الجهة السابعة:

     

 إن التصرف المنسوب إليه (صلى الله عليه وآله) مخالف لحكم الشرع بالتسوية بين الناس كأسنان المشط وأنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى(1).
ومخالف أيضاً لحكم العقل بإناطة التفضيل بالإيمان والأعمال الصالحة كما هو مقتضى قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}(2).
وعليه فلا يصح أن يدعى أنه أقدم على ما هو مخالف للعقل والشرع.
وقد يدعى أن مدلول الآيات يوحي بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستهدف من حديثه مع هؤلاء الصناديد تزكيتهم الفكرية والروحية والعملية بعيداً عن مسألة الاهتمام بالغني تعظيماً لغناه في الحصول على ماله(3).

لكن هذا خلاف الظاهر من هذه الآيات وبعيدٌ عن السياق الذي تجري فيه. كما أن قوله: بعيداً عن الاهتمام.. الخ، يعتبر تبرعاً في تبديل الحيثيات بلا دليل، حيث إن الظاهر أن التصدر للغني كان لأجل غناه كما صرّح به صاحب هذه الدعوى(4). فجعله بعيداً عن مسألة الاهتمام بالغني بحاجة إلى دليل يدل عليه.
ـــــــــــــــ
(1) البحار ج75 ص251 وج 73 ص 350.
(2) سورة الحجرات الآية 13.
(3) من وحي القرآن ج 24 ص 74.
(1) المصدر السابق.

     

فهــرس الكتــاب

     

المركز الإسلامي للدراسات