أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

هذا هو منطقهم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السؤال:
 
بسم الله الرحمن الرحيم



لقد دخلنا إلى هذا الموقع فوجدنا أنه يتكلم كثيراً عن الاختلافات العقائدية، ولاسيما انتقاد العلامة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله دام ظله الشريف، رغم امتداد مرجعيته في العالم بأكمله، وروحه العالية في الحوار، والكلام، والبحث السليم.
لقد رأينا في موقعه المنطق السليم في البحث العقائدي، كما أنه يستدل بشكل واقعي وحضاري، ويأخذ باعتبار كلام ورأي العلماء الأقدمين رضوان الله عليهم.
مسألة الزهراء البتول:
الشيخ المفيد، والشيخ الإمام المصلح محمد حسين آل كاشف الغطاء قدس سرهم، قد نفوا كسر الضلع لعدم توفر الأدلة الكافية، ورغم ذلك لم يقف في وجهه أحد من المراجع لعدم توفر الأدلة الكافية لإثبات الحق المبين..
إن الاختلافات العقائدية لا تحصى بين الشيعة، وهذا لا يعني الحرب الجامدة بيننا نحن الموالون لمحمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة البتول، والأئمة عليهم السلام..
إننا لا نفهم لماذا تخاطبون سماحة السيد بهذه القساوة والبرودة، رغم أن التسامح هو الأحسن والأفضل في هذا الحال.
العلامة السيد فضل الله اليوم هو النور المبين، هو المرجع والمرشد الروحي لحزب الله.. هو من الذين أسسوا الحوزة العلمية في سوريا، لقد انتشر المذهب بسببه في الجزائر والمغرب وتونس.. الخ..
إذن فعلينا أن نهتم بقضايا الأمة والدفاع عن الحق مهما كان.
أما بالنسبة إلى الاستكبار العالمي فهذه وصية سيدنا روح الله الخميني الموسوي، إذ دعا إلى الوحدة الإسلامية، وقضية الزهراء تدعو إلى المعاداة بين المسلمين.
إن بعض الطلاب والعلماء والخطباء والمراجع من قم، يكذبون على السيد بشكل مباشر وغير مباشر..
من وصايا روح الله الخميني هو قوله: >إني أرى مستقبلاً أسوداً للحوزة في قم<..
فكيف يقوم الشيخ اللنكراني بتحريم قراءة كتب السيد فضل الله..
أف.. أف.. أف.. لقوم لا ينعمون.. الحمد لله الذي جعلنا مسلمين والسلام..

الجواب:
 

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإن في كلامكم العديد من مواضع الخلل، نشير منها إلى ما يلي:
1 ـ إن الانتقاد البناء ليس جريمة، ولا عيباً، وإنما هو فضيلة وكرامة وواجب، ولاسيما إذا كان يهدف إلى تصحيح خطأ ذلك البعض، الذي يضع نفسه في موقع المسؤولية، ويتصدى لأمور حساسة، تؤثر على دين الناس، وعلى مفاهيمهم، وعلى التزامهم الإيماني وانضباطهم السلوكي..
ولا يمنع من هذا النقد امتداد المرجعية، ولا انحسارها، بل إن امتداد المرجعية قد يرقى بهذا الأمر ـ أعني توجيه النقد إليه ـ إلى أن يصبح من أعظم القربات، والتخلي عنه من أعظم الخيانات للدين وللأمة، وللإنسانية جمعاء، وذلك حين يؤدي هذا التخلي إلى استمراره في العبث بأشد الأمور خطورة، وأكثرها حساسية، حسبما قلنا..
2 ـ على أن هذه الدعاوى العريضة حول امتداد مرجعية هذا البعض، ليس بالمستوى الذي يحاول هو وأتباعه الإيحاء به، فإن مرجعية آية الله العظمى السيد السيستاني، وآية الله العظمى التبريزي، وآية الله السيد الخامنه إي، وغيرهم حفظهم الله، أكثر امتداداً في العالم الإسلامي.. أما مرجعية هذا البعض، فهي محصورة تقريباً فيما بين الشيعة من العرب.. ونصيبه منها فيهم أيضاً أقل من المراجع الذين ذكرنا أسماءهم آنفاً، على أن كثرة الأتباع لو كانت معياراً لكانت الشيوعية والهندوسية والمسيحية و.. و.. ديانات صحيحة أيضاً لكثرة الأتباع لها!!..
