|
قوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}، حيث استدل بها على أن المخاطب هو من الذين من شأنهم أن يتزكى الناس على أيديهم.
والجواب: ليس في هذه الآية، ولا في غيرها ما يدل على أن التزكي المرجو حصوله إنما يرجى، على يدي النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا الكلام يجري سواء بنينا على كون العابس هو النبي أو بنينا على كون العابس هو غيره وسواء في هذا الأخير بنينا علو كون المخاطب بالآية هو
نفس العابس أو النبي (صلى الله عليه وآله) بتقدير «قل يا محمد» كما ذكره في التبيان(1).
ويشهد لهذا كون التزكية والتعليم أمراً عاماً يشمل لزوم القيام به كل قادرٍ عليه حسب طاقته ووسعه.
ومع الإغماض عن هذا، فالاستدلال بهذه الآية على ما ذكر معارض بدلالة قوله تعالى: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَ يَزَّكَّى}، على أن المخاطب بها رجل ليس من شأنه أن يتزكى على يديه وقد أشار إليه المرتضى(2).
وحينئذٍ، فلا تتم الدلالة في نفس الآيات على كون النزول في شأن النبي (صلى الله عليه وآله) فاستدعت الحاجة الرجوع إلى الروايات والوجوه العقلية المتقدمة وقد عرفت ما فيها من الاضطراب والوهن، كما عرفت أيضاً حكم العقل بقبح صدور هذا الفعل منه (صلى الله عليه وآله) فلا نعيد.
ـــــــــــــــ
(1) التبيان ج19 ص 269.
(2) تنزيه الأنبياء ص 119.
|