيحة السند - عندهم - لتؤكد هذا المعنى، وتقول:

روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ورواه غيره بسند صحيح (1)، قال:

حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هاني بن هاني، عن علي، قال:

" لما ولد الحسن سميته حربا، فجاء رسول الله (ص)، فقال: أروني ابني، ما سميتموه ؟

قال: قلت: حربا.

قال: بل هو حسن.

فلما ولد الحسين سميته حربا، فجاء رسول الله (ص)، فقال:

أروني ابني ما سميتموه ؟

قال: قلت: حربا.

قال: بل هو حسين.

ــــــــــــــــــــ

(1) أي صحيح وفق معايير أهل السنة. راجع: شرح المواهب للزرقاني ج 4 ص 239. (*)


/ صفحة 115 /

فلما ولد الثالث سميته حربا.

فجاء النبي (ص)، فقال: أروني ابني، ما سميتموه ؟

قلت: حربا.

قال: بل هو محسن.

ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر: وشبير، ومشبر (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) مسند الإمام أحمد ج 1 ص 98، و 118 وتاريخ دمشق: (ترجمة الإمام الحسين بتحقيق المحمودي) ص 18، والسنن الكبرى: ج 6 ص 166، و ج 7 ص 63، وتهذيب تاريخ دمشق: ج 4 ص 204، عن أحمد، والطبراني، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن حبان، والحاكم، والدولابي، والأدب المفرد: ص 121، وأسد الغابة: ج 2 ص 18، و ج 4 ص 308، والإصابة: ج 3 ص 471، والمعجم الكبير للطبراني: ج 3 ص 28 و 96 و 97 والذرية الطاهرة: ص 97، والاستيعاب: (مطبوع بهامش الإصابة)، ج 1 ص 369. ونهاية الإرب: 18 ص 213، والرياض المستطابة: ص 293، وتاريخ الخميس: ج 1 ص 418، ومنتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد)، ج 5 ص 108، ومختصر تاريخ دمشق: ج 7 ص 7 و 117، ومستدرك الحاكم: ج 3 ص 165 و 166، ومجمع الزوائد: ج 8 ص 52، عن البزار والطبراني، في الكبير وأحمد، وقال: رجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير هاني بن هاني، وهو ثقة. وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامش المستدرك) وصححه وذخائر العقبى: ص 119 عن أحمد، وأبي حاتم، وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 3 ص 144، وراجع هوامشه، والتبيين في أنساب القرشيين: ص 133، و 192، وكفاية الطالب: ص 208، وتذكرة الخواص: ص 193، وشرح المواهب للزرقاني: ج 4 ص 339، والبداية والنهاية: ج 7 ص 332 وتاج العروس: ج 3 ص 389، وعن كنز العمال: ج 6 ص 221. وترجمة الإمام الحسن (ع) " من القسم غير المطبوع من الطبقات الكبرى لابن سعد ": ص 34، والاحسان في تقريب صحيح ابن حبان: ج 15 ص 410، وكشف الأستار عن مسند البزار: ج 2 ص 216، وموارد الظمآن: ص 551، عن السيرة الحلبية: ج 3 ص 292. (*)


/ صفحة 116 /

التابعون من أولي الأربة:

ثم قرر الآخرون مضمون هذه الرواية، وأرسلوه إرسال المسلمات في كتبهم ومؤلفاتهم، ونحن نعرض هنا ما توفر لدينا من أقوالهم التي تعترف بوجود المحسن، ولكنها تزعم أنه مات صغيرا، ونلفت النظر إلى أن دعوى موته صغيرا لا تلازم بالضرورة التزامهم بأنه مات في زمن النبي (ص)، بل هي لا تنافي القول الآخر بأنه مات سقطا.

والنصوص هي التالية:

1 - قال الطبري، وابن الأثير: ".. وقد ذكر أنه كان له منها ابن آخر، يقال له: " محسن " وأنه توفي صغيرا " (1).

2 - قال يونس: سمعت ابن إسحاق يقول: " فولدت فاطمة لعلي حسنا، وحسينا، ومحسنا، فذهب محسن صغيرا.. "(2).

3 - وقال ابن إسحاق: فولدت فاطمة لعلي حسنا، وحسينا ومحسنا، مات صغيرا " (3).

4 - وقال حسام الدين حميد بن أحمد المحلي: " الحسن والحسين صلوات الله عليهما والمحسن درج صغيرا " (4).

5 - قال القسطلاني: " وولدت حسنا، وحسينا، ومحسنا.

ــــــــــــــــــــ

(1) الكامل لابن الأثير: ج 3 ص 397، وتاريخ الأمم والملوك: ج 5 ص 153.

(2) دلائل النبوة للبيهقي: ج 3 ص 161.

(3) البداية والنهاية: ج 3 ص 346.

(4) الحدائق الوردية: ج 1 ص 52. (*)


/ صفحة 117 /

مات محسن صغيرا.. الخ " (1).

6 - وقال ابن حزم الأندلسي: " تزوج فاطمة علي بن أبي طالب، فولدت له الحسن، والحسين، والمحسن. مات المحسن صغيرا"(2).

وقال: أعقب هؤلاء كلهم حاشا المحسن، فلا عقب له، مات صغيرا جدا إثر ولادته (3).

7 - وقال البدخشاني الحارثي: " أما أولادها، فإنها ولدت ثلاثة بنين: الحسن، والحسين، ومحسن. أما الحسن والحسين، فسيجئ ذكرهما، وأما محسن فمات رضيعا "(4).

8 - وقال المحب الطبري: " الحسن والحسين، وقد استوعبنا ذكرهما في مناقب ذوي القربى، ولهما عقب، ومحسن، مات صغيرا، أمهم فاطمة"(5).

9 - وقال المحب الطبري أيضا: " وقال غيره (أي غير الليث بن سعد): ولدت حسنا، وحسينا، ومحسنا، فهلك محسن صغيرا، وأم كلثوم الخ.." (6).

10- قال ابن المرتضى عن فاطمة (ع): " وولدت له الحسن،

ــــــــــــــــــــ

(1) المواهب اللدنية: ج 1 ص 198.

(2) جمهرة أنساب العرب: ص 16. وراجع: ص 37.

(3) جمهرة أنساب العرب ص 37.

(4) نزل الأبرار: ص 134.

(5) الرياض النضرة، المجلد الثاني، ج 4 ص 239، وذخائر العقبى ص 116 و 117.

(6) ذخائر العقبى: ص 55 وإرشاد الساري: ج 6 ص 141. (*)


/ صفحة 118 /

والحسين، ومحسنا، مات صغيرا " (1).

وقال: " وأولاده الحسن، والحسين، ومحسن من فاطمة (ع)، ثم محمد بن الحنفية "(2).

11 - وقال المناوي: ".. قال الليث: فولدت له حسنا، وحسينا، ومحسنا - مات صغيرا - وأم كلثوم.. الخ " (3).

ويظهر أن عبارة: " مات صغيرا "، هي من إضافات المناوي، حيث أن الآخرين قد نقلوا كلام الليث ولم يذكروا هذه العبارة.

12 - وقال ابن فندق وهو يعدد أولاد أمير المؤمنين (ع) من فاطمة: " الحسن بن علي، والحسين بن علي، والمحسن بن علي (ع)، هلك صغيرا "(4).

13 - وقال البري التلمساني: " ولدت فاطمة لعلي (رض): الحسن، والحسين، ومحسنا، درج صغيرا " (5).

14 - وعنونه ابن الأثير في جملة الصحابة، فقال: " محسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. أمه فاطمة بنت رسول الله (ص).. ثم ذكر تسمية رسول الله (ص)، له ثم قال: " وتوفي المحسن صغيرا، أخرجه أبو موسى "(6).

ــــــــــــــــــــ

(1) البحر الزخار: ج 1 ص 208.

(2) البحر الزخار: ج 1 ص 221.

(3) إتحاف السائل: ص 33.

(4) لباب الأنساب والألقاب، والأعقاب: ج 1 ص 337.

(5) الجوهرة في نسب الإمام علي وآله: ص 19.

(6) أسد الغابة: ج 4 ص 308. (*)


/ صفحة 119 /

15 - وقال العسقلاني عن المحسن: " استدركه ابن فتحون على ابن عبد البر، وقال: أراه مات صغيرا " (1).

ولا ندري لماذا لا يقول: أراه مات سقطا.

16 - وقال ابن قدامة المقدسي: " محسن بن علي بن أبي طالب، لا نعرفه إلا في الحديث الذي يرويه هاني بن هاني عن علي (ثم ذكر قصة تسمية المحسن بحرب، ثم تسمية النبي (ص) له، ثم قال): " والظاهر أنه مات طفلا " (2).

وقال: " ولدت لعلي (رض): الحسن، والحسين، وأم كلثوم، وزينب.

وروي أنها ولدت ابنا ثالثا، سماه رسول الله (ص) محسنا، وقال: سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر، وشبير، ومشبر"(3).

17 - وقد ولدت من علي رضي الله عنهما: سيدنا الحسن، وسيدنا الحسين، وسيدتنا السيدة زينب، وسيدنا محسن، الذي مات صغيرا"(4).

18 - قال ابن الجوزي: ".. وزاد ابن إسحاق في أولاد فاطمة من علي: محسنا، قال: ومات صغيرا"(5).

ــــــــــــــــــــ

(1) الإصابة ج 4 ص 471.

(2) التبيين في أنساب القرشيين: ص 133.

(3) المصدر السابق ص 91 و 92.

(4) تاريخ الهجرة النبوية ص 58.

(5) صفة الصفوة ج 2 ص 9. (*)


/ صفحة 120 /

19 - وقال السخاوي: ".. وللرابعة (1) من علي، التي لم تتزوج غيره: الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم، وزينب، فمحسن مات صغيرا.." (2).

20 - وقال العامري: " فصل في ذكر أولادها، وتنزيل بطونهم، هم: حسن، وحسين، ومحسن، وأم كلثوم وزينب.. إلى أن قال: إنه

(ص) سمى أولاد فاطمة حسنا وحسينا ومحسنا بأولاد هارون بن عمران (ع)، وهلك محسن صغيرا"(3).

21 - وقال الشبلنجي: ".. وأما أولادها رضي الله عنها فالحسن، والحسين، ومحسن، وهذا مات صغيرا"(4).

22 - "وقال غيره(5): " ولدت حسنا، وحسينا، ومحسنا، فهلك محسن صغيرا"(6).

23 - وقال ابن كثير: " فأول زوجة تزوجها علي (رض) فاطمة بنت رسول الله (ص) بنى بها بعد وقعة بدر، فولدت له الحسن وحسينا، ويقال: ومحسنا ومات وهو صغير الخ.." (7).

24 - وقال عماد الدين إسماعيل أبي الفدا: ".. وولد له منها

ــــــــــــــــــــ

(1) أي من بنات النبي (ص)، وهي الزهراء (ع).

(2) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ج 1 ص 19.

(3) راجع: الرياض المستطابة للعامري اليمني: ص 292 و 293.

(4) نور الأبصار: ص 147.

(5) أي غير الليث بن سعد.

(6) تاريخ الخميس: ج 1 ص 279.

(7) البداية والنهاية: ج 7 ص 332. (*)


/ صفحة 121 /

الحسن، والحسين، ومحسن، ومات صغيرا وزينب الخ.. " (1).

25 - روى الدولابي عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير قال: "سمعت ابن إسحاق يقول: ولدت فاطمة بنت رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب: حسنا، وحسينا، ومحسنا. فذهب محسن صغيرا وولدت أم كلثوم وزينب"(2).

26 - وقال ابن قتيبة: " ولدت لعلي: الحسن، والحسين، ومحسنا، وأم كلثوم الخ..(3).

وقال أيضا: "وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير"(4).

27 - قال النويري: " وقد قيل: إنها ولدت ابنا اسمه محسن توفي صغيرا"(5).

وقال في مورد آخر: "فولدت (رض) له حسنا، وحسينا، ومحسنا. فذهب محسن صغيرا"(6).

وقال: "فجميع أولاد علي (رض) خمسة عشر ذكرا، وهم الحسن والحسين، ومحسن على خلاف فيه.."(7).

28 - قال سبط ابن الجوزي: " وقد زاد ابن إسحاق في أولاد

ــــــــــــــــــــ

(1) المختصر في أخبار البشر: ج 1 ص 181.

(2) الذرية الطاهرة: ص 90 و 155.

(3) المعارف ص 143 و 210.

(4) المعارف ص 211.

(5) نهاية الإرب: ج 20 ص 221.

(6) نهاية الإرب: ج 18 ص 213.

(7) نهاية الإرب: ج 20 ص 223. (*)


/ صفحة 122 /

فاطمة من علي (ع) محسنا، مات صغيرا " (1).

29 - قال القسطلاني: " ولدت لعلي، حسنا، وحسينا، ومحسنا، فمات صغيرا " (2).

30 - وقال سبط ابن الجوزي: " وهذا يدل على ما ذكره الزبير بن بكار: أن فاطمة جاءت من علي بولد آخر اسمه محسن مات طفلا (3).

31 - وقال القندوزي: " ولدت حسنا وحسينا، ومحسنا، فهلك محسن صغيرا"(4).

32 - وقال ابن سيد الناس: " فولدت له حسنا، وحسينا، ومحسنا، مات صغيرا، وأم كلثوم وزينب (ع) الخ..(5)".

33 - وقال خواند أمير: " روى ابن إسحاق والليث بن سعد رضي الله عنهما: أنه كان لفاطمة ولدان آخران، اسمهما محسن، ورقية، وقد ماتا صغيرين"(6).

34 - وقال اليعقوبي: " كان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا، الحسن، والحسين، ومحسن، مات صغيرا " (7).

ــــــــــــــــــــ

(1) تذكرة الخواص: ص 322.

(2) راجع: شرح المواهب للزرقاني: ج 4 / 339.

(3) تذكرة الخواص ص 193.

(4) ينابيع المودة: ص 201 والعوالم: ج 11 ص 539.

(5) عيون الأثر: ج 2 ص 290.

(6) حبيب السير: ج 1 ص 436.

(7) تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 213. (*)


/ صفحة 123 /

35 - وقال المقدسي: ".. فأما محسن بن علي: فإنه هلك صغيرا " (1).

36 - وقال ابن خير الله العمري الموصلي (الخطيب): "..

وذكر في التبيين أنها ولدت ثالثا غير الحسن، والحسين، فسماه النبي (ص) محسنا"(2).

ذكر المحسن، دون ذكر سبب موته:

إن من الواضح: أن الكثيرين قد ذكروا المحسن في ولد علي وفاطمة (ع)، ولم يشيروا إلى مصيره.. فلا ينافي ذلك أنه كان سقطا.

أما الذين لم يذكروه في عداد أولاده (ع)، فلا يعني عدم ذكرهم له أنهم ينكرون وجوده ; لأن مقصودهم إنما هو ذكر الذين عاشوا من أولادهما (ع).

ونذكر من هؤلاء:

1 - قال الفيروز آبادي: " شبر كبقم. وشبير كقمير، ومشبر كمحدث: أبناء هارون (ع)، قيل: وبأسمائهم سمى النبي (ص): الحسن، والحسين، والمحسن"(3).

2 - قال الزبيدي: " قيل: وبأسمائهم سمى النبي (ص) أولاده: الحسن، والحسين، والمحسن. الأخير بالتشديد، كذا جاء في بعض الروايات.

ــــــــــــــــــــ

(1) البدء والتاريخ: ج 5 ص 75.

(2) الروضة الفيحاء في تواريخ النساء: ص 252.

(3) القاموس المحيط: ج 2 ص 55 وعنه في البحار: ج 43 ص 238. (*)


/ صفحة 124 /

وقال ابن بري: ووجدت ابن خالويه قد ذكر شرح هذه الأسماء، فقال: شبر وشبير، ومشبر هم أولاد هارون (ع). ومعناها بالعربية: حسن، وحسين، ومحسن ".

3 - ثم قال: " وبها سمى علي (رض) أولاده: شبرا، وشبيرا، ومشبرا. يعني: حسنا وحسينا ومحسنا " (1).

4 - " ذكر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الإصبهاني رحمه الله في كتاب المعرفة: أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة، بعد سنة من الهجرة. وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة. وولدت لعلي: الحسن، والحسين، ومحسنا، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى"(2).

5 - وقال ابن الأثير عن ابن عباس في حديث له: " وفاطمة، وكانت تحت علي، وولدت له حسنا، وحسينا، ومحسنا، وزينب"(3).

6 - عن الليث بن سعد، قال: " تزوج علي فاطمة فولدت له حسنا، وحسينا، ومحسنا، وزينب، وأم كلثوم"(4).

7 - وقال الذهبي: " قال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أحد،

ــــــــــــــــــــ

(1) تاج العروس: ج 3 ص 389، ولسان العرب: ج 4 ص 393.

(2) دلائل النبوة للبيهقي: ج 3 ص 162، وراجع: البحار: ج 43، ص 213 وعوالم العلوم: ج 11 ص 480.

(3) جامع الأصول: ج 12، ص 9 و 10. وقال: أخرجه رزين وضياء العالمين (مخطوط): ج 4 ق 3 ص 2 عنه.

(4) ذخائر العقبى: ص 55 وإرشاد الساري: ج 6 ص 141، والعوالم: ج 11 ص 539. (*)


/ صفحة 125 /

فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا، وأم كلثوم، وزينب " (1).

8 - وعنونه العسقلاني في الصحابة فقال: " المحسن بتشديد السين المهملة، ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، سبط النبي(ص)" (2).

ثم ذكر كلام ابن فتحون الآتي:

9 - وقال شمس الدين محمد بن طولون: " ولعلي (رض) من الولد: الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم الخ.."(3).

10 - وقال النووي: " ولعلي (رض) من الولد: الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى، كلهم من فاطمة"(4).

11 - قال الديار بكري: " عن الليث بن سعد قال، تزوج علي فاطمة فولدت له حسنا، وحسينا ومحسنا وزينب الخ.."(5).

12 - قال ابن كثير: ".. فولدت له حسنا، وبه كان يكنى، وحسينا وهو المقتول شهيدا بأرض العراق. قلت: ويقال: ومحسنا، الخ.." (6).

13 - وقال ابن حبان: " كان لعلي بن أبي طالب خمسة

ــــــــــــــــــــ

(1) سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 119.

(2) الإصابة: ج 3 ص 471.

(3) الأئمة الاثنا عشر: ص 58.

(4) تهذيب الأسماء: ج 1 ص 349.

(5) تاريخ الخميس: ج 1 ص 278 / 279.

(6) البداية والنهاية: ج 5 ص 293. (*)


/ صفحة 126 /

وعشرون ولدا، من الولد: الحسن، والحسن، ومحسن، وأم كلثوم الخ... " (1).

14 - " كان أولاد علي من فاطمة ثلاثة ذكور: حسن، وحسين، ومحسن، وبنتين: زينب، وأم كلثوم. وكلهم أعقوا ما عدا محسنا"(2).

15 - كان له من الولد أربعة عشر ذكرا، منهم: الحسن، الحسين، ومحسن، من فاطمة بنت رسول الله (ص)"(3).

16 - عن الليث بن سعد، قال: " تزوج علي فاطمة (ع)، فولدت له حسنا، وحسينا، ومحسنا، وزينب، وأم كلثوم، ورقية"(4).

17 - "وفي بغية الطالب: أولاده رضي الله عنهم أربعة عشر ذكرا، وثماني عشرة أنثى بالاتفاق. واختلف في الذكور إلى عشرين، وفي الإناث إلى اثنين وعشرين. أما الذكور، فالحسن، والحسين، ومحسن"(5).

18 - وقال محمد بن الشحنة: ".. وولد لعلي من الذكور أربعة عشر ولدا، وبنات كثيرة، فمن فاطمة (رض): الحسن، والحسين، ومحسن، وزينب"(6).

19 - وقال الخوارزمي: " وولدت لعلي (ع)، الحسن والحسين،

ــــــــــــــــــــ

(1) الثقات: ج 2 ص 304.

(2) شرح بهجة المحافل للاشخر اليمني ج 2 ص 138.

(3) مآثر الإنافة: ج 1 ص 100.

(4) ذخائر العقبى ص وعوالم العلوم: ج 11 ص 539.

(5) نور الأبصار: ص 103.

(6) روضة المناظر: ج 7 ص 195 (مطبوع بهامش الكامل في التاريخ). (*)


/ صفحة 127 /

والمحسن، وأم كلثوم الكبرى الخ.. " (1).

20 - وقال عمر أبو النصر: " رزقت فاطمة بنت الرسول من البنين من زوجها الإمام علي بن أبي طالب خمسة أولاد: الحسن، والحسين، والمحسن، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى"(2).

21 - وقال المازندراني: " كناها: أم الحسن، وأم الحسين، وأم المحسن، وأم الأئمة، وأم أبيها الخ.."(3).

22 - وقال الشيخ عباس القمي: ".. يذكر المسعودي في مروج الذهب، وابن قتيبة في المعارف، ونور الدين العباس الموسوي الشامي في (أزهار بستان الناظرين): أن محسنا يعد في أولاد أمير المؤمنين عليه السلام"(4).

23 - وفي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، يذكر فيه النداء من بطنان العرش، يقول: " ونعم السبط سبطاك، وهما الحسن والحسين. ونعم الجنين جنينك، وهو المحسن"(5).

24 - وفي نص عن التوراة: " إليا، أبو السبطين: الحسن، والحسين، ومحسن، الثالث من ولده. كما جعلت لأخيك هارون:

ــــــــــــــــــــ

(1) عوالم العلوم: ج 1 ص 272، عن مقتل الحسين للخوارزمي ص 83.

(2) فاطمة بنت رسول الله محمد (ص)، ص 93.

(3) مناقب آل أبي طالب، ج 3 ص 132، والبحار: ج 43 ص 16 و 17، وعن الهداية الكبرى، ص 176 وضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 11 عن المناقب وعوالم العلوم: ج 11 ص 69.

(4) منتهى الآمال: ج 1 ص 263.

(5) تفسير القمي: ج 1 ص 128 والبحار: ج 7 ص 328 و 329 و ج 23 ص 130 و 131 و ج 12 ص 6 و 7 وتفسير نور الثقلين: ج 1 ص 348 والبرهان (تفسير): ج 1 ص 328 و 329.(*)


/ صفحة 128 /

شبرا، شبيرا، ومشبرا " (1).

إسقاط المحسن مجردا عن ذكر السبب:

1 - الكافي، العدة، عن أحمد بن محمد، عن القاسم عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (ع)، قال: قال أمير المؤمنين (ع): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا سميتني ؟ وقد سمى رسول الله (ص) محسنا قبل أن يولد"(2).

2 - ويقول البعض: ".. ولد لأمير المؤمنين (ع) من فاطمة: الحسن (ع)، والحسين (ع)، والمحسن، سقط، وأم كلثوم الخ.."(3).

3 - وقال كمال الدين بن طلحة الشافعي رحمه الله: " الفصل الحادي عشر، في ذكر أولاده (ع): اعلم أيدك الله بروح منه: أن أقوال الناس اختلفت في عدد أولاده (ع) ذكورا وإناثا، فمنهم من أكثر، فعد منهم السقط، ولم يسقط ذكر نسبه. ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب في العدة به، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك، وبحسبه"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 38 ص 145 عن المناقب.

(2) الكافي: ج 6 ص 18، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411، والبحار: ج 43 ص 195، و ج 10 ص 112، و ج 101 ص 118، وراجع: الخصال: ج 2 ص 634 وعلل الشرائع ج 2 ص 464، وجلاء العيون: ج 1 ص 222.

(3) تاريخ أهل البيت، نقلا عن الأئمة: الباقر والصادق، والرضا، والعسكري: ص 93.

(4) كشف الغمة، للإربلي: ج 2 ص 67 عنه. (*)


/ صفحة 129 /

4 - قال الصبان: " ولدت فاطمة من علي ستة: ثلاثة ذكور، وثلاثة إناث. فالذكور الحسن، والحسين والمحسن، - بضم الميم وفتح الحاء، وتشديد السين، مكسورة - والإناث: زينب.. إلى أن قال: فأما الحسن، والحسين فأعقبا الكثير الطيب، وسيأتي الكلام عليهما. وأما المحسن فأدرج سقطا.. (1) ".

ونقول:

ويقصد من عبارته الأخيرة: "فأدرج سقطا.."!! مات سقطا، لأن كلمة درج معناها: مات.

5 - قال ابن أبي الثلج: " ولد لأمير المؤمنين (ع) من فاطمة (ع): الحسن، والحسين، ومحسن، سقط (2)".

6 - " وذكر قوم آخرون زيادة على ذلك، وذكروا فيهم محسنا شقيقا للحسن والحسين (ع)، كان سقطا " (3).

7 - وقال الطبرسي وهو يعدد أولاد أمير المؤمنين (ع): "الحسن، والحسين عليهما السلام، والمحسن الذي أسقط"(4).

8 - وقال المامقاني: ".. ولدت له حسنا وحسينا ومحسنا، وزينبا وأم كلثوم. وأسقطت محسنا"(5).

ــــــــــــــــــــ

(1) إسعاف الراغبين: (مطبوع بهامش نور الأبصار) ص 86.

(2) تاريخ الأئمة: ص 16 (مطبوع ضمن مجموعة رسائل نفيسة) انتشارات بصيرتي، قم - ايران.

(3) كشف الغمة للإربلي: ج 2 ص 67، عن كمال الدين بن طلحة رحمه الله.

(4) تاج المواليد: ص 18.

(5) تنقيح المقال: ج 3 ص 82. (*)


/ صفحة 130 /

9 - وقال الطبرسي: " كان لفاطمة (ع) خمسة أولاد ذكر وأنثى: الحسن والحسين عليهما السلام، وزينب الكبرى، وزينب الصغرى، المكناة بأم كلثوم (رض)، وولد ذكر قد أسقطته فاطمة (ع) بعد النبي (عليه التحية والسلام). وقد كان رسول الله (ص) سماه - وهو حمل - محسنا " (1).

10 - قال ابن الصباغ المالكي: ".. وذكروا: أن فيهم محسنا شقيقا للحسن والحسين عليهما السلام، ذكرته الشيعة، وأنه كان سقطا.." (2).

11 - وقال الصفوري الشافعي: " كان الحسن أول أولاد فاطمة الخمسة: الحسن والحسين، والمحسن كان سقطا، وزينب الكبرى وزينب الصغرى"(3).

12 - وقال الشيخ المفيد: "... وفي الشيعة من يذكر، أن فاطمة (صلوات الله عليها) أسقطت بعد النبي (ص) ولدا ذكرا، كان سماه رسول الله (ص) - وهو حمل - محسنا"(4).

13 - وقريب منه ما ذكره الفضل بن الحسن الطبرسي (5).

ــــــــــــــــــــ

(1) تاج المواليد: ص 23 و 24 (مطبوع ضمن رسائل نفيسة، انتشارات بصيرتي، قم - ايران).

(2) الفصول المهمة، ص 126، والبحار ج 32 ص 90.

(3) نزهة المجالس: ج 2 ص 184 و 194.

(4) الإرشاد للشيخ المفيد: ج 1 ص 355 وكشف الغمة للإربلي: ج 2 ص 67، والبحار: ج 42، ص 90.

(5) إعلام الورى: ص 203. (*)


/ صفحة 131 /

14 - وذكر ذلك أيضا العلامة الحلي في اختصاره للارشاد (1).

15 - وقريب منه أيضا ما ذكره ابن البطريق (2) فراجع.

وفي كشف الغمة وفي العمدة بدل قوله " وفي الشيعة " قال: " وفي رواية: أن فاطمة الخ.. ".

16 - وقال جمال الدين المحدث الهروي بعد أن عد محسنا في جملة أولاد علي: "وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير، والحق أنه كان سقطا"(3).

17 - وقال ابن طلحة: " من أكثر ; فعد السقط، يقصد بذلك المحسن"(4).

18 - وقال إبراهيم الطرابلسي الحنفي في الشجرة التي صنعها للناصر، واستنسخت لخزانة صلاح الدين الأيوبي:

".. محسن بن فاطمة (ع)، أسقط. وقيل: درج صغيرا. والصحيح أن فاطمة أسقطت جنينا " (5).

19 - وقال الحمزاوي المالكي: " وأما المحسن، فأدرج سقطا " (6).

ــــــــــــــــــــ

(1) المستجاد من كتاب الإرشاد: ص 140 (مطبوع ضمن مجموعة رسائل نفيسة). نشر مكتبة بصيرتي، قم - ايران.

(2) العمدة: ص 30.

(3) كتاب الأربعين: ص 68 وراجع: ص 67.

(4) مطالب السؤل: ص 45.

