أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

العصمة عند السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه

العصمة عند السيد الخوئي

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة [العلامة المحقق حجة الإسلام والمسلمين السيد جعفر مرتضى العاملي] دام عزه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سيدنا الجليل إني في رسالتي هذه أطلب منك براءة ذمتي أمام الله عز وجل، فإني قد تجرأت على سماحتكم، وأسباب هذا التجرؤ أني كنت من مقلدي [السيد محمد حسين فضل الله] وكان يقول: إن الذين يردون عليه إما أنهم فيهم عقد نفسية.. أو لأغراض شخصية، أو أنهم حقودون، وحسودون، أو أنهم مخابرات دولية أو غيره، وأن الذين يردون عليه لا يعرفون غير الشتم والسب ومن ناحية أخرى إنهم دائماً يقطّعون كلامه ويحرفونه!!. وأنا [وللأسف الشديد] صدقته من غير تفحص لأنه كان محل ثقة!..

وللأسف أني لم أنتبه ـ إلا متأخراً ـ أنه هو الذي يشتم ويسب وليس المراجع العظام والعلماء الأجلاء.. 

وبعد أن اطلعت على كتب سماحتكم، رأيت عكس ذلك، فإني بعد أن قرأت كتابكم القيم «مأساة الزهراء [صلوات الله عليها]» وكتابكم «لست بفوق أن أخطئ من كلام علي [عليه السلام]» وغيرهما، لم أر أي شتم وأي سب! وإنما هي ردود علمية رصينة، ورأيت أنكم لا

تحرفون كلامه أو تقطعونه كما يدعي هو وأتباعه.

بل إني تحديت المدافعين عنه أن يأتوا لنا بالشتم والسب والتحريف الذي يفتريه السيد فضل الله على سماحتكم ولكن لم نر أي شيء. «وأعتقد أننا لن نرى»..

ومن هنا أرجو من سماحة [العلامة المحقق] أن يبرئ ذمتي أمام الله تعالى هذا أولاً..

وثانياً: إن كتب جعفر الشاخوري منتشرة كالنمل في البحرين ولكن للأسف الشديد لا نجد الكتب التي ترد عليها مثل «حتى لا تكون فتنة»، فما هو السبب؟

وثالثاً: ما صحة القول بأن السيد الخوئي قدس سره يقول بسهو النبي [صلى الله عليه وآله]، كما ينقل جعفر الشاخوري في كتابه «مرجعية الضلال وغبار الانحراف» (1)؟

ورابعاً: هل يوجد كتاب يرد على الكتاب الثاني للشاخوري وهو «السيد فضل الله والعقل..الخ»، وما هو تعليقكم على هذا الكتاب؟

وأنا أنتظر ردكم الشريف على أحر من نار ونسألكم الدعاء..

خادمكم وابنكم..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فإنني أسأل الله سبحانه أن يحفظكم ويرعاكم ويأخذ بيدكم إلى صراط الحق والخير والنجاة، وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وأن يشملكم بعين رعايته، إنه ولي قدير..

أخي الكريم..

إنني أعتقد أن ما كان من جرأتكم علي لم يكن بدافع هوى وعصبية، بل كان الدافع هو أنكم رأيتم أن من واجبكم نصرة الدين، والدفاع عمن تعتقدون أنه مظلوم ومفترى عليه.. فلما تبين لكم خلاف ذلك رأيتم أن من واجبكم أن تكونوا مع الحق أينما كان..

فجزاكم الله خير جزاء العاملين الغيورين على دينهم، وجعل الله سبحانه أئمة الهدى شفعاءكم، وحشركم مع محمد وآله الطاهرين، وسقاكم من حوضه من يد علي أمير المؤمنين [عليه السلام]، وصلى الله على الأئمة من ولده المعصومين المكرمين، ولعن الله أعداءهم، الذين أزالوهم عن مراتبهم، ومنكري فضائلهم، ومصغري شأنهم، من الآن إلى قيام يوم الدين..

أخي الكريم..

بالنسبة لإيصال الكتب من قبلنا إلى البحرين نقول لكم: إن قدراتنا محدودة، وجهدنا فردي، بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وليس لدينا معارف واسعة، ونحن نهتم بهذا الأمر، ولكننا لم نستطع إلى الآن أن نجد الوسيلة المناسبة إلى ذلك..

ونحن نطلب من كل إخواننا الطيبين أن يفكروا معنا لإنجاز هذا المهم.. فإن كان لديك أي اقتراح عملي في هذا الاتجاه، فنرجو إتحافنا به..

أخي الكريم..

بالنسبة لكتاب الشيخ جعفر الشاخوري «السيد فضل الله.. والعقل..» أحب أن أعلمكم.. أننا لسنا معنيين بتتبع ما يكتبه الشيخ الشاخوري وأمثاله.. وما يهمنا من الرد على [السيد محمد حسين فضل الله] هو فقط تحصين الناس من الوقوع في الخطأ في أمور حساسة، كان هو ولا يزال يسعى إلى جر الناس إليها..

أخي الكريم..

بالنسبة لما ذكرتموه عن كلام السيد الخوئي حول سهو النبي [صلى الله عليه وآله]، نقول: إن السيد الخوئي [رحمه الله] قد ذكر ذلك في صراط النجاة ج1 ص461 حين أجاب على سؤال مطول حول هذه المسألة بقوله: «القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية والله أعلم».

ونشير هنا إلى ما يلي:

1 ـ إن السيد الخوئي إنما تحدث عن القدر المتيقن هنا.. أي يشير إلى الأمر الذي لا شبهة فيه، أو لم يقع فيه خلاف، فهل هو

بالنسبة لما عدا القدر المتيقن يرى جواز السهو فيه، أو أنه يرى عدمه، إن هذا ما لم يشر إليه بشيء. فلا يصح نسبة القول بالجواز إليه فيه.

2 ـ إن السؤال الموجه إلى السيد الخوئي إنما كان عن قضية ذي الشمالين وسهو النبي [صلى الله عليه وآله]، في الصلاة، وقد نفى السيد الخوئي أن يكون ذلك داخلاً في القدر المتيقن، ومعنى ذلك: أنه يكذب قضية ذي الشمالين التي هي مورد السؤال.

3 ـ لنفترض جدلاً: أن السيد الخوئي [رحمه الله] يقول بجواز السهو على النبي أو بغيره، فإن ذلك يكون خطأ بلا ريب ومجرد قوله [رحمه الله] به لا يجعل الخطأ صحيحاً، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم. والحجة هي قول المعصوم دون سواه.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــ

(1) يقصد السائل: كتاب «مرجعية المرحلة وغبار التغيير» للشيخ الشاخوري.

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003