|
والكلام فيه مبني على استحقاق العمى للتأديب وهو أن المعاتبة إنما كانت على ما في قلبه (صلى الله عليه وآله) حيث كان قد مال إليهم بسبب قرابتهم وشرفهم وعلو منصبهم، وكان ينفر طبعه عن الأعمى بسبب عماه وعدم قرابته وقلة شرفه كما ذكره الفخر الرازي في تفسيره(1).
والجواب:
أولاً: نمنع كون الأعمى مستحقاً للتأديب وقد تقدم وجهه.
ثانياً: نمنع كون المعاتبة على ما في قلب، كيف؟
وقد قال تعالى: {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى.. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}، وهذا صريح في صدور الفعل في الخارج، والظاهر كون العبوس كذلك كما يقتضيه السياق، وقد عرفت أن الإنكار به أشد من قوله تعالى: {عبس وتولى} فراجع.
ثالثاً: كيف يميل إلى المشركين، وينفر عن الأعمى
مع إيمانه. وقد قال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}(2).
رابعاً: منافاة هذا الميل للمسلكيات الأخلاقية العظيمة ولو لم يصدر عنه (صلى الله عليه وآله) فعل في الخارج.
خامساً: ما تقدم من كون المناط في التفصيل هو التقوى وأنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، قال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}(3).
ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
(2) سورة الفتح الآية 29.
(3) سورة الحجرات الآية 13.
|