(5) أولاد الإمام علي للسيد مهدي السويج: ص 46 عن الشجرة المشار إليها: ص 6.

(6) المصدر السابق عن مشارق الأنوار للحمزاوي: ص 132. (*)


/ صفحة 132 /

20 - ونقل السيد مهدي السويج ذلك عن عدة مصادر، ومنها: مناقب الحسن والحسين للجوهري، وصاحب جوهرة الكلام، والأنوار لأبي القاسم (1).

ذكر السقط مع سبب الاسقاط:

1 - قد تقدم أن المقدسي ينسب إسقاط المحسن، بسبب ضرب عمر للزهراء (ع) إلى الشيعة.

2 - " قال: ومنها ما رواه البلاذري، واشتهر بين الشيعة: أنه حصر فاطمة في الباب، حتى أسقطت محسنا، مع علم كل أحد بقول أبيها: بضعة مني، من آذاها فقد آذاني"(2).

3 - وقال عماد الدين الطبري (من علماء القرن السابع)، ما ترجمته: "وقالوا: إن فاطمة (ع)، أسقطت محسنا، بسبب ضرب عمر لها على بطنها"(3).

4 - وقال السيد تاج الدين علي بن أحمد الحسيني (وهو من أعلام القرن الحادي عشر هجري): "سبب وفاتها هي من الضرب الذي أصابها، وأسقطت بعده الجنين"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) أولاد الإمام علي (ع): ص 46.

(2) إثبات الهداة: ج 2 ص 370 والصراط المستقيم للبياضي رحمه الله، ج 3 ص 12.

(3) كامل بهائي (فارسي): ص 309.

(4) التتمة في تواريخ الأئمة: ص 28 (ط سنة 1412 هـ) توزيع دار الكتاب الإسلامي بيروت.(*)


/ صفحة 133 /

وقال: وهو يعدد أولاد علي عليه السلام " والسقط الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله في حياته - وهو حمل - محسنا"(1).

5 - وقال علي بن محمد العمري النسابة: " ولم يحتسبوا بمحسن، لأنه ولد ميتا. وقد روت الشيعة خبر المحسن، والرفسة.

ووجدت بعض كتب أهل النسب يحتوي على ذكر المحسن، ولم يذكر الرفسة من جهة أعول عليها"(2).

6 - وعند البعض: " وأولادها: الحسن، والحسين، والمحسن سقط. وفي معارف القتيبي: أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي"(3).

وقال في مورد آخر: " فولد من فاطمة (ع): الحسن، والحسين، والمحسن سقط"(4).

7 - وعنه (ع): " ويأتي محسن مخضبا، ومحمولا، تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد.. إلى أن قال: وجبرئيل يصيح - يعني محسنا - ويقول: إني مظلوم فانتصر، فيأخذ رسول الله محسنا على يديه، رافعا له إلى السماء، وهو يقول الخ.."(5).

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق: ص 39.

(2) المجدي في أنساب الطالبيين: ص 12.

(3) المناقب لابن شهر آشوب. ج 3 ص 407 (ط دار الأضواء)، والبحار ج 43 ص 237 و 233، والعوالم: ج 11 ص 539.

(4) مناقب آل أبي طالب - لابن شهر آشوب. وراجع: البحار: ج 42، ص 91.

(5) فاطمة الزهراء: بهجة قلب المصطفى، ج 2 ص 532، نوائب الدهور: ص 192. (*)


/ صفحة 134 /

8 - وعنه (ع)، في حديث: ".. وقاتل فاطمة (ع)، وقاتل المحسن " (1).

9 - وعنه (ع): " فرفسها برجله، وكانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها"(2).

10 - وعنه (ع): " وكان سبب وفاتها: أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا"(3).

11 - وفي دعاء الإمام الرضا (ع) في سجدة الشكر: ".. وقتلا ابن نبيك"(4) أي المحسن.

12 - وقال ابن سعد الجزائري: " وضربوا فاطمة (ع)، فألقت جنينا " (5).

13 - وقال الفتوني العاملي: ".. وفي روايات أهل البيت: أن عمر دفع الباب ليدخل. وكانت فاطمة وراء الباب، فأصابت بطنها، فأسقطت من ذلك جنينها المسمى بالمحسن"(6).

ــــــــــــــــــــ

(1) الاختصاص: ص 343 و 344 وكامل الزيارات: ص 326 و 327 والبحار: ج 25 ص 373، وعن بصائر الدرجات.

(2) الاختصاص: ص 184 و 185، والبحار، ج 29 ص 192، ووفاة الصديقة الزهراء للمقرم: ص 78.

(3) دلائل الإمامة: ص 45، وراجع: البحار: ج 43 ص 170 وعوالم العلوم: ج 11 ص 411، و 504.

(4) مهج الدعوات: ص 257 و 258، والمصباح للكفعمي: ص 553 و 554 وبحار الأنوار: ج 3 ص 393 و ج 83، ص 223، ومسند الإمام الرضا للعطاردي: ج 2 ص 65.

(5) الإمامة: ص 81 (مخطوط).

(6) ضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 62 - 64. (*)


/ صفحة 135 /

14 - وقال الخواجوئي المازندراني: "... وضربوا فاطمة (ع)، فألقت فيه جنينها"(1).

15 - وقال: " أي تقصير في ذلك لفاطمة (ع) الطاهرة ؟ وبم استحقت الضرب إلى حد ألقت فيه جنينها ؟ "(2).

16 - وقال: " ويكسرون ضلعها، ويجهضون ولدها من بطنها"(3).

17 - وقال الشيخ يوسف البحراني: "... ضرب الزهراء (ع) حتى أسقطها جنينها"(4).

18 - وذكر ذلك بالتفصيل السيد محمد قلي الموسوي فراجع (5).

19 - وقال المرجع الكبير السيد محمد المهدي القزويني: " ولما فتحت الباب صكوا عليها الباب، وكسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها المحسن"(6).

20 - وقال السيد الخوانساري، في حديث له عن الزهراء: " ومن أسقط جنينها، ومن رفع أنينها الخ " (7).

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية: (للخواجوئي) ص 444.

(2) الرسائل الاعتقادية: ص 446.

(3) طريق الإرشاد: (مطبوعة ضمن الرسائل الاعتقادية) للخواجوئي: ص 465 والرسائل الاعتقادية نفسها: ص 301.

(4) الحدائق الناضرة: ج 5 ص 180.

(5) تشييد المطاعن: ج 1 ذكر ذلك بالتفصيل في عشرات الصفحات.

(6) الصوارم الماضية: (مخطوط) ص 56.

(7) روضات الجنات: ج 1 ص 358. (*)


/ صفحة 136 /

21 - وقال الشيخ الطوسي: " والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة: أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت، فسمي السقط " محسنا " والرواية بذلك مشهورة عندهم"(1).

22 - وقال عبد الجليل القزويني: ".. أن عمر ضرب بطن فاطمة، وقتل جنينا في بطنها، كان الرسول سماه محسنا "(2).

23 - وقال الفاضل المقداد: " بعث إليها عمر حتى ضربها على بطنها، وأسقطت سقطا، اسمه محسن " (3).

24 - وقال البياضي: " اشتهر في الشيعة: أنه حصر فاطمة في الباب، حتى أسقطت محسنا "(4).

25 - وقال ابن أبي جمهور: ".. وضغطها بالباب حتى أسقطت جنينا".

وقال: " أما حديث الاحراق، والضرب، وإجهاض الجنين فبعضه مروي عنكم الخ.."(5).

26 - وقال المحقق الكركي معترضا عليهم: "... وجمع الحطب عند الباب، وإسقاط فاطمة محسنا"(6).

27 - وذكر القاضي التستري بعض ما يدل على إسقاط

ــــــــــــــــــــ

(1) تلخيص الشافي: ج 3 ص 156 و 157.

(2) النقض: ص 298.

(3) اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية، ص 302.

(4) الصراط المستقيم: ج 3 ص 12.

(5) مناظرة الغروي والهروي: ص 47 و 48، (ط سنة 1397 ه‍. ق.).

(6) نفحات اللاهوت: ص 130. (*)


/ صفحة 137 /

الجنين، فراجع كلامه (1).

28 - وقال الحسيني: ".. فاندفعوا نحو الباب، ودفعوه نحوها، وكانت حاملا فأسقطت ولدا كان رسول الله قد سماه محسنا " (2).

وسيأتي لنا كلام مع الحسيني هنا.

29 - وقال المسعودي: " وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا"(3).

30 - وعن النظام أنه قال: " إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين (المحسن) من بطنها "(4).

31 - ونقل ابن أبي الحديد المعتزلي عن الشيعة قولهم: "إن عمر ضغطها بين الباب والجدار فصاحت: يا أبتاه يا رسول الله، وألقت جنينا ميتا"(5).

32 - وقال القاضي النعمان: " فضربوها بينهم فأسقطت " (6).

ــــــــــــــــــــ

(1) إحقاق الحق: ج 2 ص 374.

(2) سيرة الأئمة الاثني عشر: ج 1 ص 132.

(3) إثبات الوصية: ص 143، والبحار: ج 28 ص 308 و 309.

(4) الملل والنحل،: ج 1 ص 57، وعوالم العلوم: ج 11 ص 416، والبحار: ج 28 هامش ص 271 و 281 وبهج الصباغة: ج 5 ص 15، والوافي بالوفيات: ج 6 ص 17، وبيت الأحزان: ص 124.

(5) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 60.

(6) الأرجوزة المختارة: ص 88 - 92. (*)


/ صفحة 138 /

33 - وقال مغامس الحلي:

من بعد ما رمت الجنين بضربة * فقضت بذاك وحقها مغصوب (1)

34 - وقال الشيخ الحر العاملي:

أولادها خمس: حسين وحسن * وزينب وأم كلثوم أسن

ومحسن أسقط في يوم عمر * من فتحه الباب كما قد اشتهر

إلى أن قال عن سبب موتها (ع):

إذ أسقطت لوقتها جنينها * ولم تزل تبدي له أنينها (2)

35 - وقال المحقق الأصفهاني:

وفي جنين المجد ما يدمي الحشا * وهل لهم إخفاء أمر قد فشا

والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما بها خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكت الجبال من حنينها (3)

36 - وفي رواية عن النبي (ص): "وكسر جنبها، وأسقطت جنينها"، إلى أن قال: "وخلد في نارك من ضرب جنبها، حتى ألقت ولدها" (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) المنتخب للطريحي: ص 293.

(2) أرجوزة في تواريخ النبي والأئمة (ص): ص 13 و 14 (مخطوط) يوجد صورة عنه في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات في بيروت. تراجع أعلام النساء: ج 2 ص 316 و 317.

(3) الأنوار القدسية: ص 42 - 44.

(4) فرائد السمطين: ج 2 ص 34 و 35، والأمالي للشيخ الصدوق: ص 99 - 101، وإثبات الهداة: ج 1 ص 280 - 281، وإرشاد القلوب للديلمي: ص 295، وبحار الأنوار: ج 28 ص 37 - 39، و ج 43 ص 172 و 173، والعوالم: ج 11، ص 391 و 392، وجلاء العيون: ج 1 ص 186 - 188، وبشارة المصطفى: ص 197 - 200، وعن الفضائل لابن شاذان، ص 8 - 11، تحقيق الأرموي، وغاية المرام: ص 48 والمحتضر ص 109. (*)


/ صفحة 139 /

37 - وجاء في الزيارة: " المقتول ولدها " (1).

38 - وقال الكفعمي: إن سبب موتها (ع): أنها ضربت وأسقطت (2).

39 - وقال سليم بن قيس: " ودفعها، فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها " (3).

40 - وقال الكنجي عن الشيخ المفيد: " زاد على الجمهور: أن فاطمة (ع) أسقطت بعد النبي ذكرا. وكان سماه رسول الله (ص) محسنا(4).

41 - وقال المقدس الأردبيلي: ".. وقد ضربها عمر نفسه على بطنها، وضربها غلامه بالسوط على كتفها. وكان ذلك سبب سقط جنينها " (5).

ــــــــــــــــــــ

(1) إقبال الأعمال: ص 625، والبحار: ج 97 ص 199 / 200.

(2) المصباح ص 522.

(3) سليم بن قيس: ص 597 - 590، والاحتجاج: ج 1 ص 210 - 216، وجلاء العيون: ج 1. وراجع: مرآة العقول: ج 5 ص 319 و 320، والبحار: ج 28 ص 268، و 270 و ج 43 ص 197 - 200، والعوالم: ج 11 ص 400 و 404، وضياء العالمين: ج 2 ق 3 ص 63 و 64.

(4) كفاية الطالب: ص 413.

(5) حديقة الشيعة: ص 265 و 266. (*)


/ صفحة 140 /

42 - وفي رسالة عمر لمعاوية: "... واشتد بها المخاض، ودخلت البيت، فأسقطت سقطا سماه علي محسنا"(1).

43 - نقل الصدوق عن بعض المشايخ في تفسير قوله: " إن لك كنزا في الجنة "، " إن هذا الكنز هو ولده المحسن، وهو السقط الذي ألقته فاطمة لما ضغطت بين البابين"(2).

44 - وفي رواية عن الإمام الصادق (ع): " وتضرب وهي حامل.. إلى أن قال: وتطرح ما في بطنها من الضرب ". إلى أن تقول الرواية: " وأول من يحكم فيه محسن بن علي في قاتله، ثم في قنفذ " (3).

45 - وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع): "ورفس بطنها، وإسقاطها محسنا".

وتقول الرواية أيضا: "وركل الباب برجله، حتى أصاب بطنها، وهي حامل بالمحسن لستة أشهر، وإسقاطها إياه".

وتقول: "وتضرب، ويقتل جنين في بطنها".

وجاء فيها أيضا: " فقد جاءها المخاص من الرفسة، ورد الباب، فأسقطت محسنا...

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 30 ص 294 و 295.

(2) معاني الأخبار: ص 205 - 207، والبحار: ج 39، ص 41 و 42.

(3) كامل الزيارات: ص 332 - 335، والبحار: ج 28 ص 62 - 64، وراجع: ج 53 ص 23، وراجع: عوالم العلوم: ج 11 ص 398، وجلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 184 - 186. (*)


/ صفحة 141 /

إلى أن تقول الرواية: " ويأتي محسن، تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد الخ..".

إلى أن تقول الرواية: ".. والموؤدة - والله - محسن الخ.."(1).

46 - وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (ع): "وقتل محسن بالرفسة أعظم وأمر"(2).

47 - وقال أبو السعادات، أسعد بن عبد القاهر: " ضغطا فاطمة (ع) في بابها، حتى أسقطت المحسن"(3).

48 - وعن علي (ع): أنه كان يقنت في صلاته بدعاء جاء فيه: "وجنين أسقطوه، وضلع دقوه، وصك مزقوه"(4).

49 - وفي رواية ذكرها الديلمي عن الزهراء، أنها قالت: "وركل الباب برجله، فرده علي، وأنا حامل، فسقطت لوجهي.. إلى أن قالت: وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم"(5).

50 - وعن الإمام الحسن، وهو يخاطب المغيرة: " وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (ص) حتى أدميتها، وألقت ما في

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 53 ص 14 - 23. والعوالم: ج 11 ص 441 - 443، والهداية الكبرى: ص 392، وحلية الأبرار: ج 2 ص 652.

(2) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ج 2 ص 532، عن نوائب الدهور: ص 194، والهداية الكبرى: ص 417.

(3) هامش كتاب المصباح للشيخ الكفعمي: ص 553 والبحار: 82 ص 261.

(4) المصباح للكفعمي: ص 553، والبلد الأمين: ص 551 و 552، وعلم اليقين: ص 701. والبحار: ج 2 ص 261.

(5) بحار الأنوار: ج 30 ص 348 - 350، عن إرشاد القلوب للديلمي. (*)


/ صفحة 142 /

بطنها، استذلالا منك لرسول الله الخ " (1).

51 - وعن الإمام الباقر (ع): " وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخرج ابن عمها أمير المؤمنين، وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تماما الخ.." (2).

52 - وقال المجلسي الأول: "وسقط بالضرب غلام اسمه محسن" (3).

53 - وقال المجلسي الثاني: " عصروها وراء الباب، فألقت ما في بطنها، من سماه رسول الله (ص) محسنا"(4).

وقال: " فأسقطت لذلك جنينا، كان سماه رسول الله (ص) محسنا " (5).

وقال: " قد استفاض في رواياتنا، بل في رواياتهم أيضا: أنه روع فاطمة (ع) حتى ألقت ما في بطنها "(6).

وقال: " وضغطا فاطمة (ع) في بابها حتى سقطت بمحسن"(7).

ــــــــــــــــــــ

(1) الاحتجاج: ج 1 ص 414، والبحار: ج 43 ص 197، ومرآة العقول: ج 5 ص 321، وضياء العالمين: (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 321.

(2) دلائل الإمامة: ص 26 و 27، وراجع: العوالم: ج 11 ص 504.

(3) روضة المتقين: ج 5 ص 342.

(4) جلاء العيون: ج 1 ص 193.

(5) مرآة العقول: ج 5 ص 318، وتراجم أعلام النساء: ج 2 ص 321.

(6) البحار: ج 28 ص 209 و 210.

(7) البحار: ج 82 ص 264. (*)


/ صفحة 143 /

54 - وقال الكاشاني: " وكان ذلك الضرب أقوى سبب في إسقاط جنينها. وقد كان رسول الله (ص) سماه محسنا " (1).

55 - وقال الطريحي: " حين عصرها خالد بن الوليد، فأسقطت محسنا " (2).

56 - وقال صاحب كتاب مؤتمر علماء بغداد: ".. وعصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتى أسقطت جنينها"(3).

المقدسي.. وإسقاط المحسن:

قال المقدسي: " حفدة رسول الله (ص): عبد الله بن عثمان، علي بن أبي العاص وأمامة بنت أبي العاص، والحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم، وزينب، ثمانية نفر "(4).

وقال أيضا: " كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا، أحد عشر ذكرا، وسبعة عشر أنثى، منهم من فاطمة (ع) خمسة: الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى الخ.."(5).

وقد تقدم قوله أيضا: ".. فأما محسن بن علي فإنه هلك

ــــــــــــــــــــ

(1) نوادر الأخبار: ص 183 وعلم اليقين: ص 686 و 688، وراجع: عوالم العلوم: ج 11 ص 414.

(2) المنتخب للطريحي: ص 136.

(3) مؤتمر علماء بغداد: ص 135 - 137.

(4) البدء والتاريخ: ج 5 ص 20 و 21.

(5) البدء والتاريخ: ج 5 ص 73. (*)


/ صفحة 144 /

صغيرا " (1).

57 - وقال: " وولدت محسنا. وهو الذي تزعم الشيعة أنها أسقطته من ضربة عمر. وكثير من أهل الآثار لا يعرفون محسنا " (2).

وظاهر كلامه:

1 - أن الشيعة عموما يقولون: إن عمر قد ضرب فاطمة فأسقطت محسنا..

2 - أنه هو نفسه يعد محسنا من أحفاد النبي (ص)، ومن أولاد فاطمة، ويقول: إنه مات صغيرا كما ظهر من عباراته الآنفة.

3 - أن قوله: كثير من أهل الآثار لا يعرفون محسنا، قد قلنا: إنه غير دقيق لأن أهل الآثار إنما تتجه عنايتهم إلى ذكر من عاشوا لا إلى ذكر من سقط وهو حمل.

سقوط المحسن بسبب الجزع على الرسول (ص):

58 - قال عمر أبو النصر: " يقول مؤلف كتاب: الإسناد في معرفة حجج الله على العباد، إن فاطمة (رض) أسقطت المحسن بعد وفاة رسول الله، ولعلها أسقطته من فرط جزعها واضطرابها " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) البدء والتاريخ: ج 5 ص 75.

(2) البدء والتاريخ: ج 5 ص 20.

(3) فاطمة بنت رسول الله محمد (ص): 94، صادر عن مكتب عمر أبي نصر للتأليف والترجمة والصحافة - بيروت - لبنان.(*)


/ صفحة 145 /

ونظن أن الفقرة الأخيرة هي من كلام عمر أبي النصر، لا من كلام مؤلف كتاب " الإسناد في معرفة حجج الله ". (والظاهر أن الصحيح هو: الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، وهو كتاب الإرشاد للمفيد رحمه الله).

ومهما يكن من أمر فإن من الواضح: أن هذه إهانة صريحة للزهراء، بأنها (ع) قد جزعت من قضاء الله سبحانه إلى هذه الدرجة.

مع أنها (ع) أتقى وأبر من أن يتوهم في حقها الجزع الذي يصل بها إلى حد التفريط بجنينها وقتله، وهي المرأة الصابرة المحتسبة، التي تقول لنسوة بني هاشم حين اجتمعن، وجعلن يذكرن النبي (ص): " اتركن التعداد، وعليكن بالدعاء " (1).

وقد أوصى رسول الله (ص) فاطمة (ع)، فقال: " إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها، ولا ترخي علي شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي علي نائحة "(2).

وقد أوصاها أيضا في هذه المناسبة بقوله: " توكلي على الله، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء " (3).

ولم تكن الزهراء (ع) لتخالف أمر أبيها، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين. ولا يمكن أن نتصورها تعصي الله انسياقا وراء عواطفها..

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 22، ص 522، عن الكافي. ومناقب ابن شهر آشوب، ج 1 ص 294.

(2) البحار: ج 22 ص 496، وفي هامشه عن الكافي: ج 2 ص 66.

(3) البحار: ج 22 ص 502، وفي هامشه عن أمالي الشيخ الطوسي: ص 32 و 33. (*)


/ صفحة 146 /

ولكن الحاقدين والموتورين قد حاولوا تصوير فاطمة (ع) بصورة المرأة الجازعة التي تدعو بالويل، وتقيم النوائح، ويصل بها الجزع حدا تقتل ولدها وتسقط جنينها، حتى لقد " روي أنها ما زالت بعد أبيها رسول الله (ص) معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن، باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لولديها الخ.."(1).

زاد في نص آخر على الفقرات الآنفة قوله: " وكانت إذا شمت قميصه (ص) يغشى عليها"(2).

وهي التي تخالف نهي أبيها عن التعداد، حيث كانت تقول: يا أبتاه جنة الخلد مثواه، يا أبتاه عند ذي العرش مأواه، يا أبتاه كان جبرائيل يغشاه، يا أبتاه لست بعد اليوم أراه"(3).

هذا بالإضافة إلى تلك الرواية التي ينقلونها عن جاريتها فضة (ع) وغير ذلك مما يصب في هذا الاتجاه.

ولنا أن نفسر ذلك بأن المقصود هو توجيه إخراجها من بيتها وجوار أبيها وإيجاد المبرر لمنعها من إظهار الحزن المظهر لمظلوميتها،

ــــــــــــــــــــ

(1) البتول الطاهرة، لأحمد فهمي: ص 128، عن ابن شهر آشوب في المناقب.

(2) راجع: فاطمة الزهراء في الأحاديث النبوية: ص 183 و 184، والنفحات القدسية، ص 87، عن روضة الواعظين.

(3) راجع المصادر التالية: البتول الطاهرة، للشيخ أحمد فهمي محمد: ص 126، عن السدي، وراجع: شرح نهج البلاغة، للمعتزلي: ج 13، ص 43، وبحار الأنوار: ج 22، ص 527، و 528، ومناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 294، والنفحات القدسية، للسيد عبد الرزاق كمونة: ص 85 (ط سنة 1390 ه‍. ق.) دار الصادق - بيروت عن سنن النسائي / 1 ص 312، ومصادر أخرى.(*)


/ صفحة 147 /

واضطرار أمير المؤمنين (ع) ليبني لها "بيت الأحزان" في البقيع، وليبقى هذا الاسم "بيت الأحزان" وثيقة إدانة لهذا الظلم الجديد والاضطهاد القاسي لها (ع).

هل هذا اشتباه تاريخي ؟

59 - وقال الملطي الشافعي المتوفي سنة 377 ه‍. وهو يعدد مقالات هشام بن الحكم رحمه الله:

"... وإن أبا بكر مر بفاطمة (ع)، فرفس في بطنها، فأسقطت. وكان سبب علتها وموتها.. " (1).

والمعروف: أن الذي فعل ذلك بالزهراء، هو عمر، وليس أبا بكر، ولعل الاشتباه جاء من جهة الناقلين عن هشام، أو من الملطي نفسه.

ــــــــــــــــــــ

(1) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: ص 25 / 26 تحقيق محمد زاهد الكوثري. (*)


الفصل الخامس
الحدث في كلمات المحدثين والمؤرخين

/ صفحة 151 /

زيارة الصديقة الطاهرة:

1 - ذكر الشيخ المفيد زيارة لفاطمة (ع)، تقول: " السلام عليك يا رسول الله (ص)، السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله (ص)، يا سيدة نساء العالمين، أيتها البتول الشهيدة الطاهرة، الخ.. " (1).

2 - وفي نص آخر: " السلام عليك أيتها البتولة الشهيدة، ابنة نبي الرحمة " (2).

وهناك نص آخر لزيارتها يقول: " السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة " (3).

3 - ونص آخر يقول: " السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة، الممنوعة إرثها، المكسور ضلعها، المظلوم بعلها، المقتول ولدها"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) كتاب المزار للشيخ المفيد: ص 156، وكتاب المقنعة للشيخ المفيد أيضا: ص 459. وراجع: البلد الأمين: ص 198 و 278، والبحار: ج 97 ص 197 و 198.

(2) راجع البحار: ج 97 ص 198، وفي هامشه عن مصباح الزائر: ص 25 و 26.

(3) مصباح المتهجد، ص 654، وإقبال الأعمال: ص 624، والبحار: ج 97 ص 195.

(4) إقبال الأعمال: ص 625، والبحار: ج 97، ص 199 / 200. (*)


/ صفحة 152 /

وقال الشيخ الصدوق رحمه الله:

" لم أجد في الأخبار شيئا موظفا محدودا لزيارة الصديقة (ع)، فرضيت لمن نظر في كتابي هذا من زيارتها ما رضيت لنفسي"(1).

قال هذا تعقيبا على الزيارة المتقدمة التي تقول: " السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة"(2).

4 - وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) بعد نقله الزيارة المروية: "يا ممتحنة، امتحنك الله..".

"هذه الرواية وجدتها مروية لفاطمة (ع)، وأما ما وجدت أصحابنا يذكرونه من القول عند زيارتها (ع)، فهو أن تقف على أحد الموضعين اللذين ذكرناهما (3)، وتقول:

"السلام عليك يا بنت رسول الله... السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة الخ.. " (4).

5 - وفي نص آخر: " اللهم صل على السيدة المفقودة، الكريمة المحمودة، الشهيدة العالية " (5).

6 - وقد ذكر الكفعمي: أن عدد أولاد فاطمة خمسة. وأن

ــــــــــــــــــــ

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 573.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 574.

(3) أي موضع دفنها.

(4) تهذيب الأحكام للطوسي: ج 6 ص 10 وملاذ الأخيار: ج 9 ص 25، والوافي: ج 14 ص 371 و 370 وروضة المتقين: ج 5 ص 345، وراجع: جامع أحاديث الشيعة: ج 12 ص 264.

(5) بحار الأنوار: ج 99، ص 220. (*)


/ صفحة 153 /

سبب وفاتها (ع) هو أنها ضربت وأسقطت (1).

وأما تفاصيل حديث ظلمها، فقد تقدم شطر منها في ضمن ذلك القدر العظيم من النصوص والآثار في الفصول المتقدمة، ونقدم هنا مقدارا مما ذكره المؤرخون والمؤلفون في كتبهم، نبدؤها بما رواه سليم بن قيس، في كتابه القيم، الذي هو من الأصول المعتمدة، لجامعية حديثه لتفاصيل ما جرى.

7 - قال شيخ الإسلام العلامة المجلسي: روي بأسانيد معتبرة عن سليم بن قيس الهلالي، وغيره، عن سلمان والعباس قالا: - والنص لكتاب سليم:

قال سليم بن قيس: " فلما رأى علي (ع) خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه لزم بيته.

فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة. وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما، وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما (وأغلظهما) وأجفاهما.

فقال أبو بكر: من نرسل إليه ؟

فقال (عمر): نرسل إليه قنفذا، وهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب.

فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا. وانطلق، فاستأذن على علي (ع)، فأبى أن يأذن لهم.

ــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الكفعمي: ص 522. (*)


/ صفحة 154 /

فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما (جالسان)، في المسجد والناس حولهما - فقالوا: لم يؤذن لنا.

فقال عمر: إذهبوا، فإن أذن لكم وإلا فادخلوا (عليه) بغير إذن!!

فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة (ع): " أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي (بغير إذن) ". فرجعوا وثبت قنفذ الملعون.

فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.

فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء!!؟

ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب فحملوا الحطب، وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وإبنيهما (ع)، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة (ع):

" والله لتخرجن يا علي، ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك (بيتك بالنار)؟!

فقالت فاطمة (ع)، يا عمر، ما لنا ولك؟

فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم.

فقالت: " يا عمر، أما تتقي الله تدخل علي بيتي؟ "، فأبى أن ينصرف.

ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه، فدخل،


/ صفحة 155 /

فاستقبلته فاطمة (ع) وصاحت: " يا أبتاه يا رسول الله " ! فرفع عمر السيف وهو في غمده، فوجأ به جنبها، فصرخت: "يا أبتاه"!

فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت: " يا رسول الله، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ".

فوثب علي (ع) فأخذ بتلابيبه، ثم نتره، فصرعه، ووجأ أنفه.

ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (ص) وما أوصاه به، فقال:

" والذي كرم محمدا بالنبوة - يا ابن صهاك - لولا كتاب من الله سبق، وعهد عهده إلي رسول الله (ص)، لعلمت أنك لا تدخل بيتي".

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، وثار علي (ع) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي (ع) (إليه) بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته.

فقال أبو بكر لقنفذ: " إرجع، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم بالنار.

فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن.

إلى أن قال:

وحالت بينهم وبينه فاطمة (ع) عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته، لعنه... الله، إلى أن قال: ثم انطلق بعلي (ع) يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، والمغيرة بن شعبة، وأسيد بن حصين، وبشير بن سعد، وسائر الناس (جلوس) حول أبي بكر عليهم السلاح.


/ صفحة 156 /

قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (ع) بغير إذن ؟ !

قال: إي والله، وما عليها من خمار. فنادت: " وا أبتاه، وا رسول الله ! يا أبتاه فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقا في قبرك " - تنادي بأعلى صوتها -. فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون (وينتحبون) ما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ.

قال: فانتهوا بعلي (ع) إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو قد وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا. أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني.

ولما أن بصر به أبو بكر صاح: " خلوا سبيله " !

فقال علي (ع): يا أبا بكر، ما أسرع ما توثبتم على رسول الله !

بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله، وأمر رسول الله ؟

وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة (ع) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (ع) من ذلك شهيدة.

قال: ولما انتهي بعلي (ع) إلى أبي بكر انتهره عمر، وقال له:


/ صفحة 157 /

بايع (ودع عنك هذه الأباطيل).

فقال له (ع): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟

قالوا: نقتلك ذلا وصغار ! !

فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله.

فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فما نقر بهذا !

قال: أتجحدون أن رسول الله (ص) آخى بيني وبينه ؟

قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات.

ثم أقبل عليهم علي (ع) فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار، أنشدكم الله أسمعتم رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم كذا وكذا ؟ ! وفي غزوة تبوك كذا وكذا ؟ فلم يدع (ع) شيئا قال فيه رسول الله (ص) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه.

قالوا: اللهم نعم.

فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس، وأن يمنعوه بادرهم فقال (له): كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا (وعرفناه) ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله (ص) يقول بعد هذا: " إنا أهل بيت اصطفانا الله (وأكرمنا)، واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ".

فقال علي (ع): هل أحد من أصحاب رسول الله (ص) شهد هذا معك ؟


/ صفحة 158 /

فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال.

وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: (صدق)، قد سمعنا ذلك من رسول الله (ص).

فقال لهم علي (ع): لقد وفيتم بصحيفتكم (الملعونة) التي تعاقدتم عليها في الكعبة: " إن قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت ".

فقال أبو بكر: فما علمك بذلك ؟ ما أطلعناك عليها ؟ !

فقال (ع): أنت يا زبير، وأنت يا سلمان، وأنت يا أبا ذر. وأنت يا مقداد، أسألكم بالله وبالاسلام، (أما) سمعتم رسول الله (ص) يقول ذلك وأنتم تسمعون: " إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا (أيمانا) على ما صنعوا إن قتلت أو مت ؟

فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول الله (ص) يقول ذلك لك:

إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت (أن يتظاهروا عليك) وأن يزووا عنك هذا يا علي ".

قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل ؟

فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن (أنت) لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك.

فقال علي (ع): أما والله، لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من


/ صفحة 159 /

عقبكما إلى يوم القيامة. وفي ما يكذب قولكم على رسول الله (ص) قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}، فالكتاب النبوة والحكمة، والسنة والملك الخلافة ونحن آل إبراهيم.

فقام المقداد فقال: يا علي بما تأمرني ؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت ؟.

فقال علي (ع): كف يا مقداد، واذكر عهد رسول الله وما أوصاك به.

فقمت وقلت: والذي نفسي بيده، لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا، لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما،

أتثبون على أخي رسول الله ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده ؟ !

فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء !

وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها، إن الله يقول: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}، وآل محمد الأخلاف من نوح، وآل إبراهيم من إبراهيم، والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد، أهل بيت النبوة وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة، والجبال المنصوبة، والكعبة المستورة، والعين الصافية، والنجوم الهادية، والشجرة المباركة، أضاء نورها وبورك زيتها، محمد خاتم الأنبياء، وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وهو الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، ووصي محمد، ووارث علمه، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم


/ صفحة 160 /

وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}، فقدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله.

فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق هذا المنبر، وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ! - والحسن والحسين قائمان -!

فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما (ع) إلى صدره فقال: لا تبكيا، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما.

وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله (ص) فقالت: " يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم " ! فأمر بها فأخرجت من المسجد

وقال: ما لنا وللنساء.

وقام بريدة الأسلمي وقال: أتثب - يا عمر - على أخي رسول الله وأبي ولده، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ؟ ! ألستما قال لكما رسول الله (ص): " انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين " ؟

فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله ؟

قال: نعم.

فقال أبو بكر: قد كان ذلك، ولكن رسول الله قال بعد ذلك:

" لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة ".

فقال: " والله ما قال هذا رسول الله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، فأمر به عمر فضرب وطرد !

ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع.


/ صفحة 161 /

فقال (ع): فإن لم أفعل:

قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر، ورضي بذلك منه.

فنادى علي (ع) قبل أن يبايع - والحبل في عنقه -: {يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني}.

وقيل للزبير: بايع. فأبى، فوثب إليه عمر، وخالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة في أناس معهم، فانتزعوا سيفه (من يده) فضربوا به الأرض (حتى كسروه ثم لببوه).

فقال الزبير - (وعمر على صدره) -: " يا ابن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ". ثم بايع.

قال سلمان: ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي (وفتلوها)، فبايعت مكرها.

ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمة مكرها غير علي (ع) وأربعتنا. ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال: يا ابن صهاك، أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول.

فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟

فقال: (ومن صهاك) وما يمنعني من ذكرها؟! وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟! أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب


/ صفحة 162 /

فزنى بها جدك نفيل، فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب لجدك - بعدما نزى بها - فولدته، وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟!.

فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه.

قال سليم بن قيس: فقلت لسلمان: أفبايعت أبا بكر - يا سلمان - ولم تقل شيئا ؟

قال: قد قلت بعدما بايعت: تبا لكم سائر الدهر، أوتدرون ما صنعتم بأنفسكم ؟ أصبتم وأخطأتم ! أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف، وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها.

فقال عمر: يا سلمان، أما إذ (بايع صاحبك) وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له.

قال سلمان: فقلت: سمعت رسول الله (ص) يقول: " إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب (جميع) أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا ".

فقال: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك ؟

فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك - باسمك ونسبك وصفتك - باب من أبواب جهنم.

فقال لي: قل ما شئت، أليس قد أزالها الله عن أهل (هذا) البيت الذي اتخذتموه أربابا من دون الله ؟

فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله (ص) يقول، وسألته


/ صفحة 163 /

عن هذه الآية: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد}، فأخبرني بأنك أنت هو.

فقال عمر: اسكت: أسكت الله نامتك، أيها العبد، يا ابن اللخناء !

فقال علي (ع): أقسمت عليك يا سلمان لما سكت.. الخ " (1).

8 - وفي نص آخر لسليم بن قيس يقول فيه: فلم يبق إلا علي، وبنو هاشم، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، في أناس معهم يسير، قال عمر لأبي بكر: يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه.

فبعث (إليه) ابن عم لعمر يقال له " قنفذ ". فقال (له: يا قنفذ)، انطلق إلى علي، فقل له: أجب خليفة رسول الله. فانطلق فأبلغه.

فقال علي (ع): "ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (نكثتم) وارتددتم، والله ما استخلف رسول الله غيري. فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول، فقل له: قال لك علي والله ما استخلفك رسول الله، وإنك لتعلم من خليفة رسول الله".

فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة، فقال أبو بكر: صدق

ــــــــــــــــــــ

(1) كتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج 2 ص 584 / 594، راجع: الاحتجاج: ج 1 ص 210 / 216، وجلاء العيون، وراجع: مرآة العقول: ج 5 ص 319 و 320 والبحار: ج 28 ص 268 / 270، و 299 و 261 و ج 43 ص 197 / 200. وراجع: العوالم: ج 11 ص 400 - 403 و 404. وراجع: ضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 63 و 64. (*)


/ صفحة 164 /

علي، ما استخلفني رسول الله !

فغضب عمر، ووثب (وقام). فقال أبو بكر: إجلس. ثم قال لقنفذ: " إذهب إليه فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر " !

فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (ع) فأبلغه الرسالة.

فقال (ع): كذب والله، انطلق إليه فقل له: (والله) لقد تسميت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك.

فرجع قنفذ فأخبرهما.

فوثب عمر غضبان فقال: والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله، فخلني آتك برأسه !

فقال أبو بكر: اجلس فأبى، فأقسم عليه، فجلس، ثم قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر.

فأقبل قنفذ فقال: " يا علي، أجب أبا بكر ".

فقال علي (ع): " إني لفي شغل عنهم، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي، وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور ".

فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر، فوثب عمر غضبانا، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (ع)، وفاطمة (ع) قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (ص)، فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: " يا ابن أبي طالب: افتح الباب ".


/ صفحة 165 /

فقالت فاطمة (ع): يا عمر، ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه.

قال: إفتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم !

فقالت: يا عمر، أما تتقي الله عز وجل، تدخل بيتي وتهجم علي داري ؟

فأبى أن ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثم دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (ع) وصاحت: " يا أبتاه ! يا رسول الله " ! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: " يا أبتاه " !

فوثب علي بن أبي طالب (ع) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه، ووجأ أنفه، ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (ص) وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال: والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي.

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (ع) ! فحمل عليه بسيفه، فأقسم على علي (ع)، فكف.

وأقبل المقداد، وسلمان، وأبو ذر، وعمار، وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي (ع)، حتى كادت تقع فتنة، فأخرج علي(ع) واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة (الأسلمي رحمهم الله) وهم يقولون: " ما أسرع ما خنتم رسول الله (ص)، وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم ".


/ صفحة 166 /

وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر، أتثب على أخي رسول الله ووصيه، وعلى ابنته، فتضربها، وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به.

فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده، فتعلق به عمر، ومنعه من ذلك.

فانتهوا بعلي (ع) إلى أبي بكر ملببا، فلما بصر به أبو بكر صاح: خلوا سبيله!

فقال علي (ع): " ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم ! يا أبا بكر، بأي حق وبأي ميراث، وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟!

ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول الله (ص)"؟!

فقال عمر: دع (عنك) هذا يا علي، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك".

إلى أن تقول الرواية:

ثم قال: يا علي، قم بايع.

فقال علي (ع): إن لم أفعل ؟

قال: إذا والله نضرب عنقك.

قال (ع): كذبت والله يا ابن صهاك، لا تقدر على ذلك، أنت ألأم وأضعف من ذلك.

فوثب خالد بن الوليد، واخترط سيفه، وقال: "والله، إن لم تفعل لأقتلنك".

فقام إليه علي (ع) وأخذ بمجامع ثوبه، ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه، ووقع السيف من يده!


/ صفحة 167 /

فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع.

قال (ع): فإن لم أفعل ؟

قال: " إذا والله نقتلك ".

واحتج عليهم علي (ع) ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر. ورضي (منه) بذلك، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس " (1).

9 - ويقول سليم بن قيس أيضا: قال ابن عباس: ثم إنهم تآمروا وتذاكروا فقالوا: " لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا " !

فقال أبو بكر: من لنا بقتله ؟

فقال عمر: " خالد بن الوليد " ! فأرسلا إليه فقالا: " يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟

قال: احملاني على ما شئتما، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت.

فقالا: والله ما نريد غيره. قال: فإني له!

فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر فقم إلى جانبه ومعك السيف. فإذا سلمت فاضرب عنقه.

ــــــــــــــــــــ

(1) سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج 2 ص 862 / 868 والبحار: ج 28 ص 297 / 299. و ج 43، ص 197، وراجع: العوالم: ج 11 ص 400 / 404. (*)


/ صفحة 168 /

قال نعم، فافترقوا على ذلك.

ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي (ع) وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل، فندم على ما أمره به، فلم ينم ليلته تلك حتى (أصبح، ثم) أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة، فتقدم فصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول.

وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي (ع)، وقد فطن علي (ع) ببعض ذلك. فلما فرغ أبو بكر من تشهده، صاح قبل أن يسلم: " يا خالد لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك "، ثم سلم عن يمينه وشماله.

فوثب علي (ع)، فأخذ بتلابيب خالد، وانتزع السيف من يده، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله. واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه.

فقال العباس: حلفوه بحق القبر " لما كففت ". فحلفوه بالقبر فتركه، وقام فانطلق إلى منزله.

وجاء الزبير، والعباس، وأبو ذر، والمقداد، وبنو هاشم، واخترطوا السيوف وقالوا: " والله لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل " ! واختلف الناس، وماجوا، واضطربوا.

وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: " يا أعداء الله، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته، لطالما أردتم هذا من رسول الله (ص)، فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس ثم (أنتم) تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ؟ كذبتم ورب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله ".


/ صفحة 169 /

حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة (1).

المفيد في الأمالي:

10 - أبو عبد الله المفيد، أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو الحسين العباس بن المغيرة، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي هلال، عن مروان بن عثمان.

قال: لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (ع)، والزبير، والمقداد بيت فاطمة (ع)، وأبوا أن يخرجوا.

فقال عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا، فخرج الزبير ومعه سيفه.

فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه، فزلت قدمه، وسقط إلى الأرض، ووقع السيف من يده.

فقال أبو بكر: اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر، وخرج علي بن أبي طالب (ع) نحو العالية، فلقيه ثابت بن قيس بن شماس، فقال: ما شأنك يا أبا الحسن.

فقال أرادوا أن يحرقوا علي بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له، ولا يدفع عن ذلك ولا ينكره.

ــــــــــــــــــــ

(1) كتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج 2 ص 871 - 873. والبحار: ج 28 ص 306: وراجع: كامل بهائي: ج 1 ص 314، وراجع: العوالم: ج 11 ص 400 - 404. (*)


/ صفحة 170 /

فقال له ثابت: ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل دونك، فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة، وإذا فاطمة (ع) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا؟!(1).

11 - قال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى: " لما اجتمع من اجتمع إلى دار فاطمة (ع) من بني هاشم وغيرهم للتحيز عن أبي بكر، وإظهار الخلاف عليه، أنفذ عمر بن الخطاب قنفذا، وقال له: أخرجهم من البيت، فإن خرجوا، وإلا فاجمع الأحطاب على بابه، وأعلمهم: أنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمت البيت عليهم نارا.

ثم قام بنفسه في جماعة، منهم المغيرة بن شعبة الثقفي، وسالم مولى أبي حذيفة، حتى صاروا إلى باب علي (ع)، فنادى: يا فاطمة بنت رسول الله، أخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع، ويدخل فيما دخل فيه المسلمون، وإلا والله أضرمت عليهم نارا.. في حديث مشهور(2).

12 - لقد نسب الكنجي إلى المفيد وابن قتيبة قولهما بسقوط الجنين محسن، قال الكنجي عن الشيخ المفيد:

ــــــــــــــــــــ

(1) أمالي المفيد: ص 49 / 50. والبحار: ج 28 ص 231 / 232.

(2) كتاب الجمل: ص 117 و 118. (*)


/ صفحة 171 /

".. وزاد على الجمهور: أن فاطمة (ع) أسقطت بعد النبي ذكرا. وكان سماه رسول الله (ص) محسنا. وهذا شئ لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلا عند ابن قتيبة " (1).

ولكن ما نذكره في هذه الفصول يدل على عدم صحة وعدم دقة عبارته الأخيرة، فهو موجود في عشرات المصادر والمراجع.

13 - وقال الشيخ المفيد:

" ولم يحضر دفن رسول الله كثير من الناس لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة. وفات أكثرهم الصلاة عليه.

وأصبحت فاطمة تنادي: واسوء صباحاه.

فسمعها الخليفة الثاني فقال لها: " إن صباحك لصباح سوء "(2).

14 - وقال المفيد: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: محمد بن عبد الجبار عن القاسم بن محمد الرازي عن علي بن الهرمزان عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين (ع) قال: لما مرضت فاطمة بنت النبي (ص) وصت إلى علي (ع) أن يكتم

ــــــــــــــــــــ

(1) كفاية الطالب: ص 413.

(2) الإرشاد للمفيد: ج 1 ص 189. (*)


/ صفحة 172 /

أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحد بمرضها، ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استسرار بذلك كما وصت به.

فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين (ع) أن يتولى أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها. فتولى ذلك أمير المؤمنين (ع) ودفنها وعفى موضع قبرها..(1).

15 - وروى المفيد، والعياشي عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده، قال:

" ما أتى على علي (ع) يوم قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم، فاليوم الذي قبض فيه رسول الله (ص).

وأما اليوم الثاني، فوالله، إني لجالس في سقيفة بني ساعدة، عن يمين أبي بكر، والناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، لم تصنع شيئا إذا لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك.

قال: فبعث قنفذا، فقال له: أجب خليفة رسول الله (ص)... ".

إلى أن تقول الرواية: ".. فقال عمر: قم إلى الرجل.

فقام أبو بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة، وأبو عبيدة الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، وقمت معهم.

وظنت فاطمة (ع): أنه لا تدخل بيتها إلا بإذنها، فأجافت الباب وأغلقته.

ــــــــــــــــــــ

(1) الأمالي للشيخ المفيد: ص 172 و 173 المطبوع في النجف الأشرف، العراق "المطبعة الحيدرية"(*)


/ صفحة 173 /

فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا على علي (ع)، وأخرجوه ملببا " (1).

16 - وقال محمد بن جرير بن رستم الطبري:

" حدث الواقدي قال: حدثنا ابن أبي حنيفة، عن داود بن الحصين قال: غضب رجال من المهاجرين والأنصار في بيعة أبي بكر. وقالوا: عن غير مشورة ولا رضى منا، وغضب علي والزبير، ودخلا بيت فاطمة، وتخلفا عن البيعة، فجاءهم عمر في عصابة فيهم أسد بن حصين، وسلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي، فصاح عمر: أخرجوا، أو لنحرقنها عليكم. فأبوا أن يخرجوا، فصاحت بهم فاطمة وناشدتهم الله، فأمر عمر سلمة بن أسلم، فدخل عليهما، وأخذ سيف أحدهما فضرب به الجدار حتى كسره. ثم أخرجهما يسوقهما حتى بايعا.

17 - قال: وأخبرني إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله ابن أعين، عن حرب بن أبي الأسود الدؤلي، قال: بعثني أبي إلى جندب بن عبد الله البجلي، أسأله عما حضر من أبي بكر وعمر مع علي، حيث دعواه إلى البيعة.

قال: أخذاها من علي.

قال: فكتب إليه: لست أسألك عن رأيك. أكتب لي بما حضرت وشاهدت.

ــــــــــــــــــــ

(1) الاختصاص: ص 185 و 186، وتفسير العياشي: ج 2 ص 66 و 67، وبحار الأنوار: ج 28، ص 227 و 228، والبرهان في تفسير القرآن: ج 2 ص 93، وراجع: مرآة العقول: ج 5 ص 320. (*)


/ صفحة 174 /

فكتب: بعثا إلى علي فجيئ به ملببا، فلما حضر، قالا له: بايع.

قال: فإن لم أفعل ؟

قالا: إذا تقتل.

قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله.

قالا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا.

ثم قالا له: بايع.

قال: فإن لم أفعل.

قالا: إذا تقتل، وصغرا لك.

قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله:

قالا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله، فلا.

قال: فرجع يومئذ ولم يبايع، الخ... " (1).

18 - وقال عماد الدين الطبري. وهو من علماء القرن السابع ما ترجمته:

".. وفي هذه الأثناء وصل عمر مع أهل العناد والنفاق، وقال: يا ابن أبي طالب، افتح الباب، وإلا أحرقت باب بيتك عليك.

قالت فاطمة: يا عمر، اتق الله في حرم رسول الله، لا تدخل، فإنه عليك حرام.

ــــــــــــــــــــ

(1) المسترشد في إمامة علي (ع)، ص 66 وإثبات الهداة: ج 2 ص 383. (*)


/ صفحة 175 /

فأصر عمر، ودخل البيت مع أصحابه المنافقين، فصاحت فاطمة:

يا أبتاه ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك.

فأخذ عمر سيفه، وهو في قرابه وضربها به على جنبها.

وضربها قنفذ بالسوط على متنها، فصاحت فاطمة:

يا أبتاه ما لقي أهل بيتك من أبي بكر وعمر بعدك " (1).

19 - وقال: وهو يتحدث عن دفن فاطمة (ع) من دون علم الخليفة وأن عمر غضب، وبادر إلى ضرب المقداد حين أخبره بالأمر، فقال له المقداد: " لقد ذهبت بنت رسول الله (ص) من الدنيا، وكان الدم يخرج من ظهرها وجنبها بسبب ضربك لها بالسيف والسوط".

إلى أن قال:

ثم جاؤا إلى علي فوجدوه جالسا على باب منزله، وحوله أصحابه، فقال له عمر:

يا ابن أبي طالب، لا تتركون حسدكم القديم، بالأمس غسلت رسول الله في غيابنا، واليوم تصلي على فاطمة دوننا.

فقال له عقيل رحمه الله: " وأنتم - والله - لأشد الناس حسدا، وأقدم عداوة لرسول الله، وأهل بيته، ضربتموها بالأمس، وخرجت من الدنيا وظهرها بدم، وهي غير راضية عنكما "(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) كامل بهائي لعماد الدين الطبري: ص 306، (ط مكتبة المصطفوي) قم - ايران.

(2) كامل بهائي لعماد الدين الطبري: ج 1 ص 312 و 313. (*)


/ صفحة 176 /

20 - وقال المقدس الأردبيلي (المتوفي سنة 993 هـ) وهو يتحدث عن عمر، ما ترجمته:

".. بأمر منه حملوا الحطب إلى بيت الزهراء ليحرقوه، وقد رأوا وعلموا أن فاطمة (ع) كانت جالسة خلف الباب وقد أمر عمر بضربها، وقد ضربها عمر نفسه على بطنها، وضربها غلامه بالسوط على كتفها، وكان ذلك سبب سقط جنينها، وبقي أثر ذلك بعد ذلك، ثم مرضت بسبب ذلك وماتت.

وقد كان ذلك كله بأمر منه. ولا ينكر أهل السنة ذلك. لكن بعضهم حاول أن يجيب عنه - كالقوشجي - فكانت أجوبة باردة وواهية"(1).

21 - قال الخواجوئي المازندراني:

" وفي رواية الكلبي عن ابن عباس.

وفي حديث الزهري: عن أبي إسحاق إبراهيم الثقفي، عن زائدة بن قدامة: أنه خرج عمر في نحو من ستين رجلا، فاستأذن الدخول عليهم، فلم يؤذن له، فشغب، وأجلب.

فخرج إليه الزبير مصلتا سيفا، ففر الثاني من بين يديه حسب عادته، وتبعه الزبير، فعثر بصخرة في طريقه، فسقط لوجهه، فنادى عمر: " دونكم الكلب. فأحاطوا به، وأخذ سلمة بن أسلم سيفه، فضربه على صخرة فكسره. فسيق إليه الزبير سوقا عنيفا، إلى أبي بكر، حتى بايع كرها.

ــــــــــــــــــــ

(1) حديقة الشيعة: ص 265 و 266. (*)


/ صفحة 177 /

وعاد إلى الباب واستأذن. فقالت فاطمة: عليك بالله إن كنت (تؤمن ظ) بالله أن تدخل على بيتي، فإني حاسرة.

فلم يلتفت إلى مقالها، وهجم.

فصاحت: يا أبه. ما لقينا بعدك من أبي بكر وعمر.

وتبعه أعوانه، فطالب أمير المؤمنين (ع) بالخروج، فلم يمتنع عليه، لما تقدم من وصية رسول الله، وضن بالمسلمين عن الفتنة.

إلى أن قال:

وخرج معهم، وخرجت الطاهرة في إثره، وهي تقول لزفر: يا ابن السوداء، لأسرع ما أدخلت الذل على بيت رسول الله.

قال: ولم تبق من بني هاشم امرأة إلا خرجت معها.

فلما رآها أبو بكر مقبلة هاب ذلك، فقام قائما، وقال: ما أخرجك يا بنت رسول الله ؟ !

فقالت: أخرجتني أنت، وهذا ابن السوداء معك.

فقال الأول: يا بنت رسول الله، لا تقولي هذا، فإنه كان لأبيك حبيبا.

قالت: لو كان حبيبا ما أدخل الذل بيته، الخ... (1) ".

22 - وقال الخواجوئي المازندراني أيضا:

".. ورووا: أن لفاطمة بيتا، ولها إلى المسجد بابا، فقال أبو بكر:

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية للخواجوئي المازندراني: ص 447 رسالة طريق الإرشاد. (*)


/ صفحة 178 /

سمعت رسول الله (ص) يقول: لا يجوز الباب إلى المسجد.

فأمر بقلع باب بيتها، حتى يتركوا البيت، أو يسد الباب، ثم إنه ندم على كشف بيتها وقال: ليتني تركت بيت فاطمة ولم أكشفه، الخ.."(1).

ونقول:

 إن ندمه المذكور ليس لأجل هذا الكشف، بل على اقتحام بيتها يوم البيعة، ويشير إلى ذلك قوله في ذيل هذا الكلام: ولو كان أغلق على حرب.

23 - وذكر الطبرسي حديث الهجوم فقال في جملة رواية مفصلة:

فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا، وانصرف علي وبنو هاشم إلى منزل علي (ع) ومعهم الزبير. قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع، فيهم أسيد بن الحضير وسلمة بن سلامة، فألفوهم مجتمعين، فقال لهم: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه فقال (لهم) عمر: عليكم بالكلب (العقور) فاكفونا شره، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره.

وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر، فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر، فقد بايعه (2)، الخ...

24 - وفي نص آخر ذكره الطبرسي أيضا يقول عن عمر:

فعرف أن جماعة في بيوت مستترون، (قال) فكان يقصدهم في جمع

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية: (رسالة: طريق الإرشاد) ص 470 وراجع: ص 471.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 181. (*)


/ صفحة 179 /

كثير، ويكسبهم، ويحضرهم (في) المسجد، فيبايعون. حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب(ع) فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه. فقيل له: إن فيه فاطمة (ع) بنت رسول الله، وفيه الحسن والحسين ولدي رسول الله وآثار رسول الله (ص) فيه، وأنكر الناس ذلك من قوله.

فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم، أتروني فعلت ذلك ؟ إنما أردت التهويل، فراسلهم علي (ع): أن ليس إلى خروجي حيلة، لأني في جمع كتاب الله عز وجل الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن.

قال: وخرجت فاطمة بنت رسول الله (ص) إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم فيما بينكم (و) لم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، والله، الخ.. (1).

25 - ذكر المجلسي رحمه الله تعالى عهدا كان كتبه الخليفة الثاني إلى معاوية يحكي فيه له ما جرى لهم مع الزهراء، وقد جاء فيه قوله:

فأتيت داره مستيشرا (2) لإخراجه منها، فقالت الأمة فضة - وقد

ــــــــــــــــــــ

(1) الاحتجاج: ج 1 ص 202، ومرآة العقول: ج 5 ص 319، والبحار: ج 28 ص 204 و 205.

