الأمر الأول:

     

 إن عبوس النبي (صلى الله عليه وآله) إنما كان لله تعالى، غضباً أو تأديباً أو شفقةً، ولا ضير ولا قبح فيه فلا مانع من صدوره عنه (صلى الله عليه وآله)(1).
والجواب:
أما كون العبوس لله تعالى فهو باطل لتوبيخه وتقريعه وتشديده تعالى الإنكار على العابس مما يدل على أن هذا الفعل لم يكن لله فيه رضا فكيف ينسب إليه ويقال عبس (صلى الله عليه وآله) لله تعالى.
نعم لو احتملنا كون التوبيخ واللوم لا على العبوس بل على أمر آخر كفعل القلب مثلاً، كان لهذا الكلام مجال لكن هذا الأمر خطأ قطعاً ويأتي التعرض إليه.
ونعود لنقول: لو صح كونه لله تعالى كان اللازم مدح العابس وتوبيخ غيره لو كان ثمة حاجة للتوبيخ، لاسيما وأن الذي نراه في الآيات. هو العكس، إذ توجه إلى العابس بالتوبيخ واللوم وتلطف مع الأعمى بما قدمنا لك وجهه، ويكفيه ذكره تعالى له في كتابه متحنناً ومترحماً مصحوباً بمطالبة العابس بأداء حقه.
ـــــــــــــــ
(1) التفسير الكيبر ج 31 ص 54 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 19 ص 213.

     

فهــرس الكتــاب

     

المركز الإسلامي للدراسات