|
قوله تعالى: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَ يَزَّكَّى}، هو من جملة ما يدل على أن هذه الآيات لم تنزل في شأن النبي (صلى الله عليه وآله)، وكيف يقول الله تعالى لنبيه: وما عليك ألا يزكى، والحال أنه (صلى الله عليه وآله) مبعوث لدعوة الخلق وتنبيههم وتزكيتهم وتعليمهم؟! قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ}(1)
وكيف لا يكون تزكيتهم عليه وقد أرسل لذلك الغرض وكيف لا يهمه ذلك وقد بذل عمره الشريف في هذا الشأن، وكأن هذا القول ـ لو بني على صحة النزول في شأن النبي (صلى الله عليه وآله) ـ إغراء بترك الحرص على إيمان قومه!(2)
وصدور هذا الإغراء منه تعالى ونسبته إليه قبيح وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) تدل على حرصه الشديد على قومه، قال تعالى: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}(3) وقال تعالى أيضاً: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}(4).
وأيضاً: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(5). هذا ولسان حاله {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}(6) وقال (صلى الله عليه وآله): «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»(7).
ـــــــــــــــ
(1) سورة الجمعة الآية 2.
(2) تنزيه الأنبياء ص119.
(3) سورة فاطر الآية 8.
(4) سورة الكهف الآية 6.
(5) سورة الشعراء الآية 3.
(6) سورة يسن.
(7) البحار ج95 ص167.
|