(2) ما في مطبوع البحار يقرأ: مستأشرا، والمستأشر، هو الذي يدعو الى تحزيز الأسنان، كما في القاموس 1 (364. قال في مجمع البحرين 3 / 511: وشرت المرأة أنيابها وشرا - من باب وعد - إذا حددتها ورققتها هي واشرة، واستوشرت: سألت أن يفعل بها ذلك.

أقول: ولعل الواو قلبت ياء ولعله كناية.(*)


/ صفحة 180 /

قلت لها قولي لعلي: يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت - إن أمير المؤمنين (ع) مشغول.

فقلت: خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها.

فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيها الضالون المكذبون، ماذا تقولون؟ وأي شئ تريدون؟.

فقلت: يا فاطمة!

فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟!

فقلت: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب؟.

فقالت لي: طغيانك - يا شقي - أخرجني وألزمك الحجة، وكل ضال غوي.

فقلت: دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي يخرج.

فقالت: لا حب ولا كرامة (1)، أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر ؟ !

ــــــــــــــــــــ

(1) كذا وردت في (ك)، إلا أنه وضع على: فقالت، رمز مؤخر (م)، وعلى: لا حب ولا كرامة، رمز مقدم، فتصير هكذا: لا حب ولا كرامة فقالت: أبحزب.. إلى آخره، والظاهر: لا حبا. (*)


/ صفحة 181 /

وكان حزب الشيطان ضعيفا.

فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت، وأحرق من فيه، أو يقاد علي إلى البيعة، وأخذت سوط قنفذ فضربت (1) وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب، فقلت: إني مضرمها.

فقالت: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين.

فضربت فاطمة يديها(2) من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعب علي، فضربت كفيها بالسوط فآلمها، فسمعت لها زفيرا وبكاء، فكدت أن ألين، وأنقلب عن الباب، فذكرت أحقاد علي وولوعه في دماء صناديد العرب.

إلى أن قال: فركلت (3) الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، وقالت: يا أبتاه ! يا رسول الله ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك، آه يا فضة ! إليك فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل. وسمعتها تمخض(4) وهي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب ودخلت، فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة (5) على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض، وخرج علي، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما: نجوت من أمر عظيم.

ــــــــــــــــــــ

(1) في (س): وضربت وأخذت سوط قنفذ.

(2) جاء في (س): يدها.

(3) قال في القاموس: ج 3 ص 386. الركل: الضرب برجل واحدة.

(4) قال في القاموس: ج 2 ص 344: مخضت تمخيضا: أخذها الطلق.

(5) في (س): صفقته. (*)


/ صفحة 182 /

وفي رواية أخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي.

وهذا علي قد برز من البيت، وما لي ولكم جميعا به طاقة. فخرج علي وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها، فأسبل علي عليها ملاءتها(1) وقال لها: يا بنت رسول الله ! إن الله بعث أباك رحمة للعالمين، إلى أن قال: فكوني يا سيدة النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا، واشتد بها المخاض. ودخلت البيت فأسقطت سقطا سماه علي محسنا.

وجمعت جمعا كثيرا، لا مكاثرة لعلي، ولكن ليشتد بهم قلبي وجئت - وهو محاصر - فاستخرجته من داره.. إلى أن قال: وأبو بكر يقول: ويلك يا عمر، ما الذي صنعت بفاطمة(2).

26 - الأشناني، عن جده، عن محمد بن عمار، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي (3)، عن سلمة، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله (ص) قال له: يا علي إن لك كنزا في الجنة وأنت ذو قرنينها، فلا تتبع النظرة في الصلاة..

قال الصدوق: " قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن، وهو السقط الذي ألقته فاطمة لما ضغطت بين البابين. واحتج في ذلك بما روي في السقط من أنه يكون محبنطئا على باب الجنة، فيقال له: ادخل، فيقول: لا، حتى يدخل أبواي ــــــــــــــــــــ

(1) قال في مجمع البحرين: ج 1 ص 398: ملاءة: كل ثوب لين رقيق.

(2) البحار: ج 30 ص 293 / 295 والهداية الكبرى للخصيبي: ص 417.

(3) في البحار: التميمي. (*)


/ صفحة 183 /

قبلي"(1).

27 - وقال ابن طاووس في وصيته لولده:

" وقد ذكرت لك في الطرائف، كيف أرادوا أن يحرقوا بالنار بيت فاطمة ومن فيه. وفيه العباس، وجدك علي، والحسن، والحسين وغيرهم من الأخيار"(2).

وقد ذكرنا بعضا من كلام ابن طاووس في فصل سابق.

28 - قال المجلسي الأول في شرحه لكتاب: من لا يحضره الفقيه، حين وصل إلى موضوع استشهاد فاطمة (ع):

" وشهادتها صلوات الله عليها كانت من ضرب عمر... الباب على بطنها عند إرادة أمير المؤمنين لبيعة أبي بكر.. وضرب قنفذ غلام عمر السوط عليها بإذنه.

والحكاية مشهورة عند العامة والخاصة. ومفصله في كتاب لسليم بن قيس الهلالي.

وسقط بالضرب غلام كان اسمه " محسن ". وهو مذكور في إرشاد المفيد (رض)"(3).

29 - وقال المجلسي الثاني:

".. وفي رواية أخرى: ضربها عمر بالسوط، فماتت حين

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 39 ص 41 / 42 ومعاني الأخبار: ص 205 / 207.

(2) كشف المحجة: ص 115 (ط سنة 1412 ه) نشر مكتب الإعلام الإسلامي، قم - ايران.

(3) روضة المتقين: ج 5 ص 342. (*)


/ صفحة 184 /

ماتت، وأن في عضدها مثل الدملج من ضربته.. إلى أن قال: لم تدعهم يذهبوا بعلي (ع) حتى عصروها وراء الباب، فألقت ما في بطنها من سماه رسول الله (ص) " محسنا " حتى ماتت (ع) مما أصابها ".

وفي رواية أخرى: أن المغيرة بن شعبة... بأمر عمر دفع الباب على بطنها حتى ألقت محسنا، فأخرج علي (ع) إلى المسجد"(1).

30 - وقال المجلسي الثاني معلقا على الحديث الصحيح المروي: عن أبي الحسن: إن فاطمة صديقة شهيدة، ما لفظه:

" ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة صلوات الله عليها كانت شهيدة، وهو من المتواترات.

وكان سبب ذلك: أنهم لما غصبوا الخلافة، وبايعهم أكثر الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين (ع) ليحضر للبيعة، فأبى. فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم. وأرادوا الدخول عليه قهرا. فمنعتهم فاطمة عند الباب، فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة، فكسر جنبيها، وأسقطت لذلك جنينا كان سماه رسول الله (ص) "محسنا".

فمرضت لذلك، وتوفيت صلوات الله عليها في ذلك المرض، فقد روى الطبري والواقدي في تاريخيهما: أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن أسلم، فقال: أخرجوا أو لأحرقنها عليكم.

ــــــــــــــــــــ

(1) جلاء العيون: ج 1 ص 193 و 194. (*)


/ صفحة 185 /

وروى ابن حزانة.. الخ " (1).

31 - وقال المجلسي عن عمر بن الخطاب: " قد استفاض في رواياتنا، بل في رواياتهم أيضا: أنه روع فاطمة (ع) حتى ألقت ما في بطنها.

وقد سبق في الروايات المتواترة، وسيأتي: أن إيذاءها صلوات الله عليها إيذاء للرسول وآذيا(2) عليا (ع). وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي (ص): من آذى عليا فقد آذاني. وقد قال الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وأعد لهم عذابا مهينا}..(3).

32 - وقال المجلسي رحمه الله، وهو يشرح بعض الأدعية:

" إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي (ع)، وفاطمة (ع) من الايذاء. وأرادا إحراق بيت علي (ع) بالنار. وقاداه قهرا كالجمل المخشوش، وضغطا فاطمة (ع) في بابها حتى سقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك"(4).

33 - كما أن بعض المحدثين والمؤرخين من قدماء أصحابنا، قد عد من ألقابها (ع) لقب: "الشهيدة"(5).

ــــــــــــــــــــ

(1) مرآة العقول: ج 5 ص 318، وذكر قريبا من ذلك الأعلمي في كتاب: تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 321.

(2) أي أبو بكر وعمر.

(3) البحار: ج 28 ص 209 و 210، والآية في سورة الأحزاب / 57.

(4) البحار: ج 82 ص 264.

(5) كتاب ألقاب الرسول وعترته: ص 39. وهو مطبوع مع مجموعة رسائل نفيسة، انتشارات بصيرتي، قم، طهران. (*)


/ صفحة 186 /

ثم فسر ذلك فقال: " شهيدة إذ ضربوا باب دارها على بطنها، حتى هلك ابنها الجنين، الذي سماه رسول الله (ص) (المحسن)" (1).

34 - ويقول البعض: إنه لما أوقف علي (ع) تكلم فقال: " أيتها الغدرة الفجرة، فاستعدوا للمسألة جوابا، ولظلمكم لنا أهل البيت احتسابا(2)، أو تضرب الزهراء نهرا (3)، ويؤخذ منا حقنا قهرا وجبرا ".

إلى أن قال (ع): "... فقد عز على علي بن أبي طالب أن يسود متن فاطمة ضربا، وقد عرف مقامه، وشوهدت أيامه "(4).

35 - ويقول الكاشاني: ".. ثم إن عمر جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين، وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (ع) فوافوا بابه مغلقا، فصاحوا: أخرج يا علي، فإن خليفة رسول الله يدعوك.

فلم يفتح لهم الباب. فأتوا بحطب فوضعوه على الباب، وجاؤا بالنار ليضرموه. فصاح عمر، وقال: والله، لئن لم تفتحوا لنضرمنه بالنار.

فلما عرفت فاطمة (ع) أنهم يحرقون منزلها قامت وفتحت الباب. فدفعوها (فدفعها) القوم قبل أن تتوارى عنهم، فاختبت فاطمة (ع) وراء الباب.

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق ص 43.

(2) لعل الصحيح: حسابا.

(3) لعل الصحيح نهارا.

(4) الزهراء بهجة قلب المصطفى (ص) عن الصوارم الحاسمة في تاريخ أحوالات الزهراء فاطمة (مخطوط) تأليف محمد رضا الحسيني الكمالي الاسترآبادي. كما نقل عنه في كتاب نوائب الدهور، ج 3 ص 157 للميرجهاني. (*)


/ صفحة 187 /

ثم إنهم تواثبوا على أمير المؤمنين (ع) وهو جالس على فراشه، واجتمعوا عليه، حتى أخرجوه سحبا من داره، ملببا بثوبه، يجرونه إلى المسجد.

فحالت فاطمة بينهم وبين بعلها، وقالت: والله، لا أدعكم تجرون ابن عمي ظلما. ويلكم، ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا أهل البيت. وقد أوصاكم رسول الله (ص) باتباعنا، ومودتنا، والتمسك بنا، فقال الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}(1).

قال: فتركه أكثر القوم لأجلها، فأمر عمر قنفذ لعنه الله أن يضربها بسوطه، فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبها إلى أن أنهكها، وأثر في جسمها الشريف. وكان ذلك الضرب أقوى سبب في إسقاط جنينها. وقد كان رسول الله (ص) سماه محسنا الخ.."(2).

36 - وقال محمد بن أحمد بن الحسن الديلمي:

" حتى كسر سيف الزبير، واستخف بسلمان، وضرب عمار، وأوذي علي، وهجم دار فاطمة " (3).

37 - وقال: " قال بعضهم: أتى به والحبل في عنقه فقالوا: بايع، وإلا ضرب عنقك"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) سورة الشورى، الآية 23.

(2) نوادر الأخبار ص 183. وعلم اليقين 686 و 688، الفصل العشرون: وراجع: عوالم العلوم: ج 11 ص 414.

(3) كتاب قواعد عقائد آل محمد (ص) 268 (مخطوط) وعندي منه نسخة مصورة.

(4) المصدر السابق: ص 669 / 270. (*)


/ صفحة 188 /

38 - وقال: " روي أنه (ع) ما خرج من بيته حتى أحرق بابه، وجر إلى البيعة كرها (1) ".

39 - وروي أن عمر قال لعلي: بايع.

قال: فإن لم (كذا).

قال: ضربنا عنقك.

ودون هذا إكراه شرعا، وعقلا "(2).

40 - ذكر صاحب كتاب الدولتين: أن عمر أخذ نارا وراح إلى بيت فاطمة، فخرجت فاطمة، فقال: قولي لعلي والعباس أن يخرجا، وإلا أحرق البيت ".

ولا شك أنه إذا أكره كان الإكراه مجيزا للفعل.. الخ " (3).

41 - وقال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني العاملي:

" فلما نظر (عليه السلام) إلى قلة العدد وخذلة الناصر جلس في منزله، فجمع عمر بن الخطاب جماعة وأتى بهم إلى منزل علي عليه السلام، فوجدوا الباب مغلقا، فلم يجبهم أحد، فاستدعى عمر بحطب وقال: والله لئن لم تفتحوا لنحرقنه بالنار.

فلما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك خرجت وفتحت الباب، فدفعه عمر فاختفت هي من وراء الباب، فعصرها بالباب فكان

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق: ص 270.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق. (*)


/ صفحة 189 /

ذلك سبب إسقاطها، ونقل أنه سبب موتها.

ودخلوا فوثبوا على أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجوه عنفا، فحالت فاطمة عليها السلام بينهم وبينه وقالت: والله لا أدعكم تخرجون بابن عمي ظلما، ويلكم ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا، فأمر عمر بن الخطاب قنفذا فضربها بسوط حتى أثر في جسمها"(1).

42 - وقال الطريحي المعاصر للمجلسي رحمه الله، لأنه توفي سنة 1085 ه‍.

".. فيا إخواني، إذا رجعنا إلى أنفسنا، وتركنا عبادة الهوى، ومتابعة من ضل وغوى: أترى تكون فاطمة (ع) راضية حين عصرها خالد بن الوليد، فأسقطت محسنا. وضربها قنفذ مولى أبي بكر، فأثر فيها الضرب.

أفتراها تكون راضية حين سحب زوجها، وابن عمها وأبو السبطين الخ.. "(2).

43 - وفي كتاب: مؤتمر علماء بغداد:

" إن أبا بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف، والتهديد، والقوة أرسل عمر وقنفذا، وخالد بن الوليد، وأبا عبيدة الجراح، وجماعة أخرى من المنافقين إلى دار علي وفاطمة(ع).

وجمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة (ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول الله وقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وما كان يدخله إلا بعد الاستئذان) وأحرق الباب بالنار.

ــــــــــــــــــــ

(1) التتمة في تواريخ الأئمة: ص 35.

(2) المنتخب للطريحي: ص 136. (*)


/ صفحة 190 /

ولما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وحزبه، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها. وصاحت فاطمة:

يا أبتاه يا رسول الله، أنظر ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة. فالتفت عمر إلى من حوله، وقال: اضربوا فاطمة.

فانهالت السياط على حبيبة رسول الله وبضعته حتى أدموا جسمها. وبقيت آثار العصرة القاسية، والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة، فأصبحت مريضة عليلة، حزينة حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام.

ففاطمة بيت النبوة.

فاطمة قتلت بسبب عمر بن الخطاب الخ " (1).

44 - وقال الحسني:

" وفي رواية أخرى: أنهم لما أرادوا الدخول إلى بيتها، وإخراج علي منه، أرادت أن تحول بينهم وبين ذلك، ضربها قنفذ على وجهها، وأصاب عينها " (2).

45 - قال الحسني: ".. وفي رواية ثالثة: أنها وقفت خلف الباب لتمنعهم من دخوله، فاندفعوا نحو الباب، ودفعوه نحوها، وكانت حاملا، فأسقطت ولدا كان رسول الله قد سماه محسنا " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) مؤتمر علماء بغداد: ص 135 / 137 (ط سنة 1415 ه‍. ق) دار الإرشاد الإسلامي - بيروت - لبنان.

(2) سيرة الأئمة الاثني عشر: ج 1 ص 132.

(3) المصدر السابق: ج 1 ص 133. (*)


/ صفحة 191 /

كأنه يريد أن يبرئ المهاجمين من تبعة قتل المحسن، حيث يوحي للقارئ، أنه قتل نتيجة التدافع على الباب.

وهذا ما تدفعه الروايات المتواترة الدالة على تعمد قتله بعصرها بين الباب والحائط من قبل أحدهم. وقد تقدمت.

46 - ويروي ابن حمزة الزيدي بسنده عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن ركانة قوله:

" فجاء عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعياش بن ربيعة إلى باب فاطمة، فقالوا: والله، لتخرجن إلى البيعة.

وقال عمر: والله، لأحرقن عليكم البيت.

فصاحت فاطمة: يا رسول الله، ما لقينا بعدك.

فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف، فحمل عليهم، فلما بصر به عياش، قال لعمر: اتق الكلب.

وألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه، وانتزع السيف من يده، فقصد به حجرا فكسره " (1).

47 - " وروى أيضا بسنده عن عبد الله بن عمر العمري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كنت في من جمع الحطب إلى باب علي.

قل عمر: والله، لئن لم يخرج علي بن أبي طالب لأحرقن البيت بمن فيه (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) الشافي: لابن حمزة ج 4 ص 171.

(2) المصدر السابق: ج 4 ص 173. (*)


/ صفحة 192 /

48 - وروى أيضا بسنده إلى محمد بن عبد الرحمن بن السائب بن زيد، عن أبيه، قال:

شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة بيتها، فقال: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت.

فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة أفتحرقها ؟

قال: سنلتقي، أنا وفاطمة (1).

49 - وقد صرح ابن حمزة الزيدي بأن بيت الزهراء قد تعرض لهجومات متعددة. وبذلك جمع بين الروايات المختلفة، التي تقول واحدة منها:

إن عليا قعد عن البيعة، وفر إليه طلحة والزبير، ولم يخرجوا من البيت حتى جاء عمر، وأراد إحراق البيت عليهم.

وأخرى تقول: إن أبا بكر خرج إلى المسجد يصلي، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد بالصلاة إلي جنبه ثم قتله حين نطق أبي بكر بالتسليم من صلاته.

وثالثة تقول: إنه أتي بعلي ملببا، فبايع مكرها.

فأجاب ابن حمزة بقوله: " إن ذلك كان في أوقات مختلفة، وليس بين ذلك تناقض، ولا تدافع "(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق. وقد أشار ابن حمزة إلى ما جرى لفاطمة في أكثر من مورد من كتابه. فراجع كتابه، الشافي: ج 4 ص 202 و 203.

(2) الشافي لابن حمزة: ج 4 ص 202. (*)


/ صفحة 193 /

50 - " رووا عن ابن عبد الرحمن قال: سمعت شريكا يقول:

ما لهم ولفاطمة (ع) ؟ ! والله ما جهزت جيشا، ولا جمعت جمعا. والله، لقد آذيا رسول الله (ص) في قبره(1)".

51 - وفي كتاب معاوية إلى محمد بن أبي بكر: " فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده، وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حجته، وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه، وخالفه على أمره. على ذلك اتفقا واتسقا.

ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما، فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم"(2).

52 - وقال المسعودي: ".. فانصرف عنهم، فأقام أمير المؤمنين ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله.

فوجهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها، وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا، وأخذوه بالبيعة فامتنع، وقال: لا أفعل.

فقالوا: نقتلك.

فقال: إن تقتلوني، فإني عبد الله، وأخو رسوله.

وبسطوا يده، فقبضها، وعسر عليهم فتحها، فمسحوا عليها وهي مضمومة " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) تقريب المعارف: ص 256.

(2) مروج الذهب: ج 3 ص 12 و 13.

(3) إثبات الوصية: ص 143، والبحار: ج 28 ص 308 / 309. (*)


/ صفحة 194 /

53 - ونقل نصر بن مزاحم، عن محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني: أن عمروا. قال لمعاوية في صفين:

" خل بينهم وبين الماء، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان، وفي يده أعنة الخيل، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، وأنت تعلم: أنه الشجاع المطرق ومعه أهل العراق، وأهل الحجاز. وقد سمعته أنا وأنت، وهو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا يوم فتش البيت، يعني بيت فاطمة " (1).

54 - وقد قال أبو بكر في مرض موته أنه ندم على ثلاث خصال فعلهن، ليته لم يفعلهن فذكرها، وكان منها قوله:

" ليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله، وأدخله الرجال، ولو كان أغلق على حرب ". أو " ليتني لم أكشف بيت فاطمة وتركته، وأن الخ.." (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) صفين، للمنقري: ص 163.

(2) تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 137 وتاريخ الإسلام للذهبي: ج 1 ص 117 / 118، وإثبات الهداة: ج 2 ص 359 و 367 و 368، والعقد الفريد: ج 4 ص 268، والايضاح لابن شاذان: ص 161، والإمامة والسياسة: ج 1 ص 18، وسير أعلام النبلاء، (سير الخلفاء الراشدين) ص 17، ومجموع الغرائب للكفعمي: ص 288، ومروج الذهب: ج 1 ص 414، و ج 2 ص 301، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي: ج 1 ص 130، و ج 17 ص 168 و 164، و ج 6 ص 51 و ج 2 ص 47 و 46، و ج 20 ص 24 و 17، وميزان الاعتدال: ج 3 ص 109، ج 2 ص 215، والإمامة: ص 82 (مخطوط) توجد نسخة مصورة منه في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات في بيروت. ولسان الميزان: ج 4 ص 189، وتاريخ الأمم والملوك: ج 3 ص 430 (ط المعارف) وكنز العمال: ج 3 ص 125، و ج 5 ص 631 و 632، والرسائل الاعتقادية (رسالة طريق الإرشاد) ص 470، و 471. ومنتخب كنز العمال: (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج 2 ص 171. والمعجم الكبير للطبراني: ج 1 ص 62 وضياء العالمين: (مخطوط ج 2 ق 3  ص 90، و 108، عن العديد من المصادر. والنص والاجتهاد: ص 91، والسبعة من السلف: ص 16 و 17، والغدير: ج 7 ص 170، ومعالم المدرستين: ج 2 ص 79، وعن تاريخ ابن عساكر: (ترجمة أبي بكر)، ومرآة الزمان. وراجع: زهر الربيع: ج 2 ص 124، وأنوار الملكوت: ص 227، وبحار الأنوار: ج 30، ص 123 و 136 و 138 و 141 و 352، ونفحات اللاهوت: ص 79، وحديقة الشيعة: ج 2 ص 252، وتشييد المطاعن: ج 1 ص 340، ودلائل الصدق: ج 3 ق 1 ص 32. والخصال: ج 1 ص 171 / 173، وحياة الصحابة: ج 2 ص 24، والشافي للمرتضى: ج 4 ص 137 و 138. والمغني لعبد الجبار: ج 20 ق 1 ص 340 و 341. ونهج الحق: ص 265، والأموال لأبي عبيد: ص 194. (وإن لم يصرح بها). ومجمع الزوائد: ج 5 ص 203، وتلخيص الشافي: ج 3 ص 170، وتجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي: ص 402، وكشف المراد: ص 403، ومفتاح الباب: (أي الباب الحادي عشر) للعربشاهي (تحقيق مهدي محقق)، ص 199، وتقريب المعارف: ص 366 و 367، واللوامع الإلهية في المباحث الكلامية للمقداد: ص 302، ومختصر تاريخ دمشق ج 13 ص 122، ومنال الطالب: ص 280.(*)


/ صفحة 195 /

قد علق المجلسي على هذا فقال: ".. يدل على ما روي من إقدامه على بيت فاطمة (ع) عند اجتماع علي (ع)، والزبير، وغيرهما فيه، وعلى أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه"(1).

والملفت للنظر هنا: أن أبا عبيد القاسم بن سلام قد ذكر هذه القضية، ولكنه لم يصرح بهذه الخصلة، بل اكتفى بالقول: " فأما التي فعلتها ووددت أني لم أفعلها، فوددت أني لم أكن فعلت كذا وكذا - لخلة ذكرها. قال أبو عبيد: لا أريد ذكرها - ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر الخ.. (2).

فلماذا كره أبو عبيد القاسم بن سلام ذكر هذه الفقرة بالذات، دون سائر الفقرات؟!

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 30 ص 138 / 139.

(2) الأموال: ص 194. (*)


/ صفحة 196 /

 سؤال يعرف جوابه كل من عرف سياسات هؤلاء الناس، وحقيقة نواياهم، وتوجهاتهم، ومكرهم وحبائلهم.

55 - التحريف في كتاب المسعودي:

قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب، وجمعه الحطب ليحرقهم، ويقول: إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة، ولا يختلف المسلمون، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم، لما تأخروا عن بيعة أبي بكر، فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار.

هذا ما ذكره المسعودي في مروج الذهب طبع الميمنية: ج 3 ص 86، ولكن سائر الطبعات لهذا الكتاب (1) قد حذفت منها فقرة:

"كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخر الخ..".

ونقل المعتزلي(2) نص المسعودي هذا على الوجه الصحيح، كما ورد في طبعة الميمنية، الأمر الذي يؤكد أن يد الخيانة والتزوير قد لعبت في سائر الطبعات لهذا الكتاب، كما عودونا في كثير من الموارد الأخرى (3)، وسيعلم الذين ظلموا آل بيت محمد أي منقلب ينقلبون.

56 - تحريف كتاب المعارف:

ولأجل قضية إسقاط المحسن أيضا نجدهم لا يتورعون عن

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: على سبيل المثال: مروج الذهب: ج 3 ص 77 (ط سنة 1965 م ط دار المعرفة).

(2) شرح نهج البلاغة: ج 20 ص 147، وراجع ص: 146 ونقله عن المسعودي أيضا في هامش كتاب إحقاق الحق: ج 2 ص 373.

(3) راجع كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام: ج 1 مقال: اعرف الكتب المحرفة. (*)


/ صفحة 197 /

تحريف كتاب " المعارف " لابن قتيبة حسبما ذكره لنا ابن شهرآشوب المتوفي سنة 588 ه‍. ; حيث قال:

".. وفي معارف القتيبي: أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي " (1).

وقال الكنجي الشافعي المقتول سنة 685 ه‍. عن الشيخ المفيد:

" وزاد على الجمهور، وقال: إن فاطمة عليها السلام أسقطت بعد النبي ذكرا، كان سماه رسول الله (ص) محسنا. وهذا شئ لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلا عند ابن قتيبة"(2).

ويظهر أنه يقصد بذلك: نقل ابن قتيبة له في كتاب المعارف، وذلك بقرينة كلام ابن شهر آشوب المتقدم.

لكن الموجود في كتاب " المعارف " لابن قتيبة المطبوع سنة 1353 ه‍. صفحة 92 هو العبارة التالية:

" وأما محسن بن علي فهلك، وهو صغير ".

وهكذا في سائر الطبعات المتداولة الآن. فلماذا هذا التحريف، وهذه الخيانة للحقيقة وللتاريخ يا ترى ؟ !

57 - وقال الشهرستاني، المتوفي سنة 548 ه‍، وهو يتحدث عن النظام المتوفي سنة 231 ه‍: " وزاد في الفرية، فقال: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة، حتى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح:

أحرقوا دارها بمن فيها.

ــــــــــــــــــــ

(1) مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 407 ط دار الأضواء، والبحار: ج 43 ص 233.

(1) كفاية الطالب: ص 413. (*)


/ صفحة 198 /

وما كان في الدار غير علي، وفاطمة، والحسن، والحسين " (1).

وذكر البغدادي من أقوال النظام: أنه كان يقول عن عمر: " إنه ضرب فاطمة، ومنع ميراث العترة"(2).

وقال المقريزي: "... وزعم أنه ضرب فاطمة ابنة رسول الله (ص)، ومنع ميراث العترة " (3).

وقال الصفدي عنه أنه يقول: " إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها"(4).

ملاحظة هامة:

لقد قال الجاحظ عن النظام: كان النظام أشد الناس إنكارا على الرافضة، لطعنهم على الصحابة (5).

58 - وقالوا في ترجمة محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسن الفارس، أبو الحياة الواعظ البلخي:

" أخبرني علي بن محمود، قال: كان البلخي الواعظ كثيرا ما يدمن في مجالسه سب الصحابة، فحضرت مرة مجلسه، فقال:

بكت فاطمة يوما من الأيام، فقال لها علي: يا فاطمة لم تبكين علي!

