5ـ فيما ورد الكثير بعد نزول الآيات:

     

 وقد ورد الكثير من الآثار في كتب أهل السنة تتحدث
عن سلبيات لهذا الحدث تعقيباً على نزول هذه الآيات.
ففي روح البيان: يقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يغتم في عمره كغمة حين أنزلت عليه سورة عبس؛ لأن فيها عتباً شديداً على مثله لأنه الحبيب الرشيد، ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه، فيكون أيسر للعقاب، بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين، ولذلك روي أن عمر بن الخطاب بلغه أن بعض المنافقين يؤمّ قومه فلا يقرأ فيهم إلا سورة عبس، فأرسل إليه فضرب عنقه لما استدلّ بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه(1).
وروى أيضاً: قال الحسن: لما تلا جبرائيل هذه الآيات على النبي (صلى الله عليه وآله) عاد وجهه كأنما استف فيه الرماد، أي تغيّر كأنما ذرّ عليه الرماد، ينتظر ما يحكم الله عليه، فلما قال: لا، سرى عنه(2).
وقيل: لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتم شيئاً من الوحي كتم هذا عن نفسه(3).
وروي أيضاً: أنه ما عبس بعدها في وجه فقيرٍ قط، ولا تصدّى لغني(4).
وروي أنه (صلى الله عليه وآله): كان بعد ذلك يكرمه(5).
وروي أنه: ما رؤي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الآية متصدياً لغني عن فقير(6).
وروي أنه (صلى الله عليه وآله): كان يقول له بعد ذلك: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي(7).
هذا عند أهل السنة وأما روايات الشيعة الإمامية فقد روي عن الصادق (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأى ابن أم مكتوم، قال: مرحباً، مرحباً، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبداً، وكان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي (صلى الله عليه وآله) مما يفعل به(8).
ولم أعثر على من روى هذه الرواية غير الشيخ الطبرسي رحمه الله صاحب مجمع البيان، فراجع المجاميع الحديثية المفسّرة للقرآن كالبرهان ونور الثقلين وكنز الدقائق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ض 334.
(2) تفسير جامع البيان مجلد 212 ج30 ص 33، الدر النثور ج8 ص 417 تفسير القاسمي المجلد 7 ص 259 روح البيان ج10 ص 231.
(3) الكشاف ج4 ص701.
(4) تفسير ابن كثير ص ج4 ص 417.
(5) الدر المنثور ج 8 ص 417.
(6) التفسير الكبير ج 31 ص 54، تفسير القرطبي ج16 ص 213، الكشاف ج4 ص701، التسهيل ص 178، تفسير النيسابوري، مجلد 12 من تفسير الطبري ج 30 ص 25، تفسير المراغي ج30 ص 41، تفسير روح النعاني ج30 ص 39.
(7) مجمع البيان ج10 ص 437، تفسير البرهان ج4 ص 428 عنه نور الثقلين ج5 ص 509 عنه أيضاً وكنز الدقائق وبحر الغرائب ج 14 ص 132، عن مجمع البيان.
(8) مجمع البيان ج10 ص386.

     

فهــرس الكتــاب

     

المركز الإسلامي للدراسات