المجموعة الأولى

 

أجوبة المسائل الشاميَّة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

سماحة العلامة المحقق المدقق الورع التقي آية الله العظمى مولانا الشيخ محمد تقي البهجة مدَّ ظله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد..

فهذه مجموعة من الأسئلة حارت بعض الألباب في جوابها، لذنا إليكم في حل معضلها وكشف أسرارها، راجين منكم أدام الله تعالى حراستكم، ومذّ في أيامكم، التفضل علينا بالإجابة ولو باختصار، ولكم منا عظيم الشكر، وخالص الدعاء، ومن الله تعالى جزيل الأجر والثواب.

ولا يسعنا سوى الدعاء لكم بطول العمر وحسن العاقبة، والعافية في جميع أمور الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

السؤال: 1

ما هو حكم ضرب الهامات بالسيوف - في عاشوراء وغيرها - مواساةً للإمام الحسين (عليه السلام) وولده وأصحابه (رضوان الله تعالى عليهم)؟

الجواب:

 

بسمه تعالى

لا مانع منه مع عدم الإضرار، لإرادة تفجع المظلومين في ساداتهم على يد الظالمين وقادتهم، إذا لم يستلزم هذا الفصل عنواناً قبيحاً أو محرماً، وإلاّ فلا يجوز.

 


 

السؤال:2

على فرض الجواز في السؤال الأول، هل يجوز للولي ضرب طفله الصغير كذلك بنفسه، أو بتقديمه إلى الغير ليفعل به ذلك؟

 

الجواب:

 

يجوز ذلك مع رؤية صلاحه في الدنيا والآخرة، كما يجوز الاحتجام به مع عدم الضرر والإكراه.


 

 

السؤال:3

ما حكم قرع الطبول، وعزف الموسيقى، وضرب السلاسل، واللطم على الصدور - المبرح منه وغيره - في مواكب العزاء الحسينية؟

 

الجواب:

 

يحرم من الموسيقى ما يحرم في غير هذا المقام - أعني مقام الغناء - وضرب الطبول إن لم يشتمل على مصلحة، فهو مرجوح هنا.


 

 

السؤال:4

هل هناك من إشكال في السعي مشياً على الأقدام، من مسافات بعيدة جداً إلى المشاهد المشرفة، المتعلقة بأهل البيت (عليهم السلام)، سواء في ذلك المعصومين منهم وغيرهم؟

 

الجواب:

 

ذلك أبلغ في تعظيم المزور وتعظيم مقامه ما لم يلزم ضرر في هذا المشي.


 

 

السؤال:5

هل يجوز للمكلف أن يزور الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، بأي شيء يبدو له، كما جاز الدعاء كذلك؟

ولو صح ذلك فهل لهذه الزيارة فضيلة الزيارات المنصوصة؟ أو أنه يلزم التقيد بالروايات المأثورة عنهم (عليهم السلام)، الواردة عنهم في هذا الشأن؟

 

الجواب:

 

يجوز الزيارة بما جرى على اللسان، ووافق القلب مع الصدق والصحة، وان كان الأحوط الأولى عدم التعدي عن المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام)، فإنهم أعرف بحقهم.


 

السؤال:6

ما حكم الشهادة الثالثة في كل من الأذان والإقامة؟

وما حكم التعمد إلى تركها؟ خصوصاً على المآذن وفي الأماكن العامة. مع الأمن من الضرر، وعدم ما يدعو إلى التقية؟

 

الجواب:

 

الشهادة الثالثة ليست من الأجزاء، بل هي من المستحبات العامة المؤكدة في الموارد التي هما - يعني الأذان والإقامة - من أوضحها، ولا يجوز فيها قصد الجزئية.

وأمّا التعمد إلى الترك، بعد اعتياد الفعل في المآذن العامة، أو مع غلبة الشيعة الغالبة، أو في مواضعهم مع عدم التقية من الجاهلين، فهو نقص بعد الكمال.

بل ينتزع منه بعض العناوين المذمومة، بل القبيحة، أو المحرمة مع اعتياد الترك.

وأيضاً إن قول: (إن علياً ولي الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل) مثل الشهادة بالولاية، وكذا قول (إن آل محمد خير البرية) ونحوهما.

