|
وهنا تهدف هذه المقولة لتمرير الواقع السياسي الإسلامي، وتصحيح وتزكية ما جرى من أعمال خلال الصفحات الأولى لهذا الواقع، فلقد لحظنا فيما مر أنه من خلال مقولته عن المقدس وغيره في الإسلام يحاول أن يؤسس لفكرة تصويب عمل رجال السقيفة وكل التداعيات المترتبة عليها، فهم حتى لو قلنا بأنهم أخطأوا، فهم لا يستحقون منا أية براءة ولعن، فما حصل كان مجرد اختلاف، وهي وجهة نظرهم في مقابل وجهة نظر أهل البيت (عليهم السلام)، والكل يحاول أن يقدم فهمه عن الإسلام، بل لربما تجده يدعونا لأن نحذوا حذوهم حيث يقول: علينا أن نمارس خلافنا في الرأي كما مارسه الأولون، فقد مارسوه فيما لم يكن الاختلاف مضرة للإسلام، حتى سارت المسيرة الإسلامية في طريقها المستقيم.[82]
ولعمري لا ينقضي عجب المرء وهو يفتش عن كنه هذه الاستقامة فهل كانت غصب الإمامة؟ أم حرق بيت الصديقة الزهراء (عليها السلام) وإسقاط المحسن (عليه السلام)؟ أم أخذ الإمام(صلوات الله عليه) من تلابيبه؟ أم اشتراك الثلاثة في جلدهم للبتول الطاهر (بأبي وأمي)؟ أم غصبهم لفدك؟ أم حربهم لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ أم تقطيعهم لكبد الحسن (عليهم السلام)؟ أم قتل الحسين (عليه السلام)؟ … أم؟… أم؟ ..
ومن هذه النظرية ينهل القائلون بحاكمية بيعة الأمة على ولاية الإمام، التي طرحت مؤخرا من بعضهم، ويمكن تلمس آثارها من قول فضل الله عن بيعة الغدير بأن النبي: أراد للتجربة أن تتحرك،[83] فإن لم تعط الأمة بيعتها للإمام، فلا ولاية له عليها من الناحية الشرعية!!.
على أي حال فهذا جانب من التداعيات الطائفية والتشريعية والعقائدية والسياسية التي أشرنا إليها بعجل كي نشير إلى حقيقة من حقائق الانحراف، فإن قالوا بأنهم لا يعلمون إن لهذه الأفكار هذه الخطورة من التداعيات، فهذا ضلال! وإن كانوا يعرفون حقيقة ما تكلموا به فهو إضلال!!.
-----------------------
[82] - الندوة 1: 439.
[83] - من شريط مسجل بصوته. |