ــــــــــــــــــــ

(1) الملل والنحل: ج 1 ص 57، وعوالم العلوم: ج 11 ص 416، والبحار: ج 28 هامش ص 271 و 281، وبهج الصباغة: ج 5 ص 15، وبيت الأحزان: ص 124، وراجع: إحقاق الحق: ج 2 ص 374، وراجع: هامش ص 372.

(2) الفرق بين الفرق ص 148.

(3) الخطط (المواعظ والاعتبار): ج 2 ص 346.

(4) الوافي بالوفيات: ج 6 ص 17.

(5) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، المعتزلي الشافعي: ج 20 ص 32. (*)


/ صفحة 199 /

 أأخذت فيئك (فدك) ؟ ! أغصبتك حقك ؟ ! أفعلت كذا ؟ ! أفعلت كذا ؟ ! وعد الأشياء مما يزعم الروافض: أن الشيخين فعلاها في حق فاطمة قال: فضج المجلس بالبكاء من الرافضة الحاضرين.

توفي في صفر سنة ست وتسعين وخمس مئة " (1).

59 - وروى ابن سعد، بسنده عن سلمى، قالت: مرضت فاطمة بنت رسول الله عندنا، فلما كان اليوم الذي توفيت فيه، خرج علي، قالت لي: يا أمة، اسكبي لي غسلا.

فسكبت لها، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: ائتيني بثيابي الجدد.

فأتيتها بها، فلبستها ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت.

فجعلته، فاضطجعت عليه، واستقبلت القبلة، ثم قالت لي: يا أمة، إني مقبوضة الساعة، وقد اغتسلت، فلا يكشفن أحد لي كتفا.

قالت: فماتت. فجاء علي، فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشف لها أحد كتفا.

فاحتملها، فدفنها بغسلها ذلك "(2).

60 - وفي نص آخر: أنه حين بويع لأبي بكر كان علي والزبير يدخلون على فاطمة (ع) ويشاورونها، ويرتجعون في أمرهم، فبلغ ذلك

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: لسان الميزان: ج 5 ص 218، والوافي بالوفيات: ج 3 ص 344.

(2) طبقات ابن سعد: ج 8 ص 27، ط صادر و ط ليدن ص 18 والإصابة ج 4 ص 379، عن أحمد، وسير أعلام النبلاء، ج 2 ص 129، غير أنه قال: " كنفا " وهو تصحيف، فراجع: الطبقات ط دار صادر و ط ليدن. (*)


/ صفحة 200 /

عمر، فجاء إلى فاطمة فقال: " يا بنت رسول الله، والله، ما من الخلق أحب إلي من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله، ما ذلك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب.

فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون، أن عمر قد جاءني، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب، وأيم الله، ليمضين ما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم. فانصرفوا عنها، فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا الخ.. (1).

61 - وروى البلاذري عن ابن عباس قال: " بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي (رض) حين قعد عن بيعته، وقال: ائتني به

بأعنف العنف. فلما أتاه جرى بينهما كلام، فقال: احلب حلبا لك شطره، والله، ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا الخ"(2).

62 - قال اليعقوبي: " وبلغ أبا بكر، وعمر: أن جماعة من

ــــــــــــــــــــ

(1) منتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج 2 ص 1174 عن ابن أبي شيبة والحديث موجود في شرح نهج البلاغة للمعتزلي، ج 2 ص 45 عن الجوهري وفي الشافي للمرتضى: ج 4 ص 110 والمغني للقاضي عبد الجبار: ج 20 ق 1 ص 335. وقرة العين، لولي الله الدهلوي ط بيشاور ص 78 والشافي لابن حمزة: ج 4 ص 174، ونهاية الإرب: ج 19 ص 40، والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة): ج 2 ص 254 و 255 والوافي بالوفيات: ج 17 ص 311، وإفحام الأعداء والخصوم: ص 72 وكنز العمال: ج 5 ص 651، وعن المصنف لابن أبي شيبة: ج 14 ص 567. وبحار الأنوار ج 28 ص 313.

(2) أنساب الأشراف: ج 1 ص 587، وتلخيص الشافي: ج 3 ص 75 عنه. (*)


/ صفحة 201 /

المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار، وخرج علي ومعه السيف، فلقيه عمر، فصارعه عمر فصرعه، وكسر سيفه، ودخلوا الدار، فخرجت فاطمة، فقالت: والله، لتخرجن، أو لأكشفن شعري، ولأعجن إلى الله. فخرجوا، وخرج من كان في الدار.

وأقام القوم أياما. ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع، ولم يبايع علي إلا بعد ستة أشهر، وقيل: أربعين يوما " (1).

قوله: " خرج علي ومعه السيف " لعل الصحيح: خرج الزبير الخ.. كما هو معلوم من سائر النصوص.

63 - قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة، حين امتنع علي وأصحابه عن البيعة. فقال عمر لفاطمة: اخرجي من في البيت، أو لأحرقنه ومن فيه.

قال: وفي البيت علي، والحسن، والحسين، وجماعة من أصحاب النبي (ص)، فقالت فاطمة: فتحرق على ولدي؟!

فقال: أي والله، أو ليخرجن، فليبايعن(2) وروى ذلك ابن خرذاذبة أيضا أو ابن خرذابة، أو ابن خيرانة، أو ابن خذابة (3):

ــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 126.

(2) إثبات الهداة: ج 2 ص 383، و 334، ونهج الحق: ص 271 و 272، عن ابن خير والطرائف: ص 239، وإحقاق الحق ج 2 ص 373، ومرآة العقول: ج 5 ص 318 و 319، وراجع: دلائل الصدق: ج 3 ص 78 وراجع: بحار الأنوار: ج 28 ص 339، وراجع أيضا ضياء العالمين: (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 64.

(3) هو الوزير جعفر بن الفضل بن جعفر بن الفرات البغدادي المتوفي سنة 391، أما ابن خرذاذبة فهو صاحب كتاب المسالك والممالك (ت سنة 300 هـ). أما ابن خيرانة فهو محمد بن خيرانة المغربي المحدث الشهير، من علماء المئة الرابعة. وأما ابن خذابة فهو عبد الله بن محمد بن خذابة. (*)


/ صفحة 202 /

وذكر الواقدي: أن عمر جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن الحضير، وسلمة بن أسلم الأشهلي، فقال: أخرجوا، أو لنحرقنها عليكم (1).

قال الحر العاملي رحمه الله:

64 - " قال: وقد روى نقلة الأخبار، ومدونوا التواريخ: أن عمر لما بايع لصاحبه، وتخلف علي جاء إلى بيت فاطمة لطلب علي إلى البيعة، وتكلم بكلمات غليظة، وأمر بالحطب ليحرق البيت على من فيه، وكان فيه أمير المؤمنين، وزوجته، وابناه. وممن انحاز إليهم الزبير، وجماعة من بني هاشم. وممن نقل ذلك الواقدي، وابن جبير، وابن عبد ربه"(2).

65 - وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر، منهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار، فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير، فضرب به الحجر حتى كسره(3).

ــــــــــــــــــــ

(1) المصادر المتقدمة وإحقاق الحق: ج 2 ص 370 و 371.

(2) إثبات الهداة: ج 2 ص 376.

(3) راجع: الرياض النضرة: ج 1 ص 241، وتاريخ الخميس: ج 2 ص 169، وراجع: المسترشد: ص 379 و 378، وإثبات الهداة: ج 2 ص 383. (*)


/ صفحة 203 /

وقال " موسى بن عقبة في مغازيه: عن سعد بن إبراهيم، حدثني أبي: أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير. ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس (1).

66 - وقال ابن الشحنة بعد أن ذكر أسماء الذين امتنعوا عن بيعة أبي بكر... ومالوا مع علي بن أبي طالب.

" ثم إن عمر جاء إلى بيت فاطمة ليحرقه على من فيه، فلقيته فاطمة، فقال: أدخلوا فيما دخلت فيه الأمة. قال ابن واصل: فخرج علي إلى أبي بكر وبايعه. وقالت عائشة لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة الخ"(2).

67 - قال ابن عبد ربه وكان معتزليا، ورواه البلاذري وغيره:

" أما علي والعباس والزبير، فقعدوا في بيت فاطمة، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم.

فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة، فقالت: يا ابن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا ؟ ! أو قالت: أتراك محرقا علي بابي ؟ ! أو بيتي ؟ !

قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة الخ..

أو قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي

ــــــــــــــــــــ

(1) البداية والنهاية: ج 5 ص 250، وسير أعلام النبلاء (سيرة الخلفاء الراشدين) ص 26، والرياض النضرة: ج 1 ص 241.

(2) روضة المناظر (مطبوع بهامش الكامل في التاريخ) ج 7 ص 164 و 165. (*)


/ صفحة 204 /

فبايع (1).

68 - وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي، وفيه طلحة والزبير، ورجال من المهاجرين، فقال: والله، لأحرقن عليكم، أو لتخرجن إلى البيعة.

فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر، فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه، فأخذوه(2).

69 - وفي نص آخر له، قال: " وتخلف علي والزبير، واخترط الزبير سيفه، وقال: لا أغمده، حتى يبايع علي، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر، فقال عمر: خذوا سيف الزبير، فاضربوا به الحجر.

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: أنساب الأشراف: ج 1 ص 586 والبحار: ج 28 ص 389، و 411 و 339، وهامش 268، والشافي للسيد المرتضى: ج 3 ص 241، والرياض النضرة: ج 1 ص 167، وتاريخ الخميس: ج 1 ص 178، وعوالم العلوم: ج 11 ص 602 و 408 والشافي لابن حمزة ج 4 ص 174، وتلخيص الشافي ج 3 ص 76، وشرح المنهج للمعتزلي: ج 20 ص 147، العقد الفريد ج 4 ص 259 و 260 و 247، ط دار إحياء التراث. وراجع: نفحات اللاهوت: ص 79، وراجع: الكنى والألقاب: ج 1 ص 352 والمختصر في أخبار البشر: ج 1 ص 156، وأعلام النساء ج 3 ص 127، والطرائف: ص 239، وراجع: نهج الحق: ص 271 و 272، والغدير: ج 7 ص 77، و ج 5 ص 369.

(2) تاريخ الأمم والملوك (ط دار المعارف) ج 3 ص 202 والطرائف: ص 238 و 239 وراجع: أعلام النساء: ج 4 ص 114، ونهج الحق ص 271 و 272، والبحار: ج 28 ص 338. والعوالم: ج 11 ص 407، وإثبات الهداة: ج 2 ص 333 و 334. (*)


/ صفحة 205 /

قال: فانطلق إليهم عمر، فجاء بهما تعبا، وقال: لتبايعان وأنتما طائعان، أو لتبايعان وأنتما كارهان، فبايعا " (1).

70 - وقال المعتزلي:

قال أبو بكر: وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الحكم، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن ليث بن سعد، قال: تخلف علي عن بيعة أبي بكر، فأخرج ملببا يمضى به ركضا، وهو يقول: معاشر المسلمين، علام تضرب عنق رجل من المسلمين، لم يتخلف لخلاف، وإنما تخلف لحاجة ! فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق فبايع(2).

71 - وقال المعتزلي: " ولم يتخلف إلا علي وحده، فإنه اعتصم ببيت فاطمة، فتحاموا إخراجه قسرا، فقامت فاطمة (ع) إلى باب

البيت فأسمعت من جاء يطلبه " (3).

72 - وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي أيضا: قلت: قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال: أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عني أنا اسمه - قال:

يا أبا حفص الهوينى وما كنت * مليا بذاك لولا الحمام

ــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ الأمم والملوك: ج 3 ص 203.

(2) شرح نهج البلاغة: ج 6 ص 45.

(3) راجع: شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 21، وراجع: البحار: ج 28 ص 110 و 311. (*)


/ صفحة 206 /

أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام !

يخاطب عمر ويقول له: مهلا ورويدا يا عمر، أي ارفق واتئد ولا تعنف بنا. وما كنت مليا، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه، لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله مات فطمع فيها من لم يكن يطمع.

ثم قال: أتموت أمنا وهي غضبى ونرضى نحن ! إذا لسنا بكرام، فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه وأمه، ويغضب لغضبهما.

والصحيح عندي: أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنها أوصت ألا يصليا عليها (1).

73 - وقال المعتزلي الشافعي أيضا:

قال أبو بكر: وأخبر أبو بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي، قال: قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد ؟ قال: هو هذا، فقال: انطلقا إليهما - يعني عليا والزبير - فأتياني بهما.

فانطلقا فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف ؟ قال: أعددته لأبايع عليا.

قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير، فأقامه ثم دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد - وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 6 ص 49 / 50. (*)


/ صفحة 207 /

من الناس، أرسلهم أبو بكر ردءا لهما.

ثم دخل عمر فقال لعلي قم فبايع، فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده، وقال: قم، فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير.

ثم أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمر، فصرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها، ونادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله (1).

74 - وروى المعتزلي الشافعي حديث السقيفة عن الجوهري فقال:

قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أحمد بن معاوية، قال: حدثني النضر بن شميل، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما جلس أبو بكر على المنبر، كان علي (ع) والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمر إليهم، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم !

فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد. فبدر السيف، فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: اضرب به الحجر، فدق به

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 6 ص 48 و 49، و ج 2 ص 57. وراجع: البحار: ج 28 ص 204. (*)


/ صفحة 208 /

قال أبو عمرو ابن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، وقال: هذه ضربة سيف الزبير.

ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه (1).

75 - قال أبو بكر: وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص، كان معهم في بيت فاطمة (ع) والمقداد بن الأسود أيضا، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (ع)، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة (ع) تبكي وتصيح، فنهنهت من الناس، وقالوا: ليس عندنا معصية، ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس، وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد. ثم بايعوا أبا بكر، فاستمر الأمر واطمأن الناس(2).

76 - قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، عن رجاله، قال: جاء عمر بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر، فندر السيف من يده، فضرب به عمر الحجر فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا، حتى بايعوا أبا بكر (3).

77 - قال أبو زيد: وروى النضر بن شميل، قال: حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب، فقال: اضربوا به الحجر، قال أبو عمرو ابن حماس: ولقد رأيت الحجر وفيه

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 56 و 48.

(2) شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 56 و 48.

(3) شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 56 و 48. (*)


/ صفحة 209 /

تلك الضربة، والناس يقولون: هذا أثر ضربة سيف الزبير (1).

78 - قال المعتزلي:

ابن عبد الحميد، قال: لما أكثر الناس في تخلف علي (ع) عن بيعة أبي بكر، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك، خرجت أم مسطح بن أثاثة، فوقفت عند القبر، وقالت:

كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب(2).

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب(3).

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي والزبير، فدخلا بيت فاطمة (ع)، معهما السلام، فجاء عمر في عصابة، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش - وهما من بني عبد الأشهل - فاقتحما الدار، فصاحت فاطمة (ع)، وناشدتهم الله. فأخذوا سيفي علي والزبير، فضربوا بهما

ــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق: ج 6 ص 48.

(2) الهنبثة، واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة، والبيتان في اللسان (3: 20)، وذكر أنه جاء في حديث: أن فاطمة قالتهما بعد موت الرسول (ص)، وذكر أيضا أنه ورد هذا الشعر في حديث آخر، قال: لما قبض رسول الله (ص) خرجت صفية تلفع بثوبها وتقول البيتين.

(3) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 50. (*)


/ صفحة 210 /

الجدار حتى كسروها، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا (1).

79 - إلى أن قال:

قال أبو بكر - وقد روى بإسناد آخر ذكره، أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة (ع)، وثابت هذا أخو بني الحارث ابن الخزرج.

80 - وروى أيضا أن محمد بن مسلمة كان معهم، وأن محمدا هو الذي كسر سيف الزبير(2).

81 - وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا، فأبوا عليه،

وخرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو هاشم، وعلي يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله (ص)، حتى انتهوا به إلى أبي بكر، فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق: بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار. فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 50، و ج 6 ص 47 و ج 3 ص 49 وطبقات ابن سعد: ج 8 ص 228.

(2) شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 50 و 51 و ج 6 ص 48. (*)


/ صفحة 211 /

فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع. فقال له علي:

احلب يا عمر حلبا لك شطره ! اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ! ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه. فقال له أبو بكر الخ.. (1).

82 - وقال المعتزلي: " فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة عن إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة (ع)، وأنه ضربها بالسوط، فصار في عضدها كالدملج، وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمرا ضغطها بين الباب والجدار، فصاحت يا أبتاه يا رسول الله، وألقت جنينها ميتا، فكله لا أصل له عند أصحابنا... إلى أن قال: وإنما تنفرد الشيعة بنقله"(2).

مع أنه هو نفسه قد نقل عن شيخه حديث إسقاط المحسن، وتساءل عن موقف رسول الله (ص) منه حين روى إهدار النبي دم هبار بن الأسود، لأنه روع زينب. وأخبره شيخه حين طالبه بالأمر بأن الأخبار عنده متعارضة، وأنه متوقف في هذا الأمر (3).

كما أننا قد ذكرنا عشرات النصوص عن غير الشيعة تثبت هذا الأمر، فلا وجه لما قاله إذن.

83 - وقال ابن أبي الحديد:

وأما حديث الهجوم على بيت فاطمة (ع) فقد تقدم الكلام فيه. والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى والشيعة، ولكن لا كل ما يزعمونه، بل كان بعض ذلك، وحق لأبي بكر أن يندم ويتأسف على

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي: ج 6 ص 11.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 60.

(3) شرح نهج البلاغة للمعتزلي. (*)


/ صفحة 212 /

ذلك، وهذا يدل على قوة دينه، وخوفه من الله تعالى، فهو بأن يكون منقبة له أولى من كونه طعنا عليه (1).

84 - ويقول: " أما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة، وقول من قال: إنهم أخذوا عليا يقاد بعمامته، والناس حوله فأمر بعيد. والشيعة تنفرد به، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه "(2).

ولا ندري كيف نجمع بين قوله: " الشيعة تنفرد به " وبين قوله: " إن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه ".

والمعتزلة منهم على الخصوص وقد عرفت أن كل ما استبعده قد رواه الجمهور من أهل نحلته.

وقد قال السيد المرتضى: إن رد النصوص بالاستبعادات من دون ذكر مبرر ولا دليل، لا يلتفت إليه..

85 - قال ابن قتيبة الدينوري:

وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم، ومعهم الزبير بن العوام، فذهب إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن أسلم، فقالوا: انطلقوا فبايعوا أبا بكر، فأبوا، فخرج الزبير بن العوام (رض) بالسيف، فقال عمر (رض) عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده، فضرب به الجدار، وانطلقوا به فبايع وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا.

ــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد: ج 17 / 168.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 21 والبحار: ج 28 ص 310 و 311. (*)


/ صفحة 213 /

ثم إن عليا كرم الله وجه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر.

فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص)، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول الله حيا وميتا، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال له عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع.

فقال له علي: احلب حلبا لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا. ثم قال: والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه (1).

86 - وقال ابن قتيبة أيضا.

قال: وإن أبا بكر (رض) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال:

والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أن لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة ؟

فقال: وإن..

ــــــــــــــــــــ

(1) الإمامة والسياسة: ج 1 ص 28 و 29 وإحقاق الحق: ج 2 ص 351. (*)


/ صفحة 214 /

فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن.

فوقفت فاطمة (رض) على بابها، فقالت لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله (ص)، جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقا.

فأتى عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟

فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: اذهب فادع لي عليا.

قال: فذهب إلى علي ; فقال له: ما حاجتك ؟

فقال: يدعوك خليفة رسول الله.

فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله.

فرجع فأبلغ الرسالة.

قال: فبكى أبو بكر طويلا.

فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة.

فقال أبو بكر (رض) لقنفذ: عد إليه، فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع.

فجاءه قنفذ، فأدى ما أمر به.

فرفع علي صوته فقال: سبحان الله ! لقد ادعى ما ليس له.

فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة.


/ صفحة 215 /

فبكى أبو بكر طويلا.

ثم قام عمر، فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها، يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟

فلما سمع القوم صوتها وبكاءها، انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر.

وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع.

فقال: إن أنا لم أفعل فمه ؟

قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك.

فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله.

قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا.

وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك ؟

فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي، وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني (1).

87 - قال عمر لأبي بكر، (رض): انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا

ــــــــــــــــــــ

(1) الإمامة والسياسة: ج 1 ص وراجع: تلخيص الشافي: ج 2 ص 144 و 145. وأعلام النساء: ج 4 ص 114، ومصادر كثيرة أخرى نقلت ذلك عن ابن قتيبة، مثل تشييد المطاعن، وغيره. (*)


/ صفحة 216 /

قد أغضبناها، فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما.

فأتيا عليا فكلماه، فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها، فلم ترد عليهما السلام.

فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ؟ ! إلا أني سمعت أباك رسول الله (ص) يقول: " لا نورث، ما تركنا فهو صدقة ".

فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله (ص) تعرفانه وتفعلان به ؟

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: " رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ ".

قالا: نعم سمعناه من رسول الله (ص).

قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه.

فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق.


/ صفحة 217 /

وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها.

ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي.

قالوا: يا خليفة رسول الله، إن هذا الأمر لا يستقيم، وأنت أعلمنا بذلك، إنه إن كان هذا لم يقم لله دين.

فقال: والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة، بعدما سمعت ورأيت من فاطمة.

قال: فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة (رض)، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة، قال: فلما توفيت أرسل. الخ.. (1).

88 - وقال عمر رضا كحالة: إن الأخباريين من الشيعة رووا: أن أبا بكر كتب لفاطمة " بفدك كتابا، فلما خرجت به، وجدها عمر، فمد يده إليه ليأخذه مغالبة، فمنعته، فدفع بيده في صدرها، وأخذ الصحيفة فحرقها"(2).

89 - ويقول عبد الفتاح عبد المقصود: " وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول الله - إن طوعا أو كرها - على إقرار ما أباه حتى الآن..

ــــــــــــــــــــ

(1) قد تقدمت مصادر هذا الحديث في فصل سابق.

(2) أعلام النساء: ج 4 ص 124. (*)


/ صفحة 218 /

إلى أن قال: وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة، وفيها علي وصحبه، ليكون عدة الاقناع أو عدة الايقاع. أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار علي. وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم، فاقتحموا أو أوشكوا على اقتحام ; فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا عن حزن، على قسماته آلام وفي عينيه لمعات دمع، وفوق جبينه عبسة غضب فائر، وحنق ثائر، وراحت الزهراء وهي تستقبل المثوى الطاهر تستنجد بهذا الغائب الحاضر يا أبت يا رسول الله... ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة، فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدعها الحزن (1).

90 - ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي: أنه قرأ على شيخه أبي جعفر النقيب قصة زينب حين روعها هبار بن الأسود، فقال له أبو جعفر:

" إن كان رسول الله (ص) أباح دم هبار، لأنه روع زينب، فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال: أنه لو كان حيا لأباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها.

فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إن فاطمة روعت، فألقت المحسن ؟ !

فقال: لا تروه عني، ولا ترو عني بطلانه، فإني متوقف في هذا

ــــــــــــــــــــ

(1) الإمام علي بن أبي طالب: ج 1 ص 190 و 191 وعنه في الغدير: ج 3 ص 103 و 104. (*)


/ صفحة 219 /

الموضوع لتعارض الأخبار عندي فيه " (1).

91 - وقالوا عن أحمد بن محمد، بن محمد، بن السرى، بن يحيى بن أبي دارم المحدث: كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته، ورجل يقرأ عليه: " أن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن"(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة: ج 14 ص 193 والبحار: ج 28 ص 323 وإثبات الهداة: ج 2 ص 360 و 337 و 338.

(2) ميزان الاعتدال: ج 1 ص 139 وسير أعلام النبلاء: ج 15 ص 578 ولسان الميزان ج 1 ص 268. (*)


الباب الثالث
أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (ص) نصوص وآثار

/ صفحة 223 /

لا بد الإشارة إليه:

بسمه تعالى، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

هذا الباب كتب في الأساس لينشر مستقلا جوابا على شبهة طرحت، فيما يرتبط بقضية السيدة الزهراء عليها السلام.

ثم لما كتبنا عن الزهراء ما نجيب به على شكوك أخرى أثيرت - لسبب أو لآخر، ولاحظنا مدى الترابط بين هذا وذاك، رأينا أن نلحقه به - كما هو - تيسيرا على القاري الكريم، الذي لو أردنا أن نحيله عليه - فيما إذا طبع مستقلا - فقد لا يتمكن من الاستفادة منه بسبب عدم توفره له..


/ صفحة 225 /

تقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

وبعد..

فإنني قبل كل شئ أحب أن يكون القارئ الكريم على بينة من الأمر بالنسبة للنقاط التالية:

1 - إن ما سوف يطلع عليه القارئ الكريم فيما يلي من صفحات ليس بحثا علميا وتحليليا لقضية حياتية وحساسة. وإنما هو مجرد عرض لطائفة من النصوص يهدف إلى إقناع بعض الناس بأن عليهم أن لا يتسرعوا في أحكامهم، وأن لا يطلقوا لتصوراتهم العنان إلى درجة الإيحاء بأنهم يسخرون من عقول الناس، ويحتقرون وعيهم، ويهزأون بالمستوى الثقافي والعلمي لهم.

2 - إني لآسف كل الأسف على هذه الأيام من العمر التي صرفت في جمع هذه النصوص، وكم كنت أتمنى لو إنني عوضا عن ذلك عالجت بعض الأمور الحياتية التي تفيد الناس. ولكن عزائي الوحيد هو أنني قد أكون بعملي هذا قد أسهمت بتحصين أولئك


/ صفحة 226 /

الطيبين، الذين هم في أعلى درجات الطهر والصفاء، حتى لا تبهرهم العناوين الكبيرة الخادعة، ولا الأسماء اللامعة، فلا تؤثر عليهم الدعاوى العريضة التي يطلقها مثقف هنا، أو صاحب مقام هناك.

3 - إن سبب المبادرة إلى جمع هذه النصوص، والتأليف بينها، هو أن البعض ينسب إلى أستاذ جامعي لمادة التاريخ الإسلامي في جامعة دمشق (1) أنه يقول: إنه لم يكن في عهد النبي لمداخل البيوت مصاريع خشبية تفتح وتغلق، أو تقرع وتطرق، بل كانوا يسترون مداخل بيوتهم بالمسوح والستائر.

ولا ندري مدى صحة نسبة ذلك إلى ذلك الرجل، ولا نعلم أيضا حدود وقيود هذه الدعوى، لو صحت النسبة إليه..

واستدل ذلك البعض على صحة كلام ذلك الأستاذ الجامعي بما يذكرونه من أن النبي (ص) قدم من سفر ووجد على باب بيت الزهراء (2) ستارا فيه تصاوير، فأزعجه ذلك، وكذلك قصة اكتشاف زنا المغيرة بن شعبة من رفع الريح لستار الباب، فرآه الشهود على تلك الحال المريبة..

والهدف من ذلك كله هو التأكيد على عدم صحة ما ورد في النصوص الصحيحة في الحديث والتاريخ. من محاولة إحراق باب

ــــــــــــــــــــ

(1) المقصود هو الدكتور سهيل زكار.

(2) ويلاحظ: أن عامة الروايات، وجل إن لم يكن كل النصوص التاريخية، والكلمات التي وردت على لسان الصحابة وغيرهم، قد عبرت ببيت الزهراء: أو باب بيت الزهراء (ع)، وشذ وندر أن تجد تعبيرا ببيت علي (ع). وهذا أمر يلفت النظر حقا ولا بد من دراسة أسبابه ودوافعه لدى المحبين والمبغضين على حد سواء. (*)


/ صفحة 227 /

بيت فاطمة، وكسر ذلك الباب، أو ضغطها (عليها السلام) بين الباب والحائط، وغير ذلك من أحداث مؤلمة ومسيئة للمبادئ والقيم الإسلامية والإنسانية..

4 - لقد ذكرت في هذا العرض الذي سوف يسرح القارئ طائفة من النصوص التي تدل على وجود أبواب ذات مصاريع في المدينة المنورة، وفي مكة، والكعبة في عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإضافة إلى باقة صغيرة جدا مما يدل على وجود الأبواب للبيوت في عهد الخلفاء الأوائل. ولم ننس كذلك أن نورد بعض ما يدل على محاولتهم إحراق باب بيت الزهراء عليها السلام. أو التهديد بذلك حسبما سنرى.