 


 

السؤال:7

كيف صح في الدعاء أن يقال: (بحق محمد وآله محمد (ص))؟ وهل لأحد حقٌ على الله تعالى؟ وما هو؟ وكيف استحقه؟

 

 

الجواب:

 

حقهم عليهم السلام في تفضيلات الله ثابتٌ بجعلٍ لهم منه تعالى، كما جعل تعالى استحقاق الجنة لمن أطاعه، بل جعل غيرها - أي الجنة - في الدنيا أيضاً، (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه..).

فحيث أنهم عليهم السلام رضوا بإفناء النفس وما لها لله، فَجَعْلُ الشفاعة المطلقة لهم (عليهم السلام) في جميع الأمور الممكنة، لا مانع منه ثبوتاً، والدليل عليه قائمٌ - عند أهله - إثباتاً.

وكذلك سائر الحقوق التي جعلها لله لهم (عليهم السلام).

وثبوت ذلك في الأدعية غير منكر، والتجنب منه في غير محله، وهو من زيادة الفرع على الأصل.

 


 

السؤال:8

ما هي الولاية التكوينية المدعاة لأهل البيت (عليهم السلام)؟ وما الفرق بينها وبين الولاية التشريعية؟

وهل يلزم من القول بالولاية التكوينية شبهة التعطيل؟

ولمن هذه الولاية ثابتة؟ وهل تعم غير المعصوم؟

وهل يمكن لمن هي ثابتة له أن يتصرف في قلوب البشر؟ وإذا أمكنه ذلك هل يقع منه؟ ومتى يصح وقوعه؟

وهل هناك منافاة بين أعمال هذه الولاية كذلك، وبين كون الإنسان مختاراً أم لا؟

وما معنى قوله تعالى: (سبحان ربي هل كنت إلاَّ بشراً رسولا)؟

 

الجواب:

 

لا مانع من وساطة مثل جبرائيل (عليهم السلام) وميكائيل (عليه السلام) في أمور خاصة في عالم الأسباب، فكذا الأنبياء (عليهم السلام) والأوصياء (عليهم السلام)، لا مانع من جريان الأمور بإذنهم وإمضائهم ليلة القدر، ونحو ذلك، ولا مانع من هذا الأمر ثبوتاً، والدليل عليه قائم عند أهله اثباتاً.

والولاية التشريعية مربوطة بالأحكام التشرعية الجعلية.

والولاية التكوينية مربوطة بسائر المقدرات الخارجية غير الجعلية.

ولا يلزم التعطيل منها كما لا يلزم في وساطة الملائكة.

وثبوت الولاية الكاملة الكليّة لغير المعصوم ممنوعة عقلاً.

وأما كون الإنسان مختاراً، فلا ينافي أقدرية بعض أفراد البشر بالنسبة إلى البعض الآخر.

وأما فعلية القدرة، فلا كلام فيها في المعصوم، وأما غير المعصوم فالله تعالى غالب، وله أن ينصر المظلوم لمصلحة، وأن لا ينصر لمصلحة علم بها. كما وقع ذلك كثيراً.

 


 

 

السؤال:9

ماذا يقول مولانا دام ظله في ما هو شائع على كثير من الألسنة - والظاهر أنه موجود في الروايات أيضاً - في أن الله تعالى خلق الكون من أجل خمسة أشخاص، أو ثلاثة، أو واحد، هو النبي صلى الله عليه وآله؟

ما فلسفة هذا الأمر؟ وهل هناك ما يقتضي هذا الشيء في العقل؟ وهل الروايات الدالة عليه صحيحة، خصوصاً حديث الكساء؟

 

الجواب:

 

خَلْقُ الله الجن والإنس للعبودية، يستلزم الخلق لأفضل العابدين وأتباعهم، ولا شك فيه.

 


 

السؤال:10

ما معنى قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة: (بكم بدأ الله وبكم يختم، وبكم ينزّل الغيث...)؟

 

الجواب:

 

كون الأنبياء (عليهم السلام) والأوصياء (عليهم السلام) هم السبب الأعظم، يستلزم كون فتح الأمور وختمها بوساطتهم.

 


 

السؤال:11

هل إن المعصومين (عليهم السلام) قد عصمهم الله تعالى نتيجة لجهدهم وجهادهم في سبيل الله، من باب (والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا)؟ أم أن الله تعالى عصمهم ابتداء؟

وعلى الاحتمال الأول، هل يحكم عليهم بالعصمة من أول أمرهم حتى في فترة المجاهدة هذه؟ وهل يكون المعلول قبل علته؟

وعلى الاحتمال الثاني، كيف تدفعون شبهة الجبر في المقام؟

وأي فضل لمن عصمته من الله تعالى بدون اكتساب؟ وما وجه تخصيصه بها دون غيره من الأنام؟

أم أن هناك احتمالاً آخر ترونه في المقام؟ أفيدونا مأجورين.

 

الجواب:

 

إعطاء ملكة العصمة لبعض، منوط بالمصالح المحققة لديه تعالى، ومنها ما يعلمه من الوفاء بالعهود السابقة، في بعض الأفراد دون بعض.

وليست العصمة مانعة عن الاختيار، بل هي ملكة كاملة من العدالة، يستقبح معها صاحبها العصيان، ويراه كأفعال المجانين، وهي ليست غير اختيارية من العقلاء.

 


 

السؤال:12

هل يصح التوسل بغير الله تعالى ما دام الإنسان قادراً على التوسل به تعالى؟

وما الغرض أو الفائدة المترتبة على ذلك؟

الجواب:

 

نعم، يصح التوسل بغير الله تعالى، وذلك لإظهار مقام المتوسل به عند الله، وزيادة قربه منه تعالى.

وأيضاً فإن الحاجة إلى المحتاج، تكشف عن شدة الحاجة إلى المحتاج إليه، وهو الله تعالى.

 


 

السؤال:13

هل لمن يخطاب المعصوم، ويطلب منه حاجةً ما، ان يخاطبه بالتشفع له إلى الله تعالى في طلبها وتحقيقها، فليس له أن يطلب منه مباشرةً - وهو ميِّت - أن يقضي له حاجته؟ أم أن الأمر ليس كذلك؟

وإذا جاز كل من الأمرين، فأي الاحتمالين أقرب إلى الرجحان؟

 

الجواب:

 

إذا كان المقصود من طلب الحاجة هو الاستشفاع، أو العمل بإذن الله تعالى، فلا فرق في التعبير عنه بقولنا (افعل) أو (اشفع).


 

السؤال:14

ما مستند دعاء التوسل المعروف، الذي يقرأ في ليالي الأربعاء عادة؟ وما مدرك استحبابه؟ هل هو نص خاص أم عام؟ وما وجه التخصيص بهذه الليلة دون غيرها؟

وهل صحيح ما قد قيل أو يقال من أن هذا الدعاء من إنشاء المحقق نصير الدين الطوسي أعلى الله مقامه الشريف، أو غيره من العلماء؟

 

الجواب:

 

وقت التوسل هو وقت دعاء، ووقت الدعاء هو وقت الاحتياج، وتذكر الاحتياج.

وبعض الأزمنة والأمكنة أولى في طلب الحاجة والتوسل من بعضها الآخر.

وأدعية التوسل منها ما أثر عن المعصومين (عليهم السلام)، ومنها ما أنشأه غيرهم.

وللداعي أن يدعو بما شاء، ويتوسل بما شاء، مع الصحة، وان كانت تبعية المأثور عنهم (عليهم السلام) أولى.


 

السؤال:15

ما الداعي إلى التقيد والالتزام بكون الإمام المعصوم (عليه السلام) أعلم الأمة في كل شيء؟

ولماذا لا نخصص ذلك بخصوص ما يتوقف عليه أمر الإمامة في إدارة البلاد وشؤون العباد؟

أم أن هناك أمراً ما في الإمامة، يقتضي أن يكون الإمام، هو الأعلم من كل المأمومين بكل شيء؟

الجواب:

 

إذا كان الإمام مطاعاً للكل في كل شيء، فلابد أن يكون أعلم من الكل في كل شيء، يعرف خطأ غيره، ولا يظفر بخطأ له، وهو معنى الأعلمية، مع الفضل بالمرجحات.

 


 

السؤال:16

هل للقرآن بطن؟ وهل الروايات الواردة في ذلك صحيحة معوّل عليها؟

وما هو معنى البطن؟ وهل كل شيء ليس بظاهر يعد من الباطن؟

وأيضاً ما المعيار في عد الظاهر ظاهراً؟ إذ قد يظهر لواحد ولا يكون كذلك لآخر؟

هل يجوز تفسير القرآن بالبطن؟ ولمن يجوز ذلك؟ وهل يعد هذا من التفسير بالرأي؟

 

الجواب:

 

أمَّا أنَّ للقرآن تأويلاً، فالمنصوص في القرآن، أنه مخصوص بالراسخين في العلم.

وأمَّا الظهور المعلوم بالوضع اللغوي، أو بالقرائن التي يطلع عليها كل مجتهد متخصص، فهو مختلف باختلاف أنظار المجتهدين وأفهامهم.

وأما البطن والتأويل، فتختص معرفته بالأوحدي الراسخ في العلم، ولهذا مراتب مختلفة.

والمعرفة المختصة بالنبي والوصي، هي معرفة كل القرآن ظاهراً وباطناً، وهذا معلوم فيهما.

فمن التأويل ما يطلع عليه الراسخون بمقدمات عديدة، دقيقة، عالية، يختص فهمها بهم، وبمن يعلِّمونه، ومنه معرفة النزول في جميع الآيات، والمحكم والمتشابه، والعام والخاص، والقرينة وذيها في جميع القرآن.

وليس لغيرهم (عليهم السلام) دعوى هذه المعرفة الكاملة بالقرآن، بل القرآن دال على أنه تبيانٌ لكل شيء، والكل يعترفون بأنهم لا يرجون جميع ما يحتاجون إلى معرفته منه، غير من ذكرنا، أعني النبي والأوصياء سلام الله عليهم.

 


 

 

السؤال:17

هل الرجعة أمرٌ مسلمٌ عند الفرقة المحقة الإمامية؟

ما المقتضي لها؟ وما هو حكم الجاهل أو المنكر لها؟

 

الجواب:

 

الرجعة عندنا ـ يعني الشيعة الإمامية - ثابتة، وإنكار الثابت - إذا لم يكن من الضروريات - لا يوجب الكفر، وإن أوجب الخروج عند عقائد أهل الحق، أعني الشيعة الإمامية.

 


 

 

السؤال:18

كيف تفسرون انتقام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، من ذراري أعداء أهل البيت (عليهم السلام)؟

وهل تزر وازرة وزر أخرى؟

هذا وقد ورد في بعض الأخبار إحياء بعض المنافقين، ممن تقدم في الصدر الأول من الإسلام، في زمان الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، أو غيره من الأئمة (عليهم السلام) في زمن الرجعة، لينتقم منهم في الدنيا.

فأي فائدة تترتب على هذا الانتقام؟ ألا يكفي انتقام الجبار المنتقم في الآخرة؟

وكيف صح تكليفهم ثانيةً بعد الإحياء، مع العلم بأنهم لا يؤمنون؟

 

الجواب:

 

إنما ينتقم صاحب الزمان (عليه السلام) من الذراري التابعين لآبائهم اعتقاداً وعملاً، المتظاهرين بالتبعية، العاملين بمقتضاها.

وشأنه (عجل الله تعالى فرجه) هو إظهار أحقية الحق وبطلان الباطل، فليس منه (عليه السلام) ببعيدٍ، ما ورد من إحياء بعض أهل النفاق، وليس في هذا ما ينكره العقل.

وكذا اشتمال ذلك على الكرامة والمعجزة، فليس يحصى منه ومن آبائه (عليهم السلام) ما صدر - في هذا الشأن - منه ومنهم (عليهم السلام).

والتعذيب في الدنيا لا يطرِّد إغناؤه عن التعذيب في الآخرة، فإن التعذيب مختلفٌ باختلاف ما يعذَّب له، وقد يجتمعان في بعض المكلَّفين في بعض الأفعال.

وتكليف القادر المختار جائز عقلاً، وإن كان المكلِّف عالماً بعصيان المكلَّف.


 

السؤال:19

هل يصح أن يتصف النبي بأي عيبٍ ولو كان جسمانياً؟ كما يروي عن موسى (عليه السلام) أنه كان يشكو علة في لسانه؟

 

الجواب:

 

يجوز - في مثل هذا - ما يحدث عن الظالمين ككسر الأسنان، ولا يجوز ما لا يتمكن معه - النبي - من التبليغ.

