أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

لا وجه للمقارنة

لا وجه للمقارنة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم..
لقد سمعنا بصوت آية الله العظمى الشهيد محمد صادق الصدر قدس الله روحه أنه عانى مضايقات من أركان الحوزة العلمية في النجف وقم، فقد اتهم بأنه مرجع السلطة وأنه عميل وبسيط حتى اتهم بعدم اجتهاده وفقاهته، ولا داعي لذكر الأسماء التي قامت بشتمه والتقليل من شأنه العلمي وهذه الأركان الحوزوية هي التي نادت أيضاً بضلال السيد فضل الله وخروجه عن المذهب وباعتباره ضال مضل ولا يجوز قراءة كتبه، فكيف نصدق هذه الأركان الحوزوية بعدم طعنت الشهيد الصدر الثاني، واليوم تطعن محمد حسين فضل الله؟
والسلام..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
أولاً: إنه لا يصح قياس الأمور على هذا النحو، فإن الحالات تختلف وتتفاوت باختلاف الأشخاص، والظروف، والأحوال، وما إلى ذلك..
فلا يصح قياس حدث على غيره إلا إذا علم بشكل قاطع أنه مثله في كل عناصره، ودوافعه، وأسبابه، وظروفه، وحالاته، وغيرها..
فإذا فرض: أن شخصاً قد ظلم، فلا يصح ادعاء أن فلاناً الآخر قد ظلم أيضاً.. إلا على سبيل القياس الذي ذمته الأحاديث الشريفة، بل إنه قياس على غير مقاس.
ثانياً: إنه ليس للسيد محمد الصدر مخالفات لقضايا الدين والعقيدة، ولحقائق الإيمان، مثلما هو للسيد محمد حسين فضل الله، فهو لم يصرح بإنكار مظلومية السيدة الزهراء عليها السلام، ولم يشكك في العصمة في التبليغ، ولم ينكر العصمة في التلقي، ولا أنكر العصمة في الأمور الحياتية لا الصغيرة منها، ولا الكبيرة..
فإن كان ثمة من اعتراض عليه، فإنما هو في أمور أخرى.. ولسنا في وارد التحقيق في حقيقة الخلافات التي كانت السبب في اتخاذ هذا الموقف السلبي منه، من قبل أركان الحوزة، كما قلتم.
ومما يدل على صحة ذلك: أن السائل نفسه حين أشار إلى ما اتهم به السيد الصدر، إنما أشار إلى أمور لا ربط لها بالعقيدة، ولا بقضايا الإيمان.. فقال: >اتهم بأنه مرجع السلطة، وبأنه عميل، وبسيط، حتى اتهم بعدم اجتهاده وفقاهته<..
وهي أمور لا بد من التأكد أولاً من أنها قد صدرت من أركان الحوزة حقاً، لا من أناس عاديين..
ثم التأكد من الأسباب والمبررات التي دعت إلى إطلاق اتهامات من هذا القبيل..
وأما السيد محمد حسين فضل الله، فإن السائل أشار إلى طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، حيث قال: >وهذه الأركان الحوزوية هي التي نادت بضلال السيد فضل الله، وخروجه عن المذهب، وباعتباره ضالاً مضلاً، ولا يجوز قراءة كتبه<
فأين هذه الاتهامات من تلك؟! فإن هذه اتهامات له في فكره وفي عقيدته، والاتهامات الموجهة للسيد محمد الصدر إنما هي في دائرة السلوك والممارسة والأمر الواقع.
ثالثاً: إن الاتهامات التي وجهت للسيد محمد حسين يمكن لكل أحد في كل زمان ومكان أن يتأكد منها، وذلك بمراجعة كتبه، ودراسة أقواله المنشورة بين الناس..
أما اتهام السيد الصدر بالبساطة وبغيرها، فإنه قد يستعصى على الإثبات.. خصوصاً بعد استشهاده، كما أنه لا يعني أحداً من الناس، بل يعنيه هو رحمه الله شخصياً. أما الاتهامات الموجهة للسيد محمد حسين فهي تعني الناس جميعاً، لأنها تؤثر في فكرهم وفي عقيدتهم.
رابعاً: إن هذا السائل قد سجل اعترافاً بأن أركان الحوزة العلمية هم الذين حكموا بضلال السيد محمد حسين فضل الله، وعدم جواز قراءة كتبه.. وهذا الأمر يوجب إدانة هذا الرجل، لأن أركان الحوزة أعرف بهذه الأمور من كل أحد.. لأنهم أهل اختصاص فيها.. فالاتهامات لم تأت من الغوغاء، كما يحاول السيد محمد حسين أن يسوِّق له.
والذي نعرفه هو أن الناس طيلة مئات السنين لم يزالوا يرجعون إلى أركان الحوزة العلمية ليأخذوا دينهم منهم.. كما أن السيد محمد حسين نفسه قد سئل:
كيف يتم إثبات المجتهد حتى يقلد؟ وإذا أنكر بعض المراجع اجتهاد هذا العالم فكيف يتم التمييز، والتوصل إلى حل مثل هذه الحالة الصعبة؟!
فأجاب: >عندما يشهد العلماء بنفي أو إثبات، خاصة إذا كانوا من المراجع، فإن شهادتهم ناشئة عن خبرة وتأمل، لأن الإنسان المؤمن، العالم، المجتهد، الورع، لا يمكن أن يقول بغير علم، لذلك لا بد للإنسان من أن يأخذ بشهادته<.. الندوة ج1 ص504.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول محمد وآله الطاهرين..

جعفر مرتضى العاملي

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003