5 - إنني لم أقصد فيما عرضته هنا إلى الاستيعاب، والاستقصاء التام، لأنني أعلم: أن ذلك سينتج كتابا ضخما، يتألف من عدة مئات من الصفحات المشحونة بالنصوص، ولم أجد مبررا لصرف العمر في أمر كهذا، ليس هو في عداد المسلمات والبديهيات وحسب، بل كاد أن يكون الحديث فيه فظا وممجوجا أيضا.

فكان أن اقتصرت في الأكثر على مصادر محدودة، كالصحاح الستة، ومسند أحمد، وكنز العمال، من مصادر أهل السنة، وعلى البحار وبعض مصادره من مصادر شيعة أهل البيت، بالإضافة إلى بعض ما يعرض إمام الناظر في المصادر الأخرى، ولم يكن ثمة عمد في تقصي ما ورد في هذا وذاك على حد سواء.

وكأنني أشعر: أنني قد استدرجت إلى صرف العمر في أمر كنت أحسبه قليل الجدوى أو عديمها، لولا أنني أردت كما قلت تحصين أولئك الذي قد تخدعهم الألقاب والأسماء.


/ صفحة 228 /

وفقنا الله لصواب القول، وسداد الرأي، وحسن وجدوى الفعل، ولكل ما فيه هدى وصلاح ورشاد.

والحمد لله، وصلاته وسلامه على محمد وآله الطاهرين.

1 / ربيع الثاني / 1417 ه‍. ق

جعفر مرتضى العاملي


/ صفحة 229 /

تمهيد:

الدعوى ومبرراتها:

يدعي البعض: أنه لم يكن لبيوت المدينة المنورة حين ظهور الإسلام أبواب ذات مصاريع، تفتح وتغلق عند الحاجة، حسبما نعرفه ونألفه، وإنما كانوا يسترون بيوتهم بالستائر من مسوح الشعر، أو غيرها (1).

ولعل الدكتور جواد علي، يقترب من هذا المعنى حين نجده يقول:

".. كانت بيوت أزواج النبي من اللبن، ولها حجر من جريد، مطرورة بالطين، وعلى أبوابها مسوح الشعر(2).

وهذه كانت صفة معظم بيوت أهل يثرب والمدينة، ما عدا بيوت الأثرياء.. (3) ".

ولعلهم قد فهموا ذلك مما نقل عن محمد بن هلال، حين قال:

ــــــــــــــــــــ

(1) نقل ذلك عن الدكتور سهيل زكار، والمسوح هي الكساء من الشعر.

(2) طبقات ابن سعد: ج 1 ص 499 فما بعدها.

(3) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: ج 8 ص 31. (*)


/ صفحة 230 /

"أدركت بيوت أزواج النبي (ص) كانت من جريد، مستورة بمسوح الشعر، مستطيرة في القبلة، والمشرق، والشام، وليس في غربي المسجد منها شئ (1)".

وعن عطاء الخراساني: ".. أدركت حجرات أزواج رسول الله (ص) من جريد، على أبوابها المسوح من شعر أسود(2).

وكذا قال عمران بن أبي أنس(3).

فلعلهم قد استنتجوا من ذلك أن هذه الصفة لم تكن مختصة بحجرات أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل هي صفة أبواب المدينة كلها، أو باستثناء الأغنياء منهم.

المناقشة والرد:

والظاهر بطلان ذلك للأمور التالية:

الأول:

إن كلام محمد بن هلال، وعطاء الخراساني، وغيرهما لا يدل على مطلوبهم ; لأن وجود المسوح على حجرات أزواج النبي (ص)، لا يعني أنها لم تكن لها أبواب من خشب عرعر، أو ساج، أو من جذوع، أو من سعف النخل، وذلك لأمرين:

أولهما: أن المقصود بالعبارات المنقولة عن محمد بن هلال، وعن عطاء، وغيرهما: أن سطوح تلك البيوت والحجر كانت عبارة

ــــــــــــــــــــ

(1) وفاء الوفاء: ج 2 ص 459 و 460، وراجع ص 540.

(2) وفاء الوفاء، ج 2 ص 461.

(3) المصدر السابق. (*)


/ صفحة 231 /

عن مسوح من شعر، تستر من بداخلها من حر الشمس، وغيره.

ويدل على ذلك: قول الحسن البصري: ".. كنت أدخل بيوت رسول الله (ص) وأنا غلام مراهق، وأنال السقف بيدي، وكان لكل بيت حجرة، وكانت حجره من أكسية من شعر، مربوط في خشب عرعر (1) ".

فقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) بيوت آل النبي في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، فكان مما قاله:

".. ونحن أهل بيت محمد (ص) لا سقوف لبيوتنا، ولا أبواب، ولا ستور إلا الجرائد (2)، وما أشبهها. ولا وطاء لنا، ولا دثار علينا يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، ونطوي الليالي والأيام عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاء الله علينا، وصيره خاصة لنا دون غيرنا، ونحن على ما وصفت من حالنا ; فيؤثر به رسول الله أرباب النعم والأموال، تألفا منه لهم.. (3) ".

فأمير المؤمنين إذن يصف حالة الفقر المدقع الذي كان يعاني منه أهل البيت (عليهم السلام)، ويذكر إيثار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أهل النعم والأموال بما يتوفر لديه منها، مع ملاحظة: أن أبواب أهل البيت (عليهم السلام) بيوتهم كانت من جريد النخل الذي هو أصل السعفة بعد جرد الخوص عنها، أما غيرهم (عليهم السلام) فكان لبيوتهم ستائر، وكانت أبوابها من غير جريد النخل

ــــــــــــــــــــ

(1) وفاء الوفاء: ج 2 ص 541، وراجع ص 463.

(2) الجريد: الذي يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص. وإنما يسمى سعفا. وراجع لسان العرب ج 2 ص 237. وصحاح اللغة للجوهري.

(3) البحار: ج 38 ص 175، والخصال ج 2 ص 373 و 374. (*)


/ صفحة 232 /

أيضا، ومنها الأخشاب لا مجرد ستائر ومسوح كما يدعون.

ثانيهما: النصوص الدالة على أن الأبواب الخشبية والمصاريع كانت تجعل عليها ستور أيضا وستأتي هذه النصوص.

وقد كانت أبواب حجر أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تفتح إلى المسجد، الذي يتواجد الناس فيه في مختلف الأوقات، ويتواجد فيه أهل الصفة أيضا. ولا يمكن حبس النساء فيه في حجراتهن شتاء وصيفا - والبلاد حارة - من دون أن يصل إليهن بعض النسيم الضروري، فإذا فتح الباب، وبقي الساتر المرخى عليه، فإن ذلك سيسمح بتسرب بعض النسيم إلى داخل الحجرات المذكورة، مع بقاء من في داخل الحجرة مستورا عن أعين الناظرين.

الثاني: مما يدل على بطلان قولهم:

إننا نسأل: من الذي قال: إن ما أدركه محمد بن هلال وعطاء، من صفة الحجر هو نفسه الذي كان موجودا في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ ! فقد مر دهر على تلك الحجرات، وتعرضت للبيع والشراء، ولغير ذلك. فلعل الأبواب قد استبدلت، أو اقتلعت، أو ما إلى ذلك ! !

الثالث: إن نفس محمد بن هلال قد ذكر في معرض حديثه عن الحجر الشريفة. ما يدل على وجود أبواب ذات مصاريع، واحد أو أكثر، فقد قال في تتمة كلامه الذي نقلناه عنه فيما سبق: "... وكان باب عائشة مواجه الشام، وكان بمصراع واحد، من عرعر أو ساج (1) ".

ويحدثنا أبو فديك عن محمد بن هلال، فيقول:

ــــــــــــــــــــ

(1) وفاء الوفاء: ج 2 ص 542 و 460. (*)


/ صفحة 233 /

"... فسألته عن بيت عائشة، فقال: كان بابه من جهة الشام.

قلت: مصراعا كان أو مصراعين ؟ !

قال: كان باب واحد.

قلت: من أي شئ كان ؟.

قال: من عرعر أو ساج.. (1) ".

قال السمهودي: " وهذا مستند ابن عساكر في قوله: وباب

البيت شامي. ولم يكن على الباب غلق مدة حياة عائشة(2)".

وقال ابن النجار: ".. كان لبيت عائشة مصراع واحد من عرعر أو ساج (3) ".

والعرعر هو شجر السرو. والساج شجر يعظم جدا، وخشبه أسود، وزين، لا تكاد الأرض تبليه، ومنبته بلاد الهند فقط(4).

ونضيف هنا: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي بنى الحجر لنسائه، في منازل كانت لحارثة بن النعمان (5). فهل يعقل أن يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خصص عائشة بباب من ساج أو عرعر وترك سائر نسائه ؟ !

مع الإلفات إلى أن السؤال والجواب قد كانا عن خصوص

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: وفاء الوفاء: ج 2 ص 459 و 460 و 542.

(2) وفاء الوفاء: ج 2 ص 542.

(3) وفاء الوفاء: ج 2 ص 458 و 540.

(4) راجع: أقرب الموارد: ج 1 ص 554 و ج 2 ص 262.

(5) راجع: وفاء الوفاء: ج 2 ص 462 و 463. (*)


/ صفحة 234 /

بيتها، وعدم التعرض لسائر الأبواب، إنما كان لعدم تعلق غرض السائل بمعرفة مواصفات أبوابها ; وأنها كانت بمصراع واحد أو بمصراعين، أو كانت من عرعر أو ساج أو غير ذلك..

خلاصة ما ذكرناه:

إذن، فلا يدل قول ابن هلال، وعطاء، وغيرهما على عدم وجود مصاريع لأبواب حجر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضلا عن أن يدل على عدم وجود أبواب لبيوت المدينة في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم). فإن كان ثمة دليل آخر يدل على ذلك، فليذكره الذاكرون وليتمسك به المتمسكون، لننظر فيه، ونحكم له أو عليه، فالدليل هو الحكم والفيصل. ولن نقنع بما دونه من دعاوى عريضة، أو استعراضات خاوية، من أي جهة صدرت.

التمهيد لما يأتي:

ونحن بدورنا نستعرض في الفصول التالية طائفة من النصوص التي هي غيض من فيض، تدل بالصراحة أو بالظهور على وجود مصاريع لأبواب تفتح وتغلق، وتقرع وتطرق، ولها رتاج ومفاتيح، وما إلى ذلك.

وجميع ما ذكرناه إنما يتحدث عن خصوص أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، بالإضافة إلى طائفة مما يدل على ذلك في عهد الخلفاء كما أننا لم نهمل ذكر طائفة تتحدث عن مثل ذلك بالنسبة للكعبة أعزها الله ولبيوت مكة في تلك


/ صفحة 235 /

الفترة بالذات أي في عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).

فإلي ما يلي من فصول، حوت العشرات من النصوص التي ترتقي بالناظر فيها إلى درجة القطع واليقين لتجاوزها حد التواتر مما لا يبقى عذرا لمعتذر، ولا حيلة لمتطلب حيلة..


الفصل الأول
أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (ص)

/ صفحة 239 /

أهل المدينة لا يبيتون إلا بالسلاح:

كانت يثرب مسرحا للحروب الداخلية، تعيش حالة التشنج عصورا متمادية قبل الإسلام، بل لقد بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، في وقت كان أهل المدينة فيه لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار (1).

وللعربي حالاته، ومفاهيمه، وحساسياته البالغة تجاه قضايا الثأر، والغزو، والحروب، والعداء والولاء. وهو يواجه في ذات الوقت قسوة الطبيعة، وأشكالا من الأخطار الأخرى أيضا.

فكيف يمكن أن نتصوره يعيش حالة من الرخاء والاسترخاء، في مواجهة كل الاحتمالات المخيفة التي تحيط به، فيترك بيته من دون باب، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على حمايته حين يكون مستغرقا في نومه، لا يشعر بما يحيط به، ولا يلتفت إلى ما يجري حوله خصوصا إذا كان العداء بين قبيلتين، أو فريقين يعيشان في بلد واحد، كالأوس والخزرج، أوهما، أو إحداهما مع اليهود من بني النضير، وقينقاع، وقريظة.

وسنذكر في هذا الفصل طائفة من النصوص الدالة على وجود أبواب تفتح وتغلق، ذات مصاريع، منفردة، أو متعددة، مصنوعة من خشب السرو (عرعر)، أو من الساج. ويمكن أن تكسر، ويكون لها رتاج، ومفتاح، وما إلى ذلك..

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 19 ص 8 و 9 و 10 وأعلام الورى: ص 55. (*)


/ صفحة 240 /

وهي بمجموعها رغم أنها غيض من فيض لا تدع مجالا للشك في أن دعوى عدم وجود أبواب لبيوت المدينة ما هي إلا مجازفة، لا مبرر لها، ولا منطق يساعدها.

وما نتوخى عرضه هنا يطالعه القارئ في الصفحات التالية:

باب من عرعر أو ساج، أو خشب:

قد تقدم عن ابن النجار، وعن محمد بن هلال: أن باب بيت عائشة كان بمصراع واحد، من عرعر، أو ساج.

باب من حصير:

عن معيقب قال: " اعتكف رسول الله (ص) في قبة من خوص بابها من حصير الخ... (1) ".

وعن أبي حازم مولى الأنصار مثله، لكن فيه: " في قبة على بابها حصير (2) ".

باب من جريد النخل:

1 - عن أبي موسى الأشعري، أنه خرج في إثر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى دخل بئر أريس، فكان أبو موسى

ــــــــــــــــــــ

(1) وفاء الوفاء: ج 2 ص 460 و 458.

(2) وفاء الوفاء: ج 2 ص 452 عن الطبراني في الكبير والأوسط. (*)


/ صفحة 241 /

بوابا له، قال: " فجلست عند الباب، وبابها من جريد النخل (1) ".

2 - وفي حديث الهجوم على بيت الزهراء: " فضرب عمر الباب برجله، فكسره - وكان من سعف، ثم دخلوا(2)".

وسيأتي في الفصل التالي حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد به العديد من الموارد.

3 - وفي حديث الرجل الذي اطلع على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من شق الباب نجد النص في بعض المصادر على النحو التالي: " اطلع رجل على النبي من الجريد"(3).

الباب مصراع واحد، أو مصراعان:

قد تقدم: أن أبا فديك سأل محمد بن هلال عن باب بيت عائشة: " قلت: مصراعا، أو مصراعين ؟ !

قال: كان باب واحد"(4).

وفي نص آخر: " كان بمصراع واحد (5) ".

ــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم: ج 7 ص 118 (ط سنة 1334 هـ) وصحيح البخاري ج 2 ص 187، ووفاء الوفاء: ج 3 ص 942.

(2) تفسير العياشي: ج 2 ص 68، والبحار ج 28 ص 227 عنه.

(3) الكافي: ج 7 ص 292، وتهذيب الأحكام: ج 10 ص 208.

(4) راجع: وفاء الوفاء: ج 2 ص 542 و 459 و 460.

(5) وفاء الوفاء: ج 2 ص 460. (*)


/ صفحة 242 /

باب لا حلقة له:

وقد ورد: أن بابه (ص) كان يقرع بالأظافير. أي لا حلق له (1).

المصاريع والستائر للأبواب:

وقد دلت بعض النصوص على أنه قد كان للأبواب ستائر ومصاريع خشبية أيضا. وكانت تجعل معا على الأبواب.

وهذا ما تقتضيه طبيعة البلاد الحارة التي تحتاج إلى فتح الأبواب، ثم إلى الستائر ليمكن الحصول على بعض النسيم للعائلات التي كانت تعيش داخل تلك البيوت.

ونذكر من هذه النصوص ما يلي:

1 - عن أبي ذر، عن رسول الله (ص) أنه قال: " إن مر رجل على باب لا ستر له غير مغلق، فنظر، فلا خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت"(2).

2 - الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال:

" حدثني موسى بن جعفر (ع) قال: قلت لأبي عبد الله (ع).. ثم ذكر حديث كتابة وصية النبي (ع) قبيل وفاته.. إلى أن قال:

" فأمر النبي (ص) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا، وفاطمة فيما

ــــــــــــــــــــ

(1) وفاء الوفاء: ج 2 ص 464.

(2) مسند أحمد: ج 5 ص 153. (*)


/ صفحة 243 /

بين الستر والباب، الخ..(1)".

3 - عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع): أنه كره أن يبيت الرجل في بيت ليس له باب ولا ستر(2).

ويمكن الاستشهاد على ذلك أيضا بما يلي:

أولا: عن النبي (ص): " منكم الرجل إذا أتى أهله، فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله " (3).

ثانيا: سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رجل طلق امرأته ثلاثا، ثم تزوجها رجل، فأغلق الباب، وأرخى الستر، ونزع الخمار، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، تحل لزوجها الأول ؟ قال: حتى تذوق عسيلتها. وبمعناه غيره (4).

فتح بابا، أو كشف سترا:

1 - عن عائشة في قصة صلاة أبيها بالناس. قالت: ".. فتح رسول الله (ص) بابا بينه وبين الناس، أو كشف سترا.. (5) ".

2 - وفي حديث أم أيمن حول زفاف فاطمة (عليها السلام)، تقول: " ثم قال لها: إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إلي. ثم رأى

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 22 ص 479 و 480 والكافي: ج 1 ص 281 و 282.

(2) قرب الإسناد: ص 146 (ط مؤسسة آل البيت) وسائل الشيعة: ج 5 ص 325، والبحار: ج 73 ص 157، والكافي: ج 6 ص 533.

(3) سنن أبي داود (ط دار إحياء التراث العربي) ج 1 ص 234 و 235.

(4) مسند أحمد: ج 2 ص 62 وراجع: سنن النسائي: ج 6 ص 149.

(5) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 510، حديث 1599. والبداية والنهاية: ج 5 ص 276. (*)


/ صفحة 244 /

سوادا من وراء الستر، أو من وراء الباب ; فقال: من هذا ؟ قالت: أسماء. الخ..(1)".

الاستدلال بحديث " ستار باب فاطمة " لا يصح:

وقد روي عن أبي جعفر أنه قال: رجع رسول الله (ص) من سفر، فدخل على فاطمة (ع)، فرأى على بابها سترا، وفي يديها سوارين.. فخرج، فدعت فاطمة ابنتها، فنزعت الستر، وخلعت السوارين، الخ..

وفي نص آخر: " فإذا هو بمسح على بابها (2) ".

ــــــــــــــــــــ

(1) مجمع الزوائد: ج 9 ص 210، ومناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ج 2 ص 217 للقاضي محمد بن سليمان الكوفي. والمصنف للصنعاني ج 5 ص 485.

(2) راجع: البحار: ج 43 ص 83 و 89 و 86 و 20 و ج 85 ص 94، والمناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 343 (ط المطبعة العلمية - قم) وضياء العالمين: ج 2 قسم 2 - ص 43 و 44. ومكارم الأخلاق: ص 95 (ط سنة 1392 هـ) والأمالي للصدوق: ص 194 (ط الأعلمي سنة 1400)، وكشف الغمة: ج 2 ص 77، ونهاية الإرب ج 5 ص 264، وذخائر العقبى: ص 51، وقال: خرجه أحمد، وينابيع المودة ص 52 ج 2 (ط الأعلمي) وإحقاق الحق (الملحقات): ج 10 ص 291 - 293، عن بعض من تقدم، وعن مصادر أخرى. وص 234 و ج 19 ص 106 و 107 عن مصادر كثيرة نظم درر السمطين: ص 177 ومسند أحمد: ج 5 ص 275، ومختصر سنن أبي داود: ج 6 ص 108، وفضائل فاطمة الزهراء لابن شاهين: ص 53 و 54. والمستدرك للحاكم: ج 1 ص 489 و ج 3 ص 156 و 155 وحلية الأولياء: ج 2 ص 300 ومجمع الزوائد: ج 8 ص 268 والصواعق المحرقة: ص 109. وعوالم العلوم: ج 11 ص 130 و 177 / 178. و 263 و 265 / 266 وفي هامش هذه الصفحة ذكر مصادر كثيرة فلتراجع.(*)


/ صفحة 245 /

وفي نص ثالث: " وسترت باب البيت ; لقدوم أبيها وزوجها(1)".

وقد تخيل البعض: أن هذا الحديث يدل على عدم وجود مصاريع خشبية، أو غيرها، بل كانت الأبواب تستر بالمسوح والستائر.

ونقول:

أولا:

قد تقدم: أن وجود الستائر والمسوح على الأبواب كان إلى جانب المصاريع الخشبية أو غيرها.

وقد يقول البعض: لو صحت رواية اعتراضه (ص) على الستائر ولم تكن القضية بينه وبين إحدى زوجاته كما سيأتي فإنه لا يعقل أن يكون (ص) يريد لابنته فاطمة أن تكتفي بالمصاريع، ولا تضع دونها الستائر والمسوح..

ولو كانت الأبواب لا مصاريع لها، ثم يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا تضع ستائر على الأبواب لكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد لابنته أن تعيش وكأنها في العراء، حيث يراها القاصي والداني وبابها مشرع إلى المسجد الذي لا يخلو من الناس في أكثر ساعات الليل والنهار. وقد اعتبر (صلى الله عليه وآله وسلم) عدم الاهتمام بستر الأبواب خطيئة يتحملها أصحاب البيت.

ويجاب عنه: بأن النبي (ص) إنما اعترض على نوع الساتر، الذي يكون قد يكون ملفتا للنظر، ولم يعترض على أهل الستر، لو كان الساتر من المسوح مثلا.

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: وفاء الوفاء: ج 2 ص 467 وراجع ص 468، وضياء العالمين: ج 2 قسم 3 ص 43 عن مسند أحمد، وعن ابن شاهين في مناقبه. (*)


/ صفحة 246 /

ثانيا: إننا نجد أن عليا (عليه السلام) يقول: إن قضية الستر المذكورة إنما كانت بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين بعض أزواجه فقد:

1 - قال الإمام علي (عليه السلام) في صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " ويكون الستر على باب بيته، فتكون فيه التصاوير، فيقول: يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني، إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها (1) ".

2 - وفي نص آخر يقول: أتاني جبرائيل. فقال: إني كنت أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل.. إلى أن قال: ومر بالستر فليقطع فيجعل منه وسادتين، الخ.. (2).

الاستدلال " بقصة زنا المغيرة " لا يصح:

وقد حاول البعض أن يستدل لعدم وجود أبواب ذات مصاريع للبيوت في ذلك الزمان بقصة زنا المغيرة، حيث زعم: أن الهواء رفع الستار فشوهد في حالة سيئة، كما هو معروف فشهد عليه الشهود بذلك. وكان ما كان.

ولكن هذا الاستدلال غير صحيح.

أولا: أن الطبري وغيره يذكرون: أن بيت أبي بكرة كان مقابل

ــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة: الخطبة رقم 155 ج 2 ص 155 (ط الاستقامة).

(1) كنز العمال: ج 15، ص 404، عن أحمد وأبي داود، والبيهقي، والنسائي. (*)


/ صفحة 247 /

بيت المغيرة بن شعبة بينهما طريق، وهما في مشربتين متقابلتين فاجتمع عند أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته، فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة، وقد فتحت الريح باب الكوة التي في مشربته وهو بين رجلي امرأة.

فقال أبو بكرة للنفر: قوموا فانظروا، فقاموا فنظروا، ثم قال: اشهدوا، الخ.. (1).

ثانيا: إن قصة زنا المغيرة قد كانت بعد وفاة الرسول (ص) بعدة سنين، وقد حصلت في بلد استحدث بعد وفاته (ص) أيضا، ليكون مركز انطلاق للجيوش التي تحارب في بلاد فارس وغيرها. ولم يكن ثمة حروب داخلية تستدعي حذرا، وتحصنا، كما كان الحال بالنسبة للمدينة حين استقبالها الدعوة الإسلامية.

فلا يصح قياس أحدهما على الآخر..

إغلاق الباب:

وقد تكرر التعبير ب‍: أغلق عنكم دونه باب. أو: أغلق عليه. أو أغلق عليهما الباب بيده. أغلقت الباب. اغلقوا الأبواب. نغلق

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 30 ص 640 وتاريخ الأمم والملوك: ج 4 ص 70 (ط دار سويدان) حوادث سنة 17 ه‍. ودلائل الصدق: ج 3 قسم 1 ص 87، وشرح الأخبار: ج 3 ص 57. وراجع: فتوح البلدان ص 352 ج 3 وكنز العمال: ج 3 ص 18 وسنن البيهقي ج 8 ص 235، والكامل في التاريخ: ج 2 ص 540 و 541، ووفيات الأعيان ج 2 ص 455، والبداية والنهاية: ج 7 ص 81، وعمدة القاري: ج 6 ص 340، والأغاني: ج 16 ص 331، 332 (ط دار إحياء التراث)، وشرح النهج للمعتزلي: ج 12 ص 234 - 237. (*)


/ صفحة 248 /

الأبواب. وما شاكل، في الكثير من الموارد، ونحن نذكر منها ما يلي:

1 - روي عن علي (عليه السلام)، أنه قال في خطبة له " فما قطعكم عنه (أي الله) حجاب، ولا أغلق عنكم دونه باب " (1).

وهذا الحديث، وإن كان قد صدر عنه عليه السلام بعد وفاة النبي (ص) - ربما - بعدة سنين، ولكننا ذكرناه، لأننا نرى: أن الأمور لم تكن قد اختلفت في تلك المدة الوجيزة.

ولا سيما وأن المستدل بقصة زنا المغيرة حسبما ذكرناه آنفا يدرك أن ما استدل به إنما وقع بعد وفاة النبي (ص) بعدة سنين أيضا.

2 - جاء في حديث تزويج فاطمة عليا (عليهما السلام): أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرهما أن يقوما إلى بيتهما، ثم دعا لهما.

"ثم قام فأغلق عليه بابه.. ". وفي نص آخر: " ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده(2)".

3 - وعن الكاظم (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال:

جمع رسول الله (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام)، وأغلق عليه وعليهم الباب، وقال:

ــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة: الخطبة رقم 193، وراجع ج 2 ص 193 (ط الاستقامة)، والبحار: ج 74 ص 314 و 315.

(2) البحار: ج 43 ص 122 و 142 و ج 101 ص 89 عن مصباح الأنوار وغيره. وراجع: كشف الغمة: ج 1 ص 352 و 372 و ج 2 ص 98 وآية التطهير: ج 1 ص 122 وإحقاق الحق (الملحقات): ج 10 ص 409، عن رشفة الصادي ونظم درر السمطين ص 188، وعوالم العلوم: ج 11 ص 308، ومناقب الخوارزمي ص 243، ومجمع الزوائد ج 9 ص 208، وحلية الأولياء ج 2 ص 75، وغير ذلك والمص k ف للصنعاني ج 5 ص 489. (*)


/ صفحة 249 /

يا أهلي، ويا أهل.. إلى أن قال: ونزلت آية: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا}(1).

4 - وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من ولي أمرا من أمر الناس، ثم أغلق بابه دون المسكين، والمظلوم، أو ذي الحاجة أغلق الله تبارك وتعالى دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها(2).

وفي نص آخر: " ولم يغلق بابه دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم " (3).

5 - وفي حديث للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أبي ذر يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) له: اقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك الخ.. (4).

6 - عن جابر، قال: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نغلق الأبواب وأن نوكئ الأسقية، وأن نطفئ المصابيح.

7 - وفي نص آخر، عن جابر، عنه (ص) قال: اغلقوا الأبواب بالليل، واطفئوا السرج (5).

8 - قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا، وبالأبواب

ــــــــــــــــــــ

(1) الآية: 20 في سورة الفرقان. والحديث في البحار: ج 24 ص 219 و 220 و ج 38 ص 81 وكنز الفوائد: ص 190.

(2) مسند أحمد: ج 3 ص 441، وبمعناه في البحار ج 27 ص 246.

(3) البحار: ج 97 ص 32 و ج 22 ص 495 وأصول الكافي: ج 1 ص 406 وقرب الإسناد ص 100 (ط مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث).

(4) مسند أحمد: ج 5 ص 149.

(5) راجع: مسند أحمد: ج 3 ص 363، و ج 5 ص 82 و 425 وراجع البحار: ج 73 ص 177 وفي هامشه. وراجع: مكارم الأخلاق: ص 128 (ط الأعلمي سنة 1392 هـ). (*)


/ صفحة 250 /

أن تغلق ليلا (1).

فإن إغلاق الأبواب بالليل إنما هو من أجل حفظ أهل البيت من أن يلج عليهم إنسان أو حيوان فيلحق الضرر بهم أو يؤذيهم.

