مسألة الإستخلاف

     

 وهذه مسألة لا يتحمل السيد فضل الله رضي الله عنه وحده مسؤولية الخطأ فيها أو تحريفها عن الأصل الثابت الصحيح، بل إن كتب الشيعة التي روت هذه الخطبة جميعها تتحمل هذه المسؤولية بلوم وأسف، فقد ذكرت الصدّيقة الزهراء في خطبتها الجليلة مسألة الإستخلاف، فقالت وهي تخاطب من حضر المجلس من المهاجرين والأنصار في وجوههم تذكرهم بعهد الله عليهم وما جعله في أعماقهم من الأمانات وما شرطه عليهم من العهود في القيام بالواجب وحفظ الأمانة، وكان مما قالته لهم وذكرتهم به: (..وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه.. حقاً لكم، لله فيكم عهدٌ قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم..)، ومسألتنا التي ننوي أن نجد لها حلاً سليماً وتقويماً صحيحاً هي العبارة الأخيرة وهي (استخلفها عليكم).

وهنا ألفت الأنظار كلها جيداً، إلى أن هذه العبارة جاءة في خطبة الصدّيقة الزهراء برواية الإمام أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتابه (بلاغات النساء)، بهذه الصورة: (.. ونحن بقية استخلفنا عليكم) وهذا هو الصواب عينه..

وأكرر قولي هنا: إنني أعجب من كتب الشيعة كلها، كيف أغفلت هذه الرواية التي تظهر بكل وضوح وجلاء أن المقصود الأول من خطبة الإحتجاج هذه هي: مسألة الاستخلاف.

والمقصود الثاني هو: مسألة فضل أهل البيت.

والمقصود الثالث: مسألة إرث الصدّيقة الزهراء.

والسيد كاظم القزويني هو وحده الذي انفرد بالإشارة إلى هذه الرواية في كتابه (فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد)، فقد قال وهذه عبارته: (وفي بعض النسخ واستخلفنا عليكم).

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت