إننا لا نستطيع أن نعرف مقام
الزهراء [عليها السلام]، ولا يمكننا أيضاً أن نعرف
حدود مرتبتها العالية [صلوات الله عليها]، فلا بد من
الرجوع إلى الذين ينطقون عن الله سبحانه، وهم الأئمة
الطاهرون [عليهم السلام]، وسوف نرى أنهم قد أشاروا
في أحاديث كثيرة إلى مقامها [صلوات الله عليها].
ونذكر من تلك الأحاديث الباقة التالية لتكون عنوانا
مشيراً إلى ما عداها، فنقول:
1 ـ روى أبو بصير عن أبي عبد الله
[عليه السلام]: أنه قال: «.. ولقد كانت مفروضة
الطاعة على جميع من خلق الله تعالى، من الجن والإنس،
والطير، والوحوش، والأنبياء والملائكة».
2 ـ وعن أبي جعفر الثاني: «إن الله
لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً
وفاطمة [سلام الله عليهم أجمعين] فمكثوا ألف دهر، ثم
خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم
عليها، الخ»..
3 ـ وعن أبي عبد الله [عليه
السلام]: «لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين
[عليه السلام] لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض آدم
فمن دونه». وبمعناه غيره.
4 ـ وهناك روايات تضمنت بيان كونها
هي ورسول الله [صلى الله عليه وآله] وعلي والحسنان
[عليهم السلام] قد خلقوا قبل الخلق، وأنه لولاهم لم
يخلق الله الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي،
ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة، ولا الإنس ولا
الجن.
5 ـ وثمة أحاديث أخرى بمضامين
مختلفة تبين بعض فضلهم وكرامتهم [صلوات الله وسلامه
عليهم].
6 ـ وعن النبي [صلى الله عليه
وآله] في حديث: «على ساق العرش مكتوب لا إله إلا
الله محمد رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير
خلق الله».
7 ـ ثم هناك حديث الكساء الذي
تضمن: «أنه لولا فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها لم يخلق
سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا.. ولا..» والخ..
وللحديث مصادر كثيرة جمعت في كتاب آية التطهير.
وأعتقد: أن في هذه الأحاديث
الشريفة دلالات وافية بمقامها الشريف [صلوات الله
وسلامه عليها وعلى الأئمة الطاهرين].
والخلاصة في هذه الأخبار: أنها
تضمنت أن طاعتها مفروضة حتى على الأنبياء.
وتضمنت أيضاً: أن طاعتها مفروضة
على جميع الأشياء.
وتضمنت كذلك: أن لا كفؤ لها سوى
علي، فليس لجميع الأنبياء منزلتها، ولا مقامها. حتى
نوح، وحتى إبراهيم الخليل، شيخ الأنبياء، وأفضل
الرسل بعد نبينا محمد[صلى الله عليه وآله]. فمقامها
أعظم، وأسمى.
لكن مما لا شك فيه: أن أباها أفضل
منها، وكذلك زوجها علي الذي هو نفس رسول الله [صلى
الله عليه وآله].
وتضمنت الروايات أيضاً: أن الله
سبحانه لولا هؤلاء الخمسة لم يخلق سماءً مبنية، ولا
أرضاً مدحية وتضمنت أن الخمسة أصحاب الكساء خير خلق
الله. فهي أفضل الخلق باستثناء النبي [صلى الله عليه
وآله] وعلي [عليه السلام]، فإنهما أفضل منها حسبما
يظهر من الأخبار الشريفة.