|
والذي تحصل إلى هنا عدم إمكان الاعتماد على هذه الروايات لعدة أمور:
أولاً: اضطرب بعضها في نفسه
ثانياً: اختلافها فيما بينها.
ثالثاً: منافاتها للخلق العظيم المقطوع.
رابعاً: منافاتها لصريح القرآن في كثير من آياته.
خامساً: مخالفتها للدليل العقلي القاضي بقبح صدور المنفر عنه (صلى الله عليه وآله) والمنافي للعصمة.
سادساً: مخالفتها للعصمة من وجوه أُخر.
سابعاً: استلزامها ما لا يمكن الالتزام به من المخالفات للآداب والأحكام الشرعية.
ثامناً: معارضتها بما روته الأمامية من طرق أهل البيت.
تاسعاً: مخالفتها لظهور الآيات وللسياق الذي جرت فيه.
عاشراً: ضعف أسانيدها حيث لم تصل إلينا من جهة الثقات من رواة أصحابنا عن أئمتنا الأطهار، بل رواها غيرهم وقد غرفت ما فيها من الضعف.
وهذا الأخير لم نبحثه مفصلاً وإنما اكتفينا بما سبقنا إليه غيرنا من العلماء أثابهم الله حيث لم تشعر بمزيد حاجة إلى ذلك لعدم وصول النوبة إلى الأسانيد بعد سقوطها عن الاعتبار بالوجوه المتقدمة.
ومن كل هذا يظهر ضعف القول بأن جعل العابس غير النبي يستلزم صرفاً للآيات عن ظاهرها إذ قد عرفت عدم ظهورها في كون العابس هو النبي وأن القرائن من داخلها وخارجها تشير إلى خلاف هذا، ولو تنزلنا وسلمنا هذا الظهور لم يكن مانع من صرفها عنه مع وجود المقتضي لذلك من جهات كثيرة خصوصاً الروايات الواردة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) المعضدة بالوجوه العقلية والنقلية فلزم العمل على وفقها والحمد لله.
|