|
إن المعبوس في وجهه كان أعمى وهو لا يتأثر بالعبوس فلا محذور أيضاً(1).
والجواب:
أولاً: إن العبوس إن كان لا يضر ابن أم مكتوم ولا يؤذيه لعدم تأثره بذلك لعماه، فإن في هذا الفعل نفسه
منافاة لخلقه (صلى الله عليه وآله) العظيم ومعه فلا يصح صدور هذا الفعل عنه.
ثانياً: كيف لم يتأثر الأعمى وقد صرحت بعض الروايات(2) بأنه سأله فلم يجبه وكان يتحدث إلى غيره، فإن كان الأعمى لم يتأثر بالعبوس لأنه لا يرى لكنه أحس بأعراض النبي (صلى الله عليه وآله) عنه لأنه لم يجبه مع مقاطعته إياه فراجع.
ثالثاً: إن كان الأعمى لا يرى، فإن من كان من المشركين في حضرته (صلى الله عليه وآله) آنذاك يسمع ويرى وفي هذا الفعل أمامهم إخلال واضح بلزوم التمسك بالأخلاق الحسنة الكريمة والعالية التي أمر (صلى الله عليه وآله) بالتحلّي بها، وإرشاد الناس إليها، بقوله وفعله وسيرته.
رابعاً: لا يصح صدور هذا الفعل عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما يعكسه في أذهان أعدائه من الجالسين بحضرته وغيرهم من آثار سلبية حول علاقة النبي (صلى الله عليه وآله) بأتباعه ومن حوله،لاسيما أن هذه الآيات مكية وسورتها من أوائل السور ونزولها كان في بدايات الدعوة(3).
والغرض من جميع هذا أنه لا يكفي مجرد عمى الأعمى لتصحيح صدور العبوس أو التولي من النبي (صلى الله عليه وآله) أو غيره للعلة المذكورة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجمع البيان ج10 ص 427 والتفسير الأمثل ج19 ص 364 ومجلة الموسم العدد 21ـ 22 ص 295.
(2) الدر المنثور ج8 ص 416.
(3) مجمع البيان ج10 ص 405 وص 425.
|