|
إن الأعمى لم يراع آداب المجلس حيث قاطع النبي مراراً في مجلسه وهو يتكلم مع الآخرين(1).
والجواب:
أولاً: لا نسلم وجود رواية بهذا المضمون. بل هو انتزاع من بعضها.
ثانياً: سلمنا فلا نسلم صحة الاعتماد سنداً ومضموناً.
ثالثاً: سلّمنا صحة الاعتماد عليها لكن ما هو الوجه الداعي إلى العمل بها دون غيرها مما هو مختلف معها من الروايات لاسيما روايات أهل البيت (عليهم السلام).
رابعاً: لو كان الأعمى مسيئاً للأدب مع النبي (صلى الله عليه وآله) فلماذا نزل الوحي مناصراً له، وتوجه بالتوبيخ واللوم إلى العابس، من دون إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى خطأ الأعمى أو تقصيره بل ذكره تعالى في كتابه متلطفاً ومتحنناً مما يكشف عن عدم إساءة ابن أم مكتوم الأعمى.
خامساً: سلمنا كونه مسيئاً له (صلى الله عليه وآله)، فما كان ينبغي له (صلى الله عليه وآله) أن يعبس في وجهه ويتولى عنه وقد قال الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(2).
وقد نزلت هذه الآية في أوائل الدعوة(3).
وقال تعالى أيضاً: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}(4).
وقال تعالى: (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)(5).
وفي آية: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ}(6). وفي أخرى: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا}(7).
وقال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}(8).
وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}(9).
ـــــــــــــــ
(1) التفسير الكبير ج31 ص 45 وتفسير غرائب القرآن المجلد 12 ج30 ص 25 والتفسير الأمثل ج 19 ص 364 وليلاحظ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج19 ص 213.
(2) سورة الشراء الآية 214ـ 215.
(3) الميزان ج20 ص 204.
(4) سورة الحجر الآية 88.
(5) سورة الأنعام الآية 52.
(6) سورة الشعراء الآية 114.
(7) سورة هود الآية 29.
(8) سورة الكهف الآية 28.
(9) سورة الأنعام الآية 54. |