أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

الحروف المقطعة زيادات

الحروف المقطعة زيادات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ



السلام عليكم سيدنا آية الله العاملي.
سؤالي هو:
يقول السيد فضل الله: إن الحروف المقطعة هي إضافات من الرسول صلى الله عليه وآله.
سيدي أرجو إخباري بالمصدر: بالاسم، والجزء، والصفحة، والأحسن اسم السورة، ورقم الآية، التي في السورة..
ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وجزاكم الله خير جزاء المحسنين..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإن السيد محمد حسين فضل الله، قد قال وهو يتحدث عن الآراء المطروحة حول الحروف المقطعة الواردة في أوائل العديد من السور القرآنية:
".. الرأي الثاني: أنها من كلام النبي صلى الله عليه وآله لإثارة انتباه الناس إلى الآيات التي يريد أن يقرأها عليهم.
فقد كان المشركون ـ في ذلك الوقت ـ يعملون على إثارة الضوضاء واللغو عند قراءة النبي للقرآن، ليمنعوا الآخرين من الاستماع إليه فجاءت هذه الكلمات غير المألوفة لديهم لتؤدي دورها في إثارة الانتباه من خلال غرابتها على أسماعهم لأنها ليست من نوع الكلمات التي تعارفوا عليها، فليس لها مدلول معين ومضمون واضح، ومن هنا يبدأ التساؤل الداخلي الذي يهيء النفس لانتظار ما بعدها لتستوضح معناها من خلال ذلك.. وتتحقق الغاية من ذلك في سماعهم لآيات الله.
ونحن لا نمانع في معقولية هذا الرأي وانسجامه مع الأجواء العدائية التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي صلى الله عليه وآله مما حدثنا القرآن الكريم عنه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ}(1 ).
ولكن ذلك كان موقف المشركين في مكة، بينما يغلب على السور التي اشتملت على هذه الكلمات الطابع المدني في نزولها على النبي صلى الله عليه وآله، ونحن نعلم أن هذه الأجواء لم تكن مثارة في المدينة لأن المشكلة لم تكن مطروحة هناك، فلا يصلح هذا الرأي لتفسير هذه الكلمات"(2 ).
ونقول:
1ـ إن هذا البعض لا يمانع في معقولية الرأي الثاني القائل بأن تكون الكلمات المعروفة الواقعة في أوائل السور مثل:
{ألم، كهيعص، ألمر، ألمص، حم، عسق، ألر، ق، ن} ونحو ذلك.. من كلام النبي صلى الله عليه وآله وقد وضعها وزادها رسول الله صلى الله عليه وآله ليثير انتباه الناس إلى الآيات التي يريد أن يقرأها عليهم..
فالنبي إذن قد زاد في هذا القرآن العظيم من عند نفسه ما ليس منه.. وبالتالي، فإن هذا البعض لا يمانع في معقولية هذه الزيادة، ووقوع التحريف بالزيادة في هذا القرآن.
ويرى أن هذا الرأي ينسجم مع الأجواء العدائية التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.
2 ـ إن هذا البعض يقول:
"إنه يغلب على السور التي اشتملت على هذه الكلمات الطابع المدني في نزولها على النبي صلى الله عليه وآله..".
وهذا هو الذي يمنعه من التأكيد على هذا الرأي الثاني وتبنِّيه.
فلو أن الأمر كان على عكس ذلك بأن كان الطابع الذي يغلب على السور التي اشتملت على هذه الكلمات في نزولها هو المكي، لكان هذا الرأي هو المعقول ـ بنظره ـ لتفسير هذه الكلمات، إذ إنه لا يمانع في معقولية هذا الرأي، لأنه حينئذ يكون منسجماً مع الأجواء العدائية، التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي ـ على حد تعبير هذا البعض ـ .
وقد راجعنا تلك السور التي توجد هذه الكلمات في فواتحها، فوجدنا:
أن هذه الحروف قد وردت في تسع وعشرين سورة، ست وعشرون منها نزلت في مكة، وثلاث منها نزلت في المدينة وحتى هذه السور التي نزلت في المدينة يلاحظ أن اثنتين منها وهما سورتا البقرة، وآل عمران قد نزلتا في أوائل الهجرة، وحيث كان الوضع الديني والإيماني فيها لا يختلف كثيراً عنه في مكة، ولاسيما مع وجود اليهود وشبهاتهم، ومؤامراتهم إلى جانب المشركين فيها.
وواحدة منها، وهي سورة الرعد قد نزلت بعد أن كثر الداخلون في الإسلام رغباً أو رهباً، وكثر المنافقون حتى ليرجع ابن أبيّ بثلث الجيش في غزوة أحد عدا من بقي منهم في الجيش ولم يرجع معه.. وأصبح اليهود وغيرهم ممن وترهم الإسلام يهتمون بالكيد للإسلام من الداخل، بعد أن عجزوا عن مقاومته عسكرياً وفكرياً، وعقائدياً بشكل سافر.. فجاءت سورة الرعد لتكرر التحدي بهذه المعجزة: القرآن، كأسلوب أمثل لبعث عمق عقيدي وإيماني جديد في المسلمين، ومواجهة غيرهم بالواقع الذي لا يجدون لمواجهته سبيلاً إلا بالتسليم والبخوع والانقياد له.
وهذا يفسر لنا السر في أننا نجد أسلوب وأجواء سورة الرعد لا تختلف كثيراً عن أجواء وأسلوب غيرها من السور المكية، وأن هنالك توافقاً فيما بينها في إدانة وضرب كل أساليب التضليل أو التزوير، والصدود عن الحق.
3ـ إن هناك إجماعاً من المسلمين على عدم وقوع الزيادة في كتاب الله سبحانه بأي وجه..
وقد ذكر هذا الإجماع عدد من العلماء كالطوسي والطبرسي..( 3).
أما النقيصة فالشيعة مجمعون على عدمها أيضاً( 4)، ولا يعتد بمخالفة بعض الحشوية، وبعض أهل الحديث، لنقلهم أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها.
بل لقد قال ابن حزم عن الشريف المرتضى ـ رحمه الله ـ : إنه "يكفِّر من زعم أن القرآن بدِّل، أو زيد فيه أو نقّص منه، وكذا كان صاحباه: أبو القاسم الرازي، وأبو يعلي الطوسي"( 5).
وعدا ذلك فإن الأدلة على سلامة القرآن من التحريف سواء من ناحية الزيادة، أم من ناحية النقيصة كثيرة، وقد استوفينا شطراً منها في كتابنا المعروف: (حقائق هامة حول القرآن) فليراجعه من يريد ذلك..
5ـ وقد يعتذر البعض بأن مراده: أن الله قد حكى قول النبي صلى الله عليه وآله في القرآن، فتكون هذه الحروف من كلام النبي، ومن القرآن معاً.
وجوابه: أنه كلام لا يصح إذ إن الحروف قد نزلت على النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يبدأ بقراءتها، وقد حضر ليبلغهم إياها، لا أنه تفوه بها ليسكتهم، ثم شرع الوحي ينزل عليه حاكياً كلامه هذا..
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..
 

------------------------
(1) الآية 26 من سورة فصلت.
(2) من وحي القرآن: الطبعة الأولى ج1 ص22 و23.
(3) راجع: مجمع البيان ج 1, ص15 وتفسير الصافي ج1، ص55 عن الشيخ الطوسي، ونقل في أعيان الشيعة ج1 ص 51 و 46 ط دار التعارف إجماع الشيعة على عدم الزيادة، وراجع إظهار الحق ج2, ص 128.
(4) راجع: الإيضاح لابن شاذان، والاعتقادات للصدوق، وجواب المسائل الطرابلسيات للسيد المرتضى، ومجمع البيان ج1 ص15، وسعد السعود ص144و145و192و193، وآلاء الرحمن ص25و26، عن مصائب النواصب، وإظهار الحق ج2 ص129، والشيعة في الميزان ص314، وبرهان روشن (فارسي) ص113، وكشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء.
(5) لسان الميزان: ج4 ص223، والفصل في الملل والأهواء والنحل ج4 ص182.

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003