3 ـ ذكرتم أنكم تجدون لديه المنطق السليم في البحث العقائدي، وبأنه يستدل بشكل واقعي وحضاري، ويأخذ في اعتباره كلام ورأي العلماء الأقدمين..
ونقول لكم:
إن هذا يدخل في دائرة الدعاوى والشعارات الاستعراضية، بل واللعب على الألفاظ..
إذ إن جميع الفئات، حتى الكافرين والملحدين، لا بد لهم من أن يتظاهروا بالمنطق السليم، وبالعلمية، والواقعية، والموضوعية، فإن الباطل الظاهر البطلان، لا يمكن تسويقه، فيعمدون إلى خلطه بالحق، وتزيينه، حتى يصبح بحيث يشبه الحق.. ثم يقدم للناس بقوالب خادعة تخفي معالم البطلان فيه..
وأما الروح العالية في الحوار، والمنطق السليم، فتجسده شتائم هذا البعض، وأعني به السيد محمد حسين فضل الله للمراجع العظام، والعلماء الأعلام، وسيأتي بعض من ذلك..
كما أن صاحب هذه الرسالة نفسه قد اقتفى أثر صاحبه، حين بادر في نفس رسالته هذه إلى كيل الشتائم للعلماء والمراجع الأتقياء، خصوصاً وصفه لهم بأنهم يكذبون، بصورة مباشرة وغير مباشرة..
3 ـ يضاف إلى ذلك أن كلامكم هذا يستبطن أنكم ترون لأنفسكم مقاماً علمياً عالياً، يخولكم تحديد مواصفات البحث السليم والصحيح، ومعرفة البحوث الواقعية والحضارية والسليمة، من غيرها..
ونحن نتمنى أن تكونوا عند حسن ظنكم بأنفسكم. وأن لا يكون ذلك منطلقاً من الرغبة في تسجيل النقاط على الأطراف التي اعترضت على السيد محمد حسين فضل الله.. بطريقة الادعاء الذي لا يستند إلى دليل..
4 ـ ونأمل أن تتحفونا بردودكم العلمية على المؤاخذات التي سجلها عليه العلماء الكبار، ومراجع الدين. وعلى معالجاتكم العلمية للنظريات، والاعتقادات، التي اعتبرها علماء الشيعة ومراجعهم مخالفة للمذهب، ودعاهم ذلك إلى إصدار الفتاوى الصريحة في حقه..
أخي الكريم..
5 ـ إن كنت قد اطلعت على أقوال هذا البعض، فما عليك إلا أن تطلع على ردود العلماء عليه، وأن تحسم أمرك فيما هو الصواب والخطأ منها.. ومجرد كونه له روح عالية في الحوار!! أو أن لمرجعيته امتداداً، لا يكفي في تخطئة المعترضين، ولا في تصويب أقواله دونهم..
أخي الكريم..
6 ـ لقد قلت: إن الشيخ كاشف الغطاء والشيخ المفيد قد نفيا موضوع كسر ضلع الزهراء عليها السلام..
ونحن نقول لك: قد ادعى هذا من قبل صاحبك الذي تدافع عنه، وقد ظهر بالأدلة القاطعة عدم صحة نسبة هذا الإنكار، لا إلى الشيخ المفيد، ولا إلى الشيخ كاشف الغطاء، فراجع كتاب: >مأساة الزهراء عليها السلام< وغيره..
وحتى لو تنزلنا وقلنا: إن هذين العلمين قد أنكرا ذلك، فإن إنكارهما لا يعتد به، إذا دل الدليل العلمي على خلافه، وإذا خالفهم فيه سائر علماء الشيعة، حتى لقد ادعى الإجماع الشيخ الطوسي، وهو تلميذ المفيد مباشرة..
ثم أين هو هذا النفي؟ اذكره لنا بالحروف والأرقام لندرسه، ولنستفيد من هذه الحقيقة التي اكتشفتها، أو اكتشفها السيد محمد حسين فضل الله..
