|
قوله تعالى: {كَلاَ} إنها تذكرة، فقد ذكر أهل اللغة أن كلا للزجر والنهي تارة، وبمعنى حقاً تارة أخرى(1)،
وفي النهاية: معناها ردع وتنبيه وزجر أي انته لا تفعل، إلا أنها أكد في النفي والردع من لا لزيادة الكاف(2).
وقد وردت في سورة عبس في موضعين أحدهما بالمعنى الأول وهو قوله تعالى: {كَلاَ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}(3).
والآخر بالمعنى الثاني وهو قوله تعالى: {كَلاَ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}(4) أما المورد الأول وهو موضع البحث فإني لم أر من جعلها بغير معنى الزجر وكأنها بهذا المعنى تسليم بينهم، ووجه دلالتها على عدم صحة النسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تقدم الأخبار بصدور العبوس والتولي، مع ما في هذا الأخبار من اللوم والتوبيخ وغير ذلك مشدداً في النهي وكأن النهي كان بحيث لم يكن يكفي معه التقريع السابق.
هذا مع أن النبي (صلى الله عليه وآله) كانت تكفيه الإشارة ولم يكن بحاجة إلى كل هذا، فلم هذا الإصرار على الزجر والتوبيخ لو لم يكن العابس هو غيره (صلى الله عليه وآله) ؟!فما أبعد ما بين هذا الزجر مع ما يصاحبه من اللوم والتقريع وبين شأنه، اللائق به صلى الله عليه وآله.
ولعل النظر في استعمالات هذه الكلمة الكثيرة والواردة في القرآن بمعنى الزجر يجعلك أكثر أنساً بما ذكرنا فلاحظ الآيات التالية:
1ـ {كَلاَ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً}(5).
2ـ {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}(6).
3ـ {كَلاَ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}(7)
4ـ {كَلاَ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً}(8)
5ـ {كَلاَ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ}(9).
6ـ {كَلاَ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى}(10).
وغير ذلك كثير فراجع
ـــــــــــــــ
(1) لاحظ لسان العرب كلمة كلا.
(2) النهاية ج4 ص199.
(3) سورة عبس الآية 11.
(4) سورة عبس الآية 23.
(5) سورة مريم الآية 79.
(6) سورة المؤمنون الآية 100.
(7) سورة المعارج الآية 15.
(8) سورة المدثر الآية 16.
(9) سورة الانفطار الآية 9.
(10) سورة العلق الآية 6.
|