9 - عن عائشة: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فجئت، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع(2).

10 - وعن الزهراء (عليها السلام) أنها قالت لسلمان: " كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق، وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا، وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحدا، الخ.. (3) ".

11 - وفي تفسير قوله تعالى: {من يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب}(4) روى في الكافي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): أن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت هذه الآية أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، الخ.. (5).

12 - ولما كانت الليلة التي قبض في صبيحتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين (ع)، وأغلق

ــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم: ج 3 ص 1593.

(2) مسند أحمد: ج 6 ص 31.

(3) البحار: ج 43 ص 66 عن مهج الدعوات.

(4) سورة الطلاق: الآية 2 و 3.

(5) البحار: ج 22 ص 131 و 132 و ج 67 ص 281، والكافي: ج 5 ص 84، وعن الفقيه: ج 3 ص 101. (*)


/ صفحة 251 /

عليهم الباب، وقال: يا فاطمة، وأدناها منه فناجاها من الليل طويلا، فلما طال ذلك خرج علي، والحسن والحسين، وأقاموا بالباب، والناس خلف الباب (1).

13 - وفي حديث الهجوم على بيت الزهراء نجد عمر يقول: " فلما انتهينا إلى الباب، فرأتهم فاطمة (ع) أغلقت الباب في وجوههم(2).

14 - عن جابر، وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أغلق بابك، واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا. أو اغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله.. الخ..(3).

15 - وحين ذهب المغيرة وأبو موسى الأشعري إلى عمر " قال: قام إلى الباب ليفتحه فإذا آذنه الذي أذن لنا عليه في الحجرة، فقال: امض عنا لا أم لك. فخرج، وأغلق الباب خلفه ثم جلس.. الخ.. (4)".

16 - وحين توفي رسول الله جاء المغيرة وأخبر الناس بما يجري في السقيفة "فتركوا رسول الله (ص) كما هو وأغلقوا الباب

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 22 ص 490، عن الطرف ص 38 - 44.

(2) البحار: ج 38 ص 227 وتفسير العياشي ج 2 ص 66 - 67.

(3) سنن أبي داود: ج 2 ص 339، وصحيح مسلم (ط سنة 1412 هـ) ج 3 ص 193، ومسند أحمد: ج 3 ص 386 - 395. وراجع ص 301 و 319، والبحار ج 60 ص 204، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 1129. والموطأ: ص 665 - 1683، وكنز العمال: ج 16 ص 438، وراجع: ج 15 ص 352، و 336 و 335 و 439، عن البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبي داود، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، وابن النجار.

(4) البحار: ج 30، ص 452، والشافي ج 4 ص 126 و 135، وشرح النهج للمعتزلي: ج 2 ص 29 - 35، والايضاح لابن شاذان ص 147. (*)


/ صفحة 252 /

دونه، وأسرع أبو بكر وعمر، وأبو عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة الخ.."(1).

17 - وفي حديث عيادة النبي (ص) ومن معه لها (ع) قال: " فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب، والباب عليها مصفق، قال: فنادى الخ.." (2).

والنصوص التي تضمنت تعابير من هذا النوع كثيرة لا مجال لاستقصائها، وما ذكرناه يكفي للإقناع، والله هو المسدد، والهادي.

رددت باب الحجرة بيدي:

وقد جاء في بعض النصوص عبارة: " رددت باب الحجرة بيدي " ولو كانت الأبواب تستر بمسوح الشعر، لكان عليه أن يقول: رددت الستر.

فإن الستر لا يقال له: باب. والنص الذي نشير إليه هو التالي: عن سلمان الفارسي، أن فاطمة (عليها السلام) قالت له:

" كنت بالأمس جالسة في صحن الحجرة، شديدة الغم على النبي، وأندبه. وكنت رددت باب الحجرة بيدي، إذ انفتح الباب ودخل علي ثلاث جواري، لم أر كحسنهن... الخ (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) البدء والتاريخ: ج 5 ص 65.

(2) حلية الأولياء: ج 2 ص 42.

(2) البحار: ج 91 ص 227، و ج 43 ص 66 / 68 و ج 92 ص 37، ومهج الدعوات ص 5 / 9 والخرائج والجرائح: ج 2 ص 533، وفي هامشه عن مصادر كثيرة. ودلائل الإمامة: ص 28، وعوالم العلوم: ج 11 ص 81. (*)


/ صفحة 253 /

ليس لبابه غلق:

وفي حديث: أن عمر جاء مع يرفأ إلى أبي الدرداء الذي ليس عنده سمار، ولا مصباح، وليس لبابه غلق.. فذهبا إليه فاستأذنا فقال: أدخل. فدفع الباب، فإذا ليس له غلق. فدخلنا إلى بيت مظلم.. الخ..(1).

والغلق، بفتحتين، المغلاق، وهو ما يغلق به الباب.

وهذا الحديث وإن كان يتحدث عن عمر، إلا أنه يدل على شيوع ذلك في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ لم يكن ثمة فارق كبير من حيث الزمن سوى سنوات يسيرة.

أجاف الباب:

أجاف الباب: رده (2). وقد ورد التعبير بهذه الكلمة في العديد من النصوص، فلاحظ ما يلي:

1 - عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: "... وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها، فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه.. (3) ".

ــــــــــــــــــــ

(1) كنز العمال: ج 13 ص 552.

(2) راجع: أقرب الموارد: ج 1.

(3) مسند أحمد: ج 3 ص 306، وراجع علل الشرائع: ج 2 ص 582، والبحار: ج 73 ص 174 و 177، والأمالي للشيخ المفيد: ص 190، منشورات جماعة المدرسين وفيه كسابقيه: أجيفوا أبوابكم. وراجع: وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساكن، باب 16 ح 4.(*)


/ صفحة 254 /

2 - وفي حديث إسلام أم أبي هريرة، حين دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لها، يقول أبو هريرة: ".. فخرجت أعد أبشرها بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما أتيت الباب إذا هو مجاف. وسمعت خضخضة الماء. وسمعت خشف رجل، يعني وقعها. فقالت: يا أبا هريرة، كما أنت، ثم فتحت الباب، وقد لبست درعها، وعجلت عن خمارها، فقالت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله... الخ (1) ".

3 - وفي حديث لعائشة عن رسول الله (ص): أنه في إحدى الليالي ظن أنها رقدت، فانتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا.. الخ(2)".

4 - وطلب البعض من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعينه بشئ. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما عندنا شئ، ولكن إذا كان غدا فتعال، وجئني بقارورة واسعة الرأس، وعود شجرة، وآية بيني وبينك أني أجيف الباب (3).

5 - وفي حديث زفاف فاطمة (عليها السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل بركوة فيها ماء، فتفل فيها بما شاء الله، وقال: اشرب يا علي، وتوضأ. واشربي وتوضأي، ثم أجاف عليها

ــــــــــــــــــــ

(1) مسند أحمد: ج 2 ص 320.

(2) تاريخ المدينة لابن شبة: ج 1 ص 88 و 89، وفي هامشه عن: عمدة الأخبار: ص 123 و 124، وراجع: وفاء الوفاء: ج 3 ص 883 عن مسلم، والنسائي.

(3) البحار: ج 16 ص 192. (*)


/ صفحة 255 /

الباب (1).

6 - سيأتي في الفصل التالي تحت عنوان: إحراق الباب أو التهديد به، تحت رقم 6:

عن أبي المقدام، عن أبيه عن جده، قال: "... فقام أبو بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، وقمت معهم. وظنت فاطمة (عليها السلام) أنها لا ندخل بيتها إلا بإذنها، فأجافت الباب، وأغلقته.

فلما انتهوا إلى الباب، ضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - (2).

لا مجال للخروج والباب مغلق:

وثمة ما يدل على أن إغلال الباب يمنع من الخروج والدخول، وذلك:

1 - مثل ما رواه ابن عباس. من أن أبا بكر وعمر كانا في سمر في بعض الليالي ; فدخل عليهما رجل، واحتج عليهما في موضوع غصبهما حق الزهراء (ع): " ثم غاب الشخص من أعيننا ; فقال لخدمه: ردوه.

قالوا: ما رأينا أحدا دخل ولا خرج، وإن الباب لمغلق من أول

ــــــــــــــــــــ

(1) فرائد السمطين: ج 1 ص 92، وعوالم العلوم: ج 11 ص 290. وفي هامشه عن مصادر كثيرة أخرى.

(2) الاختصاص: ص 185 و 186. وذكره في البحار ج 28 ص 227، وتفسير العياشي: ج 2 ص 67، لكن فيه بدل: أجافت الباب: أغلقت الباب. (*)


/ صفحة 256 /

الليل (1) ".

2 - وسيأتي أنه لما لم يفتح جريج القبطي الباب لعلي (عليه السلام) اضطر أن يثب عن الحائط ليصل إليه(2).

ضرب أو طرق، أو دق، أو قرع الباب:

وقد ورد التعبير بـ (دق) أو (طرق) أو (ضرب) أو (قرع الباب) في موارد كثيرة، وظاهره أن الدق والقرع للباب نفسه، وهو يقتضي أن يكون مما يدق، والمسوح لا تقرع ولا تدق. ونذكر من هذه النصوص على سبيل المثال:

1 - حديث مجئ الخياط بثياب للحسن والحسين (ع) في يوم العيد، ففتحت له الزهراء (عليها السلام)، حيث يقول النص: " فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع " (3).

2 - قال سلمان: " فمضيت إليها (أي إلى فاطمة) فطرقت الباب، واستأذنت، فأذنت لي.. الخ (4).

3 - وبعد ما تصدق علي (عليه السلام) بالدينار، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رابط على بطنه الحجر من الجوع، جاء

ــــــــــــــــــــ

(1) الرسائل الاعتقادية للعلامة الخواجوئي ص 457.

(2) سيأتي ذلك في العنوان التالي: الحديث رقم / 8.

(3) البحار: ج 43، ص 289، عن الأمالي للمفيد ومناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 390، (ط دار الأضواء).

(4) البحار: ج 91، ص 227، و ج 92، ص 37، و ج 43 ص 66 - 68، وعن مهج الدعوات: ص 7 - 9. ودلائل الإمامة: ص 28. (*)


/ صفحة 257 /

هو وعلي " حتى قرع على فاطمة الباب، فلما نظرت... الخ (1).

4 - ولما بنى أمير المؤمنين بفاطمة (عليها السلام) " اختلف رسول الله (ص) إلى بابها أربعين صباحا كل غداة، يدق الباب، ثم يقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة.

الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}.

ثم قال: يدق دقا أشد من ذلك، ويقول: إنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم(2).

5 - وفي حديث تكليم الضب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن سلمان جاء إلى بيت فاطمة (عليها السلام) بحثا عن الزاد له: " فقرع الباب فأجابته من وراء الباب... إلى أن قال عن النبي (ص): " فقام حتى أتى حجرة فاطمة، فقرع الباب - وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلا فاطمة - فلما فتحت له نظر الخ.. " (3).

6 - وفي حديث اليهود الذين جاؤا إلى المدينة، فوجدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد مات، فالتقوا بأبي بكر، فلم يجدوا عده ما يريدون، فأتوا منزل الزهراء (ع) " وطرقوا الباب.. الخ(4)".

7 - وفي حديث نافع مولى عائشة، قال: بينا رسول الله (ص) عند عائشة إذ جاء جاء، فدق الباب فخرجت إليه، فإذا جارية مع إناء

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 35، ص 251.

(2) تفسير فرات: ج 1 ص 339 (ط مؤسسة النعمان سنة 1412 هـ) والبحار: ج 35 ص 215 و 216.

(3) البحار ج 43 ص 72، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 74.

(4) البحار: ج 41 ص 270، والفضائل لابن شاذان: ص 130، و 131. (*)


/ صفحة 258 /

مغطى، فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: ادخلها.. إلى أن تقول الرواية: ثم جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه، فإذا علي بن أبي طالب، فرجعت فأخبرته (ص) فقال: أدخليه، ففتحت له الباب، فدخل الخ.. (1).

8 - وفي حديث: أن معاذ بن جبل دخل المدينة ليلا، وأتى باب عائشة، فدق عليها الباب.

فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا ؟

قال: أنا معاذ بن جبل.

ففتحت الباب(2). وذلك حين وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

9 - ويروي أنس " حديث الطير "، ويذكر فيه عبارة: " فضرب الباب " عدة مرات.. فراجع (3).

10 - وفي حديث الطير يقول علي (عليه السلام): " ثم إني صرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟

فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) راقد.

فانصرفت، ثم قلت: النبي (ص) راقد وعائشة في الدار.

ــــــــــــــــــــ

(1) كشف اليقين: ص 292، وكشف الغمة للإربلي: ج 1 ص 343، عن مناقب ابن مردويه والبحار: ج 32 ص 282 و ج 38 ص 351، واليقين لابن طاووس: ص 61 و 41 و 14.

(2) الثقات ج 2 ص 163.

(3) الإتحاف بحب الأشراف: ص 8. (*)


/ صفحة 259 /

فرجعت، وطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي.

فقالت: إن النبي على حاجة.

فانثنيت مستحييا من دقي الباب. ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا. فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقا عنيفا. فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت أنا علي.

فسمعت رسول الله (ص) يقول لها: يا عائشة افتحي (له الباب، ففتحت، فدخلت الخ..)

وفي بعض نصوص الحديث: " فقرع الباب قرعا خفيفا ".

وفي بعضها: " فضرب الباب ضربا شديدا ".

وفي بعض نصوصه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب ". وفي بعضها عن علي: " فجئت فطرقت الباب... فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله (1) ".

11 - وفي " حديث الإفك " على مارية: " فضرب على باب البستان، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب الخ.. (2)".

12 - وعن سويد بن غفلة، قال: أصابت عليا شدة، فأتت

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: الاحتجاج: ج 1 ص 470 و 471 وكشف اليقين: ص 305، وراجع: البحار: ج 38، ص 349 و 350 و 305 و 356 و 357 والطرائف ص 72 وعن ابن المغازلي.

(2) تفسير القمي: ج 2 ص 99 و 100 والبحار: ج 22 ص 155، عنه وتفسير البرهان: ج 3 ص 126 و 127، و ج 4 ص 205، وتفسير نور الثقلين: ج 3 ص 581 و 582. (*)


/ صفحة 260 /

فاطمة (عليها السلام) ليلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدقت الباب. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اسمع حس حبيبي بالباب. زاد الرزندي الحنفي: " فقال النبي (ص) إن هذا لدق فاطمة...

إلى أن قال: فقومي فافتحي لها الباب الخ.. " (1).

13 - وفي حديث: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأنس: " أول من يدخل علي اليوم أمير المؤمنين، وسيد المسلمين.. فجاء علي (ع) حتى ضرب الباب. فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: علي. قال: افتح له، فدخل.. (2)".

14 - وفي حديث تزويج فاطمة بعلي، يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): ".. يا أبا الحسن. فوالله، ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب(3)".

15 - وفي حديث تزويج فاطمة أيضا: ".. أقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى دق الباب، فقالت أم أيمن: من هذا؟ فقال: أنا رسول الله. ففتحت له الباب، وهي تقول الخ.. (4)".

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 90 ص 272، و ج 43 ص 152، عن الدعوات للراوندي ص 47، ونظم درر السمطين ص 190.

(2) كشف اليقين ص 305، وكشف الغمة: ج 1 ص 342 والبحار: ج 37 ص 296 و 297، واليقين لابن طاووس: ص 161، ومناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) للقاضي محمد بن سليمان الكوفي، ج 1 ص 361 و 360 و 313 و 394، ونقله في هامش الكتاب عن حلية الأولياء: ج 1 ص 63 ومصادر أخرى فراجع.

(3) قد ذكر الحديث مع مصادره تحت عنوان: ضرب أو طرق، أو دق، أو قرع الباب.

(4) كشف الغمة: ج 1 ص 371 وراجع مجمع الزوائد: ج 9 ص 210، وشرح الأخبار: ج 3 ص 56 / 57. (*)


/ صفحة 261 /

16 - وفي حديث يذكر عجز الخليفة الأول عن إجابة الجاثليق يقول سلمان: ".. نهضت لا اعقل أين أضع قدمي إلى باب أمير المؤمنين، فدققت عليه الباب، فخرج الخ.. (1) ".

17 - وفي حديث البيعة لأبي بكر: " ثم قام عمر، فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب " إلى أن يقول: " وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا، ومضوا به إلى أبي بكر ". وكان ذلك بعد قصة الإحراق(2).

18 - وفي حديث آخر يقول: " فوثب النبي (ص) حتى ورد إلى حجرة فاطمة، فقرع الباب. وكان إذا قرع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة، فلما أن فتحت له الباب نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صفار وجهها الخ..(3)".

19 - وفي حديث: أن النبي أخر في بعض الليالي العشاء الآخرة، فجاء عمر، فدق الباب، فقال: يا رسول الله، نام النساء والصبيان الخ.. (4).

20 - وفي حديث مجئ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان قال: " فقرعنا الباب فقالت المرأة: من

ــــــــــــــــــــ

(1) إرشاد القلوب للديلمي: ص 302.

(2) راجع الإمامة والسياسة: ج 1 ص 20. لكن هذه الصفحة في بعض الطبعات وضعت في الجزء الثاني عمدا أو سهوا.

(3) البحار: ج 43 ص 73، وعوالم العلوم: ج 11 ص 169.

(4) البحار: ج 30 ص 265، وتهذيب الأحكام: ج 2 ص 28. (*)


/ صفحة 262 /

هذا ؟ فقال عمر: هذا رسول الله (ص) الخ.. (1).

21 - وفي قصة أخرى أتى زيد بن حارثة إلى بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " فقرع الباب " الخ.. (2).

اجابته من وراء الباب:

1 - وقد روي في معجزات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حديث الإعرابي الذي، اصطاد ضبا، فكلم الضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ; فكان ذلك سبب إسلام الأعرابي ; فأراد سلمان أن يهيئ له زادا، فلم يجد في بيوت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا.

" قال سلمان: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (ص)، فقرع الباب، فأجابته من وراء الباب: من بالباب ؟ ! فقال لها: أنا سلمان الفارسي (3)".

فهذا الحديث يظهر: أن ثمة بابا تجيب فاطمة سلمان من ورائه.

2 - وفي حديث المفضل قال: " وخطابها لهم من وراء الباب(4)".

3 - سيأتي في الفصل الذي يتحدث عن بيوت مكة حديث خديجة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

ــــــــــــــــــــ

(1) كنز العمال: ج 7 ص 194.

(2) كنز العمال: ج 10 ص 570، عن ابن عساكر.

(3) البحار: ج 43 ص 72.

(4) سيأتي الحديث في الفصل التالي إن شاء الله تعالى. (*)


/ صفحة 263 /

خلف الباب:

1 - وجاء في رواية سليم بن قيس قوله " حتى انتهى إلى باب علي، وفاطمة قاعدة خلف الباب (1) ". وسيأتي ذلك في الفصل التالي.

2 - وقد تقدم حديث مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة في الليلة التي قبض (صلى الله عليه وآله وسلم) في صبيحتها:

وقد جاء فيه " فلما طال ذلك خرج علي، والحسن، والحسين، وأقاموا بالباب، والناس خلف الباب " (2).

إلا أن يقال: المراد: أن الناس كانوا في الجهة الأخرى من فتحة الباب، لا أنهم كانوا خلف مصراع الباب المغلق..

حرك الباب:

1 - وفي حديث أبي موسى حين جعل نفسه بوابا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين تبعه إلى بئر أريس، يقول أبو موسى:

"... فإذا إنسان يحرك الباب. فقلت: من هذا ؟

فقال: عمر بن الخطاب.

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: البحار: ج 43 ص 197 و 198، و ج 28 ص 299 وكتاب سليم بن قيس ص 250 (ط الأعلمي).

(2) البحار: ج 22 ص 490 عن الطرف: ص 38 - 41. (*)


/ صفحة 264 /

فقال: ائذن له وبشره بالجنة..

إلى أن قال: " فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا ؟.

فقال عثمان بن عفان الخ.. " (1).

2 - ويقول أبو أيوب الأنصاري لبعض زواره: " أقسم بالله لكما: لقد كان رسول الله في هذا البيت الذي أنتما فيه، وما في البيت غير رسول الله (ص)، وعلي (ع) جالس عن يمينه، وأنا قائم بين يديه، وأنس، إذ حرك الباب. فقال رسول الله: يا أنس انظر من بالباب ؟

فخرج أنس ورجع فقال: هذا عمار بن ياسر. فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله يقول: يا أنس افتح لعمار الطيب المطيب. ففتح أنس الباب.. الخ.. (2).

وضع يده على الباب فدفعه:

1 - عن جابر الأنصاري قال: خرج رسول الله (ص) يريد فاطمة وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثم قال:

السلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك السلام يا رسول الله.

قال: أدخل.

ــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري: ج 2 ص 187، ووفاء الوفاء: ج 3 ص 942 و 943 عن صحيح مسلم ج 7 ص 119 و 118 (ط سنة 1334).

(2) الطرائف لابن طاووس: ص 102 وفي هامشه عن البحار: ج 38 ص 37 وعن المناقب للخوارزمي ص 124. (*)


/ صفحة 265 /

قالت: أدخل يا رسول الله الخ.. (1).

2 - ويذكرون في قصة زينب بنت جحش: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذهب إلى بيت زيد بن حارثة " فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها. فدفع رسول الله الباب، فنظر إليها (2) ".

3 - عن أبي موسى الأشعري في حديث له يذكر فيه أنه جعل نفسه بوابا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بئر أريس، يقول: ".. فجاء أبو بكر، فدفع الباب. فقلت: من هذا؟!

فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك.. (3) ".

لو كانت الروايات مكذوبة:

ونشير هنا إلى أنه حتى لو كان ثمة روايات مكذوبة أو محرفة، فإن ذلك لا يمنع من الاعتماد عليها في استكشاف وجود الأبواب لبيوت المدينة، لأن الراوي الذي عاش في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يقرر الأمور وفق مشاهداته، وما اعتاده وألفه، حيث لا داعي إلى افتعال صور وهمية لأبواب لا وجود لها، لأن ذلك سوف ينعكس سلبا على قناعات من يريد الراوي أن يؤثر على قناعاتهم.

على أن الذي يكذب إنما يكذب في مضمون خاص له غرض

ــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: ج 5 ص 528، والبحار: ج 43 ص 62، والوسائل: ج 20 ص 216.

(2) البحار: ج 22 ص 15.

(3) صحيح البخاري: ج 2 ص 187، ووفاء الوفاء: ج 3 ص 942، عن صحيح مسلم: ج 7 ص 118 (ط سنة 1334) وفي دلائل النبوة ج 6 ص 388 فلم أنشب أن دق الباب، الخ.. (*)


/ صفحة 266 /

فيه ; فلا يعقل أن يدس فيه ما يعلم معه عدم صحة الخبر، خصوصا في الأمور العادية التي لا يستريب فيها أحد.

فتح الباب:

وإذا جاء التعبير بـ‍ " فتح الباب " ونحوه واحتاج الباب الى من يفتحه في وجه الطارق فإن ذلك إنما يكون من المواد الصلبة التي لا يقدر الطارق على إزاحتها من طريقه، إذ لو كان الباب مستورا بالمسوح، فيكفي أن يقال للطارق: أدخل، فيزيح الستار ويدخل.

ونحن نجد في النصوص ما يؤكد على الحاجة إلى فتح الباب للطارقين.

كما أن استعمال كلمة " فتح " يشير إلى أن الباب ليس من قبيل الستائر والمسوح، وإلا لكان التعبير ب‍ " أزاح الستار عن الباب " هو الأصوب والأنسب، فلنلاحظ إذن النصوص التالية:

1 - تقدم عن سويد بن غفلة أنه، قال: أصابت عليا شدة، فأتت فاطمة (ع) ليلا رسول الله (ص) ; فدقت الباب. فقال: أسمع حس حبيبتي بالباب، يا أم أيمن قومي وانظري، ففتحت لها الباب الخ.. (1) ".

2 - وفي حديث آخر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأنس: افتح له. فدخل (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) تقدم الحديث ومصادره تحت عنوان: ضرب أو دق أو طرق أو قرع الباب رقم 9.

(2) قد تقدم الحديث تحت عنوان: ضرب أو دق، أو طرق أو قرع الباب رقم 10. (*)


/ صفحة 267 /

3 - وسيأتي حديث أم سلمة حول فتح وبقاء الباب مغلقا.

4 - وثمة حديث يقول: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان عند عائشة " إذ طرق الباب، فقال: قومي، فافتحي الباب لأبيك، فقمت وفتحت له.... ثم طرق الباب، فقال: قومي وافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له.

وطرق الباب فقال: قومي وافتحي الباب لعثمان، فقمت وفتحت.

ثم طرق الباب فوثب النبي (ص)، وفتح الباب، فإذا علي بن أبي طالب...

إلى أن قالت الرواية: فقال النبي: يا عائشة، لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب. وهممت أن أقوم فمنعني. ولما جاء علي (ع) وثبت الملائكة تختصم في فتح الباب له، فقمت فأصلحت بينهم، وفتحت الباب له... (1) ".

5 - وفي حديث زواج فاطمة عليها السلام أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " أتاهما في صبيحتها، وقال: السلام عليكم، أدخل، رحمكم الله ؟

ففتحت أسماء الباب، وكانا نائمين تحت كساء الخ.. (2) ".

6 - تقدم حديث مجئ الخياط بثياب للحسن والحسين (عليهما السلام) في يوم العيد، فقرع الباب، ففتحت

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 37، ص 313 عن مشارق أنوار اليقين.

(2) البحار: ج 43 ص 117 ومناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 356. (*)


/ صفحة 268 /

الزهراء الباب له (1).

7 - عن أبي موسى، وقريب منه عن أنس، وعن زيد بن ثابت:

أنه كان مع النبي (ص) عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح.

فقال: افتح له، وبشره بالجنة، فإذا هو أبو بكر (رض)

قال: ففتحت له، وبشرته بالجنة. ثم جاء رجل يستفتح،

فقال: افتح له وبشره بالجنة فإذا هو عمر ففتحت له وبشرته بالجنة ثم جاء رجل يستفتح فقال: افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه، أو بلوى تكون.

قال: فإذا هو عثمان، ففتحت له وبشرته بالجنة، وأخبرته فقال الله المستعان(2).

ونحن وإن كان لنا رأي في هذا الحديث ونظائره، ونعتقد أنه موضوع ومصنوع ولكن نفس التعابير الواردة فيه تشير إلى أن واضعه إنما يتحدث على أساس أجواء كان يعيشها ويشير إلى واقع كان قائما في مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). كما أشرنا إليه آنفا.

8 - وفي حديث أبي الطفيل: أنه (ص) انطلق إلى مكان كذا وكذا، ومعه ابن مسعود وأناس من أصحابه، حتى أتى دارا قوراء; فقال: افتحوا هذا الباب، ففتح، ودخل النبي، ودخلت معه، فإذا قطيفة في وسط البيت الخ... ثم ذكرت الرواية الغلام الأعور الذي كان تحت القطيفة، ولم يشهد لرسول الله (ص) بالرسالة (3).

9 - عن عائشة، قالت: فتح رسول الله (ص) بابا بينه وبين

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: عنوان: ضرب، أو طرق أو دق أو قرع الباب، حديث رقم 1.

(2) مسند أحمد: ج 4 ص 406 وكنز العمال: ج 13 ص 94 و 95 و 93 و 66 و 65 و ج 2 ص 537 عن ابن عساكر.

(3) مسند أحمد: ج 5 ص 454. (*)


/ صفحة 269 /

الناس، أو كشف سترا (1).

10 - عن أبي عبد الله الجسري، في حديث مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فأغمي عليه.. ثم أفاق، فقال: افتحوا له الباب. ففتحنا الباب، فإذا عثمان.. (2).

11 - في حديث عائشة: أن رسول الله (ص) فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا. (راجع عنوان: أجاف الباب حديث رقم 3).

12 - وفي حديث سلمان عن فاطمة، تقول فاطمة (عليها السلام): " وكنت رددت باب الحجرة بيدي، إذ انفتح الباب، ودخل علي ثلاث جواري. " (راجع عنوان: رددت باب الحجرة بيدي) (3).

13 - وحين جاء اليهود إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوجدوه قد توفي، وجلس مكانه أبو بكر، فوجدوا أن أبا بكر ليس هو المطلوب " خرجوا من بين يدي أبي بكر، وتبعوا الرجل، حتى أتوا منزل الزهراء (عليها السلام)، وطرقوا الباب، وإذا بالباب قد فتح، فإذا بعلي قد خرج، وهو شديد الحزن على رسول الله الخ.. (4) ".

