أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

لماذا تضعون أنفسكم محامي دفاع عن شخص حكم عليه مراجع الأمة العظام؟

لماذا تضعون أنفسكم محامي دفاع عن شخص حكم عليه مراجع الأمة العظام؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 

بسم الله الرحمن الرحيم



سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي حفظكم الله تعالى..
اسمحوا لي أن أغتنم فرصة وجودكم المباركة وأقوم بإبداء بعض الملاحظات، التي أرجو أن تتسع لصدركم الرحب إن شاء الله، حول ما ذكرتم من جواب مشاركة مني في ما ورد على هذا اللنك في جوابكم على سؤال الأخ جعفر مرتضى.. في خصوص آراء السيد فضل الله، وكتاب مراجعات في عصمة الأنبياء فإنني أود إبداء الملاحظات التالية..
أولاً: سيدنا الجليل.. عذراً.. ألا تلاحظون أن عبارة السيد فضل الله التي ترددونها دائماً حول النسبة المئوية لمستوى التزوير والتحريف والتشويه والفهم الخاطئ الذي لاقاه حديثه، ثم مقارنته مع عبارة السيد أبو مالك الموسوي في مقدمة كتابه >مراجعات في عصمة الأنبياء< في حديثه معكم لا يجد له مكاناً كما ألاحظ من المقارنة، على اعتبار أن السيد كان يوجه حديثه هذا لأغلب ما نقل حول آراءه المختلفة، وهو ما يصدق فيها على الكثير صحة التقطيع والتحريف والتشويه والنقل الخاطئ، كما لاحظنا في الكثير من الكتب التي تصدت لتضليل السيد والإشكال على آراءه، بينما عبارة السيد أبو مالك كانت موجهة، بشكل عام، إلى الإشكالات الدائرة فقط حول المسائل التفسيرية، وهو ما تصدى بالفعل لها السيد أبو مالك من واقع خبرته فيها، واهتمامه بهذا الجانب،كما أنه لا يمنع، كما ورد في كتابه، أن يبرز بعض النقولات غير الصحيحة للسيد فضل الله، حيث أثبت عدم صحتها، وكذب ما وصل إليكم منها على نحو بعض التفاصيل، انطلاقاً من تقطيع أوصالها كما في أحد الأشرطة التي وصلتكم، واعتمدتم عليها في بعض ملاحظاتكم..
لهذا وانطلاقاً من هذه المقدمة رأى السيد أبو مالك، كما هي مراجعتنا لأغلب آراء السيد فضل الله، أنها ليست جديدة في عالم التفسير، بغض النظر عن تقييم الجانب العلمي فيها، فهذا أمر آخر، وكما وضح ذلك السيد أبو مالك ذاته في رسالته لكم.
ثانياً: سيدنا الجليل.. إنني أتصور أن منشأ الالتباس الحاصل في ملاحظات الكثيرين، ومنهم سماحتكم، على آراء السيد المختلفة، ومنها العصمة، لهو وفي الكثير منه هو الإيمان بوجهة نظر علمية محددة، ومن ثم اعتمادها كحقيقة علمية ثابتة في مناقشة الآخر..
لذلك.. وإلا.. فان مبدأ العصمة بالنسبة إلى الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين، لايختلف حوله أحد من علماء الامامية في صورته العامة المطلقة، ومن بينهم السيد فضل الله، فهو يرى، كما يرى غيره من العلماء، من أن حركة الأنبياء هي نور كلها، ولا يمكن أن يصدر منها أي ظلمة، لا في القول، أو الفعل، أو الإقرار، لأن الرسالة التي يضطلعون بنشرها نور كلها، وصادرة عن الله النور المطلق، ولا بد إذا ما أرادت أن تخرج بفاعليتها الإنسان من الحركة في نطاق الظلام إلى الحركة في نطاق النور أن تكون كذلك..
ولكن يبقى الاختلاف بين العلماء، ومنهم السيد فضل الله، في بعض المسائل تبعاً للاستدلال في ذلك، من حيث حجيتها كتفاصيل فرعية لا تصطدم بالأساس، والقاعدة العامة التي تؤكد على عصمتهم المطلقة..
وهذا ما نلاحظه في العديد من الاختلافات الموجودة عند العلماء الأجلاء.. فمثلاً إشكالاتكم التي تطلبون منا البحث عنها بين مفردات حديث السيد.. من قبيل >أن المعصوم: ينسى في الأمور الحياتية< لنجدها أولاً داخلة في نطاق الرأي العلمي القائل بامتناع سهو المعصوم في غير الموضوعات الخارجية، كما هو رأي السيد الخوئي أعلى الله مقامه، مثلاً في إجابته على سؤال بهذا الخصوص، في كتاب منية السائل >القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية< ولو أن السيد فضل الله يوافق مشهور العلماء الذي يشمل كل نواحي الشخصية عند النبي أو الإمام، مع عدم تخصيص ذلك في الأمور المتعلقة بتبليغ الأحكام الشرعية..
وأما عبارتكم >وأنه يمكن أن يخطئ في التبليغ..< الخطأ في التبليغ فهذا ما لا نجد له مكاناً في حديث السيد الذي ينفي ذلك في أغلب أجوبته التي بيَّن فيها، ومنها تعليقاته الكتابية على استفتاءات الشيخ التبريزي، بقوله >ضرورة العصمة في التبليغ بما دل عليه الدليل العقلي< وأما ما نسب له من غير ذلك، فقد كان فهماً خاطئاً لبعض من نقلوا عباراته في تفسير >من وحي القرآن< لآية {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} في نقاشه للعلامة الطباطبائي ـ ولكم أن تراجعوا التفسير ـ فكان تعليقه ذاك لبيان خطأ الاستدلال لديه، لا لبيان خطأ الفكرة، على اعتبار أن مناقشة الدليل على المطلب لا يدل على مناقشة الفكرة ـ بالذات ـ لإمكانية الاستدلال عليه بدليل آخر كما هو المعروف بين العلماء، وأما باقي إشكالاتكم من قبيل >..وأن هناك أوضاعاً سلبية في التصور والممارسة لدى الأنبياء. وأنه يحتمل أن يكون موسى قد قتل نفساً بريئة، وارتكب جريمة دينية، وأنه يحتمل أن يكون إبراهيم قد عبد الكواكب والشمس والقمر، وأن يونس قد تهرب من مسؤولياته، وأن النبي نوحاً لم يكن معصوماً في تلقي الوحي.. إلى عشرات بل مئات من التعابير الصريحة أو المشيرة إلى معان لا يصح نسبتها إلى الأنبياء<.. فهو ما لا أستطيع معه التوضيح بأكثر مما راجعه السيد أبو مالك الموسوي وبين خطأ ما توصلتم له من فهم خاطئ لعبارات السيد في هذا الإتجاه..
ولم نرى منكم حوله إلى الآن ـ وكنا نود خلاف ذلك ـ أي تعليقات في هذا الجانب سوى إحالتنا إلى كتاب >الأنبياء فوق الشبهات< والذي أراه وفق قراءتي، أراد أن يؤكد، من عنوانه قبل مضمونه، أن الفهم المخالف لما هو سائد من وجهات نظر تفسيرية، بغض النظر عن علميتها وموضوعيتها، ما هو إلا فهم منحرف، وبالتالي فما يخرج عنه ما هو إلا شبهات لا بد من نفيها عن الأنبياء بأي شكل من الأشكال .. كما أنه تولى التشكيك في فهم السيد أبو مالك لبعض الآراء التفسيرية الأخرى بطريقة جدلية لا علمية كما نلاحظ.. انطلقت في مناقشة الآخر من خلال الإيمان بحقيقة ثابتة صارع في الدفاع عنها دون تعريضها لأجواء النقد واحتمالية الخطأ بغض النظر عن إيمانه المسبق بها وذلك من خلال أساليب الظنون التي تحاكم النوايا للأسف.. بخلاف الجو العلمي الموضوعي الذي يؤكد ذلك ويجعله شرطاً من شروطه..
وإن صحت بعض مؤاخذات الكاتب فهي لم تستطع التأثير على النتيجة الأساسية لبحث السيد أبو مالك من وجود آراء تفسيرية مختلفة لدى كبار علماء الطائفة وإن كان السائد في الواقع يتبنى وجهات نظر محددة وبغض النظر عن آراء من يتبنى خلافها ومناقشتها من حيث القيمة العلمية لاستدلالاتها.
وأما تعريف السيد للعصمة فأنقله لك كما هو، جواب مسهب على هذا السؤال كما هي أجوبته المختلفة لتقع بعينك على صريح رأيه في ذلك .. على هذا اللنك..
http://www.bayynat.org/www/arabic/aqaed/isma.htm
ثالثاً: سيدنا الجليل.. بالنسبة إلى كتبكم الأخيرة من >مأساة الزهراء< أو >خلفيات المأساة< فتبقى هناك الكثير من الإشكالات العلمية التي أثارتها التعليقات حولها وافتقدنا قلمكم حول ذلك في كتب أخرى أو في الطبعات المنقحة على اعتبار أنها كتب جدلية تتطلب ملاحقة التعليقات الصادرة وعدم التوقف عند سابقها تبعاً لهذا النوع من الحوار الجدلي المعروف.. لاسيما وأن الردود التي خرجت من الآخرين ليست بمستوى ذلك لا علماً كما هو سماحتكم ولا موضوعياً كما تتطلبه مثل هذه الحوارات الثنائية.
وأخيراً .. سيدنا الجليل.. أرجو أن يتسع صدركم لهذه الملاحظات وأن تكون ملاحظاتكم حول آراء السيد خارجة عن منطق تسجيل النقاط ومحاكمة النيات والخروج من دائرة البحث عن تناقضات حديث السيد من خلال ترك مقارنة الآراء الماضية بالآراء الحاضرة لتلازم صفة التغير عليها زمانياً تبعاً لتغير دليلها، والاتكاء على ما يثبته السيد ويحصره في آرائه من خلال أغلب كتبه أو أجوبته ومواقعه كشاهد يقيني على ذلك دون الرجوع إلى بعض الأحاديث المنقولة لكم والتي قد لا تسلم من التقطيع أو صرف المعاني أو حتى عدم وضوحها لعدم اقتضاء الظرف أو مناسبته.. ويا حبذا لو اتبعتم معه ذات منهجكم في إبداء العذر مع الكثير مما يرد في آراء العلماء السابقين تحقيقياً مما تجدونه غريباً بشتى الاحتمالات.
وأما الإصرار على ذلك فهو يعيدنا إلى ذات العقدة السابقة التي أرى أن توضيحات السيد وتأكيداته قد تجاوزتها عند الكثيرين ممن كانوا يعيشونها انطلاقاً من تغليب حسن الظن بآراء المؤمنين ليكون دليلاً على نياتهم دون التشديد على كلمة هنا وعبارة هناك للتأكيد على كذبهم وخداعهم والعياذ بالله فهذا وإن صدق فلا يمكن أن يصدق مهما حاول تصور ذلك في رجل مؤمن ومخلص كالسيد فضل الله دام ظله حتى لو نفينا عنه جميع الصفات العلمية.
تحياتي ودعائي لكم بالموفقة ودعواتكم سيدنا.

الجواب:

 


 
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فإنني لا أدري لماذا يضع الإنسان نفسه محامي دفاع عن شخص حكم مراجع الأمة العظام عليه بما يعرفه كل أحد، مع أن هذا الشخص بنفسه موجود، فلماذا لا يتفضل، ويقدم أدلته وبراهينه.. لو كان يملك حجة تفيد في دفع تلك الأحكام الصادرة في حقه عنه، ولا شك في أنه هو أعرف الناس بما قال، وبما كتب، وبمقاصده، من هذا وذاك.. فلماذا يتبرع الناس عنه، ويلجأون إلى التكهنات والتأويلات، غير المقبولة ولا المعقولة، وربما يأتي يوم ويقول ذلك الشخص نفسه: أنا لا أرضى بهذا الاستدلال، ولا أؤمن بذلك التأويل..
فمن أجل ذلك نقول للإخوة الأكارم: إنه إذا كان مقصودهم هو جرنا للبحث حول قضية هذا الرجل، ويبقى هو في برجه العاجي يتفرج علينا وعليهم، فهذا ما نربأ بهم وبأنفسنا عنه..
وإن كان مقصودهم مجرد الاستفسار عن بعض الأمور التي تتعلق بموقفنا منه، أو عن مقصودنا ببعض ما كتبناه فذلك هو المأمول منهم..
إننا أيها الإخوة لا نحب أن نشغل وقتنا، بما لا طائل تحته، وذلك لأن بحث هذه القضية على هذه الصورة الخطيرة جداً على إيمان الناس، وعلى عقائدهم لن يفيد في تصحيح مسار ذلك الرجل، ولن يحسم الأمور معه..
ولأجل ذلك تلاحظون: أنه قد مرت عشر سنوات على إثارة هذه القضايا، ولم يتراجع عن أي مقولة من مقولاته، بل هو لا يزال متشبثاً بها، حريصاً على التسويق لها ونشرها..
يضاف إلى ذلك: أن طرح القضايا بهذه الطريقة الانتقائية، من شأنه أن يجعل السامع والقارئ يتخيل أن لب الموضوع وجوهره يتلخص في هذه النقاط المطروحة، دون أن يدري أن الموضوع أخطر، وأكبر، وأشر، وأضر، على الدين، والعقيدة، والإيمان..
وأن مراجع الأمة وعلماءها إنما أرادوا درء تلك الأخطار، والحفاظ على تلك العقائد..
ولأجل ذلك فنحن لا نوافق على الدخول في نقاش في أمور جانبية لا يسهم النقاش فيها في هداية الناس للحق، وتعريفهم بحقيقة أقوال هذا الرجل، بل قد تكون سبباً في تضليلهم، حين تصل إليهم المعلومات الهامشية، وغير الأساسية، وحين تبحث في غير أجوائها الطبيعية، وبصورة نُتَف من هنا وهناك، ولا توضع فيها النقاط على الحروف بشكل كامل..
بل إن بحث هذه المقولات مع غير السيد محمد حسين فضل الله، ليس فقط لا يجدي في دفعه إلى تصحيح أفكاره، ولا في إعادته إلى الخط الصحيح.. وقد أثبتت عشر سنوات مضت صحة هذا القول.. بل زاده دفاع الأتباع عنه تصلباً في مواقفه، ومكَّنه من أن يتابع سياساته الرامية إلى تكريسها، وإشاعتها، وتوريثها للأجيال الآتية..
وأخشى ما نخشاه هو أن يأتي يوم فنجدهم أن فرقة من الفرق التي أخبر النبي صلى الله عليه وآله أنها تكون بعده: تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية، لتتخذ لنفسها مساراً آخر، رسمه لها هذا الرجل انطلاقاً من هذه المقولات التي أطلقها.. وليس هي هؤلاء قطعاً، والباقون في النار.. قد تكونت وانسلخت عن المسار الصحيح لتتخذ لنفسها مساراً آخر، رسمه لها هذا الرجل، انطلاقاً من هذه المقولات التي أطلقها..
ولكنني رغم ذلك، فإنني احتراماً مني لهذا السائل الكريم، أشير إلى بعض موارد الإشكال في كلامه، تاركاً سائرها إليه، لكي يراجعها بتأمل وتبصُّر، وأناة وتدبر.. فأقول:
أولاً: بالنسبة لما ذكرتموه (أولاً) يلاحظ ما يلي:
1 ـ لقد ذكر السيد محمد حسين: أن 99 / 99 بالمئة مكذوب عليه، والباقي تحريف..
ونحن نطلب من القارئ الكريم ومن كل منصف: أن يراجع ما ذكرناه في كتاب >خلفيات مأساة الزهراء< ويقارن بين المنقول فيه، وبين ما هو موجود في كتبه، وليبين لنا: كيف صار 99 /99 بالمئة مما ينشر ويقال ضده، هو كذب وافتراء، وبهتان راجع جريدة فكر وثقافة.. ورؤى وموقف عدد 2 سنة 1417 للهجرة طبعة دار الملاك..
سواء أقصد بكلامه هذا أغلب ما نقل عنه، أو خصوص ما يرتبط بتفسير الآيات..
وها أنتم قد ادعيتم الآن: أن كلامه هذا ناظر >لأغلب ما نقل حول آرائه المختلفة، وهو ما يصدق فيها على الكثير، بسبب التقطيع، والتحريف، والتشويه، والنقل الخاطئ<
ونحن نقول لكم:
إننا نطلب منكم أن تأتوا بالنصوص التي نقلناها في كتاب >خلفيات< من كتبه، وتأتوا بالصفحات من كتب السيد محمد حسين، وتعرضوها على القراء الكرام، لكي نرى أين حصل التقطيع، والتحريف، والتشويه، والنقل الخاطئ الخ..
ويمكنكم إعلان لائحة بهذه الموارد لنقوم نحن بنشر صور صفحات كتب السيد محمد حسين، وصور لصفحات كتاب >خلفيات<.. ليعرف الناس الحقيقة.. وليروا إن كانت هذه الدعوى صحيحة، ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذب المفتري..
2 ـ إن عبارة أبي مالك الموسوي في المراجعات صحفة 10 من مراجعاته قد عممت الكلام لجميع ما ذكرناه في كتاب الخلفيات، ونحن نعيد نقلها للقارئ الكريم ليقرأها بنفسه مرة أخرى، فقد قال في مراجعاته ما يلي: >إنني شاهدت ظلماً وحيفاً في النقد الذي مارستموه تجاه الآخر، بأن سطرتم في >خلفيات< مئات الموارد التي اعتبرتموها من (المقولات الجريئة). والحال أن جلها ليس فيه رائحة جرأة على الإطلاق، بل يكاد يجمع عليه أعلام الطائفة منذ القرن الخامس الهجري، وحتى قرننا الحالي<
ومما يدل أيضاً على أنه يقصد جميع ما ورد في كتاب خلفيات، أنه ذكر في الهامش العبارة التي أراد بكلامه هذا الرد عليها. والهامش هو التالي:
>2 ـ تحت عنوان (قبل المقدمة) جاء في كتاب (خلفيات/الجزء الأول): >وكان خيارنا الوحيد لإنجاز التكليف الشرعي الملقى على عواتقنا تقديم نبذة يسيرة من مقولات يعرف كل عالم بصير أنها لا تنسجم مع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فكان هذا الكتاب< انتهى مراجعات في عصمة الأنبياء ص10.
فكيف تقولون إن عبارة أبي مالك موجهة بشكل عام إلى الإشكالات في الدائرة التفسيرية؟!
3 ـ أما الحديث عن خبرة أبي مالك في التفسير، فقد أظهر قيمتها ومستواها السيد محمد محمود مرتضى في كتابه: >الأنبياء فوق الشبهات<، فالرجاء أن لا تهولوا على القارئ البريء بإطلاق ألقاب وعناوين رنانة وكبيرة، مع إغفال الجانب الآخر، الذي يوضح قيمة هذه العناوين..
4 ـ بالنسبة لقولكم: إن أبا مالك أثبت عدم صحة بعض المقولات، وكِذْبَ ما وصل إلينا منها، انطلاقاً من تقطيع أوصالها.. نقول: إنكم تعلمون أننا لم نعتمد، في ما كتبناه، على الأشرطة إلا في موارد يسيرة، قد لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، مع أن كتاب خلفيات يتضمن أكثر من ألف وثلاث مئة مقولة..
وأيضاً فإن الاتهام بالتقطيع للشريط ليس بأولى من اتهام السيد محمد حسين فضل الله وأتباعه بمحاولة دبلجة الشريط من جديد والإقحام فيه ما لم يكن منه ـ وهم أقدر على ذلك ـ بما يملكون من إمكانات، وما ظهر منهم من جرأة وإقدام، وما تعودناه منهم من انطلاقهم من مبدأ الغاية تبرر الواسطة التي تحدثنا عنها في كتاب خلفيات.. ومما يؤكد ذلك أن ما هو مذكور في كتبه أدهى وأمرّ بكثير مما هو موجود في تلك الأشرطة..
5 ـ لنفترض أن هذا المورد قد دبلجه منتقدو السيد محمد حسين، وأنه قد وصل إلينا مقطعاً محرفاً.. ولكن هذا الشريط في خصوص هذا المورد، والموردين، لا يلغي الألف وثلاث مئة من الموارد الأخرى، التي اعتمدت على كتب ومؤلفات السيد محمد حسين وأخذت منها مباشرة؟!
فلماذا يتم إلهاء الناس بادعاءات وبأمور من هذا القبيل؟!..
6 ـ وقد عدتم إلى القول كما هو عادة أتباع السيد محمد حسين فضل الله: إن آراءه ليست جديدة في عالم التفسير.
ونعود لنقول لكم:
أ ـ إن الميزان في الحق والباطل ليس هو آراء الرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال. و: أعرف الحق تعرف أهله.. والمعصومون هم فقط الذين يعرف الحق بهم..
ب ـ إن السيد محمد مرتضى قد أظهر في كتابه: >الأنبياء فوق الشبهات< أنه لا يمكن الأخذ بما جاء في كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء، لوجود تصرف في النقل.. في الألفاظ تارة، وفي المعاني أخرى، بالإضافة إلى أسباب أخرى في كل مورد بحسبه..
ج ـ إن حجم المخالفات التي اجتمعت لدى السيد فضل الله يؤكد أنه له نهجاً يؤدي به إلى أن يكون تفسيره منسجماً مع كل هذه الشذوذات والمخالفات للدين والعقيدة، والتي قد يغفل عالم فيقع في إحداها، ويغفل آخر، فيقع في أخرى، ولكن الضابطة عندهم تحتم عليهم التراجع عن الخطأ حين يلتفتون إليه، أو يدلهم أحد عليه..
لكن السيد محمد حسين فضل الله يبقى مصراً رغم كل فتاوى المراجع على جميع ما قاله.. ولا يتراجع عن مفردة واحدة منه.. طيلة عشر سنوات من المماطلة والأخذ والرد.. مما يعني: أنه محكوم لضوابط تمنعه من التراجع.. أو من الاعتراف بالحق..
إنك تراه يوافق العلماء في أخطائهم، ويستدل بأقوالهم فيها، أما فيما أصابوا فيه وأخطأ هو فيه الصواب، فإنه لا يرضى بالاستدلال عليه بقول أحد، بل هو يؤول قول المعصوم، أو يشكك فيه إن لزم الأمر..
ثانياً: بالنسبة لما ذكرتموه ثانياً يلاحظ ما يلي:
1 ـ قد ذكرتم: أن مبدأ العصمة بالنسبة للأنبياء والرسل، والأئمة، لا يختلف حوله أحد من علماء الإمامية في صورته العامة المطلقة.. ومن بينهم السيد محمد حسين..
ونقول لكم: إنه لا يجوز لكم إيهام القارئ بواسطة الألفاظ الغامضة، والتعميمات المبهمة. فإن مبدأ العصمة عند الشيعة لا يلتقي مع مبدأ العصمة عند السيد محمد حسين فضل الله، لا من قريب ولا من بعيد..
فالسيد محمد حسين فضل الله لا يعترف بالعصمة في تلقي الوحي، كما أنه لا يعترف بعصمة الأنبياء في التبليغ، وأما العصمة عن السهو والخطأ والنسيان، فهو لا يمنع منهما في الأمور الحياتية الصغيرة، وأما العصمة عن الذنب فيرى إنها إجبارية..
نعم.. فقد ذكرتم أن صاحب كتاب: >من وحي القرآن< لم ينكر العصمة في التبليغ وإنما أنكر دليلها الذي ذكره صاحب الميزان، على اعتبار أنه دليل غير صالح، فعلينا أن نبحث عن دليل آخر..
ولأجل ذلك طرح دليلاً آخر في نهاية كلامه على العصمة في التبليغ، ظن أنه الأقوى، مما يعني: أنه قائل بالعصمة التبليغية.
وذكرتم الفقرة التي تضمنت ما ظن أنه دليلاً على العصمة التبليغية..
ونقول:
إن صاحب كتاب >من وحي القرآن< قد حاول إسقاط أدلة العصمة في التبليغ، ولكنه لم يأت بدليل آخر عوضاً عنها..
ومن الواضح: إن من يفعل ذلك لا يصح أن يقال عنه إنه قائل بالعصمة بالتبليغ، ولكنه يناقش في دليل.. فإن إسقاط الدليل مساوق لإسقاط الدعوى من أساسها..
ونوضح ذلك فيما يلي:
إن كلام صاحب >من وحي القرآن< ينقسم إلى قسمين:
الأول: تعرض فيه إلى العصمة عن الخطأ في أمرين:
أحدهما: تلقي الوحي.
والآخر: تبليغ الرسالة..
والثاني: العصمة عن الذنوب.
وقد ناقش كل قسم على حدة.. ولكنه بالنسبة للقسم الأول أهمل الحديث عن العصمة في تلقي الوحي، وصب اهتمامه على نقض دليل السيد الطباطبائي على العصمة في التبليغ ـ وبعد أن قرر أن من الممكن من الناحية التجريدية ـ أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت، ليصحح ذلك، ويصوبه بعد ذلك، مع تقديم القرائن القطعية في المرة الثانية على هذا الصواب.
لأن المهم في الغرض الإلهي هو وصول الوحي في نهاية المطاف، وقد حصل ذلك فعلاً، فإن الخطأ في بعض الحالات ينقلب إلى صواب، تؤكده القرائن القطعية..
ثم أقفل الحديث عن العصمة في التبليغ عند هذا الحد..
وانتقل إلى الحديث في القسم الثاني، وهو العصمة عن الذنوب، فقال:
ويتابع العلامة الطباطبائي حديثه عن العصمة ليشمل: ـ في استيحاء هذه الآية مع آية ثانية ـ العصمة عن المعصية في العمل، فيقول: الخ..
ثم ذكر كلام الطباطبائي، ثم ناقشه، ورده، وذكر أن ثمة حاجة إلى أدلة أخرى.. ثم ذكر أن لديه دليلاً آخر على العصمة عن المعصية، مبتدءاً كلامه بقوله:
>إننا نتصور أن هذا الأسلوب الاستدلالي في تقرير العصمة في القول والفعل لا يملك القوة في الاستدلال من خلال المناقشات المذكورة وغيرها، فلا بد من اللجوء إلى أدلة أخرى قد يكتشف الإنسان فيها أن النبوة حدث غير عادي في معنى الرسالة، لأنها حركة إلهية في هداية البشرية إلى الله وتغيير الحياة على صورة أخلاق الله، مما يفرض إنساناً يعيش الرسالة في عمقه الروحي، وتأمله الفكري، وأخلاقيته العظيمة في صدقه مع ربه ونفسه، ومع الناس، وأمانته في ماله ودينه، ومسؤوليته وإنسانيته، بحيث تكون الرسالة التي يحملها منسجمة مع الروح التي يتجسد فيها، لتكون الرسالة جسداً يتحرك، ويكون الجسد رسالة تنفتح على الله وعلى الإنسان والحياة في اتجاه التغيير.
إن هذا الدور التغييري، الذي يستهدف تغيير الإنسان بالكلمة والقدوة، بحاجة إلى الإنسان ـ الصدمة الذي يصدم الواقع الفاسد بكل قوة، الأمر الذي ينفتح فيه اللطف الإلهي على إعطاء المزيد من القوة الروحية والأخلاقية والفكرية، والعصمة العملية لهذا الإنسان، سواء أكان ذلك بالطريقة التي يبقى فيها عنصر الاختيار له لسلوك الاتجاه المضاد أم كان بطريقة أخرى، لا يبقى فيها له ذلك العنصر، لأن القضية هي حاجة البشرية إليه، أما قضية الثواب وعلاقتها بالاختيار، فهي مسألة لا تعقيد فيها، لأنها ـ في جميع الأحوال ـ تفضل من الله، حتى رأينا البعض يتحدث عن الاستحقاق بالتفضل< من وحي القرآن ج4 ص155 ط دار الملاك. انتهى كلامه..
فتراه قد ساق الكلام باتجاه العصمة الإجبارية، وما يترتب على الطاعة من مثوبة بالتفضل أو بالاستحقاق، أو الاستحقاق بالتفضل..
وقد ناقشنا كلامه هنا في كتابنا >خلفيات كتاب مأساة الزهراء ÷<، ولكن بإيجاز لم يصل إلى حد الإخلال بما نرمي إليه.. وقد أرسلنا إليكم هذه المناقشة في إجابتنا السابقة..
والخلاصة: إنه إنما طرح حلاً، وجاء بدليل على ثبوت العصمة عن الذنوب، وقد كان حلاً خاطئاً في نفسه، ولا بأس حين اعتبرها عصمة إجبارية بصورة مطلقة، أو في بعض مجالاتها.. وقد ناقشناه في هذا الأمر في كتابنا: >خلفيات كتاب مأساة الزهراء ÷<..
وأما بالنسبة للعصمة عن الخطأ في التبليغ: فهو لا يرى لزومها أصلاً، بل هو يرى أن الله متكفل بحفظ شرعه، بالقرائن القطعية، ولا حاجة إلى الالتزام بالعصمة عن الخطأ، لأن المهم هو وصول الشريعة من دون إخلال، وهذا ممكن حتى لو لم يكن النبي معصوماً في التبليغ..
غير أن اللافت هنا:
أنه حين أهمل التعرض للعصمة في تلقي الوحي، فذلك من أجل أنه ينكر هذه العصمة من أساسها، كما قرره في تفسيره لقوله تعالى: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} الآية 40 من سورة هود. حيث قال: إن نوحاً >لم يلتفت إلىكلمة: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}.. لأنه لم تكن واضحة< من وحي القرآن ط دار الزهراء ج12 ص80. وفي نص آخر: >لم ينتبه< راجع: الحوار في القرآن ص230 ط سنة 1399هجري.
وهذا معناه: أن النبي يخطئ في تلقي الوحي، فلا ينتبه أو لا يلتفت لبعض ما يلقى إليه منه، فيتخذ المواقف غير المنسجمة معه..
هذا كله.. عدا عن أن ما قرره من العصمة الإجبارية عن الذنوب، قد نقضه في كثير من الموارد حين نسب إلى الأنبياء أموراً كثيرة تدخل في دائرة المعاصي، أو في دائرة العزم عليها، فراجع كتاب: >خلفيات< خصوصاً ما ذكره عن الأنبياء: آدم، ويوسف، ويونس، وإبراهيم، وموسى، وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..
2 ـ أما ما قاله هذا البعض في خطابيات حول معنى العصمة التي يقول بها.. فقد نقضه بصورة صريحة في ما قاله عن أنبياء الله تعالى.. مما ذكرنا جانباً قليلاً منه في كتابنا >خلفيات كتاب مأساة الزهراء< فلا معنى للتقليل من أهمية هذه الأقاويل.. واعتبارها اختلافات في التفاصيل..
3 ـ علماً بأن من تدعون: أنه يكاد يجمع أعلام الطائفة ـ منذ القرن الخامس الهجري، وحتى قرننا الحالي ـ على موافقته في أكثر أقواله التي ذكرناها، لا يمكن أن يفتي مراجع الأمة بأن كتبه كتب ضلال، وأنه لا يجوز قراءتها، وبأنه.. وبأنه.. من أجل نفس هذه المقولات.. إذ إن ذلك يعتبر تضليلاً، وإدانة لأعلام الطائفة جميعاً.. وتحريماً لقراءة مؤلفاتهم..
4 ـ إنه في ضوء ما ذكرناه آنفاً، لا يصح القول: بأن ذلك يرجع إلى الإيمان بوجهة نظر علمية محددة..
بل لا بد من القول: إنه يرجع إلى الإيمان بواقع العصمة، وبحقيقتها، في مقابل نفيها، أو إفراغها من محتواها، ثم الطعن بالأنبياء بصورة يندى لها جبين الإنسان الحر خجلاً وألماً..
وحين تثور الاعتراضات من قبل الغيارى، وحماة الدين.. تبذل المحاولات للتدليس على الناس بادعاءات أن العصمة نور، وأنها إجبارية، وأنها.. وأنها.. وهل هذا النحو من التعامل مع قضايا الاعتقاد إلا نظير ذلك الصياد الذي كان أرمد العينين، فكانت عيناه تدمعان باستمرار، فرآه عصفور، وهو يذبح صيداً له، فقال لرفيقه: انظر إلى هذا الصياد، ما أرق قلبه، إن يبكي رأفة بالعصفور..
فقال له رفيقه: لا تنظر إلى دموع عينيه، بل انظر إلى فعل يديه..
5 ـ لا يصح قولكم: إن الاختلاف مع السيد محمد حسين فضل الله إنما هو في تفاصيل، لا تصطدم بالأساس، والقاعدة العامة، التي تؤكد على عصمتهم.. وذلك لما ذكرناه..
6 ـ لا يجوز لأحد أن يعتبر طعنه في عصمة الأنبياء، والأئمة رأياً علمياً، بل هو رأي خطير له آثاره، وله تبعاته، التي أراد المراجع العظام معالجتها، وتلافيها، بفتواهم المباركة..
7 ـ وأما ما نسبتموه إلى السيد الخوئي، وقلتم: إنه يجوز عنده على المعصوم أن يخطئ في الأمور الحياتية، فهي نسبة غير دقيقة..
لأن السؤال الموجه إليه، هو التالي:
>ما هي حقيقة الحال في مسألة إسهاء النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر، وهل يلزم أن يسهي الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ليعلم الناس أنه ليس بإله؟!..
إلى أن قال السائل: وهل صحيح أن ذا اليدين الذي تدور عليه روايات الإسهاء أو السهو، لا أصل له، وأنه رجل مختلق الخ..
فأجاب رحمه الله: >القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية<..
فترى أنه رحمه الله قد تحدث عن القدر المتيقن، أي أنه قد اكتفى بذكر ما لا شبهة فيه، أو لم يقع الخلاف فيه بين الشيعة والسنة، أو بين الشيعة أنفسهم.. أما رأيه بالنسبة لما عدا هذا القدر المتيقن، فهو لم يتعرض لبيانه.. فلا يصح نسبة القول بجواز السهو فيه إليه..
8 ـ ولنفترض أن السيد الخوئي قد قال بجواز السهو على المعصوم في الأمور الحياتية، فإن ذلك يبقى خطأ بلا ريب، ولكنه خطأ في هذا النطاق، ولا يتعداه إلى ما هو أمض وأخطر.. ولا يصح تتبع ما شذ به العلماء، وجمعه، واعتبار صدوره عنهم حجة ومستنداً.. فإن الحجة هي قول المعصوم دون سواه..
ويا ليت السيد محمد حسين فضل الله يكون في جميع قضايا الإيمان والعقيدة مثل السيد الخوئي ويلتزم باعتقاداته، وآرائه..
نعم، يا ليت..
9 ـ وأما ما زعمتم: أننا أخطأنا في فهمه من عبارات السيد محمد حسين فضل الله، ثم حملاتكم على السيد محمد مرتضى في كتابه >الأنبياء فوق الشبهات< فإنه لا يعدو كونه مجرد ادعاءات لا تستند إلى دليل. ولا تستحق الوقوف عندها، ويكفي أن نرجع القارئ الكريم إلى ذينك الكتابين، كتاب: >مراجعات في عصمة الأنبياء< وكتاب: >الأنبياء فوق الشبهات< ليراجع، ويقارن بينهما.. ليدرك مدى التجني فيما زعمتموه.