مع العلم: بأن في كتاب >مأساة الزهراء عليها السلام<، وكتاب >خلفيات كتاب مأساة الزهراء عليها السلام< وكتاب >مختصر مفيد<، ردوداً كثيرة على هذه الأقاويل..
فهل اطلعت عليها؟! وإذا كان الجواب بنعم، فنحن نطلب منك أن تبين وجوه الخلل في تلك الاستدلالات، شريطة أن لا تكرر ما جاء به محمد الحسيني، والشاخوري، ونجيب نور الدين، وأبو مالك الموسوي، فقد ألفت كتب كثيرة بينت بطلان ما جاؤوا به، وكشفت عن أنهم قد توسلوا بأساليب ـ لا نحب توصيفها ـ للتعمية على القراء..
7 ـ وقلت: إنهم إنما نفوا كسر الضلع بسبب عدم توفر الأدلة الكافية، وكأنك ترى أن الخلاف مع السيد محمد حسين يتمحور حول قضية كسر الضلع فقط.
ولا ندري لماذا تغض الطرف عن مئات موارد الاختلاف الأخرى معه، في شؤون العقيدة والدين؟!
كما أننا لا ندري كيف ظهر لك أن الأدلة كانت غير كافية؟! وهل إذا حسمت قضية كسر الضلع انتهى الخلاف فيما بين مراجع الأمة وعلمائها وبين صاحب تلك المقولات؟!
وهل كانت الفتاوى ترتكز إلى خصوص قضية كسر الضلع؟! دون سواها..
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكنكم عرض شواهد على ذلك؟!
وهل يكفي إنكاره أو شكه في هذه القضية لإصدار تلك الفتاوى في حقه؟! وإن كانت لا تكفي لذلك، فمن الذي روَّج لهذه الشائعة المكذوبة والخاطئة؟!
8 ـ إذا كانت الاختلافات العقائدية لا تحصى بين الشيعة، فهل هذا يعني أن الحق مع السيد محمد حسين فضل الله؟!
وأن ما صدر في حقه من فتاوى كان خاطئاً؟!
وهل من خرج على عقائد الشيعة يجوز السكوت عنه؟!..
وهل إذا شن حرباً على من يطالبونه بتصحيح اعتقاداته يوجب ذلك ـ على أهل الحق ـ أن يسحبوا فتاواهم، ويتراجعوا عن مواقفهم.
9 ـ إن الخروج على العقائد الحقة وعلى الموازين الشرعية يفرض على من يفعل ذلك أن يتراجع، وأن يصحح أخطاءه، ويفرض على غيره أن يسعى لإلزامه بالحق.. وليس له ـ أي لذلك الخارج ـ أن يحاربهم، فإن فعل ذلك كان ظالماً.. ولا يفرق في ذلك بين أن يكون ذلك الخارج على الحق وعلى أهله، من الموالين، أو من غيرهم..
10 ـ وأما القسوة والبرودة في الخطاب مع السيد محمد حسين فضل الله:
فأولاً: قد فرضها إصراره على مواقفه الخاطئة.. وفرضتها مهاجماته المتوالية لمراجع الأمة وعلمائها..
وثانياً: لقد جاءت على سبيل المقابلة بالمثل، مع عدم التكافؤ، فقد بقيت كفة السيد محمد حسين هي الراجحة، حيث تجاوز كل الحدود، وانتهى به المطاف إلى ترصيف الشتائم والاتهامات، التي تسافلت إلى أحط مستوياتها، والتي لم يكن ليخطر على بال أحد أن تصدر إنسان عادي، فكيف تدعي العلم، والثقافة، والحضارة، و.. و.. الخ..
لقد كانت قسوته هو على العلماء، وعلى من يطالبونه بالتصحيح، هي الأشد عنفاً، حتى لقد وصف المراجع والعلماء، بأنهم عملاء للمخابرات الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، وبأنهم بلا دين، وبلا تقوى، وبأنهم يتحركون من موقع العقدة، وبأنهم يفهمون الكلام بغرائزهم، واتهمهم بالحسد، وبالتخلف، وبالكذب.. وبأن مثلهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث، وإن تتركه يلهث، وبأن مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً.. وبأنهم.. وبأنهم..
11 ـ وأما أنه المرجع المرشد لحزب الله، فذلك لا يجعله محقاً في ما أظهره من اعتقادات، ومن مواقف خاطئة تجاه قضايا الإيمان والإسلام..
كما أن حزب الله يلتزم خط المرجعية الواعية، وخط ولاية الفقيه التي تأبى إلا حفظ الدين.. أضف إلى أن حزب الله لم يعلن يوماً أن مرشده الروحي هو السيد محمد حسين فضل الله..
كما أن هذه المرشدية لحزب الله ينكرها نفس السيد محمد حسين فضل الله، فلماذا الإصرار على نسبة شيء إليه ينكره هو نفسه؟..
ولو صح ذلك، فإنما هو في الفترة التي لم تكن قد ظهرت فيها مخالفاته لقضايا العقيدة الدين. فلما كشف المراجع والعلماء النقاب عن هذه المخالفات، فإن المؤمنين الحقيقيين والواعين، أخذوا حذرهم منه، ومن أفكاره وعقائده.. وهذا الأمر ينسحب حتى على كثير من الذين تضطرهم الأحوال للتعامل معه، والدخول في مؤسساته..
علماً بأن الحق والباطل، لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق..
12 ـ وأما أنه هو الذي أسس الحوزة العلمية في سوريا.. فذلك غير صحيح، وإنما هو قد أسس مدرسة تخصه لينشر أفكاره الخاطئة من خلالها.. وذلك في وقت متأخر، وبعد أن كانت الحوزة والمدارس قد مضى عليها سنون طويلة، وهي ناشطة في القيام بواجباتها، وقد أسس السيد حسن الشيرازي، وأسس السيد الفهري، وغيرهما، مدارس.. قبل أن يبادر صاحبك إلى أي عمل من هذا القبيل..
13 ـ وأما نشره للمذهب في الجزائر، وتونس، والمغرب، وغير ذلك، فهو أيضاً كسابقه.. غير صحيح، وقد كان طلاب العلوم الدينية يتوافدون للدراسة في مدينة قم المقدسة قبل عقود من الزمن. على أن ما يدعيه من ذلك لا نجد له أي شاهد حي يثبته له، أو يشير إليه.. ويصبح إرسال الكلام على عواهنه، من دون أي شاهد أو دليل؟!
ولو قبلنا هذه الدعاوى فلربما نواجه دعاوى أبعد من ذلك، فيقال لنا: إنه هو الذي نشر التشيع في إيران والبحرين، والعراق وجبل عامل.. أو في فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة..
على أن من يتابع حركته مع أهل السنة يجد أن هناك حالات كثيرة تصدى هو نفسه لمنع أهل السنة فيها من الدخول في التشيع، زاعماً أن مذهبهم الذي هم عليه مبرئ للذمة، ولا داعي لتركه..
ولا أدري كيف يكون من الدعاة إلى التشيع، وهو يراه مجرد وجهة نظر في فهم الإسلام.. كما صرح به في كتبه..
كما أنني لا أدري كيف يدعو الناس إلى مذهب يصرح هو بأنه مبتلى بكثير من الخرافات في عقائده، وقد أثار كل هذا الضجيج، وأوقع هذه الفتنة العظيمة بين الشيعة، معلناً كما ورد في كتابه >بينات<: أنه يسعى لإزالتها!!..
وكيف يدعو إلى مذهب قد سجل هو في كتبه مخالفات تعد بالمئات، بل بالألوف لعقائده وحقائقه..
وكيف يدعو إلى مذهب يقول بعض كبار مراجعه أنه خارج منه وعنه.. ويخطئه في فهمه باقي المراجع أيضاً..
على أن انتشار أفكاره في تلك البلاد، لا يعني انتشار مذهب التشيع، لأن ما يسوِّق له من أفكار، هو من النوع الذي لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة، بل هو فكر بشري لا ديني، يعتمد على الشعارات والعموميات، ولا يتضمن أية خصوصية من خصوصيات مذهب الشيعة..
على أن نشر الشبهات حول مذهب التشيع في تلك البلاد، من شأنه أن يصد الناس عنه، لا إقبالهم عليه..
14 ـ أما القول بأن علينا: أن نهتم بقضايا الأمة، والدفاع عن الحق مهما كان..
