أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

لماذا لم تقطعوا علاقتكم بالسيد فضل الله سابقاً ؟

لماذا لم تقطعوا علاقتكم بالسيد فضل الله  سابقاً؟

السؤال :

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا أبو القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

إلى السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله.

لدي عدد من الأسئلة أرجو أن يتم الإجابة عليها..

أنه علاقتكم بالسيد محمد حسين فضل الله ظلت مستمرة إلى عام 96م. فلماذا لم تنقطع بالرغم من أن أفكار السيد هي نفسها التي في كتبه من قدم؟!

هناك الكثير من العلماء الذين يخطئون في كتاباتهم، فلماذا لم يتم الرد عليهم؟ وشكراً..

الجواب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

فإننا قد أجبنا على هذا السؤال أكثر من مرة.. ونعود فنكرر: أن كتب السيد فضل الله لم تكن مقروءة لدى العلماء، لأنهم يرون أنها كتب ثقافية، تهتم بالشباب، وقضاياهم، وليس فيها ما يهتم له العلماء في بحوثهم العلمية.. ولأجل ذلك فإن هذا الأمر لا ينحصر بي شخصياً، بل هو ينسحب على جميع العلماء والمفكرين الذين فوجئوا بالأمر، حينما علموا بوجود هذه الأفكار العقائدية الخاطئة، والفاضحة في كتب هذا البعض.. ويقيناً لو أنهم كانوا يقرؤون كتبه لاعترضوا عليه قبل هذا الوقت بزمان طويل..

أضف إلى ذلك: أن هذا البعض هو من عائلة علمية معروفة، تخرج منها العديد من العلماء الكبار، الذين لهم الكثير من الاحترام والتقدير، فلم يكن ليخطر على البال أن تصدر هذه الأقاويل من هذا البعض على أساس حسن الظن هذا..

على أننا حين سكتنا علناً، فإننا لم نسكت ولم نكف عن بذل المحاولة سراً، وقد تواصلت المساعي الحثيثة لإقناعه بالقيام بحوار علمي معنا، أمام ثلة من العلماء من الطراز الأول.. ليكونوا هم الحكم فيما بيننا..

وفي جميع الأحوال نقول: لنفرض أننا حين سكتنا في السابق قد سكتنا عن علم منا بحقيقة أقوال هذا البعض.. ولنفرض أيضاً أن هذا السكوت كان خطأ مقصوداً، ومتعمداً.. فإن ذلك لا يجعل أقوال هذا البعض صحيحة، وموافقة للمذهب، ولا يبرر الاستمرار في تقويته، وفي إشاعة أقواله الخاطئة، ولا يجيز لنا تهوين الأمر على الناس..

فإن على المؤمن الملتزم أن يدافع عن دينه، وعن أنبيائه، وأئمته، لا عن الأشخاص الذين يعتدون على كرامة الأنبياء، والأوصياء، ويتلاعبون بحقائق الدين، ويغيرون في قضايا المذهب..

وعلى كل حال فإن الرد على الآخرين من الذين لهم أقاويل خاطئة تشبه أقاويل هذا البعض أو عدم الرد عليهم مسألة أخرى لها ظروفها ومبرراتها.. ولا توجب علينا أن نسكت على أقاويل هذا البعض..

ولنفترض ـ جدلاً ـ أننا أخطأنا في السكوت عن الآخرين، فهل يوجب ذلك أن يكون ردنا على هذا المخطئ المتعدي على حرمات الدين خطأ أيضاً؟!!..

أخي الكريم..

 إن الرد على المخطئين في قضايا الدين ليس هدفاً في حد ذاته.. بل الهدف هو حفظ العقيدة وتحصين الناس من الأفكار الضالة..

ومن الواضح: أن تأثير كلام هذا البعض في تغيير عقائد الناس، ومفاهيمهم أعظم من تأثير كلام غيره ممن تطالبوننا بالرد عليهم، فلا بد من التصدي للرد عليه أولاً، لحفظ الناس من الانحراف والانجراف..

وأما من لا يكون لكلامه ذلك التأثير فإن بالإمكان تأجيل مواجهته. بل قد يكون من المصلحة السكوت عنه، حين يكون الرد سبباً في نشر أفكاره، ولفت أنظار الغافلين عنها إليها أو سبباً في تحويل الأنظار عن مصدر الخطر الحقيقي..

على أننا نزعم: أننا قد رددنا ولم نزل نرد على الأقاويل الباطلة للآخرين.. ولكن بمقدار المستطاع. وهذه كتبنا ومواقفنا خير شاهد على ذلك.. وكتاب: «أفلا تذكرون». و «الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام)»، و «الصحيح من السيرة»، و «أهل البيت في آية التطهير»، وغير ذلك كثير، خير شاهد على ذلك..

على أن لزوم الرد على أهل الأهواء لا ينحصر بنا. فإن ذلك واجب على كل قادر، فإذا تصدينا نحن للرد على شخص، فإننا نكون قد كفينا المؤمنين المؤونة في هذا الجانب، فإن أمكننا التصدي في جانب آخر، فنحن على استعداد لذلك، وإن لم نتمكن من ذلك بسبب ضيق الوقت، ومحدودية القدرات، وعدم مساعدة الواقع الصحي.. أو لغير ذلك من موانع، فإن التكليف لا يسقط عن غيرنا، بل يبقى مطالباً بالتصدي، كل بحسبه، وبمقدار ما يستطيع..

وأخيراً نقول: ليس كل من يخطئ يجب أن يرد عليه، فهناك فرق بين خطأ وخطأ، وبين مسألة ومسألة.. وهناك فرق أيضاً في حجم المسائل التي يتعرض لها، أصحاب الزيغ من حيث القلة والكثرة، وقد قلنا: أكثر من مرة: أن هذا البعض يتصدى لإثارة الشبهات في أكثر المسائل حساسية، وعلى أوسع نطاق، حتى لقد بلغت المسائل التي تعرض لها بإثارة الشبهات حولها المئات.. بل ربما تصل إلى الآلاف..

فلأجل ذلك كانت الأولوية هي للتصدي له، وإيقافه عند حده، مع سعة دائرة تأثيره على شبابنا، الأمر الذي يحتم علينا المبادرة لتحصينهم من الوقوع تحت تأثير هاتيك الشبهات..

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003