أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

باءكم في اتهام الآخرين تجر، وباء غيركم لا تجر..

باءكم في اتهام الآخرين تجر، وباء غيركم لا تجر..

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السؤال:
 
بسم الله الرحمن الرحيم



الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا أبو القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..
وبعد, إلى سماحة العلامة آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي ـ حفظه الله.
هناك مشاكل كان وما زال يجب على الحوزة أن تتصدى لها ببيان أكبر من البيانات التي صدرت في حق السيد فضل الله بل بفتوى, فمثلاً حالة السب الواقعة بين حواشي المرجعيات والتهريج القائم على قدم وساق بين تلك الحواشي بل وبين كبار المقربين للمراجع العظام, ألا تجعل هذه الحالة الناس ينفرون من الدين أكثر من السيد فضل الله, حالات اختلاس الأموال من قبل بعض العمائم وغيرها ومع ذلك الحوزة لم تحرك ساكناً ولم تفتح فمها مقابل هذه الحالات؟

الجواب:
 

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فإنكم تحدثتم عما يجري في الحوزة، وعن لزوم التصدي لبعض المشاكل فيها..
وسؤالنا لكم هو:
هل هذا يعني: أنه لا تهريج ولا سباب في محيط الحواشي لدى السيد محمد حسين فضل الله، بل هذا التهريج خاص بحواشي المراجع؟..
وللتهريج حالات وصفات، وللسباب نماذج ومفردات، فهل تستطيعون أن تصفوا حالات ذلك التهريج، وكيفياته، وأن تقدموا لنا نماذج من ذلك السباب ومفرداته؟!
وأين توجد مجالس التهريج هذه في منشآت الحوزات، أو في بيوت المراجع؟
وهل هناك مسارح لها، وحضّار ونظّار، يضحكون، ويتمايلون، ويتقلبون ظهراً لبطن من شدة الضحك؟! وهل يسمع الناس زعقاتهم وصرخاتهم أيضاً؟! وهل تصل إلى آذانهم تلك اللمحات المثيرة من حالات التهريج؟!، وتلك التنوعات الغريبة في لفتات السباب؟!..
لقد عشنا دهراً طويلاً في قم المشرفة، يصل إلى سبع وعشرين سنة.. وقبلها مكثنا سنوات عديدة في النجف الأشرف، ولم نشاهد مجالس التهريج هذه، ولا سمعنا أية مفردة من مفردات ذلك السباب..
فإن كان ثمة من همسة هنا، أو كلمة هناك، فإنما هي كلمات عابرة وهمسات نادرة قد لا يطلع عليها إلا أفراد قلائل، لا يكاد تسمع لهم صوتاً، أو تجد لهم صيتاً.. فما هذا التضخيم لأمور لا تستحق أن تذكر، فضلاً عن أن تحتاج إلى بيانات، ومعالجات، أو ما إلى ذلك..
2 ـ ولنفترض: أن أمر هذه التهريجات عظيم، وبلاء ذلك السباب جسيم، فهل هو حقاً أعظم وأخطر مما يتصدى له السيد محمد حسين فضل الله، ويصر عليه، ويحارب من أجله، ويبذل كل غال ونفيس في الدعوة إليه؟!.. ألا وهو التغيير في الحقائق الاعتقادية، والمساس بالمفاهيم الإيمانية والدينية!!..
بل هو يهتك حرمة مراجع الأمة وعظماء الملة، ويصورهم على أنهم أناس جهلاء وحمقى، تشمئز منهم النفوس، ويعيشون في كهوفٍ مظلمة، تعشعش فيها الخرافة، ويضرى بها التخلف..
3 ـ وهل أن هؤلاء الحواشي على الدين، وعلى المسلمين أعظم خطراً وضرراً من هذا التغيير في الدين الذي يمارسه هذا الرجل وحواشيه، ويستخدم في سبيله ما تحت يده من قدرات هائلة وجبارة، وتضاف إلى أجهزة الإعلام الكثيرة التي يديرها علمانيون مرتبطون بالدول الظالمة، ويخدمون حكومات الكفر، والبغي والطغيان، والانحراف؟!..
4 ـ وما الذي يوجب تنفير الناس من الدين أكثر؟ هل هو عمل أولئك الحواشي الذين لا يعرفهم ولا يسمع بهم إلا من هو قريب منهم، أم عمل هذا الذي سُخِّرت له الفضائيات، والإذاعات، والصحف والمجلات و.. و.. و.. ليعلن للأسود والأحمر سخافات رموز الدين، وحماته، وحملة الشريعة ودعاتها؟!!..
5 ـ بقي أن نشير إلى ما تزعمونه من اختلاس بعض العمائم للأموال.. ونريد أن نفترض مسبقاً صحة هذه الفرضية المزعومة.. فهل أن أصحاب العمائم، المحيطة بذلك الذي تدافعون عنه لم يختلسوا شيئاً بنظركم؟!.. وإذا كانوا قد اختلسوا، فهل يمكنهم أن يحددوا لنا حجم ما اختلسوه؟! أم أنكم تنزهونهم عن ذلك، لغاية في أنفسكم، تنسجم مع هواكم؟! أم أن باءكم تجر في اتهام الآخرين، وباء غيركم لا تجر..
6 ـ ولنفترض أيضاً: أن اختلاس الأموال منحصر بغير هؤلاء، فهل صحيح أن هذا الأمر أشد خطراً على الدين وعلى المسلمين من المساس بعقائد الناس، والسعي إلى التغيير والتبديل في حقائقه وشعائره، وأحكامه ومعالمه..
7 ـ ولماذا تغضبون من معالجة ذلك الخطأ، وتسعون لاستبداله بعلاج خطأ آخر، تزعمون أنه موجود؟ ولماذا لا تقولون: بارك الله في هؤلاء المراجع على قيامهم بهذا الواجب، ونحن نشد على أيديهم، وندعو لهم بكل توفيق وتسديد ونحن معهم، ومن ورائهم، ولنذهب سوية لمعالجة الخطأ الآخر، لو صح أن هناك خطأ بالفعل..
8 ـ إن هذه الهجمة على المراجع لتصديهم لخطأ اعترف السائل بأن علاجهم له كان صحيح المضمون، لا بد أن يستعاض عنها بالثناء الجميل، وبالشكر الجزيل على هذه الخدمة العظيمة، وعلى الشجاعة، وعلى هذا الحزم في مواجهة القضايا الأساسية والحساسة..
حفظ الله السائل ورعاه، وأرجو أن أكون قد أوضحت مرادي وفهم عني مؤداه..
والسلام عليه وعلى كل من يحب ورحمة الله وبركاته..

جعفر مرتضى العاملي

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003