فهو صحيح، فإن أعظم قضايا الأمة أهمية وخطراً هي قضية سلامة عقائدها، وثبات الناس على الحق فيها.. فلماذا لا ترضون حتى من مراجع وعلماء الأمة أن يهتموا بهذه القضية التي هي الأهم والأخطر؟!..
ومن غير المراجع والعلماء يحق له التصدي لمثل هذا الأمر الخطير، والناس إنما يرجعون إليهم في أمر دينهم، فهل يأخذون دينهم من رعاة البقر، أو من كتاب الجرائد والمجلات، أو من معلمي الأطفال، ممن يصفهم من تدافعون عنه أنهم مثقفون ويقدمهم ويفضلهم على العلماء وأهل الاختصاص بالدين!..
وإذا كان علينا أن نهتم بالدفاع عن الحق.. فلماذا لا ترضون بذلك فيما يرتبط بقضية محاولات السيد محمد حسين فضل الله التغيير في عقائد الشيعة، بحجة أنه يريد إزالة الخرافات منها؟!..
15 ـ أما بالنسبة للوحدة التي يدعو لها السيد الخميني رحمه الله، فإنما أرادها الإمام الخميني رحمه الله، وحدة مبنية على حفظ الحق والدين، لا وحدة تتضمن التنازل عن حقائق الدين..
وقد كان نفس السيد الخميني رحمه الله، وكذلك خليفته المعظم السيد الخامنه إي حفظه الله.. يحضرون ويقيمون إلى الآن مجالس عزاء عن السيدة الزهراء عليها السلام، ويذكر قضية كسر الضلع الشريف في تلك المجالس، ولا يعترضون، ولا يمنعون من ذلك بحجة الحفاظ على الوحدة الإسلامية، فهل أنتم أحرص على الوحدة الإسلامية منهم؟!..
بل إن السيد محمد حسين فضل الله نفسه، كان ولا يزال يدعي أن قراء العزاء يقرأون في مجلسه قضية كسر الضلع، ولا يعترض عليهم، مع أنه يدعي أنه من دعاة الوحدة الإسلامية..
16 ـ إذا كانت قضية السيدة الزهراء عليها السلام تدعو إلى المعاداة بين المسلمين، فإن قضية الإمامة أعظم أثراً في ذلك.. فهل يرضى أهل السنة بأن يقال: إن إمامة أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان باطلة؟! لأنهم اغتصبوا مقاماً ليس لهم، ولأنهم قد بايعوا الإمام علياً عليه السلام يوم الغدير، ثم نكثوا بيعتهم؟!
وهل يرضون بأن يقال: إن أبا بكر وعمر لا يصلحان للخلافة، لأن النبي صلى الله عليه وآله قد لعن من تخلف عن جيش أسامة، وهما ممن تخلف؟!
وهل يرضون بالقول بأن عمر ليس أهلاً للخلافة، لأنه قال للنبي صلى الله عليه وآله في مرض موته: إن الرجل ليهجر؟! وهل؟.. وهل؟..
فهل نتخلى عن قضية الإمامة، لأنها تدعو إلى المعاداة بين المسلمين؟..
وهل نتخلى عن قضية إحياء مناسبة استشهاد الإمام الحسين، والإمام الحسن، وسائر من استشهد من أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، بحجة أنه لم يزل هناك من أهل السنة من يرفضها، ويحاربها، ويدينها، نعم، هل نتخلى عن ذلك كله، وعن كل ما لا يرضى به هذا أو ذاك؟.
إن السيد محمد حسين فضل الله يسوِّق الآن لإفراغ هذه المناسبات من محتواها، وتحويلها إلى أفلام ومسرحيات، ومحاضرات فكرية ولطم حضاري، وما إلى ذلك..
17 ـ وأما اتهام العلماء، والطلاب، والخطباء، والمراجع في مدينة قم المقدسة، بأنهم يكذبون بشكل مباشر وغير مباشر، فتلك شنشنة أعرفها من أخزم.. وقد ورثتموها عن صاحبكم الذي كان يدَّعي أنه يريد توريث العلم، والأخلاق، والفضائل، والالتزام بحدود الله، وإذا به يوغل في هذه الأساليب ـ أساليب السباب، والاتهام، والشتائم ـ ويورثها لمحبيه، كأفضل وسيلة لإثبات وجودهم، والدفاع عن شخص يسعى لتغيير عقائد مذهب بأكمله، وتحويله إلى دين جديد، باسم الحضارة، والخروج من التخلف..