14 - ويذكرون في صفة النبي (ص): أنه (ص) " كان يخصف

ــــــــــــــــــــ

(1) تقدم تحت عنوان: فتح بابا أو كشف سترا.

(2) مسند أحمد: ج 6 ص 263.

(3) وراجع أيضا: عوالم العلوم: ج 1 ص 162 ومهج الدعوات: ص 5 ومصادر أخرى ذكرها في هامش العوالم. وثمة مصادر أخرى ذكرناها في عنوان: رددت باب الحجرة بيدي.

(4) تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت عنوان: ضرب أو دق أو طرق، أو قرع الباب، حديث رقم / 5. (*)


/ صفحة 270 /

النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب.. " (1).

15 - وفي حديث نافع مولى عائشة يروي فيه: " أنه (ص) أتي بطعام، فقال (ص): ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين (كان حاضرا كي) يأكل معي. قالت عائشة ; ومن أمير المؤمنين ؟ فسكت.

ثم أعادت فسألت: فسكت.

ثم جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه، فإذا علي بن أبي طالب، فرجعت فأخبرته. فقال ادخله. ففتحت له الباب، فدخل.

فقال: مرحبا وأهلا، لقد تمنيتك الخ.. "(2).

16 - وفي حديث الطير: " فدقت الباب دقا عنيفا وقالت لي عائشة: من هذا ؟

فقلت أنا علي.

فسمعت رسول الله يقول لها: يا عائشة، افتحي (له) الباب ففتحت، فدخلت " (3).

فلو كان الباب مجرد ستر، فقد كان بإمكان النبي أن يقول لعلي: ادخل.

17 - وفي حديث آخر يقول: إن أبا أيوب نادى: يا أماه "افتحي الباب، فقد قدم سيد البشر. فخرجت وفتحت الباب، وكانت عمياء"(4).

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 16 ص 227 عن مناقب آل أبي طالب، ج 1 ص 146.

(2) تقدمت المصادر لذلك تحت عنوان: ضرب أو دق أو طرق أو قرع الباب، حديث رقم / 7.

(3) تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت عنوان: ضرب أو دق أو طرق أو قرع الباب.

(4) مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 133. (*)


/ صفحة 271 /

18 - عن سفينة مولى رسول الله: أن امرأة من الأنصار أهدت له (ص) طيرين.. إلى أن تقول الرواية:... فقال (ص): افتح له. ففتحت (1).

19 - وفي قصة الإفك على مارية، أمر النبي (ص) عليا (عليه السلام) بقتل جريج، يقول النص: " فضرب علي باب البستان، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب، فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر، فرجع، ولم يفتح الباب، فوثب علي على الحائط ونزل إلى البستان الخ.." (2).

ومن الواضح: أنه لو كان ثمة ستر على الباب لم يحتج عليه السلام إلى أن يثب على الحائط.

20 - وعن عائشة، كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي والباب عليه مغلق، فجئت، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع (راجع عنوان: غلق الباب).

21 - تقدم عن جابر، عنه (ص): أغلق بابك، واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا (راجع عنوان غلق الباب).

22 - وتقدم في حديث زواج فاطمة: " فقالت: أم أيمن: من هذا ؟ فقال: أنا رسول الله. ففتحت له الباب ".

23 - وتقدم حديث مجئ النبي (ص)، وأبي بكر، وعمر إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان، وفيه: " ففتحت الباب فدخلنا الخ.." فراجع

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 38، ص 355 عن الطرائف.

(2) راجع عنوان: ضرب، أو طرق، أو دق، أو قرع الباب، الحديث رقم / 8. (*)


/ صفحة 272 /

24 - وقد رووا عن علي (ع): أنه لما مات أبو بكر، قال علي: " قلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فرأيت الباب قد فتح، وسمعت قائلا يقول: أدخلوا الحبيب إلى حبيبه الخ.. ".

رواه ابن عساكر، وقال: " منكر، وأبو طاهر كذاب، وعبد الجليل مجهول الخ..(1)".

وقد قلنا: إن الخبر وإن كان غير صحيح، ولكنه يشير إلى أن ما يتحدث عنه قد كان مما يستعمله الناس آنئذ.

25 - وتقدم حديث خديجة مع النبي (ص) تحت عنوان: (أجاف الباب) وفيه عدة موارد يمكن الاستشهاد بها هنا، فلتراجع هناك.

وفيها أيضا قول علي (ع): " كان النبي إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح لمن يرد إلى الإفطار"(2).

26 - في رواية عن أنس جاء فيها: ".. فاشتملت فاطمة عليها السلام بعباءة قطوانية، وأقبلت حتى وقفت عليها السلام على باب رسول الله (ص)، ثم سلمت وقالت: يا رسول الله، أنا فاطمة. ورسول الله (ص) ساجد يبكي، فرفع رأسه وقال: ما بال قرة عيني فاطمة حجبت عني، افتحوا لها الباب، ففتح لها الباب، فدخلت. الخ.. (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) كنز العمال: ج 12 ص 538 و 539.

(2) عوالم العلوم: ج 11 ص 41.

(3) عوالم العلوم: ج 11 ص 265 عن تنبيه الغافلين ص 22 وإحقاق الحق (قسم الملحقات): ج 10 ص 182 عنه. (*)


/ صفحة 273 /

27 - وكان علي (عليه السلام) في بيت أم سلمة، فأتى علي، فدق الباب دقا خفيفا، فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دقه، وأنكرته أم سلمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قومي فافتحي له الباب الخ.. (1).

الباب المقفل:

قال البياضي رحمه الله: " ثم احتجوا بسكوت علي وغيره على عمر. وبدفن أبي بكر في الحجرة، وقد كانت مقفولة، ففتحت من غير فتح. وسمع فيها صوت أدخلوا الحبيب على الحبيب "(2).

فتح القفل وبقاء الباب مغلقا:

وقد صرحت بعض النصوص بفتح الباب بمعنى فتح قفله، مع بقائه مغلقا، حتى يفتحه فاتح آخر.

فقد روي عن علي (عليه السلام)، أنه قال وهو يتحدث عن رسول الله (ص):

" كأني معه الآن، وهو يقول في بيت أم سلمة ذلك ; فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قومي فافتحي " الباب " فقالت: يا رسول الله، من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب، وقد نزل فينا قرآن بالأمس يقول الله عز وجل:

ــــــــــــــــــــ

(1) مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) للقاضي محمد بن سليمان الكوفي ج 1 ص 338.

(2) الصراط المستقيم: ج 3 ص 113. (*)


/ صفحة 274 /

{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب}(1). فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني ومعاصمي؟!.

فقال كهيئة المغضب: يا أم سلمة، من يطع الرسول فقد أطاع الله، قومي فافتحي الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. يا أم سلمة، إنه آخذ بعضادتي الباب، ليس بفتاح الباب، ولا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطء إن شاء الله.

فقامت أم سلمة تمشي نحو الباب، وهي لا تثبت من في الباب، غير أنها قد حفظت النعت والوصف، وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ففتحت الباب، فأخذت بعضادتي الباب، فلم أزل قائما حتى غاب الوطء، فدخلت أم سلمة خدرها الخ.. (2)".

ــــــــــــــــــــ

(1) سورة الأحزاب: 53.

(2) راجع: البحار: ج 38 ص 121 و 122 و ج 32 ص 347 و ج 39 ص 267 و ج 43 ص 126 وتفسير البرهان: ج 3 ص 332 عن ابن بابويه ومناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للقاضي محمد بن سليمان الكوفي: ج 1 ص 368. وراجع: كشف الغمة: ج 1 ص 91، كشف اليقين: ص 260. عن كتاب ابن خالويه ومختصر تاريخ دمشق ج 18 ص 54، ومناقب الخوارزمي ص 86 - 87، الفصل السابع، وفي هامشه عن: ترجمة الإمام علي (ع) من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ج 3 ص 164 و 165، وعن فرائد السمطين: ج 1 ص 331 وعن كفاية الطالب ص 312، وإحقاق الحق (قسم الملحقات) ج 4 ص 244 و 245، عن مصادر كثيرة وعن علل الشرائع ج 1 ص 54. (*)


/ صفحة 275 /

توضيح ضروري:

وهذه الرواية قد أوضحت بما لا مجال معه للشك: أن فتح أم سلمة للباب إنما هو بإزالة المانع القوي، لا بمجرد إزاحة الستار، ولذا فإن فتحها للباب لم يغن عليا عن فتحه أيضا حيث قال (ص) لها: إن فتحها الباب له لا يعني أنه سيفتحه وسيراها، بل هو سوف يحتفظ به مغلقا، حتى يغيب عنه الوطء. ومعنى ذلك: أن أم سلمة إنما أزالت القفل عن الباب الذي بقي مغلقا إلى أن غاب عنه الوطء ففتحه علي عندها، ودخل الدار.

كسر الباب:

وقد تحدثت بعض النصوص عن كسر الباب أو غلقه، فهي تقول:

1 - سأل عمر عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الفتنة التي تموج كموج البحر فقال له حذيفة: ما لك ولها يا أمير المؤمنين. إن بينك وبينها بابا مغلقا.

قال: فيكسر الباب أو يفتح ؟.

قال: لا، بل يكسر.

قال: ذاك أجدر أن لا يغلق.

قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب.

قال نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس


/ صفحة 276 /

بالأغاليط الخ.. (1).

2 - وفي حديث آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; يصف فيه ملك الموت: ".. فيقوم بالباب، فلا يستأذن بوابا، ولا يهتك حجابا، ولا يكسر بابا الخ.. (2)".

3 - وسيأتي في الفصل التالي، حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد، قوله: " فضرب عمر الباب برجله فكسره. وكان من سعف ثم دخلوا(3)".

4 - وحسب نص كتاب الاختصاص: فأجافت الباب فأغلقته ، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره (4). وسيأتي ذلك في الفصل التالي أيضا.

الباب ذو المفتاح:

وقد كان لأبواب بيوت المدينة مفاتيح أيضا، ولا يمكن للستائر أن يكون لها مفاتيح. فلاحظ ما يلي:

1 - روي عن دكين بن سعيد المزني قال: أتينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألناه الطعام، فقال: يا عمر، إذهب فأعطهم.

ــــــــــــــــــــ

(1) سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306 وصحيح البخاري: ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309 ه‍. ق.) ودلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386.

(2) الاختصاص: ص 345، والبحار: ج 8 ص 207.

(3) تفسير العياشي: ج 2 ص 67، وتفسير البرهان: ج 2 ص 93، وبحار الأنوار: ج 28 ص 227.

(4) الاختصاص: ص 185 و 186. (*)


/ صفحة 277 /

فارتقى بنا إلى علية، فأخذ المفتاح من حجزته، ففتح الخ.. (1).

2 - ويؤيد ذلك: ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال في خطبة له: " قد أعدوا لكل حق باطلا، ولكل قائم مائلا، ولكل حي قاتلا، ولكل باب مفتاحا، ولكل ليل مصباحا(2) ".

وهو عليه السلام إنما يتحدث مع الناس بما يعرفونه ويألفونه. مما كان في عهده وقبله إلى زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

3 - ويؤيد ذلك أيضا: أنه حين كلم علي (ع) طلحة في أمر عثمان: انصرف علي (ع) إلى بيت المال، فأمر بفتحه، فلم يجدوا المفتاح، فكسر الباب، وفرق ما فيه على الناس، فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده، فسر عثمان بذلك (3).

رتاج الباب:

عن عبد الله بن الحارث: أن عليا لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قام فارتج الباب.

قال: فجاء العباس معه بنو عبد المطلب، فقاموا على الباب الخ.. (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) سنن أبي داود: ج 4 ص 361 ح 5238. ومسند أحمد: ج 4 ص 174.

(2) نهج البلاغة: الخطبة رقم 194، والبحار: ج 69 ص 176 و 177.

(3) تاريخ الطبري: ج 4 ص 431، والبحار: ج 32 ص 57 عنه.

(4) كنز العمال: ج 7 ص 255. (*)


/ صفحة 278 /

شق الباب:

والباب الذي يكون له شق هو - عادة - ذلك الباب المصنوع من خشب أو من سعف النخل، أو نحو ذلك. وقد ورد التعبير ب‍ " شق الباب " في بعض النصوص التي تتحدث عن زمن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك مثل:

1 - ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، أنه قال: ".. بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض حجر نسائه، وبيده مدراة، فاطلع رجل من شق الباب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنت قريبا منك، لفقأت بها عينك (1) ".

وعند الكليني: " اطلع رجل على النبي من الجريد(2)".

2 - عن عائشة: لما جاء نعي جعفر وابن رواحة جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرف في وجهه الحزن، وأنا أطلع من شق الباب، فأتاه رجل: فقال يا رسول الله الخ..(3).

3 - عن أم أيمن، قالت: حضرت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة (ع)... فأتيت إلى باب دارها وإذا أنا بالباب مغلق، فنظرت من شقوق الباب وإذ بفاطمة نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تطحن البر، وتدور الخ.. (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) قرب الإسناد: ص 18، والبحار: ج 76 ص 278، ومن لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 74.

(2) الكافي: ج 7 ص 292، وتهذيب الأحكام: ج 10 ص 208.

(3) كنز العمال: ج 15 ص 732، عن ابن أبي شيبة.

(4) طوالع الأنوار: ص 112 للسيد مهدي بن محمد الموسوي التنكابني (ط سنة 1295 هـ). (*)


/ صفحة 279 /

التقام الأبواب:

وذكر في جملة معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه (ص) قد أخبر البعض بتحول بعض الجذوع إلى أفاعي، وقد حصل ذلك بالفعل: ".. فلما وصلت إليهم كفت عنهم، وعدلت إلى ما في الدار من حباب، وجرار، وكيزان، وصلايات، وكراسي، وخشب، وسلاليم، وأبواب، فالتقمتها، وأكلتها (1) ".

ونتوقف في هذا الفصل عند هذا الحد، لنكمل في الفصل التالي استعراض النصوص التي دلت على وجود باب لخصوص بيت الزهراء (عليها السلام) حاول البعض إحراقه وكسره فإلى الفصل التالي، وما فيه من مطالب هامة ومثيرة.

خلاصات مما تقدم:

ونحن نورد هنا ثبتا بقسم من التعابير التي استخدمت في النصوص التي عرضناها فيما سبق. وذلك على النحو التالي:

- كان باب بيت عائشة من عرعر أو ساج.

- وبابها من جريد النخل.

- قلت: مصراعا أو مصراعين. قال: كان باب واحد.

- كان بمصراع واحد.

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 17 ص 266، وتفسير الإمام العسكري ص 412. (*)


/ صفحة 280 /

- بابه (ص) يقرع بالأضافير، أي لا حلق له.

- مر رجل على باب لا ستر له، غير مغلق.

- فيما بين الستر والباب.

- بيت ليس له باب ولا ستر.

- فأغلق عليه بابه واستتر بستر الله.

- فأغلق الباب وأرخى الستر.

- فتح رسول الله بابا بينه وبين الناس أو كشف سترا.

- رأى على بابها سترا.

- ولا أغلق عنكم دونه باب.

- فأغلق عليه وعليهم الباب.

- أمرنا رسول الله (ص) أن نغلق الأبواب.

- وبالأبواب أن تغلق ليلا.

- كان يصلي والباب عليه مغلق فمشى حتى فتح لي.

- أخرجوا حتى أغلق الأبواب.

- أغلقوا الأبواب. - أغلق بابه دون المسكين.. أغلق الله تبارك وتعالى دونه أبواب رحمته.

- لم يغلق أبوابه دونهم.


/ صفحة 281 /

- أغلق عليك بابك.

- فرأتهم فاطمة أغلقت الباب في وجوههم.

- وكنت رددت باب الحجرة بيدي.

- إذ نفتح الباب.

- أجيفوا الأبواب.. فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف.

- ثم فتحت الباب.

- فلما أتيت الباب إذا هو مجاف.

- ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا.

- وآية بيني وبينك أني أجيف الباب.

- فأجافت الباب وأغلقته.

- ضرب الباب برجله فكسره.

- ما رأينا أحدا دخل وخرج، وإن الباب لمغلق من أول الليل.

- قرع الباب قارع... ففتحت الباب.

- فطرقت الباب.

- حتى قرعا على فاطمة الباب.

- يدق الباب.

- يدق دقا أشد من ذلك.


/ صفحة 282 /

- وطرقوا الباب.

- جاء فدق الباب.

- ففتحت له الباب.

- فانثنيت مستحييا من دقي الباب.

- فدققت الباب دقا عنيفا.

- افتحي له الباب ففتحت فدخلت.

- فضرب الباب ضربا شديدا.

- يطرق الباب.

- فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله.

- فضرب علي باب البستان.

- فجاء علي حتى ضرب الباب.

- فقرع الباب فأجابته من وراء الباب.

- والناس خلف الباب.

- فإذا إنسان يحرك الباب.

- فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه.

- فدفع رسول الله الباب.

- فجاء أبو بكر فدفع الباب.


/ صفحة 283 /

- إفتح له أو افتحي له، فقمت وفتحت.

- الملائكة تختصم في فتح الباب.

- جاء رجل يستفتح فقال: افتح له وبشره بالجنة.

- أتى دارا قوراء فقال: افتحوا هذا الباب، ففتح.

- يرقع الثوب ويفتح الباب.

- رجع ولم يفتح الباب، فوثب علي على الحائط.

- قومي فافتحي الباب فإن بالباب رجلا... إنه آخذ بعضادتي الباب ليس بفتاح الباب ولا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطء.

- ففتحت الباب

- فأخذت بعضادتي الباب، فلم أزل قائما حتى غاب الوطء.

- فيكسر الباب أو يفتح، قال: لا بل يكسر.

- ولا يكسر بابا.

- فضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا.

- فأجافت الباب فأغلقته فلما انتهوا إلى الباب، فضرب عمر الباب برجله فكسره.

- لا يكنكم منه باب ذو رتاج.

- أعد.. ولكل باب مفتاحا.


/ صفحة 284 /

- فأخذ المفتاح من حجزته، ففتح.

- فاطلع رجل من شق الباب.

- عدلت إلى ما في الدار من حباب وجرار.. وأبواب فالتقمتها.

كانت تلك طائفة من التعبيرات التي دلت على وجود أبواب ذات مصاريع لبيوت المدينة. وثمة فقرات عديدة أخرى أضربنا عن ذكرها روما للاختصار.


الفصل الثاني
التصدي لإحراق باب بيت فاطمة (ع)

/ صفحة 287 /

بــدايــة:

إن ما تقدم قد أعطانا صورة عن الأبواب لبيوت مدينة الرسول (ص) في عهده صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته الطاهرين.

ولكن، بما أن البعض قد حاول - بدعوى عدم وجود أبواب في المدينة - تأييد إنكاره لما جرى على الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، من الهجوم على بابها، ومحاولة إحراقه، وما تبع ذلك من الاعتداء عليها بالضرب، من أكثر من شخص، حتى أسقطت جنينها، بل وكسر ضلعها أيضا، فماتت صديقة، شهيدة، صابرة محتسبة. وهو إنما يريد بذلك إزالة أداة الجرم لينتفي الجرم نفسه.

ومن أجل ذلك أحببنا أن نورد هنا طائفة من النصوص التي تحدثت عن وجود باب لبيت فاطمة (ع) بالذات ; فنقول، وعلى الله نتوكل، ومنه نستمد القوة والحول. وعليه التكلان.

ماذا نريد في هذا الفصل:

لا نريد في هذا الفصل أن نذكر ما تعرضت له الزهراء صلوات الله وسلامه عليها من إهانات ومصائب على أيدي الذين اغتصبوا الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد تقدم ذلك.


/ صفحة 288 /

ولكننا نريد - فقط - أن نذكر بعض النصوص التي رويت من طرق السنة والشيعة على حد سواء، وذكرت جمعهم للحطب على باب بيت فاطمة الزهراء (ع)، لإحراقه، وإضرام النار فيه بالفعل، أو هددوا بذلك..

وسوف نذكر أولا النصوص التي وردت فيها كلمة باب، ثم نعقبها ببعض النصوص التي لم تذكر هذه الكلمة واكتفت بذكر الإحراق، أو التهديد به.

ثم نذكر أيضا نموذجا من النصوص التي تحدثت عن إسقاط المحسن بسبب عصر الزهراء (ع)، بين الباب والحائط، رغم أننا قد ذكرنا ذلك كله وسواه في فصول سابقة.

فنقول:

إحراق الباب أو التهديد به:

1 - روى البلاذري وغيره ; وروته الشيعة من طرق كثيرة: أن أبا بكر أرسل إلى علي يريده للبيعة، فلم يبايع، فجاء عمر، ومعه قبس، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت: يا ابن الخطاب، أتراك محرقا علي بابي ؟ !.

قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي فبايع (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 28 ص 389 و 411، وهامش ص 268، عن البلاذري، وأنساب الأشراف: ج 1 ص 586، وراجع المصادر التالية: وبعضها أبدل كلمة بابي بكلمة بيتي: الشافي للسيد المرتضى: ج 3 ص 241، والعقد الفريد: ج 4 ص 259 و 260 و ج 2 ص 250 و ج 3 ص 63، وكنز العمال: ج 3 ص 149، والرياض النضرة: ج 1 ص 167، والمختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء: ج 1 ص 156، والطرائف: ص 239، وتاريخ الخميس: ج 1 ص 178، ونهج الحق: ص 271، ونفحات اللاهوت: ص 79، وراجع: مسند فاطمة في العوالم: ج 11 ص 602 و 408، والشافي لابن حمزة: ج 4 ص 174، وتلخيص الشافي: ج 3 ص 76، وراجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 147. (*)


/ صفحة 289 /

2 - وفي نص آخر، قال المفضل للصادق عليه السلام: يا مولاي، ما في الدموع من ثواب ؟ قال: ما لا يحصى.. إلى أن تقول الرواية: فقال له الصادق (ع): ولا كيوم محنتنا في كربلاء، وإن كان يوم السقيفة، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين، والحسن والحسين، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم عليهم السلام، وفضة، وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمر، لأنه أصل يوم العذاب (1).

وقال عليه السلام: ويأتي محسن مخضبا محمولا تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين الخ.. (2).

3 - روى المفضل حديثا: عن الإمام الصادق: يتحدث فيه عن الإمام الحجة، ورجعة بعض الأموات فكان ما قاله:

" ضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام لإحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا..

إلى أن تقول الرواية: " وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين، وزينب، وأم

ــــــــــــــــــــ

(1) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ص 532، عن نوائب الدهور للعلامة السيد الميرجهاني: ص 194.

(2) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ص 532، عن نوائب الدهور للعلامة السيد الميرجهاني: ص 194. (*)


/ صفحة 290 /

كلثوم عليهم السلام، وفضة، وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة، وخطابها لهم من وراء الباب وقولها: ويحك يا عمر، ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه، وتطفئ نور الله والله متم نوره ".

ثم تذكر الرواية جواب عمر لها وفيه: " فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا ".

وتقول هذه الرواية أيضا: وإدخال قنفذ يده (لعنه الله) يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله، حتى أصاب بطنها، وهي حامل بالمحسن لستة أشهر وإسقاطها إياه.

وهجوم عمر، وقنفذ وخالد بن الوليد، وصفقة خدها حتى بان قرطها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: " وا أبتاه وا رسول الله، ابنتك فاطمة تكذب، وتضرب، ويقتل جنينها في بطنها وخروج أمير المؤمنين (ع) من داخل الدار محمر العين حاسرا.. إلى أن قال: " فقد جاءها المخاض من الرفسة، ورد الباب، فأسقطت محسنا(1)".

4 - ويروي سليم بن قيس هذه القضية، عن سلمان وعبد الله بن عباس، فذكرا: إنه بعد أن بويع أبو بكر، بعثا - أبو بكر وعمر - مرارا، وأبى علي (ع) أن يأتيهم، فوثب عمر غضبان، ونادى خالد بن الوليد، وقنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي، وفاطمة عليهما السلام قاعدة خلف الباب، وقد عصبت رأسها، ونحل جسمها بعد وفاة رسول الله (ص)، فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب ; افتح الباب، فقالت فاطمة

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 53، ص 14 و 17 و 18 و 19. (*)


/ صفحة 291 /

(ع): يا عمر، ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه؟!.

قال: افتحي الباب، وإلا أحرقنا عليكم.

فقالت: يا عمر، أما تتقي الله عز وجل، تدخل علي بيتي، وتهجم علي داري، فأبى أن ينصرف، ثم دعا بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثم دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة، وصاحت: يا أبتاه يا رسول الله الخ.. (1) وثمة تفصيلات أخرى لما جرى فراجع(2).

5 - وفي رواية المفيد: " انفذ عمر بن الخطاب قنفذا، وقال له: أخرجهم من البيت، فإن خرجوا، وإلا فاجمع الأحطاب على بابه، واعلمهم أنهم إن لم يخرجوا أضرمت عليهم البيت نارا ".

ثم قام بنفسه في جماعة، منهم المغيرة بن شعبة الثقفي، وسالم مولى أبي حذيفة، حتى صاروا إلى باب علي عليه السلام، فنادى: يا فاطمة بنت رسول الله، أخرجي، من اعتصم ببيتك ليبايع، ويدخل فيما دخل فيه المسلمون، وإلا - والله - أضرمت عليهم نارا.. وفي حديث مشهور (3).

وفي نص آخر: أنه حين بويع لأبي بكر كان علي (ع) والزبير يدخلون على فاطمة (ع) ويشاورونها، ويرتجعون في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فجاء إلى فاطمة فقال: " يا بنت رسول الله، والله، ما من الخلق أحب إلي من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله، ما ذلك بمانعي إن اجتمع النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار: ج 43 ص 197 و 198 و ج 28 ص 299 وكتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 250 (ط الأعلمي).

(2) البحار: ج 28 ص 268 - 270 و 261.

(3) الجمل: ص 117 و 118 (ط جديد). (*)


/ صفحة 292 /

الباب، فلما خرج عمر جاءوها، قالت: تعلمون: أن عمر قد جاءني، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب، وأيم الله، ليمضين ما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم الخ.. فانصرفوا عنها، فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا (1).

وليلاحظ: أنه يذكر تحريق الباب لا البيت، وهو ما قد حصل بالفعل.

6 - يقول عمر: " فلما انتهينا إلى الباب، فرأتهم فاطمة (ع) أغلقت الباب في وجوههم، وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف، ثم دخلوا فأخرجوا عليا (ع) ملببا "(2).

7 - وروي أن النبي (ص) قال في وصيته لعلي (ع) عن فاطمة "... وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها"(3).

ــــــــــــــــــــ

(1) منتخب كنز العمال: (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج 2 ص 174 و ج 5 ص 651، والاستيعاب (بهامش الإصابة): ج 2 ص 254 و 255، والوافي بالوفيات: ج 17 ص 311، وكنز العمال: ج 5 ص 651، وإفحام الأعداء والخصوم: ص 72، وعن المصنف لابن أبي شيبة: ج 14 ص 567، والحديث موجود في شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 2 ص 45 عن الجوهري وفي الشافي: ج 4 ص 110، والمغني للقاضي عبد الجبار: ج 20 قسم 1 ص 335، وقرة العين، لولي الله الدهلوي: (ط بيشاور) ص 78، والشافي لابن حمزة: ج 4 ص 174، ونهاية الإرب: ج 19 ص 40.

(2) البحار: ج 28 ص 227، وتفسير العياشي: ج 2 ص 67، وراجع: الاختصاص: ص 185 و 186، وتفسير البرهان: ج 2 ص 93.

(3) البحار: ج 22 ص 485، وخصائص الأئمة: ص 72. (*)


/ صفحة 293 /

8 - وفي حديث مروي عن الزهراء نفسها تقول: " فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفوا عنا وينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله، فرده علي، وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنار تسعر، وتسفع وجهي، فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم (1).

9 - ومما قاله بعض الزيدية مما استحسنه النقيب في الرد على الجويني: ".. فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التي يجب فيها التخليد في النار، والبراءة من فاعله، ومن أوكد عرى الإيمان ؟ ! وصار كشف بيت فاطمة، والدخول عليها منزلها، وجمع حطب ببابها وتهديدها بالتحريق من أوكد عرى الإيمان ".

وقد نقل هذا القول عن كراس لبعض الزيدية ورأى فيه أبو جعفر جوابا كافيا للجويني(2).

10 - ويقول المسعودي: "فوجهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها"(3).

11 -