أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

توضيح لإجابة سابقة حول الغدير

توضيح لإجابة سابقة حول الغدير

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي مجموعة من الأسئلة التي أود أن تجد منكم الاهتمام والوقت للإجابة عليها.

في كتابكم «مختصر مفيد ج4 ص92» قلتم بأن نتيجة كلام صاحب كتاب «نظرة إسلامية حول الغدير» هي: «أن الأمر لا ينحصر بالإمام علي عليه السلام، فأي إنسان سواه يمكنه أن يساعد في إكمال البرنامج العملي، فإنه يمكن الاستعانة به، وقد يكون هناك اثنان أو أكثر بإمكانهم ـ لو اجتمعوا ـ أن يقوموا مقام الإمام علي عليه السلام في ذلك..».
كيف نوفق بين هذا القول وبين ما جاء في السؤال نفسه «مختصر مفيد ج4 ص87» نقلاً عن صاحب الكتاب: «.. وعلى أساس ذلك تم التفتيش بين المسلمين عن هذه الشخصية التي تستطيع ملء الفراغ بعد النبي صلى الله عليه وآله فلم يكن غير الإمام علي (عليه السلام)..».

إذ إن من الواضح هو أن صاحب الكتاب يقول بأن غير الإمام علي عليه السلام لا يستطيع القيام بهذه المهمة. فما هو تعليقكم؟

وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يطيل في عمركم وأن يجعلنا وإياكم من أنصار الإمام صاحب العصر والزمان (عج) والمستشهدين تحت لوائه.

الجواب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

فإن كلام صاحب كتاب «نظرة إسلامية حول الغدير» ظاهر في أنه يدعي أن القضية ليست قضية نص إلهي على شخص بخصوصه.. فلو أنهم وجدوا شخصين أو ثلاثة يقدرون على إكمال البرنامج العملي فإن الأمر سوف لا ينحصر بالإمام علي عليه السلام..

لكن الصدفة هي التي حصرت الأمر بعلي حيث لم يجدوا شخصاً آخر سواه ـ بعد التفتيش فإمامة علي عليه السلام، ليست جزءاً من الدين، بل الدين قد كمل بدونها، وقبل نصب علي في يوم الغدير وهم إنما يحتاجون إلى من يكمل البرنامج العملي فقط ـ على

حد تعبيره ـ مع أن الآية الكريمة تصرح بخلاف ذلك.. حسبما شرحناه في إجابتنا على السؤال في كتاب «مختصر مفيد» ج4.

وبناء على قول هذا البعض، فإن الإرشاد الإلهي إلى الإمام علي عليه السلام، إنما هو إرشاد إلى من يكمل البرنامج، فلا معنى لاعتبار ولايته شرطاً في قبول أعمال العباد. ولا يبقى مبرر للقول بأنه لو أن أحداً صام نهاره وقام ليله، وحج دهره، ولم يأت بولاية علي عليه السلام، فإن الله سوف يكبه على منخريه في النار..

أضف إلى ما تقدم: أن حديثه عن التفتيش يستبطن القول بأن ولايته عليه السلام، قد بدأت من الوقت الذي عثروا عليه فيه.. وليست إمامة ربانية مقررة قبل خلق الخلق، وبعده..

كما أن هذا الإكمال للبرنامج العملي يبطل موضوع شهادة الأئمة على الناس، ورؤيتهم لأعمال الخلائق.. ويبطل الحديث عن علم الإمامة الذي اختصهم الله به، ويبطل كل العنايات الإلهية التي تفضل الله بها عليهم، لتكون وسائل تدبير وإشراف، وهداية ورعاية لكل ما في هذا الكون، حسبما ذكرناه حينما تحدثنا عن الولاية التكوينية في كتابنا: «خلفيات كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)» في الجزء الثاني من الطبعة الأولى..

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

 

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003