إن هذا ـ وأيم الله ـ من أعظم النكبات أن يصرح من يدَّعي الدين!! بأن علماء ومراجع الدين يكذبون؟!
وأن يصبح أبرار الأمة وأتقياؤها.. في موضع الطعن والاتهام من أناس يريدون أن يأخذوا دينهم عمن يسعى لتغيير معالم الدين، فيهاجمون مراجع الدين وعلمائه من موقع التعصب للشخص، لا للحق.. وينصبون أنفسهم حكاماً وقضاة، وينتحلون لأنفسهم مواقع ليست لهم، ويزيلون أصحابها الشرعيين عنها، لمجرد الانتصار لشخص، فهم كمن يبيع دينه بدنيا غيره، إننا بالنسبة لهذا النوع من الناس: نتوقع من أمثال هؤلاء أن يطعنوا برسول صلى الله عليه وآله، وبالأئمة الميامين مباشرة، كما يطعنون بنوابهم عليهم السلام، الذين أمرهم باتباعهم، وبالأخذ عنهم، وعدم الرد عليهم.
إن هؤلاء يسعون إلى إسقاط هيبة التشيع وقداسته، بالتعدي على نواب الأئمة ورموز الدين الحقيقيين، ونحن لا نملك إلا أن نقول: إننا لا نتوقع من أمثال هؤلاء إلا أن يطعنوا برسول الله صلى الله عليه وآله، وبالأئمة الميامين، كما يطعنون بنوابهم عليهم السلام، ويسعون إلى إسقاط هيبة التشيع وقداسته، بالتعدي على رموزه الحقيقيين وإسقاط هيبتهم، والطعن في قداستهم، والتشكيك في استقامتهم على جادة الحق..
18 ـ وأما ما نقله عن آية الله العظمى السيد الخميني قدس سره، حول مستقبل الحوزة الأسود، فإنه إنما يقصد بكلامه هذا، أولئك إنه حين يصبح للذين يسعون إلى التغيير في مفردات العقيدة الصحيحة، وإلى التلاعب في حقائق الدين، وقضايا الإيمان، ويسعون للامساك بقرار الحوزة عن طريق التحريف والتزييف وبذل أموال، فعلى الدنيا وعلى الإسلام السلام..
إنه رحمه الله لا يقصد الحوزة التي تخرَّج هو منها، ولم تزل طيلة مئات السنين تحفظ وتدافع عن هذا الدين، والتي يصونها مراجع الأمة، وعلماؤها الحقيقيون، من أمثال صاحب الجواهر وغيره..
وهؤلاء العلماء هم الذين ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين..
وقد كان آية الله العظمى السيد الخميني رحمه الله يحث الناس على الارتباط بالحوزة واحترام علمائها، ومراجعها، مد الله في أعمار أولئك المراجع، وأخذ بأيديهم إلى ما فيه خير وصلاح هذا الدين، وإن رغمت أنوف المبطلين، الذين ينتحلون هذا الدين، ويتاجرون به، وهم منه براء..
19 ـ وبعد.. فكيف يسمح لنفسه ذلك الذي يلوم الناس، إذا خاطبوا من يسعى لتبديل عقائدهم، وحقائق دينهم، بقسوة أو برودة ـ كيف يسمح لنفسه ـ أن يتهم المدافعين عن دين الله، والساعين لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، بأنهم يكذبون بصورة مباشرة وغير مباشرة؟!
ويا حبذا لو أنه بين لنا مواقع الكذب فيما نقلوه من كتب سيده، التي تزخر بالمخالفات والتعديات على حرمات الدين والمذهب؟!
وهل يمكنه إنكار كل هذا الكم الهائل الذي أبرزه العلماء من كلمات السيد محمد حسين فضل الله، التي تخالف الدين والمذهب.. والتي سجلها في مؤلفاته، ويتداولها الناس في جميع الفئات والطبقات..
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

جعفر مرتضى العاملي


 



 

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003