أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

لماذا تشن حملة ضد السيد فضل الله ؟

 

لماذا  تشن حملة ضد «السيد فضل الله »

السؤال:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يقول البعض: إن الحملة التي تُشن ضد السيد فضل الله ما هي إلا ضمن سلسلة من الحملات التي شهدتها حوزاتنا العلمية على طول التاريخ ضد كل عالم ينحى منحى تجديدياًَ ويقدم أطروحات متميزة تخالف المألوف والمشهور. ويستدلون على ذلك بجملة من الوقائع، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

أ: السيد محسن الأمين رحمه الله ظل ولسنوات عديدة يُلعن على منابر النجف.

ب: قول السيد الإمام الخميني رحمه الله: «إن ما قطعته الفئة المتحجرة من أنياط قلب أبيكم الشيخ العجوز لم تستطع أبداً أن تقطعه كل ضغوط الآخرين»..

ج: الحملات المكثفة التي وجهت إلى مرجعية الشهيد السيد محمد باقر الصدر.

د: الملا صدرا اضطر إلى الاعتزال في الجبال نتيجة للضغوط التي واجهها من قبل الحوزة العلمية.

وغيرها الكثير الكثير مما يدمي القلب ويعتصر له الفؤاد.

ومرجعية السيد فضل الله باعتبارها مرجعية حركية متميزة شكلت مفصلاً من مفاصل تجديد وتطوير الحوزة العلمية، فلا غرو ولا عجب أن تتعرض لهذه الحملة الغوغائية. فالمشكلة ليست في السيد فضل الله ولا في أفكاره وإنما في هذه العقلية المتحجرة وهذه الأجواء الفكرية القمعية.

ما تعليق سماحتكم على كل ذلك؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجواب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

فيما يتعلق بالحملة التي تشن ضد فلان من الناس. فنقول:

أولاً: إنه هو الذي أثار الموضوعات التي أوجب الله سبحانه على الناس أن يردوا عليها، وأن يصححوا اعتقادات الناس فيها..

ثانياً: إن التعدي على أمور العقيدة ليس تجديداً. كما أن الالتزام بما أنزل الله على أنبيائه، وبما قرره الرسول والأئمة الطاهرون قبل ألف وأربع مئة سنة ليس رجعية وتخلفاً. وهل الانتقاص من مقام الأنبياء والأوصياء، والتشكيك في عصمتهم ونسبة الجهل إلى الزهراء، وإنكار التعدي على حرمتها يمكن أن يعد تجديداً؟!.. لكي يعد الدفاع عن هؤلاء وعن عصمتهم، والتأكيد على مقاماتهم وحرماتهم جريمة ما بعدها جريمة، وعظيمة ما فوقها عظيمة؟!

ثالثاً: لا يصح الإستشهاد بالسيد الخميني، وبالشهيد الصدر، والسيد محسن الأمين، والملا صدرا، ولا قياس ما جرى لهذا البعض بما جرى لهؤلاء العظماء الكبار رضوان الله تعالى عليهم.. إذ شتان بين أقوالهم وأقواله، وبين أفعالهم وأفعاله.. وبمراجعة كتابنا: «مأساة الزهراء (عليها السلام)» بمجلديه، وكتابنا: «خلفيات كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)» بأجزائه الستة يظهر هذا الفرق العظيم..

وغاية ما يدعيه هذا البعض: أنه يتوافق مع السيد محسن الأمين في موردين وهما: مسألة ضرب الرؤوس، ومسألة تفسير سورة عبس، غير أن من يراجع كلام السيد الأمين (رحمه الله)، ويقارنه بكلام هذا البعض سيجد البون الشاسع، والفوارق الكبيرة بينهما..

وفي جميع الأحوال نقول: إنه شتان بين رجل قد يخطئ في مسألة، بسبب فهم علمي محض، وبعفوية تامة وسلامة نية، وبين رجل آخر يجمع المئات من هفوات وأخطاء العلماء ويغمض عينيه عن مواضع الصواب عندهم ثم يدافع عن تلك الأخطاء التي تجاوزت عنده المئات إلى الألوف بشراسة ظاهرة، وبأساليب غوغائية، ولا يلتزم بأي من الأصول العلمية، ولا يراعي أية ضوابط، لا في المنطق ولا في التعامل..

رابعاً: ولا أدري لماذا تجعلون هذا الرجل ـ أو يجعل هو نفسه ـ في مصاف هؤلاء الكبار، مع أنه ليس منهم ولا هو على شاكلتهم.. ولماذا لا تجعلونه مع من هم في الطرف المقابل لهؤلاء؟!، أي مع أولئك الذين سجل التاريخ عليهم أنهم قد انحرفوا عن المسيرة، وشذوا عن الطريق بآراء اعتبروها تجديداً أيضاً، واعتبرها الأئمة (عليهم السلام) وعلماء الأمة انحرافاً وضلالاً. ولا أريد أن أذكر لكم أسماء أحد، فأنتم أدرى بهذه الأسماء..

خامساً: دعوى أن الحملة  على فلان من الناس غوغائية لا يمكن قبولها، فهل مراجع الأمة في قم المشرفة وفي النجف الأشرف، وكذلك علماء الإسلام في مختلف الأقطار هم من الغوغاء؟! أو أنهم أصحاب عقول متحجرة؟! وهل إذا قيل للأعور: إنه أعور، وللأعمى: إنه أعمى. لردعه عن دعاواه الباطلة بأنه صحيح العينين، ثاقب النظر، هل هذا الردع يعد قمعاً وقهراً للفكر، أو يعتبر تحجراً، وجموداً؟!

سادساً: حبذا لو بينتم مفردات التجديد والتطوير التي أنجزها على صعيد الحوزات العلمية، حتى أوجب ذلك تعرُّضه لهذه الحملة الغوغائية بنظركم الشريف.

وأية حوزة نالها هذا التجديد، ومورس فيها ذلك التطوير يا ترى؟!.. هل هي حوزة النجف الأشرف؟ أم حوزة قم المقدسة؟ أم حوزة مشهد؟ أم أصفهان؟ أم.. أم.. الخ..

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

 

 

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003