كما لا يجوز ما فيه تنفُّر طباع الناس المبعوث إليهم النبي، على الأنبياء وخاتمهم وآله الصلاة والسلام.

 


 

السؤال:20

هل يصح كون النبي مشركاً قبل البعثة؟

وما المانع من هذا علماً أننا نرى بعض الأشخاص الذين أسلموا أو التزموا بالأحكام الدينية بعد فسقهم أو إلحادهم، أكثر تأثيراً في نفوس كثيرٍ من الناس؟

فهل يصح قياس هذا الأمر على الأنبياء (عليهم السلام

 

الجواب:

 

يستعبد عقلاً أن يكون كامل العقل مشركاً، إلا ما كان ظاهراً بحسب الصورة مع التقية.

كما يستبعد عقلاً أن يكون من يتكلَّم في المهد - بل في بطن أمه - كلام حق، غير كامل العقل.


 

السؤال:21

هل يجب في آباء النبي (ص) وأمهاته أن يكونوا مؤمنين؟

وهل هذا مطَّردٌ في الأئمة (عليهم السلام) وباقي الأولياء (عليهم السلام) أجمعين؟

وهل صحيح أنه لا يضر أن تكون بعض أمهات الأئمة عليهم السلام أم ولد؟

 

الجواب:

 

ثبت في الأئمة (عليهم السلام) أنهم كانوا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهَّرة، من دون أن يجب ذلك وجوباً عقلياً، بل إنهم (عليهم السلام) لعلّو مقاماتهم، وعدم مناسبة الأنوار المحضة مع الظلمات، كانوا كذلك.


 

 

السؤال:22

هل أن علم النبي (ص) أو الإمام (عليه السلام) بالأشياء من حوله فعلي؟ أم أنه معلَّقٌ بمعنى: إن شاء علم؟

وعلى الأول، ما تأويل قوله تعالى: (لا تعلمهم نحن نعلمهم)؟ وقول الملائكة لإبراهيم (عليه السلام): (نحن أعلم بمن فيها)؟ وكيف لم يعلم يعقوب (عليه السلام) بمحل يوسف (عليه السلام) طول مدة غيبته؟

وكيف خاف موسى (عليه السلام) من الحيّة؟ وهل يصح وقوع الخوف من النبي (عليه السلام)، وقد قال الله تعالى: (لا يخاف لدي المرسلون)؟ ولو أنه (عليه السلام) علم حقيقتها فما الموجب للخوف منها؟

وعلى أي شيءٍ تحمل قصة موسى (عليه السلام) والخضر (عليه السلام)؟ ولماذا لم يعلم موسى (عليه السلام) بتأويل ما لم يستطع عليه صبراً؟

وإذا أخترتم الشق الثاني، فكيف تصنعون بالروايات التي قد يأبى بعضها عن الجمع مع الطائفة الأولى، ومنها: أن الدنيا في يد المعصوم كالجوزة في كف أحدكم، وأن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده علم المنايا والبلايا، وعنده تاريخ كل واحدٌ من شيعته وأسماؤهم، وما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وأنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض وغيرها؟

 

الجواب:

 

جوا هذا مما يدق ويصعب فهمه على الأفهام العادية، ولا يحرِزُ العالم به الأذن في إظهار هذا لكل أحد.

فإن الجمع بين قوله تعالى: (إنما أنا بشر مثلكم) ولقد كانوا في أمورهم العادية كذلك، وما دلَّ على أنهم أنوارٌ محضة، غير مفهوم على التفصيل للأذهان العادية.

فليس عليهم إلا الإيمان والتسليم فيما لم يعلوا.

وليس مجهولاً على الكل معنى قوله (عليه السلام): (إذا شئنا علمنا) ولا إخبارهم بطلب الاطمئنان، وقوله (عليه السلام): (إن أشكو بثِّي وحزني إلى الله)، وقوله (عليه السلام): (إنك لن تستطيع معي صبراً)، وقوله تعالى: (فأوجس في نفسه خيفةً موسى)، وأمثالها مما يطول تفصيله، بل لا يناسب أوساط الأذهان، ولا يقنع في بيانه بالإجمال.

ولعل الله يوفقنا عن التدرج في التفهيم المقنع، وهو الهادي.

تمّت أجوبة المسائل الشاميَّة