الأمر الخامس:

     

 
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}(1). والنداء هنا كان كالصارف للكفار عن قبول الإيمان، وكالقاطع على الرسول أعظم مهماته فهو أولى، أن يكون ذنباً ومعصية(2).
والجواب:
هو الجواب المذكور في الأمر الرابع، ونزيد هنا أننا نمنع الأولوية، لأن الأعمى لم يصرف الكفار عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يمنع الرسول (صلى الله عليه وآله) من أداء مهمته ولو فرضنا أنه قاطعه.. وتنزيله منزلته في قوله: كالصارف، وكالقاطع لا ينفع في تصحيح الأولوية.
ثم لو سلمنا أنه صرف الكفار عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وقاطعه لكنه محرم منفصل ومستقل عن حرمة النداء من وراء الحجرات، وهو إنما يكون كذلك مع تعمد ارتكابه دون قصور لجهل أو خطأ واحتمالها في حق الأعمى لا مجال لدفعه.

ـــــــــــــــ
(1) سورة الحجرات الآية 4.
(2) التفسير الكبير ج31 ص 54.

     

فهــرس الكتــاب

     

المركز الإسلامي للدراسات