10 ـ وأما ما ذكرتموه حول تعريف السيد محمد حسين للعصمة.. فقد قلنا كلمتنا فيه، وأظهرنا في كتبنا المختلفة ومنها كتاب >خلفيات مأساة الزهراء<، ما في كلامه من تهافت..
وتبقى تناقضاته في حديثه عن العصمة، وفي تطبيقاته لها ـ كما ظهر في كتاب خلفيات وغيره ـ تحتاج إلى الأجوبة الصريحة والصادقة..
ويبقى الحديث بالنيابة عنه من قبل أي كان لا يستحق الإلتفات إليه ما دام أن الذي يدافعون عنه، يستطيع أن يدعي: أن هذا وذاك، وسواه، لا يمثل وجهة نظره..
ويبقى دفاع الأتباع، الذين ينساقون وراء حسن ظنهم، وتخدعهم بعض المظاهر، غير مفيد في حسم الأمور، بل ربما يزيد الطين بلة، والخرق اتساعاً..
وأما فيما يرتبط بقولكم ثالثاً، فنلاحظ عليه:
1 ـ هجومكم على الكتابين الجليلين، الذين أسهما في صيانة الدين، وحفظ عقائد الأمة، وهما كتابا: >مأساة الزهراء< و>خلفيات مأساة الزهراء<.. وهذا التعامل السلبي مع هذين الكتابين، يبقى دليلاً حياً على مدى تأذي أتباع السيد محمد حسين من هذين الكتابين، ومما يزيد في أذاهم أنهم سعوا بكل وسيلة لإثارة الشبهات حولهما، وتشكيك الناس بصدقيتهما فلم يفلحوا، وقد فضح الإخوة الذين أسهموا بالدفاع عن الحق والدين، التزوير الذي مارسه أتباع السيد محمد حسين، والرامي إلى تضليل الناس، وتعمية الأمور عليهم، وليس أدل على ذلك من اعتبار أتباع السيد محمد حسين هذه الكتب: أنها جدلية، وليست بالمستوى المطلوب، لا علمياً ولا موضوعياً، كما ورد في رسالتكم هذه..
وقد أظهر الله تعالى عوار تلك المحاولات، لطمس الحق، حتى لم يعد هناك من حاجة إلى قلمي، ولا إلى غير قلمي للتأكيد على الحقائق الدامغة التي تضمنها الكتابان المذكوران..
2 ـ أما نصيحتكم لنا بترك مقارنة الآراء الماضية بالآراء الحاضرة للسيد محمد حسين فضل الله.. فإننا إذا قبلنا ذلك نحن منكم، فإن السيد محمد حسين فضل ا لله، لا يقبلها، وسوف يمنعنا من العمل بها، لأنه مصر على الاستشهاد بقول هذا العالم وذاك، وبشذوذ شاذ هنا، وشاذا هناك..
كما أنه لا يرضى بترك أقواله الماضية لصالح الحاضر، بل يقول: إنها كلها صحيحة وغير متناقضة.. وإنه مسؤول عن كل ما كتبه منذ ثلاثين سنة، وهو ملتزم به..
وأنه يعتقد بكل ما حاضر وكتب وحاور منذ ما يقارب الخمسة وأربعين سنة..
وأن جميع ما ورد في كتابه >من وحي القرآن< في الطبعة الأولى، والطبعة الثانية، في دار الملاك صحيح، وإن الاختلاف إنما هو في الأساليب.. راجع نشرة بينات العدد الصادر في 25/10/1996م.
وحين سئل هذا البعض:
>كثير من الأفكار والطروحات بدأ البعض يطرح التأويل والشكوك حولها منذ فترة، علماً أنها كانت موجودة في مقالاتكم وكتبكم منذ الثمانينات، وكانوا يرون بأنها مميزة ومهمة، ما هو سر الانقلاب؟!
أجاب بقوله:
>اسألوا هؤلاء الأشخاص فهم يتحملون مسؤولية ما يقولونه. فمن جهتي أفكاري ما تزال أفكاري، ومستعد أن أتحمل مسؤوليتها ماءة في الماءة الخ..< الزهراء المعصومة ص47 و48.
3 ـ وأما قولكم: إن علينا أن لا نرجع إلى الأحاديث المقطعة التي تنقل لنا، فهو صحيح في حد نفسه، ولكنه نصح بلا مورد، وبلا مبرر يقتضيه، ويقصد به الإيحاء بأمر باطل، فمن أجل ذلك نطلب منكم أن تضعوا جميع كتاب خلفيات أمام أعينكم، وتبدأوا بالمقارنة بين نصوصه وبين الكتب التي نقلنا عنها. فإن هذه الكتب موجودة في السوق،
لم يقطعها أحد، ولم يبعث إلينا بها أحد..
والسلام على من اتبع الهدى..

جعفر مرتضى العاملي

 

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003